البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

المراجعة الفكرية

المحتوي الرئيسي


المراجعة الفكرية
  • أحمد طه
    04/01/2016 08:30

في كل فترة.. أُراجع أفكاري - ونظريتي في التغيير - وهي تدور حول عودة "أمتي" من جديد.. كما كانت خير أمة أُخرجت للناس، لها الريادة والشهادة على البشرية.

وأُعرّض أفكاري لهجمات عنيفة، وأسمح بتلقي كافة الأفكار المضادة لها، لأرى مدى "متانة" ما أحمله من أفكار، ولأطلع على ما لدى الآخر.. حتى أكون على "استعداد" لتغيير القناعات الخاطئة أو الغير مجدية أو البالية، حتى لا "يطغى" الشعور بـ "الحق المطلق" الذي قد يظلم من لا يَدين به.. وحتى يكون لدي الحيوية الكافية لـ "تغيير ما بالنفس" من أفكار وتصورات وشعور.

وإن عالم الأفكار.. ليس هو عالماً خيالياً لا قيمة له ولا أهيمة، بل العكس هو الصحيح فإن كافة ما يحيط بنا من أحوال هو نتاج أفكارنا، التي تتحول عند طغيانها إلى "عقيدة" ينعقد عليها الكفر والإيمان، ولذا فإن أي خطأ - ولو يسير - يمس هذه الأفكار فإنه يُنتج كوارث جمة، فالأفكار أشبه بمعادلة الانشطار النووي، إما أن تصل إلى "التوازن الصحيح" والتأثير المطلوب، أو تضل الطريق.

وهي مسألة ليست يسيرة.. فالإنسان غالباً أسيراً لما يألف، ولا يحب أن يغير قناعته بسهولة، أو قد يجد الصعوبة في التراجع عن شيء آمن به، أو يشعر بالملل في البحث من جديد ! ولا شك أن هذا خطأ.. فالمسلم في جهوزية تامة، وتحفز، واستنفار مستمر لـ "الدوران مع الكتاب حيث دار".. وهو في حالة من الوجل والخشية لـ الله جل جلاله.

وإنني أنظر بعين الحسرة إلى ما آلت إليه أحوالنا، وفشلنا في كافة نظريات التغيير.. وقد وجدت ملامح هذا الفشل تتبدى في: [ الظلم وعدم القيام لله والشهادة بالقسط، الغفلة، التحيز والمحاباة، العصبية الجاهلية "الحزبية والتفرق في الدين"... إلخ ].

وإن من ضمن ما أعكف على دراسته - ولا أدري كم هي عدد المرات التي أُعيد فيها دراسة هذا الموضوع - "نظرية التكفير" وعلاقتها بـ "موضوع التغيير".. وكيف استفادت النظم العلمانية من غفلتنا على كلا الجانبين سواء من يقول بتكفيرها، ومن يُقر لها بـ "الشرعية الإسلامية"! وكيف استطاعت هذه النظم تحويل المعركة ضدها إلى المعركة فيما بيننا !! وكيف تنضبط حركتنا في مثل هذا الأمر بصورة تخرج بنا من هذا النفق المظلم؟!

إنني اعتقد أننا نحن سبب الفشل، وأن أمراضنا الداخلية - وليس قوة عدونا - هي سبب فشلنا، لكننا لا نسلط الضوء على هذه الأخطاء بل نقدسها، ونبررها، ونعيد إنتاجها من جديد.. فنفشل في المحاولة، ونفشل في معرفة أسباب فشلنا، فنخسر الفرصة، ونخسر معرفة الدروس الاستفادة منها.
***
إن ما حصل بالأمس من انتفاضة العالم الشيعي لمقتل رجل دين منهم - حتى أصبح حديث جميع وكالات الأنباء - بينما عند السنة مقتل "ستة وأربعين" مسلماً، لم يقابله أي رد فعل.. شيء لا يمكن أن يمر علينا مرور الكرام.. كيف لدولة مثل إيران أن تنجح في ثورتها، وتتمدد هذا التمدد في لبنان والبحرين وسوريا والعراق واليمن... إلخ، وتنجح في أن يكون لـ "الشيعة" صوتاً وملاذاً.. بينما نحن تفشل كافة تجاربنا، فلا يبكي علينا أحد، كأننا نحن الأقلية المنبوذة ؟؟! ولا أقبل التفسيرات الساذجة التي تقول إن الغرب يدعم إيران، ويقف بجانبها، فهذه محاولة بائسة لتبرير فشلنا !.

إننا قدّمنا أضعافاً مضاعفة من التضحيات في كل مجال، ولكننا مازلنا نراوح مكاننا، وإن من قُتل بالأمس ليسوا مجرمين بل مسلمين يحملون قضية - رحمهم الله وغفر لهم - ولا بد أن نعترف بالفشل في "الانتصار لهم" - أياً ما كانوا يحملونه من أفكار - ونعترف كذلك أن قضية تفجيرات الرياض والخبر - السابقة - بل وكذلك تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر جميعها فشلت ! وفشلت كذلك "نظرية" الشيخ أسامة بن لادن - رحمه الله - في ضرب "رأس الأفعى" وكيفيتها، وهذا الاعتراف بالفشل، سوف يقودنا بالتالي إلى البحث في الأسباب، وتغيير ما أنفسنا من أفكار حتى يتغير ما بواقعنا من أحوال.

وليس في الاعتراف بالفشل انتقاص من كرامة أحد، ولا الهجوم على شخص أحد، بل نسأل الله العفو والمغفرة للجميع.. ونحن لسنا أمام قضية شخصية، ولا انتصاراً للذات، بل أمام قضية أمة بأكملها تريد أن تعود للحياة من جديد.

وإنني لا أكف عن القراءة والبحث، واعترف أنني كلما ازددت علماً.. كلما ازددت معرفة بمدى "جهلي" فاللهم غفرانك ونورك؛ وإنني أعكف على إعادة تقييم ما أحمله من أفكار، ومدى قدرتها على التغيير والصمود، وفاعليتها في عالم الواقع والحياة.. بعيداً عن "المؤثرات العاطفية" أو "المحاباة والمجاملة" أو "الجُبن عن قول الحق" أو الاستسلام لمُسلّمات ليست بمُسلّمات؛ وأعيد تقييم تجارب من هب لنصرة هذا الدين، ومحاولة معرفة أسباب هذا الفشل بموضوعية ودقة، وعسى أن أطرح ما أصل إليه في كتاب "أمراض الاستبداد" - إن شاء الله - والله أرجو أن يهدينا سبيل الرشاد. وأن يعصمنا من الغل والحسد والبغضاء التي تحلق الدين.

أخبار ذات صلة

توفى أمس الأحد الدكتور تاج الدين نوفل، الشاعر الإسلامى المعروف، وعضو إتحاد الكتاب، عن عمر ناهز الـ"66" عاماً، فى مدينة دمياط.

< ... المزيد

ذكرنا في المرة السابقة بداية حياة الراحل الأستاذ/ مصطفى مشهور (المرشد الأسبق للإخوان)، وتحدَّثْنا عن (النظام الخاص) وقضية (السيارة الجيب) وارتباطهما ... المزيد

القرآن الكريم إجابة على الأسئلة الثلاثة الأهم في حياة الناس، وهي: من خَلَقَهم وخَلَقَ كل شيء؟، وماذا يراد منهم في هذه الحياة؟، ثم ماذا ينتظرهم بعد ال ... المزيد

تطل علينا كل فترة الرغبة في تعديل أحكام الميراث، وأنصبته بين الذكر والأنثى في محاولة للتساوق مع الغزوة الاستعمارية، وجعله دستورا وقانونا في بلاد ال ... المزيد

تعليقات