البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

النائب العام بين النقل والإقالة

المحتوي الرئيسي


النائب العام بين النقل والإقالة
  • الشيخ عبود الزمر
    31/12/1969 09:00

لا شك أن وظيفة النائب العام من الوظائف العامة والهامة فى المجتمع، إذ أنه سيف السلطة المسلط على الجميع إذا أخطأوا أو خالفوا القانون، وهو بذلك يحمى الأفراد ضد تجاوز الدولة ويحمى الدولة ضد تجاوزات أفرادها وهكذا هو حكم عدل يقيم القانون دون محاباة أو مجاملة لأحد .. وهذا الموقع هو موقع قضائى رفيع, وضع له المشرع حصانة تقتضى عدم العزل بعد تعيينه حتى لا يخضع لابتزاز السلطة التنفيذية بعد توليته وليس لحمايته أومنع الانتصاف منه إذا تجاوز حدود سلطاته, أو ارتكب فعلاً يستحق عليه العقوبة. ولقد شاهدنا فى حياتنا العديد من الشخصيات تولت هذه الوظيفة وتفاوتت معايير كفاءتهم وحيدتهم بمقدار خشيتهم لله من جانب, وخشيتهم من سطو السلطة التنفيذية من جانب آخر. ولقد عاصرنا الدكتور المستشار عبد المجيد محمود النائب العام الحالى, ولا يكاد يختلف أحد أن اختيار الرئيس المخلوع مبارك له فى وقت كانت فيها أحكام القضاء مهدرة والحقوق منتهبة والعدل مفقود والفساد مستشرى .. ومن المعلوم للكافة أن منهج الرئيس المخلوع مبارك فى الاختيار للوظيفة لم يكن الأفضل لها ولكنه الأختيار الآخر الذى يتواكب مع طبيعة نظامة المستبد الذى لا يريد إلا الفساد { والله لا يحب الفساد }. إننى لن أتكلم كثيراً عن معاناة الشعب المصرى مع النائب العام، فذلك لا يخفى على كل واحد ذهب ليقدم شكوى إليه ضد أحد المسئولين من النظام السابق فيُحيلها إلى الدراسة والفحص ثم يكتب عليها حفظ وينتهى الأمر عند هذا الحد الذى ينصرف فيه الشاكى وعلى خده دمعة حزن بعد تردده عشرات المرات على مكتب النائب العام دون جدوى.  ولا يخفى أيضاً على المسجونين فى السجون الذين سحلهم ضباط أمن الدولة وكسّروا عظامهم ولم يتحرك النائب العام لزيارة تلك السجون وتطبيق القانون بشأنهم, بالرغم من آلاف الشكاوى التى وردت إليه من أن السجون تابعة لإشراف النيابة العامة. ولا يخفى أيضاً على الآباء والأمهات حين ذهبوا لتسلم جثث أبنائهم المعتقلين وقد أوصت النيابة بالدفن لعدم وجود شبهة جنائية، وجود الكدمات والإصابات على أجسادهم !! كما لا يخفى على الآلاف من الذين اعتقلوا ثم أفرج عنهم القضاء أن جهاز أمن الدولة كان يواصل اعتقالهم دون تنفيذ لحكم الإفراج على مرأى ومسمع من النيابة العامة  وحين انتهت الأحكام الصادرة ضدنا أرسلنا إلى النائب العام شكاوى فلم ينفذ ولم يتحرك فى اتخاذ إجراءات لصالح المواطن المظلوم ولكنه صمت طويلاً ولم يرد وكأن شيئاً لم يكن . والعجيب أنه أثناء الصراع القانونى كانت المحاكم تطلب من النيابة مستندات فلم يكن يرسلها لهم بل كان يطلب التأجيل مراراً بغرض التعطيل ونحو ذلك وكأنه خصم للمواطنين فكان ملكياً أكثر من الملك المخلوع .. ولن أطيل الحديث فى مرحلة ماقبل الثورة, وما عانينا فيها ونحن فى السجون تحت رعاية النائب العام الذى كان تأتيه تقارير منظمات حقوق الإنسان, فلا يكلف نفسه قراءتها فصارت المظالم أمام مكتبه أكواماً وتلالاً ولكن الله محاسبه على ذلك يوم القيامة على مسئوليته التى قصر فيها. وإذا تحدثنا عن مرحلة ما بعد الثورة ووقوع أحداث فهو لم يتابع التحقيق فيها على النحو الذى تُقدم فيها الأدلة التى تدين الجناة الذين قتلوا الثوار بل كانت الأدلة واهية لا يصح تقديمها أصلاً للمحكمة فتوالت أحكام البراءة وضاعت حقوق أهالى الثوار من الشهداء والمصابين .  ومن عجيب ما تم تقديمه إلى المحكمة هو قضية نجلى الرئيس المخلوع  (جمال وعلاء ) فلقد كانت الأدلة منتهية من الناحية القانونية لسقوطها بمضى المدة ولا يصح تقديمها, ولكنه قدمها مما ترتب عليه البراءة وتأخير المحاسبة, وهو أمر لا يمكن قبوله من طالب مبتدئ فى كلية الحقوق وليس من النائب العام . إن الوضع الصحيح كان يقتضى أن يتقدم النائب العام باستقالته بعد وصول الرئيس الجديد ليتيح الفرصة له لاختيار النائب العام من جديد, ولكنه لم يفعل ثم كان من اللائق به أن يتقدم باستقالته بعد أحكام البراءة التى أظهرت النيابة العامة بأنها لا تعرف شيئاً عن تقديم القضايا ذات الأدلة الدامغة إلى المحاكم كما كنا نراها تفعل مع خصوم الرئيس المخلوع, ولكنه لم يفعل وهو ذات الإسلوب الذى وقع فيه الرئيس المخلوع حتى وضع نفسه فى مأزق خطير . واليوم التاريخ يعيد نفسه مع النائب العام فلقد اتيحت له فرصة النقل إلى وظيفة سفير وهو منصب رفيع ولكنه لم يقبل وتصور أنه من الممكن أن يبقى ويصنع أزمة قانونية يتحالف معه لفيف من القضاة الذين يتعلقون بفكرة الحصانة المطلقة, فوضعوا أنفسهم مع النائب العام فى بوتقة واحدة عنوانها إهدار حقوق الشهداء وإعلاء حصانة القضاء فوق حرمة الدماء, وهو أمر بديهى غير جائز لأن معنى هذا الموقف هو بقاء النائب العام فى موقع الحماية للقتلة والمفسدين دون محاسبة وذلك أمر يرفضه كل منصف لديه مثقال ذرة من عدالة. ولهذا فإننى أنصح النائب العام بقبول المنصب وعدم المنازعة والتوجه فوراً لتسلم عمله الجديد بالفاتيكان, ويصبح بالنسبة لنا فى خبر كان !! ولكنه يبدو أنه غير موفق للقرار السديد, كما أننى أناشد كل قاض شريف فى مصر ألاّ يتضامن مع هذا الموقف وألاّ يضع نفسه فى خاتمة سيئة إذا وافته منيته وهو يهتف بالإبقاء على النائب العام . وأخيراً فإن الدكتور مرسى يسير فى إتجاه الإصلاح بنقله للنائب العام ولابد من مؤازرته شعبياً فى هذا الموقف لأن حرمة الدماء مقدمة على فكرة قانونية خاطئة متعلقة بحصانة ليست فى موضعها, ولا بد أن يعالجها الدستور الجديد إذا أفسد صاحب الحصانة, فكما ترفع الحصانة عن عضو مجلس الشعب ليمثل أمام النيابة, ترفع الحصانة عن النائب العام وغيره من الوظائف حتى لا يبقى أحد محصناً ضد المساءلة أو ضد العزل إذا أساء وذلك من خلال آليات يقرها الدستور ويوضحها القانون تفصيلياً . وأخيراً نقول إن هذه المناصب لا يصح التمسك بها البته, فكما أن الرئاسة يوم القيامة خزى وندامة, فالقضاة ثلاثة, قاض فى الجنة وقاضيان فى النار, ولقد كان السلف الصالح يتهرب من وظيفة القضاء وهم أكفاء لها مخافة الوقوع فى ظلم الناس, فكيف بمن لا يحصل أدوات الاجتهاد فيها بل وظهر ضعفه وفشله فى أداء مهامه التى أصبحت واضحة أمام الكافة . والله المستعان   *عبود الزمر القيادي في الجماعة الإسلامية في مصر

أخبار ذات صلة

حصل موقع "عربي21" على وثائق رسمية تونسية تكشف الثروة الكاملة التي يمتلكها زعيم المزيد

شاهدت على إحدى الفضائيات منذ فترة برنامجاً حوارياً يُسمع فيه عميد إحدي الكليات الأزهرية وهو يصرخ -في مداخلة هاتفية-معلناً براءة الأزهر من ابن تيمية واب ... المزيد

لاشيئ ثابت حقا  في العلاقات و النظم الدولية حتى ما يمكن أن يوصف  مجازا بالحميمية منها , فلا أثر يذكر للود الأسطوري بين مؤسسات تحكمها النفعية المح ... المزيد

دار سجال بين شرعيين مقربين من “هيئة تحرير الشام”، خلال اليومين الماضيين، بشأن مسألة فتح معبر تجاري مع مناطق سي ... المزيد