البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

المعالم الفكرية لجماعة الدولة الإسلامية "داعش"

المحتوي الرئيسي


المعالم الفكرية لجماعة الدولة الإسلامية "داعش"
  • ماهر فرغلي
    31/12/1969 09:00

لم يعد مفاجئًا أن نرى أحد أتباع داعش وهو يقطع رأس أحد مخالفي الجماعة، بل وصل الأمر بها، أن تلعب الكرة برؤوس قتلاها، مدعية أن خالد بن الوليد كان يقطع رؤوس الكافرين.

ببساطة فإن مذهب إيجاب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة، وجواز قتل المدنيين، ووجوب بيعة البغدادي، وتكفير الشيعة خاصة وعامة، ووجوب قتالهم وقتلهم، وتكفير من يحكم بالقوانين الوضعية، وكفر أعوان الحاكم، هي عقيدة تتلخص في التوسع في التكفير، والقتل بناء على التوسع في التكفير، أو نظرية التترس، أو قتل من لا يبايع دولة العراق الإسلامية.

 

هذه الدراسة تعرض لتلك الفرضيات التي وضعتها جماعة الدولة، وجعلتها تختلف عن تنظيم القاعدة والجماعات الشريكة والحليفة لها من السلفية الجهادية، حتى جعلت بذل البيعة لها حق مسلم به، وباتت تستبيح قتل مخالفيها، مثلما فعلت بمن وقع بيدها من جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات المسلحة، لأنهم بحسبها مرتدون.

 

"جماعة الدولة" هي جماعة من جماعات التكفير بامتياز، هذا ما ستثبته تلك الورقات.

تنوع الفكر الجهادي وظهور داعش

استندت نظرية الجهاد الإسلامي العالمي التي تبناها القاعدة، على ما طرحه عبد الله عزام على اعتبار أن قوة الإسلام العالمي يجب أن يتركز في أرض إسلامية واحدة، وأنه بالجهاد يمكن الانتصار على الكافرين المعتدين, وإقامة دولة الإسلام وتحريرها (أفغانستان), وبعد ذلك الانتقال لأرض إسلامية أخرى، التي توجد بها نفس الظروف (فلسطين), ومن ثم حتى الوصول إلى تحرير جميع الأراضي الإسلامية, وإقامة الخلافة الإسلامية.

الجهاد عند عبدالله عزام يبدأ بـ"العدو القريب" وليس "العدو البعيد" وتنظيم القاعدة تبنى في مرحله لاحقه معادلة عكسية هي أن جهاد العدو البعيد (والذي سيصبح أمريكا) أولى من جهاد العدو القريب "الحكام المسلمين".

واستند تنظيم القاعدة إلى بعض المعالم الفكرية الفقهية، كمفهوم التترس، والعذر بالجهل، ومذهب إيجاب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة، وجواز قتل المدنيين.

من ناحية الأفكار السياسية، ظل تنظيم القاعدة يحرم الديمقراطية، والمجالس النيابية، وتكوين الأحزاب، أما الأفكار الاستراتيجية، فاعتمد على السرية والتكوين وفقه الحركة.

المعالم الفقهية والحركية والسياسية تنوعت مع الجيل الثالث للقاعدة، وهذا لم يكن وليد اللحظة بل هو قديم، حيث كانت توجد مجموعات لا علاقة لها بالتنظيمات، لكنها تنادي بقتال الحكومات، وأخذ هذا المنحنى في الصعود والهبوط، لأن مجموعات جهادية أخرى كانت تنتظر وتقف، كي تبلور سلوك الحاكم، وتعرف ما هو سلوكه الجديد، وهل يتوافق مع الإسلام أم لا، فتعددت أفكار الجهاديين بسبب النظر إلى الحكم على الحاكم عادة، وفكرة التنظير تأخذ فترة، فالبعض يقولون إننا لن نتمرد، وآخرون يقولون نعطي له فرصة، وآخرون لا يتحركون إلا بعد أقصى درجة فى الديكتاتورية، فحدث الارتباك في تفسير الحالة، وتفسير الحكم بغير ما أنزل الله، وهل يكفر من يفعل ذلك أم لا؟ وفكرة ظلم الحاكم والكفر البواح، وكيف يتم تحديده؟1. 

وهناك من الجهاديين من يطلق الحكم المطلق لتكفير من يحكم بالقوانين الوضعية، مما أحدث النزاع بين التيارات، فمنهم من يفسر الجهاد على الحاكمية بصفة عامة، وآخر يفسرها على تطبيق الحدود، وآخر على سيطرة الحاكم من أول وهلة على الدولة، وتغييره لما هو مخالف للشريعة، وساعتها حكموا عليه بأحكام متنوعة، فافترقت التنظيمات.

كما وقع بالطبع الاختلاف حول الاستراتيجية، التى يريدها البعض من خلال الجيش، وآخرون من خلال المواطنين في تنظيم مدني.

الطامة الكبرى التي وقعت هي أفكار جماعة التكفير التي طرأت على الجهاديين وكانت العامل الأساسي في تقسيم جماعة القاعدة فيما بعد.

"القيادي بجماعة الجهاد، هشام أباظة: من البداية لم نؤصل لفكرة التكفير، فنحن امتداد لأفكار حسن الهلاوي وسالم الرحال الذين أصلا لفكرة القتال دون تكفير، والقتال حول الحرية للأمة، وحول السلوك السياسي للحاكم، لكن "الملأ" كان قضية جوهرية، فهناك قطاع كبير يكفرون "الملأ" وهم من يلتفون حول الحاكم الفرعون، ولم نكن متوحدين حول المسألة، لكن القتال يسبق التنظير داخل الجماعات الإسلامية ، وهذا ما جعلنا في تنظيم واحد، حتى أشعل سيد إمام الذى كان له تصورًا مبنيًا، على تكفير أعوان الحاكم، نقاط الخلاف، وحدث التصدع، كما أن فكرة غير المقدور عليه، وهل يكفر أم لا، صدعتنا أكثر، وكانت الطامة حين قال إمام: "انتهينا من تكفير الأعوان وبقى تكفير الإخوان" ، حتى ظهرت ما يسمى بالسلفية الجهادية والجماعات الجديدة.

القيادي الجهادي محمد أبو سمرة حدثني عن الكيانات المتعددة وقال: التكفير هو السبب، والقيادات القدامى ليس عندهم تكفير، ولما جاء العمل السياسي اشتغلنا، وحين طرقنا السياسة وجدنا معطيات فى الواقع تغيرت، أما السلفية الجهادية فشيء آخر، وأصبحنا بين فريق يكفر وآخر لا يكفر"2 .

وعبر الاندماج بين عدد من المجموعات السلفية الجهادية مثل جيش الفاتحين، وجند الصحابة، وكتائب أنصار التوحيد والسنة، وجميعها كانت تحت قيادة "أبي عمر البغدادي"، العراقي الجنسية الذي قتل عام 2010، ظهرت جماعة الدولة، لتكون استمرارًا لمن يكفرون الأعوان، وأعلنت عن قيام دولتها في 15 أكتوبر 2006، واتخذت من الأنبار عاصمة لها، لكن صحوات الأنبار أسقطتها عام 2007 وطردتها، لكن استهداف المالكي للصحوات والقضاء عليها عام 2009 وسياساته في التمييز الطائفي أعطى لعناصر داعش فرصة كبيرة للعودة.

بدأت الدولة في عمليات ممنهجة منذ سقوطها في 2007 وحتى أبريل سنة 2010، وهو العام الذي قتل فيه أميرها أبو عمر البغدادي.

"بعد مقتل أبي عمر البغدادي في أبريل سنة 2010، تولي أبو بكر البغدادي بعده في نفس الشهر، وهو إبراهيم عواد ابراهيم بو بدري بن عرموش، الذي كان يعمِل اماماً لمسجد في ديالى، وأطلق على نفسه كنية "أبو بكرالبغدادي"، وهو ينتمي إلى عشيرة بوبدري، وهي فرع من عشيرة البو عباس من سامراء، تدّعي صلة نسبها بالإمام الحسن بن علي، وهذا ما يجعله يعلن دائمًا انتسابه إلى قريش.

"بمجرد تولى البغدادي قيادة الدولة، وبعد مقتل وزير دفاع الجماعة أبو حفص المهاجر، (مصري، عبد المنعم عز الدين بدوي، من سوهاج)، شكل مجلس الشورى من عراقيين بنسبة ١٠٠٪، ورفض قبول أي جنسية أخرى لأنه لا يثق بأحد. وكان أغلب من حوله ضباط سابقين في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، ومنهم العقيد حجي بكر، الذي وضع خبرته العسكرية وعلاقاته في خدمة التنظيم.

أقنع حجى بكر (سمير الخليفاوي)، تم اغتياله على يد النصرة في 2014، البغدادي بعدم ظهوره إعلاميًا، أو على أتباعه، وحصر تلقي تعليمات الأمير وتوجيهاته وأوامره عبر أعضاء مجلس الشورى الذي شكله.

استطاع البغدادي بناء جهاز أمني لتنفيذ تصفيات واغتيالات سرية تشكّل في البداية من ٢٠ شخصاً، ووصل خلال أشهر إلى ١٠٠ شخص، وكان يقوده ضابط سابق في جيش صدام وهو «أبو صفوان الرفاعي»، كان يقوم بتصفية من يبدو منه انشقاق او عصيان من رجالات «الدولة» أو القادة الميدانيين.

أما عن التمويل فكان البغدادي يعتمد على مصادرة أموال الشيعة والمسيحيين وغير المسلمين، وعملاء النظام حتى لو كانوا من السنة.

كما استولى على مصادر النفط ومحطات توليد الطاقة والوقود والمصانع الحكومية وأي مصادر مالية حكومية مؤخرًا استلى على 428 مليون دولار من البنك المركزي في الموصل.

وكان أتباعه يهددون مالكي بعض الشركات بالقتل أو تفجير الشركة إذا لم يدفع ضريبة شهرية، كذلك وضعوا نقاط تفتيش على الطرق البرية الطويلة لتحصيل أموال من الشاحنات التجارية.

وعين البغدادي 13 عضوًا في مجلس شورى الدولة الإسلامية بعضهم كانوامن منتسبي جيش صدام، ومنهم وليد جاسم العلوان، والعميد "محمد الندى الجبوري، وأبو فيصل الزيدى، لتصبح داعش لاعبًا قويًا منذ العام 2013 بعد فض قوات المالكي الأمنية اعتصام الأنبار بالقوة.

وفي 11 يونيو سقطت الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، وبقية مدن محافظة نينوى، وقبلها، سقطت مناطق واسعة من محافظة الأنبار، ومحافظة صلاح الدين على الطريق.

وصارت جماعة الدولة، المنسلخة عن القاعدة تحقق أكبر انتصارات، منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001"3.

المعالم الفكرية لداعش:

انطلقت الدولة الإسلامية في العراق والشام، في البداية من ذات التصور للقاعدة، ولأسباب تاريخية تتعلق بتعدد مشارب الحركات والمجموعات الجهادية التي شكلت تيار السلفية الجهادية، واتحدت إلى حد ما في شبكة القاعدة، اعتنقت الفكر التكفيري، وغلب نسق الغلو لديها بشكل أكبر، وهو ما رصدته إحدى وثائق "أبوت أباد" في المنتديات الجهادية.

"توسعت "داعش" في التكفير، وفي القتل بناء على التوسع في التكفير، كما توسعت في نظرية التترس، أو قتل من لا يبايع البغدادي، وهو ما انتهى بالشقاق الحالي بين "داعش" والقاعدة"4.

من خلال أدبيات التنظيم اتضح أن أهم الأفكار كالتالي:

  1. الإمامة: حيث قال أبي سفيان تركي بن مبارك العنبلي، في كتاب (رد على ابي محمد المقدسي)، "وقد انتصب للإمامة في العراق والشام، أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي حفظه الله, فأسقط الإثم عن غيره, ووجب على المسلمين في القطر بيعته والتحاكم إليه، فإن وقعت جناية من بعض جنده فحكمه إليه, كذا لو وقعت من بعض رعيته, بل كذلك لو وقعت من أهل الذمة من أهل الكتاب - ومن له شبهة كتاب- ممن هو داخل في سلطانه".

كما قال: "أقول للذين يشككون في تمكن دولة العراق الإسلامية وسيطرتها على الأرض؛ هل يستطيع أحدٌ أن ينكر أن الدولة المباركة تسيطر على الأقل على كيلومتر مربعٍ واحدٍ من أرض العراق؟ فإن كان الجواب بنعمٍ، وهو كذلك بفضل الله، إذن فلماذا تنكرون عليها أن تقيم دولة إسلاميةً على الأرض التي تسيطر عليها؟ وكم كانت مساحة دولة المدينة المنورة قبل غزوة الأحزاب؟ وكيف كان حالها في غزوة الأحزاب؟"5.

قال أحد مفكرى السلفية الجهادية، د. طارق عبد الحليم: "المشكلة الكبرى التي تواجه حركة الجهاد المُتقدمة حاليًا في العراق هي ذلك المنهج الذي تتبعه جماعة البغدادي، والذي يقوم أساساً على: رفض المخالف رفضاً تاماً قاطعاً، وإعتباره خارجا عن "الدولة"، ومن ثم استحلال دمه وماله، وهو ما يُعرف بالمذهب الحروريّ، الذي تبنته تلك الجماعة، منذ نشأتها. وهذا دين التعصب، الذي يُعمى المرء فلا يرى إلا ما يراه، وكأنّ غيره لا عقل له ولا دين، ومن ثم، لا إلّا له ولا ذمة!، والغرور، الغطرسة، الغلو، الجهل السياسي التام، الظاهرية الشرعية، قلة الوعي بالمتغيرات العالمية، وهي بعض عوامل قد تؤدي بلا شك إلى تدهور وسقوط التقدم الحروريّ العسكريّ الحاضر في العراق"6.

  1. الحكم بالكفر على المتعاونين مع المرتدين:

كانت هناك مسألتان هامتان، شغلتا داعش، وهما، هل أخذ بيعة من رجلٍ انتمى إلى الجيش الحر كفرٌ؟ وهل قتال مسلمين لمسلمين آخرين بالاشتراك مع مرتدين، كفرٌ؟، وكانت الإجابة على السؤالين، لدى قادة الدولة الإسلامية، تعنى الحكم بالكفر على من انتمى للجيش الحر السوري الذي يقاتل بشار، والحكم بالردة على المتعاونين معه، وكذلك الحكم بالكفر فى مسألة قتال مسلمين لمسلمين آخرين بالاشتراك مع مرتدين، وبالطبع فإن أحكام الردة تتسع لديهم بشكل لم يسبق له مثيل.

وقالوا "إن معركتنا مع الحكام الطواغيت من اليهود والصليبيين والرافضة والمرتدين إنما هي معركة مع أنصارهم وجندهم وأوتادهم ,(واختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى (ذي الأوتاد) ولمَ قيل له ذلك ؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنودالذين يقوون له أمره, وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع الجنود، ونحن نقاتل لإعلاء دين الله تعالى الذي ارتضاه لنا ونَكبِتكلَ دين باطل على هذه الأرض وذلك امتثالا لأمره تعالى:(قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يؤُمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ) سورة التوبة / ٢٩، أما حكم أنصارهم من علماء السوء والإعلاميين والجنود وغيرهم فهم كفار على التعيين (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ علِيمٌ)الأنفال، آية 42.7

ورد أيضًا الدكتور طارق عبد الحليم، قائلاً: "فإنه يجب أنْ يُعرف دين المُبَايِع، فعلى سبيل المثال، فإن الجيش الحرً، بما أعلن عن نفسه وعقيدته، ليس مسلمًا، بل قوميّ كافر مرتدٌ، يوالى كفاراً، ويقاتل كفارًا، ولا يرضى بحكم الله حكماً. لكن، هذا لا يعنى أنّ كلّ معينٍ في صف هذا الجيش كافرٌ مرتد، هذا من جُرم التعميمات والاطلاقات، بل منهم من يحارب دفعاً لضرر النصيرية، وممن يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويرضى دينه، ولا يصله عن الجماعات الإسلامية إلا تناحرها وتقاتلها8.

وأضاف: وتحديد إسلام طائفة من عدمه، يتوقف على أمرين، عقيدتها المعلنة، وتصرفاتها على الأرض، فإن كانت عقيدتها المُعلنة هي الرضا بتحكيم الشرع، ورفض الكفريات الظاهرة والبدع المكفرة كلها، فهي مسلمة، سواء كانت باغية أو غير باغية، مرتكبة لمحرمات أم لا"9.

  1. اعتبار تنظيم جماعة الدولة واجبة البيعة:

واستدلت دولة العراق الإسلامية، بقول الظواهري من قبل إن الجماعة دولة شرعية، وليست جماعة, بما جاء في اللقاء المفتوح معه على موقع التوحيد والجهاد: الدولة خطوةٌ في سبيل إقامة الخلافة أرقى من الجماعات المجاهدة، فالجماعات يجب أن تبايع الدولة وليس العكس، وأمير المؤمنين أبو عمر البغدادي -حفظه الله- من قادة المسلمين والمجاهدين في هذا العصر، نسأل الله لنا وله الاستقامة والنصر والتوفيق10.

وفي كتاب "البصيرة فى حقيقة المسيرة"، الصادر عن مؤسسة المأسدة الإعلامية، التابعة لجماعة الدولة، إنها دولة لم تأت بقرار من مجلس أممى بل جاءت بعد التضحية بالقادة، وبعد تناثر الدماء والأشلاء11.

"فإنَّ من بايع الامير السابق ( أبا عمر البغدادي ) وهم مجلس شورى المجاهدين وحلف المطيبين، وغيرهم- قد زالتْ بِهِمُ الجهالةُ عنِ الأمير السابق والحالي، إذِ الجهالة تزول بمعرفَة البَعضِ ولا يلزَمُ منها معرِفَةُ الجميع، ولا يلزَمُ كلَّ من يبايعه أن يعرِفَه، وأمَّا أنَّهُ يلزَمُ جميعَ أهل العراق والشام أن يعرفوا الأمير معرفةً كاملةً فليس بصحيح شرعاً، وليسَ بممكن عقلاً، وأمّا اشتراطُ أن يخرج أمام النّاس ويعرِّفَهُم بنفسه ويرونه حتَّى يكون غير مجهول فهذا شرطٌ غيرُ ممكِن في هذا الظَّرف الذي فيه احتلالٌ على دارِ الإسلام، وغيرُ لازم أصلاً لأنَّ الجهالة تزول بدونه ولله الحمد. ولا ننسى كذلك الحس الأمني الذي يجب أن يتحلى به رجل كأبي بكر البغدادي حفظه الله ففي هذه المرحلة تعتبر السرية والكتمان والعمل الخفي من أقوى دواعي النصر والتوفيق بإذن الله تعالى".12

  1. التترس والعمليات الفدائية:

وترى الدولة الإسلامية في العراق والشام أن هناك إجماعًا من العلماء على جواز اقتحام المهالك في الجهاد، وجواز حمل الواحد على العدد الكثير من العدو في الجهاد وإن تيقن الهلكة، وهي تتوافق مع القاعدة في ذلك، كما ترى خروج من قتل نفسه لمصلحة الدين عن النهي الوارد في قتل النفس، وكل هذا لافرق بينه وبين ما تدين به التيارات الجهادية، وتنظيم القاعدة، إلا إنهم يقرون بمشروعية قتل النفس أثناء الانغماس في فئة من الذين حكموا عليهم بالردة، على سبيل المثال كـ"جبهة النصرة"، حيث استدل صاحب كتاب، "مكتبة الدولة الإسلامية، أحكام الغارات الفدائية والتترس"، عبد المجيد عبد الماجد الأثري، من سلسلة بناء الشخصية المسلمة 3، على جواز إتلاف النفس لمصلحة إعزاز الدين وإظهاره، وهو نفس كلام الظواهري فى كتابه (ريح الجنة) عن جواز إتلاف النفس لمصلحة الدين، عن طريق الاستدلال بما فعله غلام الإخدود، وقوله للملك، إنك إن قلت باسم الله رب الغلام قتلتنى13.

ورغم أن ما فعله الغلام في شرع ما قبلنا، إلا أنهم عبروا فى كتبهم عن العلمليات الفدائية وسموها الانغماس في الكفار وفي الفئة التي حكموا عليها بالردة، ونقل الأثري في ذات الكتاب إجماع العلماء على جواز اقتحام المهالك في الجهاد، وأن السلف أجازوا قتل المتترس فى حال الضرورة، لأن هناك نصوصاً تحث على الإقدام على العدو، وتثني على من اقتحم على العدو رغم تيقنه الموت فيها، بشرط أن تكون نيته خالصة لإعلاء كلمة الله، ووجه الشبه بين التترس والعمليات الاستشهادية، أنه في كلا الحالتين تم إزهاق نفس مسلمة لمصلحة الدين، مما يخرجها عن أصل حرمة قتل النفس، ويجعلها ممدوحة مثني على فاعلها.14

  1. إقامة الحدود:

وتجيز الدولة الإسلامية إقامة الحدود، وفي كتابه "إتحافُ البَرَرة بحكم إقامةِ الحدود في المناطق المحرّرة" قال أبو مُعَاذ الشَرعي: إنهم يعترضون على إقامتنا للحدود، بعدم حصول التمكين المعتبر شرعًا لوجوب إقامتها، ولم يبيّن دعاة هذا الاعتراض نوع التمكين المشروط، وحدوده، وكيفية تحقّقه؛ الأمر الذي أوجب لهم نوع خلل واضطراب في المسألة؛ لأنهم لم يقيموا دعواهم على أساسٍ من العلم أو النظر الصحيح، فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويوم الأحزاب؛ إذ بلغت القلوب الحناجر واقتحمت القبائل المدينة المنورة وحاصرت عاصمة الإسلام الأولى ممكّنًا أو لا؟ وهل كان أبو بكر يوم قتاله للمرتدين ممكنًا أم لا؟ فلايُشترط لإقامة الحدود التمكين التام والاستقرار التام وعدم نقصان الأرض بحال؛ وإلا فلن تُقام الحدود أبدًا، وهذا متحقّقٌ بحمد الله وفضله في الدولة الإسلامية في العراق والشام، فهم أصحاب قوة وشوكة، ويحوزون على مناطق شاسعة من أرض العراق والشام، وأرض الرقة وحدها –وهي بتمامها تحت سيطرة ونفوذ الدولة- تكبر مساحة ثلاث دولٍ عربية مجتمعة، وتُحّكم فيها الشريعة، وتُقام الحدود، ويؤمن فيها الناس بعضهم بعضًا، ويدفع عنهم المجاهدون صولة وجرائم النصيرية والرافضة15.

وفى كلمته على الموقع العالمي اليوتيوب، يقول أبو محمد العدناني الشامي المتحدث باسم "داعش" في كلمته (فذرهم وما يفترون): لم نعلن الدولة إلا بعد أن تمكنا في العراق وبدأنا برفع المظالم وإعادة الحقوق وتطبيق شرع الله، فرمتنا الناس عن قوس واحدة, ولا بد من هذا لمن أتى بمثل هذا ! فتعرضنا لضربات مزلزلة قاصمة, فصمدنا بفضل الله وحده, محنة إثر محنة وفتنة بعد فتنة, سبع سنين عجاف شداد مضت على إعلان الدولة وحرباً عليها ضروس مستعرة لم تهدأ يوماً, حرباً على كافة الأصعدة، العسكرية والاقتصادية والفكرية, تزداد ضراوة كلما حققت الدولة تقدماً أو انتصارًا, وهذا هو حال الدولة مع طواغيت العالم وأنصارهم, ففي الإعلام يصورونها دولة وهمية, كما ينظر لها علماء السوء أنصار الطواغيت وفقهاء القعود ودعاة الانبطاح, وفي الحقيقة وعلى الأرض لا ينظرون لها إلا كما تنظر لها أمريكا والغرب, ولا يتعاملون معها إلا كدولة إسلامية ومصدر للخطر والقلق والرعب لليهود والصليبين وأذنابهم من الطواغيت16.

وتعتبر "داعش" أن المناطق التي تسيطر عليها هي دار إسلام، وليست دار حرب، فالعبرة عندهم في الحكم على الدار تكون بالغلبة وما يجري فيها من الأحكام، وطالما أنهم يقيمون الحدود فإن مناطقهم هي دولة إسلامية.

وقالت: ولا يُشترط لإقامة الحدود التمكين التام والاستقرار التام وعدم نقصان الأرض بحال؛ وإلا فلن تُقام الحدود أبدًا، وقد عرضنا أمثلةً من الصدر الأول تحقّق لهم فيها التمكين بالإجماع ولم يسلموا مما ذكرنا؛ الأمر الذي يؤيد ما ذهبنا إليه من الاكتفاء بالتمكين الذي يتوفر فيه لأصحابه القوة والشوكة17.

  1. وجوب بيعة البغدادي:

وترى جماعة دولة العراق الداعشية، أن أبو بكر الحسيني، هو أمير المؤمنين، وأنه قد توافرت فيه كل شروط الإمامة، ولم يتخلف في حقه لا الشروط الواجبة ولا الشروط المستحبة "إن المناطق التي تحت الدولة الإسلامية كانت تحكم بغير شرع الله، بل حتى لو أخذها من حكام يحكمون بالشريعة لوجب له السمع والطاعة، حيث أجمع العلماء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، لأن له حكم الإمام في كل شيء".18

وبعد أن سرد الأدلة على وجوب مبايعة أمير داعش البغدادي، قال الأثري: إن كل من بايع جبهة النصر فبيعته باطلة، فاسدة وعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وهذا ليس خاصًا بل وعامًا لكل الفصائل الإسلامية، فلا بيعة لهم شرعًا إن لم يبايعوا الدولة.

ورد على أبو محمد المقدسي قائلاً: نقل المقدسي عن العدناني نقلافيه إبطال للجماعات بعد التمكين للدولة، ثم زعم -أي المقدسي بناء على ذلك النقل- أن العدناني أبطل جهاد المجاهدين! وأنه تحريض للتلاميذ على الشيوخ وتقويض للبنيان! وهذا تدليس آخر مرفوض من المقدسي؛ وإن أحسنا به الظن قلنا إنما أُتِي الشيخ من سطحية فهمه وقلة اطلاعه، وإني ناصحه بأن يقرأ رسالة للشيخ بكر أبو زيد بخصوص تعدد الجماعات والبيعات وهي بعنوان "حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية"، وأما قول أبي محمد المقدسي: "لقد أبطلوا بيعتهم الأولى لقيادتهم وتمردوا على أمرائهم" فيقال فيها: على فرض وجود بيعة للظواهري على الطريقة التي يريدها المقدسي، فهي بيعة بدعية، لأنهم جعلوا عهود الطاعة بمنزلة بيعات الإمامة العظمى، ثم نزلوا عليها جميع أحكام الإمامة وألفاظها ! كقولهم لفلان بيعة في عنق فلان ! وهذا شيء لم يفعله السلف، ولا دليل للقائلين بها عليه.19

  1. وجوب الانضمام للدولة الإسلامية واغتيال مناوئيها

وتوجب اللجان الشرعية لداعش، الانضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام، وقال أبي الحسن الأزدي، في كتابه الصادر عن مؤسسة المأسدة الإعلامية، ونشرته شبكة شموخ الإسلام، ناقلاً عن عطية الله الليبي، أحد أعضاء داعش: إن دولة العراق الإسلامية تحظى بالشرعية المستندة إلى الحق الثابت المتقرر في الشريعة الإسلامية، وفقهها وتحظى بقدر طيب ووافٍ من الشعبية، وهي إمارة وولاية أقامها مسلمون مجاهدون في سبيل الله تعالى، لهم قوة في بعض بقاع الأرض، فأقاموا إمارة، واختاروا رجلا منهم بايعوه، وأقاموا ما قدروا عليه من الدين وأحكام الشريعة، وهذه الدولة تثبت وجودها في الميدان وعلى الأرض، وتزداد قوة بحمد الله وتتطور رغم كيد أعدائها الكبّار العظيم جدًا، ولذا وجبت بيعتها.

ورأى الأزدي: أن الدولة تأسست ببيعة شرعية واختيارٍ ومشورة، وأنها لم تقم إلا بعد تمكين وشورى، وبسطة سلطانٍ على أجزاء واسعة من أرض العراق، وأن البيعة قد انعقدت لأبي بكر البغدادي انعقادا صحيحا باختيار، ومشاورة أهل الحل والعقد20.

بل وترى داعش وجوب السمع والطاعة للبغدادي، لأن بيعته صحيحة، حتى لو ترك الأرض للمرتدين، لا تنحل البيعة، لأنها قد تمت وانعقدت، واختلال بعض الشروط لو سُلِّم بذلك، لا يجيز نقض البيعة، ولا عقدها لأمير آخر، لأن شروط الإمامة قد تحققت في أمير الدولة أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي، الله بما لا يضارعه فيه مضارع.21

وفي كتاب "إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام"، أن الدولة التي يطلبها الشرع، هي دولة مرتكزة على عقيدةالتوحيد، ومنبثقة عنها، وتحكم بمقتضى الشرع في السياسة والعلاقات الخارجية، كما تحكم بمقتضى الشرع في النظم والسياسات الداخلية، وهذا يتوافر، في الدولة الناشئة التي لم تتسلم أي ميراث من دولة سبقتها، فهي بناء إسلامي ينتهض من واقع جاهلي22.

ورأى أنه يشرع لمن تغلب بسيفه من المسلمين، ودعا للبيعة وأظهر الشوكة، أن يصير أميرًا للمؤمنين، تجب طاعته وبيعته، ولا يحل لأحد منازعته، وسمي أمير الملؤمنين، وأن الجماعات والطوائف العاملة في العراق إما طوائف مرتدة، ارتدت عن الإسلام بانخراطها في منظومة الأهداف الصليبية، وتبنيها للمنهج الديمقراطي الكافر، ومشاركتها في خطط الدول العميلة، وطوائف ضالة، لم تنخرط في المخطط الصليبي، ولم تساند الحكومة المرتدة، لكنها تتبنى مناهج منحرفة، ولا تستطيع أن تقيم الشرع، وطوائف سنية مجاهدة، كجماعة الدولة.

وأجابوا في مدونتهم غير الرسمية، كيف تصح إمرة أبي بكر البغدادي ولم يبايعه كل الناس؟، وقالوا لا يشترط بيعة كل الناس, بل ولا كل أهل الحل والعقد, بل يكفي أن يبايعه ما تيسر من أهل الحل والعقد.

ووافقوا على حكم المتغلب، وقالوا "بل حتى لو أخذها الشيخ حفظه الله من حكام مسلمين حاكمين بالشريعة, لوجب السمع والطاعة له في غير معصية ما دام محكماً للشريعة, وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال: "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ، والجهاد معه، وأنّ طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، ولقد علم القاصي والداني, بل وحتى العدو الجاني, بتمكين دولة البغدادي في الديار, فوضعوا على رأس الشيخ عشرة ملايين "دولار"! والعرب تقول: "الحق ما شهدت به الأعداء".23

  1. الاغتيال لمن حكموا عليهم بالردة:

وقد أجازت جماعة الدولة اغتيال مناوئي الجماعة، مستدلين، بموسوعة الجهاد الكبرى، (1/510،504)، وقالوا إن الاغتيال: هو عملية قتل مفاجئ تنفذ ضد هدف معين معاد بغرض كف أذاه عن المسلمين أو بغرض ردع غيره من المجرمين، وإنه جائز للدولة24.

  1. تكفير الشيعة على العموم، وعدم قبول توبة مقاتليهم:

ولا تقبل الدولة توبة من قاتل داعش من الشيعة، بل وتجيز اغتيالهم على العموم على اعتبار أنها ارتدوا ردة مغلظة، وتستدل في تكفيرهم وصحة اغتيالهم، بقول ابن تيمية: "إن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه لله كما يظن المشركون".

والمنحى الذي جعل أتباع الدولة يتخذون ذلك أنهم لا يقرون بتعدد القراءة للنص الديني، وإمكانية الاجتهاد في فهم النص فيعتبرون أن ما ذهبوا اليه هو الرأي الفارد، فان ذهب أحد المسلمين إلى غير ما ذهبوا إليه هم، اعتبروا ذلك خروجًا عن سلطة النص الديني، وتكذيبا لله ولرسوله، وبين الحاكمية والولاء والبراء تتسلل عقيدة أخرى هي أخطر من كل ما تقدم، وهي عقيدة أن الأصل في الناس الكفر ما لم يثبت إسلامهم بدليل، والدليل عندهم أن تؤمن بما يؤمنون به، قاعدة تستحل كل دماء وأعراض وأموال من عداهم.

ونقلوا قول بن القيم في "طريق الهجرتين": كل من فعل الشرك الأكبر؛ بأن ذبح لغير الله، أو استغاث بالأولياء أو المقبورين، أو شرع قانونا ونحوه؛ فهو مشرك، ولو كان جاهلا أو متأولا أو مخطئًا25.

  1. الديمقراطية كفر وممارسوها مرتدون:

هكا تعتقد جماعة الدولة، ففي بيان سُمّيَ "بيان الهيئة الشرعية للدولة الإسلامية في العراق والشام حول الجبهة الإسلامية وقياداتها"، تعرض فيه داعش موقفها (الذي تقول إنه موقف أهل السنة) من الدعوة إلى الديمقراطية، فبعد أن تعرّف الديمقراطية تعريفا على هواها، تبتدع داعش أصلا جديدا تنسبه إلى أهل السنة والجماعة حيث تقول: "ذلك من الثوابت عند أهل السنة والجماعة، أنّ الدعوة إلى إقامة حكومة "مدنية تعدّدية ديمقراطية"، عملٌ مخرجٌ من ملّة الإسلام، وإنْ صام دعاتها وصلّوا وحجّوا وزعموا أنّهم مسلمون؛ لأنّها تدعو لصرف التحاكم الذي هو حقّ محضٌ لله تعالى، إلى الطاغوت الذي أمرنا الله تعالى بالكفر به، قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا" (سورة النساء: 60)"26.

داعش تجعل الدعوة إلى حكومة "مدنية تعدّدية ديمقراطية" مناطًا شركيّا مخرجًا من الملّة، وأنّ الدعوة إليها كفر مخرج من ملّة الإسلام، وعلى هذا كفرت العرعور والفوزان وأكثر العلماء السعوديين .

وفي رده على الأردني إياد القنيبي أحد مشايخ السلفية الجهادية، قال أبي همام الأثري، يقول الدكتور إياد القنيبي متسائلاً: "هل تقبل الدولة حقيقة برقابة الأمة ومحاسبتها وتوجيهها؟ونحن هنا ننزه الدكتور وهو ممن جهد في محاربة الديمقراطية، وشبهات الديمقراطيين أن يطلق نحو هذه الإطلاقات المنسجمة مع نفس الديمقراطيين! إذ إن الدولة في الإسام لا تتم الرقابة عليها من الأمة, بل من أهل الاختصاص في الأمة كالحسبة وأهل الحل والعقد، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص عليهم لعائن الله فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا يقولون: راعنا. يورون بالرعونة".27

واعتبروا أن تجربة الإخون في مصر كفيلة بالتدليل على فشل الديمقراطية، وقالوا "فانتهى الأمر بالإخوان بعد أن أوكلهم الله إلى أنفسهم إذ أرضوا الناس بسخطه، أن اعتلوا عرش أكبر دولة عربية، ألا وهي مصر، ليكون السقوط بعدها مريعا ومُحزنا تمتد آثاره لتضرب كل من حماس والنهضة وبنكيران وكل من رضي بالإسلامقراطية دينا وبالناس ربا، وستمتد هذه الآثار لتضرب فكر الديمقراطية عند الشعوب الإسلامية التي بدأت لا ترى فيها إلا الفوضى بأوضح معانيها وتجلياتها، لتفتح الباب على مصراعيه لحقيقة الجهاد وتطبيقاته على الأرض، متمثلا بشلال هادر من الشباب ربما تعجز ساحات الجهاد استيعابه، لذا وجب على قادة الجهاد الاستعداد لهذه المرحلة القادمة وتجميع الصف لا تفريقه على هدف تطبيق الشريعة، ويجب التعامل مع الإمارات الإسلامية القائمة على أنها نقاط للتبلور والتجميع ثم الضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه شق الصف، ولعل دولة الإسلام في العراق والشام هي المستفيد الأول من هذه الأحداث فقد تجاوزت خلال سنوات طوال من عمرها ما مر به مرسي في عام.28

ونشر منبر الإعلام الجهادي، دراسة بعنوان، (سقوط الليبرالية الديمقراطية ونهضة الإسلام)، قالوا فيها: لقد افترى الإسلامقراطيون على دين الله الكذب، وقالوا كما قال قوم شعيب أن الناس أحرار في ما يعبدون ولهم الحق باتخاذ ما يناسبهم من أنظمة اقتصادية وسياسية وغيرها، فهل الإسلام يمنع المصريين مثلا من الربا إذا ارتأوا -بحكم الأغلبية- أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون!!! وقالوا لمن أنكر عليهم {مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ}و{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} فهل ينتظرون إلا صيحة تأخذهم فيصبحوا في برلماناتهم جاثمين29.

  1. عدم العذر بالجهل:

وهذه المسألة التي تجعلهم، لا يقبلون توبة المرتد، ويقتلون الجنود والمعارضين، بل أتباع الجماعات الأخرى بحجة مولاتهم للكافرين.

ويردون على من استدل بابن تيمية "وأما ما استشهد به أصحاب العذر بالجهل من فتاوى ابن تيميه ليثبتوا أنه لا يكفرأحداً ممن وقع في الشرك والكفر إلا بعد إقامة الحجة وذلك لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة، فهم مخطئون، فالكفر قبل قيام الحجة له حد وأحكام تختلف عنه بعد قيام الحجة ، فتارة ينفون الكفر إلا بعد الحجة بحسب ما يتعلق به من أحكام ،وهذا لا ينفي الكفر الآخر الثابت لأصحابه قبل قيام الحجة وبلوغ الرسالة، والكفر الذي ينفيه ابن تيمية ، قبل قيام الحجة ، هو الكفر الذي يستحق صاحبه العقوبة في الدارين ، القتل في الدنيا والخلود في النيران في الآخرة ، وهذا لا يكون إلا بعد الحجة الرسالية ، لأن العقوبة والعذاب متوقفة على بلاغ الرسالة لقوله تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (الإسراء :15) وهذا الكفر أصحابه إن كانوا واقعين في الشرك فهم مشركون وليسوا بمسلمين ، وكفار ، لكن الكفر الغير معذب عليه، هذا ولا بد التنبيه على أن النقل الأول عن ابن تيمية والذي استشهد به أصحاب العذر بالجهل كان عن المسلمين الموحدين أهل القبلة أصحاب الأهواء وليس بحق من أشرك بالله العظيم . فهو يقول : " لكن هذه المسألة متعلقة بتكفير أهل الأهواء " ويقول :" فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار " فهو يصفهم هنا أنهم من أهل القبلة ، والمشرك بالله لا يوصف بأهل القبلة. لأن وصف أهل القبلة لا يكون إلا لعبد موحد متحنف كفر بكل ما يعبد من دون الله وترك الشرك عن علم وقصد ، ووحد الله الواحد القهار ، أما المشرك والكافر فليس من أهل القبلة، فمن كان من قوله هو أنه أو طائفة غيره قد خرجت عن كل أمر ونهي بحيث لا يجب عليها شيء ، ولا يحرم عليها شيء فهؤلاء أكفر أهل الأرض وهم من جنس فرعون وذويه".30

داعش ليست من السلفية الجهادية

بعد أن اطلعنا على أهم المعالم الفكرية لتنظيم دولة العراق الإسلامية، نعتقد أن هناك خطوطًا فاصلة بينها وبين السلفية الجهادية، التي تفرعت إلى خلايا ومجموعات عنقودية، وانضم بعضها إلى تنظيم القاعدة، حتى وقع تماهي أحيانًا بينهم وخلط في المكونات والأفكار، وأحيانًا العناصر المنتمية لهم.

السلفية الجهادية، هي ذلك النتاج القائم، بين محاولة التوفيق بين الوهابية السعودية، وبين جماعة الجهاد، ولذا فإن هناك فرقًا منهجيًا بين ما كان يطرحه ويفعله بن لادن، وبين الظواهري، منذ التقيا ومعهم جماعات الإسلام السياسي التي تتبنى الجهاد منهجًا للتغيير، وفي النهاية اتفقوا على حمل فكر محدد يقوم على مبادئ الحاكمية، وقواعد الولاء والبراء، وأساسيات الفكر الجهادي السياسي الشرعي المعاصر.

قال نبيل نعيم، أحد مؤسسي تنظيم الجهاد في مصر: إن السلفية الجهادية هي من التيار القطبي، إلا أنهم أرادوا أن يضفوا قداسة على أنفسهم، فأطلقوا مسمى السلفية الجهادية.

حلل القيادى الجهادى هشام أباظة، الحالة فقال: إن السلفية الجهادية نشأت بعد ظهور القاعدة، وبدأ يخرج فكر القتال إلى التنظير الورقى، وعلى الإنترنت، وظهرت كتابات سيد إمام التكفيرية، ومنها تكفير الأعوان، والإخوان، وعدم العذر بالجهل، وهل يكون في المقدور عليه أما غير المقدور عليه .

وتعتنق السلفية الجهادية فكرة الجهاد وحمل السلاح ضد الحكام الذين يرفضون الحكم بما أنزل الله "من وجهة نظرهم"، ورفض الاحتكام للشعب أو الأمة، وتحريم القول بالديمقراطية والانتخابات، وتداول السلطة بوصفها بدع لا يقرها صحيح الإسلام، لذا فإن فكر السلفية الجهادية يقوم على مبدأ الحاكمية والولاء والبراء وتتمثل بوضوح فى مؤلف سيد قطب "معالم فى الطريق".

والحقيقة أن تكفير الملأ والأعوان، والحكم على المعين، هي قضايا فرقت ما بين التكفيريين وبين معتنقي السلفية الجهادية، لأن الاثنين انطلقا، من ذات التصور للقاعدة، ولأسباب تاريخية تتعلق بتعدد مشارب الحركات والمجموعات الجهادية التي شكلت تيار السلفية الجهادية، واتحدت إلى حد ما في القاعدة، اعتنقت مجموعات ومنها داعش الفكر التكفيري وغلب نسق الغلو لديها بشكل أكبر، وهو ما رصدته إحدى وثائق "أبوت أباد" عن الحوار بين بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي حول قتل الشيعة، وهو ما انتهى بالشقاق الحالي بين "داعش" والقاعدة.

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي، وهو من أبرز منظري الفكرالجهادي فى العصر الحديث، إن السلفية الجهادية تيار يجمع بين الدعوة إلى التوحيد بشموليته والجهاد لأجل ذلك في آن واحد31.

ويقول أبو قتادة الفلسطيني: وهو أيضا من أبرز منظري الفكرالجهادي فى العصر الحديث: إن جذور حركات الجهاد السلفية في العالم الإسلامي متشعبة ومتعددة ولا تعود إلى جهة واحدة وليس هناك من أحد يستطيع أن يزعم أنه صاحبها، ولكي نفهم الأسس العامة لهذا الفكر، والخلط المستقر فى الاذهان بين الجماعات التكفيرية وبين السلفية الجهادية لا بد أن نعرف أدبيات فكر السلفية الجهادية، التى تتشكل منتوحيد الحاكمية، ويعني أن الحكم والتشريع هو حق خالص للخالق، فأي إضافة مساوية أو إباحة للأخذ من مرجعية أخرى بجانب الشريعة الإسلامية، فهذا شرك وكفر بالله الخالق، والمبدأ الثاني مبدأ الولاء والبراء ويعني أن تكون الدولة قائمة على أساس إسلامي ديني وليس شعوبي قومي ولاؤها للإسلام والمسلمين ومعادية للشرك، وجهاد الأنظمة، أما الجماعات التكفيرية فهي تعتبر التكفير عنصرًا أساسيًا في أفكارها ومعتقداتها، فهم يكفرون كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها، ولم يتب منها، وكذلك يكفرون الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق، ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضًا بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع إمامهم، أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، على عكس الفكر السلفي الجهادي تماما الذي يلتزم بالضوابط الشرعية في مسائل التكفير، وخصوصا تكفير المعين، ولا يطلقون أحكام الكفر على المجتمعات، ولا يكفرون العصاة مرتكبي الكبائر، ويعتبرونه مسلمًا عاصيًا32.

وتتمثل الإشكالات، بين السلفية الجهادية وداعش، من الناحية العقدية، وهو أن هناك مانعًا من تكفير هذا المعينّ بالذات، أو تكفير من ثبت في حقه عارض من العوارض، وإلى أي درجة يتعلق هذا المانع بمنع تكفيره، وفي مسمى "السياسة الشرعية"، ومنها صحة التعامل مع خصوم بناء على عقيدتهم، أو مدى اليسر في تطبيق حكمٍ شرعيّ معين في ظرفٍ معين، والنقطة الرئيسة في الاشتباك، أو الاشتباه العقدي، تقع في مسألة الاستعانة أو التعاون مع جهات "مرتدة" ضد مسلمين، إذ ترتب على ذلك استباحة أموال وأعراض وأموال، وتحديد إسلام طائفة من عدمه، ثم وقوع الحكم على المعيّن.

والنقطة الأهم، هي إطلاق أتباع الدولة الإسلامية أحكام التكفير بلا اعتبار لأوجه الخلاف فيه، ثم القتل بناءً على ذلك النظر.

داعش والقاعدة ما الفرق؟

إن المنطلقات الفكرية للقاعدة، أبرزها يتمثل في إقامة الخلافة الإسلامية على نهج النبوة، وتطبيق شرع الله، وممارسة الجهاد العالمي ضد اليهود والصليبيين من أجل تحرير فلسطين، ومواجهة الهيمنة الغربية وبخاصة الأميركية على العالم الإسلامي، ونصرة المستضعفين وتخليصهم من الظلم، وهو ما لاتختلف فيه عن دولة البغدادي، أما منطلقات القاعدة الدينية والعقيدية ومصادرها الفكرية والتي تتفق فيها تمامًا مع الدولة الإسلامية فهي: فتوى أهل ماردين: وقد استند تنظيم القاعدة وغيره من تيارات السلفية الجهادية في اباحه قتال الحكام المسلمين ، إلى فتوى الإمام ابن تيميه في أهل ماردين الشهيرة بـ" فتوى التتار".

"كما استند تنظيم القاعدة والدولة وكثير من تنظيمات السلفية الجهادية إلى قاعدة التترس: أى جواز قتل المسلم إذا تترس به الكافر، كأساس شرعي لتبرير بعض العمليات العسكرية التي يترتب عليها قتل.

واستند تنظيم القاعده الى المذهب القائل إن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة، وهومذهب سيد قطب في تفسير سورة التوبة33، ومذهب تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير إلى ذلك في قوله (إن قول رسول الله عليه الصلاة والسلام وفعله يدل دلالة واضحة على أن الجهاد هو بدء الكفار بالقتال لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام) غير أنه يربط هذا الجهاد بشرط قيام دوله الخلافة.

 كما يجيز هو وداعش قتل المدنيين من الأعداء وحلفائهم، وهنا كان أهم نقطه خلاف بين تنظيم القاعدة والعديد من الشخصيات والتنظيمات الاسلامية، والتي ترى أن حرمة قتل المدنيين قطعية.

إلا أن "داعش" توسعت في التكفير، وفي القتل بناء على التوسع في التكفير، كما توسعت في نظرية التترس، أو قتل من لا يبايع البغدادي، كما امتحنت الناس في عقائدهم بغرض تصنيفهم، حتى وصل بها الأمر لامتحان الظواهري نفسه في تكفير عوام الشيعة والإخوان، بما يذكر بالخوارج الأوائل الذين كانوا يدينون بـ (الاستعراض) أي استجواب الناس في عقائدهم وقتلهم بناء على ذلك".34

كما خرجت "داعش" لتزاود على القاعدة في التكفير، وادعاء القيومية على الأفكار التأسيسية كما في استشهادات العدناني في مفتتح رده على الظواهري بنصوص لابن لادن وأبي يحيى الليبي والزرقاوي فيها عبارات تكفيرية وكأنه يعرض بأن الظواهري لم يعد على ذات الخط التكفيري!

إن أوجه الشبه أكثر من ذلك، لكن أكثرها طرافة بناء "داعش" جانبًا واسعًا من تنظيرها وممارستها على ذات النظريات السلفية في طاعة ولي الأمر، لكنه هذه المرة أمير "داعش" واجب البيعة، وحرمة الإنكار العلني التي قد تعني الكفر وتوجب القتل.

"إلا أن عقيدتهم في الحكّام تختلف عن عقيدة القاعدة والسلفيين الذين يرون الطاعة لولاة الأمر ما أقاموا الصلاة في الرعية، وهو الأمر الذي لا يراه الداعشيون كافيًا للطاعة، حيث يعتقدون أن الإسلام عقيدة يعتنقها الإنسان بالشهادتين وسائر أركان الإسلام الخمسة، ويخرج منها بالوقوع في واحد من:" نواقض الإسلام العشرة" التي أصّلَ لها الشيخ محمد بن عبدالوهاب في رسالة معروفة، وما يطبقونه على الحكّام أجروه على فصائل الجهاد الإسلامية في الشام، بما فيها "جبهة النصرة" توأمهم الفكري الذي خرج وإياهم من رحم تنظيم القاعدة، وحمل معهم نفس المنهج والرؤى والأفكار، إلى أن انشقّت "داعش" عن "القاعدة" وأبت الانصياع لتعليمات زعيمها أيمن الظواهري، وما أعقب ذلك من طلبهم البيعة لقائدهم البغدادي!، وبهذا عدّوا أنفسهم الشرعية الوحيدة للجهاد في الشام، ومن أبى البيعة لدولتهم عدّوه مرتدًا ومتآمرًا على الجهاد والإسلام، ومتواطئًا مع اليهود والأمريكان. مشكلة "داعش" أنها تفترض وتبني على فرضياتها ما تحسبه حقائق، مثلما افترضت وصَدّقت أنها دولة الإسلام في العراق والشام، وكما تفترض ثم تعتقد أن بذل البيعة لها حق مسلم به، حتى باتت تستبيح قتل مخالفيها، مثلما فعلت بمن وقع بيدها من جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإسلامية، لأنهم بحسبها مرتدون.35

ونجد في سلسلة (قمع الفتنة في مهدها) والكتاب رقم 3 بعنوان (نور اليقين).. وهو (شرح عقيدة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) لأبي مارية القرشي، يعتمد فيه المؤلف على رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقيدة التوحيد. فقد ذكر في (ص 7) نواقض الاسلام العشرة كما ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن بينها (من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفراً إجماعًا.

ويرى المؤلف وجوب اجتماع الأئمة والمجاهدين خاصة تحت راية واحدة، وهي كما ورد في الحاشية (تحت إمرة دولة العراق الإسلامية) التي باتت تعرف الآن بإسم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، وقد صادقت عليه اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، قبل ظهور داعش.

"ويعتقد أتباع تنظيم الدولة، أن الإسلام عقيدة يعتنقها الإنسان بالشهادتين وسائر أركان الإسلام الخمسة، ويخرج منها بالوقوع في واحد من: "نواقض الإسلام العشرة"، التي أصّلَ لها الشيخ محمد بن عبدالوهاب في رسالة معروفة استهلّها بقوله: "اعلم رحمك الله إن نواقض الإسلام عشرة نواقض" وعلى ضوء أحدها يكفّرون الحكّام لاعتقادهم بوقوعهم في الناقض الثامن وهو: "مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وما يطبقونه على الحكّام أجروه على فصائل الجهاد الإسلامية في الشام، بما فيها "جبهة النصرة" توأمهم الفكري الذي خرج وإياهم من رحم تنظيم القاعدة، وحمل معهم نفس المنهج والرؤى والأفكار، إلى أن انشقّت "داعش" عن "القاعدة" وأبت الانصياع لتعليمات زعيمها أيمن الظواهري، وما أعقب ذلك من طلبهم البيعة لقائدهم البغدادي, وبهذا عدّوا أنفسهم الشرعية الوحيدة للجهاد في الشام، ومن أبى البيعة لدولتهم عدّوه مرتدًا ومتآمرًا على الجهاد والإسلام، ومتواطئًا مع اليهود والأمريكان، لأن الجهاد عندهم لا يعني القضاء على بشار ونظامه وإقامة نظام ديمقراطي؛ بل ومواصلة الجهاد نحو فلسطين حتى تحريرها من اليهود، وعليه فمقررات جنيف٢ مرفوضة بالنسبة لهم، حتى لو قضت بإلزام بشار بتسليم السلطة لحكومة انتقالية تحضر لانتخابات ديمقراطية تسلّم البلاد لحكومة مدنيّة منتخبة، وهو على الأرجح ما قد تقبل به الفصائل الجهادية الأخرى حقنًا للدماء ودرءًا للمزيد من القتل والدمار، وليس لرضاهم ببقاء فلسطين محتلة بيد اليهود، وهو ما لا تريد "داعش" أن تقبل به، لأن هدفها الرئيس تحقيق حلمها بفتح جبهة نحو فلسطين، ولأن الديمقراطية الموعودة ليست في حسبانهم إلا أكذوبة ستوأد كما وئدت ديمقراطية مصر، التي انتهت بعزل مرسي وقتل "الإخوان" وتجريمهم، واتهامهم بالإرهاب، وبالنسبة لـ"داعش" الموت في ساحات الوغى مجاهدين خير من مسالمة من تعتبرهم كفارًا ومرتدين كما فعل "الإخوان" الذين سالموا وعاهدوا وشاركوا في العملية الديمقراطية فلم يحصدوا إلا الموت قتلاً وسحلاً كما في رابعة والنهضة، وحيث السجون التي يعتقل فيها الكثير منهم!"36.

د. طارق عبد الحليم، أحد أبرز مفكرى السلفية الجهادية، تحدث عن الخلافات العقدية والسياسية بين جبهة النصرة، حليف القاعدة، وبين داعش، وقال إن الأولى على مستويين، خلافٌ في أصل المسألة، وخلافٌ في مناطها ومن ثم تطبيقها، ومثال على ذلك أنّ كلّ مسلمٍ، بلا استثناء، يؤمن بأن مرتكب الشرك الأكبر كافرٌ. لكن يأتي الخلاف في مناطات هذا الأصل، وهو هل هناك مانعٌ من تكفير هذا المعينّ بالذات، أو تكفير من ثبت في حقه عارض من العوارض، وإلى أي درجة يتعلق هذا المانع بمنع تكفيره، وهكذا. فهنا يتحد الأصل، ثم تتفرق صور التطبيق. ومن الظلم البيّن والجهل المردى أن نسوّى بين المستويين من الخلاف، والنقطة الرئيسة في الاشتباك، أو الاشتباه العقدي إن شئت، تقع في مسألة الاستعانة أو التعاون مع جهات "مرتدة" ضد مسلمين، وهذا أمرٌ جللٌ يجب ألا يتصدى له إلا العلماء بحق، إذ يترتب عليه استباحة أموال وأعراض وأموال، لا يجب استحلالها إلا بالحق. وتحديد اسلام طائفة من عدمه، يتوقف على أمرين، عقيدتها المعلنة، وتصرفاتها على الأرض، ومفهوم المخالفة هنا لا يعمل، بمعنى أنه لو قالت: نرضى بحكم الإسلام ونسعى له بطريق ديموقراطيّ، فهنا تقع الشبهة التي يجب التحرى عنها، وعن مقصودها، فإن كان ذلك منها إيماناً بمبادئ الديموقراطية التي هي رفض حكم الله للشعب، وقبول حكم الشعب للشعب، فهذه ردة بيقين، وإن شاب عقيدتها المُعلنة شرك واضح جليّ كأن ذكرت أنها لا تتحاكم إلى الشرع، بل إلى القوانين الوضعية وتتبنى العلمانية، فهذا نقض لعقيدة الإسلام، وردة صريحة بيقين، ثم يأتي هنا وقوع الحكم على المعيّن، والنقطة الأهم هي إطلاق أحكام التكفير بلا اعتبار لأوجه الخلاف فيه، ثم القتل بناءً على ذلك النظر37.

ما بين القاعدة وداعش

على الرغم من وجود بعض الاختلافات بين فروع تنظيم القاعدة وخلاياه في الدول والمناطق المختلفة سواء من حيث ظروف النشأة، أو الأهداف المرحلية والتكتيكية، أو أساليب الحركة والفعل، أو أنماط التعامل مع ظروف ومعطيات البيئة المحيطة أو غير ذلك من الأمور، إلا أن كل فروع التنظيم وخلاياه تنطلق من أيديولوجية واحدة كما عبَّر -ويعبر- عنها بن لادن والظواهري؛ ومن هنا فإن تنظيم القاعدة اليوم هو بمثابة شبكة عابرة لحدود الدول، وليس تنظيمًا مركزيًا هرميًا بالمعنى المتعارف عليه، منطلقاتها الدينية والعقيدية ومصادرها الفكرية، تتمثل في إقامة الخلافة الإسلامية على نهج النبوة، وتطبيق شرع الله، وممارسة الجهاد العالمي.

ويتوافق تنظيم القاعدة مع الدولة الإسلامية، في فتوى أهل ماردين، حيث استندا في إباحة قتال الحكام المسلمين، إلى فتوى الإمام ابن تيميه في أهل ماردين الشهيرة بـ" فتوى التتار.

كما استندا لمفهوم التترس، أى جواز قتل المسلم إذا تترس به الكافر، كأساس شرعي لتبرير بعض العمليات العسكرية التي يترتب عليها قتل.

أما جواز قتل المدنيين، فهما يؤكدان عليه في كل أدبياتهم، وقد شارك أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وآخرين ، في توقيع وإصدار فتوى تحت اسم الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين، أعلنوا فيها (إن حكم قتل الأمريكيين وحلفائهم مدنيين وعسكريين، فرض عين على كل مسلم في كل بلد متى تيسر له ذلك..)، وطبقا لهذه الفتوى فان تنظيم القاعدة، وداعش، يجيزان قتل المدنيين من الأعداء وحلفائهم.

إلا أن داعش أصبحت ابنًا عاقًا للقاعدة، حيث، (طلب «البغدادى» من «الجولانى» القيام بعمل عسكرى ضد قيادات «الجيش الحر» أثناء أحد الاجتماعات فى تركيا، وبرر ذلك بأنه «استهداف لصحوات المستقبل العميلة لأمريكا قبل استفحالهم فى الشام»، ورفض «الجولانى» ذلك، ما اعتبره «البغدادى» و«حجى» خروجاً صريحاً عن الطاعة. وأرسل «البغدادى» خطاباً شديد اللهجة يُخيّر «الجولانى» بين أمرين، تنفيذ الأوامر أو حلّ «النصرة»، وتشكيل كيان جديد، وطال انتظارهما لرد «الجولانى» الذى لم يصل، وبعث «البغدادى» رسولاً لمقابلة «الجولانى»، لكن الأخير اعتذر عن عدم اللقاء. عندها شعر «أمير الدولة» بالخطر، كون «الجولانى» بدأ يخرج عن السيطرة، بعدها، أرسل قيادات عراقية لمقابلة قيادات فى «الجبهة» لجس نبضهم حول تحقيق حلم دولة إسلامية ممتدة من العراق إلى الشام بقيادة موحّدة، وبالفعل تلمّس ميول مؤيدة لدى هؤلاء، ومعظمهم من المهاجرين.

وقرر «البغدادى» تشكيل فرق أمنية لتنفيذ مهمتين، الأولى، تتمثل فى الاستيلاء على كل مخازن الأسلحة التى فى حوزة «الجبهة»، وتصفية كل من يرفض تسليم مخزنه فوراً، ولم يجد «الجولانى» إلا أن يبايع "الظواهرى" الذي أعلن أنه لم يُستشر فى قرار تمدد «داعش» لسوريا، ومن ثم قبل بيعة الشيخ الجولانى، ووافق الطرفان على تحكيم «الظواهرى»، ثم تراجع «البغدادى» عن قبول الحكم، وأعلنت «داعش» مبدأ «كفوا عنا نكف عنكم»، وأنها ستقاتل «البغاة» المنشقين عن البيعة أينما كانوا حتى النهاية.

كما استنكر «الظواهرى» المذابح التى تنفذها «داعش»، وتكفيرها للمقاتلين المسلحين، فى الوقت ذاته اعتبرت فيه «داعش» أنها دولة ممكنة والخارج عنها خارج عن البيعة يجب قتاله، كما فشلت محاولات عدة للصلح بين الطرفين، وصار القتال عاماً بين «الدولة» من ناحية، وكافة الفصائل الأخرى من ناحية أخرى.

واعتبر «الظواهرى» أن «البغدادى»، أمير «داعش»، ابن عاق له، وأصدر بياناً مطولاً قال فيه: «وفى هذا الجانى المسكين المغرر به، الذى دفعه من دفعه بدافع الجهل والهوى والعدوان والطمع فى السلطة ليقتل شيخاً من شيوخ الجهاد، وهذه الفتنة تحتاج من كل المسلمين اليوم أن يتصدوا لها، وأن يشكلوا رأياً عاماً ضدها. جاء ذلك عقب اغتيال «داعش» لأبوخالد السورى أحد مؤسسى تنظيم القاعدة، الذى كلفه الظواهرى للصلح بين جبهة النصرة فى سوريا والدولة الإسلامية فى العراق. أمير «القاعدة» بدوره أصدر بياناً بعد المعارك بين النصرة الدولة الإسلامية، أكد فيه أن الولاية المكانية لـ«داعش» هى العراق، وسوريا لـ«النصرة»، لكن «البغدادى» رفض ذلك، وأشار إلى أن دولته هى دولة حقيقية، وأن الذى يرفض بيعته هو مرتد، وأن «الظواهرى» ذاته لو كان موجوداً بالعراق لم يكن يملك إلا أن يبايعه. واتهم أبومحمد العدنانى، المتحدث باسم «داعش»، «الظواهرى» وتنظيمه بأنهم انحرفوا عن منهج «بن لادن»، وقال: لقد حرفوا المنهج، وأساءوا الظن، وقبلوا بيعة المنشقين، وشقوا صف المجاهدين، وبدأوا بحرب دولة للإسلام، قامت على دماء وجماجم الموحدين.

وقال أبوالقاسم الأصبحى، القيادى بـ«دولة العراق»: لا خلاف فى الحكم بأنَّ أتباع الظواهرى طائفةُ ردَّة تُقاتل حتّى تتوب إلى الله أو تُفنى كما صنع أبوبكر رضى الله عنه، ولا تضمن الدَّولة من كان فى مقرَّات المُرتدين وقُتل عرضاً لا قصداً، وجبهتكم اعترفت بقتلها للهزبر أبى بكر، رحمه الله، ومن يُنازع فى ذلك فهو جاهلٌ لا يعرفُ من واقعِ الشَّام شيئاً! والمرءُ لا يعدِل بأبى بكر رحمه الله أحداً! ولو بألفٍ ألف كمثل أبى خالد الشامى!

ووصل الأمر بأتباع «داعش» إلى تكفير «الظواهرى»، وقال القيادى عبدالمجيد الهتارى: «من لم يكفر الظواهرى فهو كافر، مع الانتباه إلى أنه كافر بالأصالة وليس مرتداً، وفى هذا الصراع الذى يخوضه المجاهدون وأنصار تطبيق الشريعة مع أنصار الديمقراطية نحن لا نتحدث فيه عن السرائر نحن نتحدث عن الظواهر عن قيم العلمانية ومفاسدها وأنها كفر ولا يجوز دفع الكفر بالكفر)38.

واتهم أبو محمد العدناني، المتحدث باسم "داعش" الظواهري وتنظيمه بأنهم انحرفوا عن منهج بن لادن، وقال: لقد حرفوا المنهج، وأساؤوا الظن، وقبلوا بيعة المنشقين، وشقوا صف المجاهدين، وبدأوا بحرب دولة للإسلام، قامت على دماء وجماجم الموحدين، الدولة التي مدحها قادة الجهاد أجمعون، وأيدوها، وأصّلوا لمشروعيتها سنينَ بعد سنين، في السر والعلن، بل وحتى الذين يحاربونها اليوم؛ بلغ بهم الأمر أن ينظموا بها وبأميرها وجنودها القصائد، ويعترفوا بفضلها.

وقد وقع على بيان العدناني جمع من قادة القاعدة الأوائل ومنهم: أبو عبيدة اللبناني، أبو المهند الأردني، أبو جرير الشمالي، عبد العزيز، شقيق الشيخ أبي محمد المقدسي، وأبو يونس الكردي، وأبو عائشة القرطبي.

ورأت داعش أن اللجوء إلى التحكيم غير جائز، لأنهم دولة وقالت: "البعض يلزمنا برد النزاع إلى الرجال ، وهذا قول أهل الجهل والضلال ، حتى لو كانوا من أهل التوحيد والقتال، والبعض يريد منا أن نكون مع الأكثرية ، التي كان يصفها بأنها آلهة دين الديمقراطية، وكل هذه الأقوال غير مرضية، والدليل والمرجع هو الكتاب والسنة، فالله عز وجل نهانا عن النزاع ابتداء وأمرنا بالصبر، فقال تعالى (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ثم لما كان النزاع أمر كوني لا بد أن يقع بين الله لنا كيفية العلاج، فقال تعالى ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)، ولم يقل فردوه إلى فلان أو فلان، بل أمر برده للسنة بعد القرآن ، وجعل ذلك شرطا للإيمان".39

إن منهج وفكر داعش كان مرصودًا داخل الحالة الجهادية عمومًا وداخل القاعدة، وهو ما دلت عليه وثائق «أبوت أباد» والتي أظهر بعضها رأيًا حازمًا كنقاش داخلي تجاه "الدولة الإسلامية في العراق"، كما في رسالة عزام الأمريكي إلى أسامة بن لادن والتي لا يبدو أنها كانت مؤثرة كما ينبغي، أو تلك التي قدمت وحدة التنظيم، وإنجازه في العراق، على دماء المسلمين، كما في رسالة بن لادن التي يطلب فيها من عطية الله الليبي معالجة شكوى جماعة أنصار الإسلام من تعديات "الدولة" بتطييب خواطرهم وإن بمجرد الكلام! ودعوتهم للوحدة مع هذه "الدولة"! أي أن مستوى حلول الحق في "الدولة" التابعة للتنظيم أقوى منه في أنصار الإسلام التي تنتمي للتيار نفسه ولكن لا تنتمي للتنظيم! بل أكثر من ذلك فإن القاعدة قدمت تنظيرًا شرعيًا وسياسيًا وفكريًا يبرر إقامة "الدولة الإسلامية في العراق" وعلى لسان الظواهري نفسه بما يناقض بعض ما يقوله الآن مما يرفض به تمددها إلى الشام.

وقد انتهت سياسات القاعدة هذه إلى الوصول الطبيعي لمستوى "داعش" التي تتهم الآن الظواهري بالانحراف، ليتركز الصراع الدعائي بين الطرفين على محاولة إثبات الأصدق والأدق في حراسة الأفكار التأسيسية، وبالتالي الأكثر أهلية لتمثيل الوحي والدلالة على الحق!"40.

في الختام

هذه «داعش» ومنهجها التكفيري، ومعالمها الفكرية، التي وضعت فرضيات وصَدّقت أنها «دولة الإسلام فى العراق والشام»، وأن بذل البيعة لها حق مسلم به، حتى باتت تستبيح قتل مخالفيها، مثلما فعلت بمن وقع بيدها من جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإسلامية؛ لأنهم بحسبها مرتدون، وغداً سيستبيح مقاتلوها قتل كل من خالفهم ولم يبايعهم، وسيستدلون لقتلهم باستدلالات فاسدة، وسيقولون نقاتلهم كما قاتل الصحابة إخوانهم وبنى عمومتهم فى بدر وأحد، وهذا استدلال فى غير محله، والإسلام أنقى وأبقى من أن يخدم رسالته من يشوّه صورته، مثلما قتلوا بكل بشاعة موحدين بشبهة الردة، وتناسوا هدى النبى، صلى الله عليه وسلم، الذى استنكر قتل أسامة بن زيد لرجل شهد أن لا إله إلا الله.

«داعش» هم امتداد لجماعة التكفير والهجرة المصرية، والتكفيريون ليسوا صناع دول عادلة، ولذا ستنهزم دولتهم وينكسرون.

 

 

1 ماهر فرغلى، من دراسة الجهاديون الجدد، مركز المسبار للبحوث (ملحوظة لم يصلنى الكتاب، ولا أستطيع معرفة رقم الصفحة)

2 المصدر السابق

3 ماهر فرغلي، صحيفة الوطن، «داعش».. من الانهيار والتفكك إلى دولة الخلافةhttp://www.elwatannews.com/news/details/517134

 

4 http://m.arabi21.com/Story/749809

5 http://www.tumblr.com/search/%D8%B0%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%B1%20%D8%B3%D9%8A%D9%81%20%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%20%EF%B7%BA%E2%80%8E

6 http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72642

7 أبي حمزة البغدادي، لماذا نقاتل؟ ونقاتل من؟ http://dawlaisis.blogspot.com/2014/03/blog-post_9526.html

راجع تبصير المحاجج بالفرق بين رجال الدولة الإسلامية والخوارج

http://dawlaisis.blogspot.com/2014/02/blog-post_1133.html

أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري

https://ia600505.us.archive.org/10/items/tabsir.almahajij.h/tabsir.almahajij.h.pdf

 

8 راجع د. طارق عبد الحليم، مسائل تخص الجهاد عامةhttp://www.almaqreze.net/ar/print.php?type=N&item_id=2390

 

9المصدر السابق

10 http://www.tawhed.ws/pr?i=7534

11 راجع البصيرة فى حقيقة المسيرةhttp://thabat111.wordpress.com/2013/11/17/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%

 

12http://dawlaisis.blogspot.com/2014/03/blog-post_4351.html

13 أحكام الغارات الفدائية والتترس"، عبد المجيد عبد الماجد الأثري، من سلسلة بناء الشخصية المسلمة 3، الكتاب لا توجد به علامات الترقيم

14 المصدر السابق

15 http://justpaste.it/ere0

16 http://alplatformmedia.com/vb/showpost.php?p=88921&postcount=1

17 إتحافُ البَرَرة بحكم إقامةِ الحدود في المناطق المحرّرة، صــــ28

18 صــ11 مد الأيادى لبيعة البغدادى، أبى همام بكر بن عبدالعزيز الأثري

19 http://dawlaisis.blogspot.com/2014/07/blog-post_12.html

20 المصدر السابق، صــــ9

21 //////الدولة الإسلامية في العراق والشام، البصيرة في حقيقة المسيرة، وزارة الهيئات الشرعية

22 المصدر السابق، صـــ13

23 http://dawlaisis.blogspot.com/2014/03/blog-post_2701.html

24 http://dawlaisis.blogspot.com/2014/06/blog-post_8.html

25 http://dawlaisis.blogspot.com/2014/02/blog-post_7380.html

26 شريف محمد عامر، جذور انحراف داعش، نون بوستhttp://www.noonpost.net/content/3015

 

27 أبى همام بكر بن عبد العزيز الأثري، خط المداد في الرد على الدكتور إياد http://dawlaisis.blogspot.com/2014/02/blog-post_9611.html

28 http://dawlaisis.blogspot.com/2014/03/blog-post_6861.html

29 بدون مؤلف، سقوط الليبرالية الديمقراطية، ص32

30 http://dawlaisis.blogspot.com/2014/05/blog-post_2637.html

31 حوار مع الشيخ أبي محمد المقدسي، منبر التوحيد والجهادhttp://www.tawhed.ws/pr?i=63

 

32 أبو قتادة، ما بين منهجين، منبر التوحيد والجهادhttp://www.tawhed.ws/r?i=rv2yzd8b

 

33 سيد قطب، في ظلال القرآن، ج10، ص564

34 http://m.arabi21.com/Story/749809

35 http://www.raya.com/writers/pages/499f282b-fcd3-4b0f-830d-47a0e1a8895fعبدالله الملحم، مرايا داعش، الراية القطرية

36 المصدر السابق

37 د. طارق عبد الحليم، مسائل حاسمة في العلاقة بين الدولة والنصرة، مركز المقريزي للدراساتhttp://www.almaqreze.net/ar/print.php?type=N&item_id=2394

 

38 راجع ماهر فرغلى، هكذا انشأ ابن «القاعدة» العاق داعش، صحيفة الوطن المصريةhttp://www.elwatannews.com/news/details/517131

39 إسكات الرغاء في صحة شروط الدولة للخضوع للقضاءhttp://dawlaisis.blogspot.com/2014/03/blog-post_2585.html

40 http://m.arabi21.com/Story/748173

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد