البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

النموذج المفقود

المحتوي الرئيسي


النموذج المفقود
  • راضى شرارة
    22/10/2018 07:00

هل عجزت الأمة الإسلامية ان تخرج لنا نموذج للعدل في إدارة السلطة فى وقتنا المعاصر ؟

فإذا كانت قادرة على ذلك ، فلما لا نجد ذلك في بلاد المسلمين، على اتساع رقعتها ، واختلاف أنظمتها الوضعية،

ولماذا تتمسك بأدوات الظلم فى الحكم التى تركها العالم من حولنا بعد ثبوت فشلها ؟

ولماذا دائما نبرر لكل الأفعال المشينة والأدوات التى كانت تستخدم في أزمنه غابره؟

كانت قوانين الحروب والسلطة ثابته تقريبا في كل بقاع الدنيا فكان قتل الخصوم أو سجنهم ، وعدم الاعتراف بالمعارضة ، واما الولاء أو الموت ،

حتى جاء الإسلام، وكل قوانين الوحشية متربعة على عروش العالم، ولم تكن السلطة إلا حكم الفرد المطلق، الذى لا معارض له ، حتى رأينا هذا النموذج الفريد من الناس ، الذين رباهم النبى صلى الله عليه وسلم ، وعلمهم وادبهم فأحسن تاديبهم،

فهو صلى الله عليه وسلم أول من وضع دستور لأمة متعددة الأعراق ومختلفة الديانة والاعتقاد ، وكانت صحيفة المدينة، وكان مما علمهم إياه صلى الله عليه وسلم؛

{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135]

وكان.يقول لهم «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل ــ وكلتا يديه يمين ــ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» [مسلم]

وايضا قال «من ولى من أمور المسلمين شيئا، فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم، احتجب الله عنه يوم القيامة دون خلته وحاجته وفاقته وفقره» [أبو داود]

وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ،

ظهر حكام من طبيعة آخرى غير الذين عرفتهم البشرية من قبل ،

فقد جاء ابوبكر وهو حاكم وليس نبي يوحى إليه

يقول لهم ؛

"أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

ثم يخرج إلى السوق يبيع ويشترى لكي يطعم أهله،

فلما رآه معاونوه فرضوا له ما يكفى حاجته من بيت المال( الخزينه العامة ) حتى يتفرغ للحكم،

وكان يحلب الشاة اى الغنم لأهل الحى ، فلما تولى قالت جارية الان لا يحلب لنا ، فرد عليهم بأنه سوف يحلب لهم حتى وهو خليفة ،

فلما ولى الولاة منحهم صلاحيات تعينهم على الحكم ولا تعرقل عملهم على أن يعودوا إليه في عزائم الأمور،

وعقد الشورى وهو مجلس للسلم والحرب لا يقطع أمرا بدونه، يخطئ رأيه فيه ويصيب ويعزم وينفذ ما عزم عليه بعد الشورى،

وكان يوصى الجيش، فكان مما قال رضى الله عنه؛

 

يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:

لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا أو شيخا كبيرا ولا امرأة، ولا تعقروا نحلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم الله عليها، وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقا، اندفعوا باسم الله.

ويحترم قائده ، فلا ينزل من قدره امام جنده ، ويعذر بالخطأ، ويعاقب على قدر الفعل،

فلما حضرته الوفاة، قدم كشف حساب كامل عن أمواله التى أخذها من بيت المال (الخزينه العامة ) وقام بردها

أنظر ماذا فعل وقال ووالله لقد قرأتها مرات واقف أمامها أبكى من فعل هذا الرجل ،

وقد.قال -رضي الله عنه- لعائشة أم المؤمنين حين حضرته الوفاة: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عمر وأبرء منهن، ففعلت. فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل على الأرض، وقال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.

هذا نموذج من الإسلام الذى نريدة، لا هذه النماذج البائسة التى تذبح في الخفاء، وتبذر فى الرجاء وتبخل فى الشدة وتوالى الأعداء، وتقتل كل من طالب بالعدل ،

الان نحن أمة سمعتها بين الأمم متخلفة ، امة من العصور القديمة ،

لا تعرف إلا الدماء ، والقهر ، والسجن ، والتشريد ، كبيرهم امعه وصغيرهم تافه، لا ترى فيها إلا الجهل والتخلف وأصحاب الأمراض النفسية والعصبية ،

اللهم هيئ لنا أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك .

 

أخبار ذات صلة

*.* صوتك العالى وشخطك المستمر وإظهار العين الحمراء لأفراد أسرتك ليست هى الرجولة!

*.* إنفاقك المستمر وبزيادة وتلبية طلبات أسر ... المزيد

-1-

لو خُيِّرت بين خِلال الخير وصفات النجاح جميعاً فقيل لي "اختَرْ واحدة ودَعْ ما عداها" لاخترت الرحمة، لأنني إلى رحمة الله أحوجُ م ... المزيد

يبدو أن خريف هذا العام ..تتهيأ فيه الأجواء لشتاء ساخن بالأحداث الكبار؛ التي ستجعل بدايات العشرينيات من هذا القرن الميلادي أشبه في تغيراتها الجذرية ب ... المزيد

رأيت في بعض المواقع إعادة نشر لتغريدة قديمة لجمال خاشقجي، رحمه الله، قالها في اعتقاده فيّ،وكان قد ذكر فيها أنه التقاني، وهو يقول فيها أنه يتابعني، و ... المزيد

تعليقات