البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

المجتمع المفتوح: عقابيل كلام.

المحتوي الرئيسي


المجتمع المفتوح: عقابيل كلام.
  • أبو قتادة الفلسطينى
    16/09/2019 08:31

تأسيس التصورات لا يكون بالتقاط الكلمات عن سياقها، ولا تطبيق ما تحب دون ما سواه، فالقضايا الكلية تعمل من خلال التقاء كل الفروع في صياغة واحدة ليكون التوازن.

 

المجتمع المفتوح من خلال الضبط الإسلامي، يعني أنه مفتوح أولاً، وقد تعلم كل العقلاء من البشر وخاصة علماء الحكمة الربانية الجامعة لهدي القرآن وسنن الوجود أنه لا يوجد شئ وجودي بلا آثار سلبية، ولكن العبرة بالأكثرية، والمجتمع المسلم هو من وضع له أحكام العقوبات، وليست للمجتمع الجاهلي، والمجتمع المسلم هو من وضع له أحكام المنافقين وليس غيره، وهكذا، ذلك لأن الوجود البشري في عمله نسبي، بخلاف أحكام الشريعة فهي مطلقة، ولذلك قلت مرة إن قوله تعالى دال على هذا المعنى في التفريق بين الحق في أفقه العلمي وبين الحق في أفقه العملي وذلك في قوله تعالى: (ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا)، فقد فرق الله بين الحق كما هو عنده، وكما هو في نفسه، فأتى بلفظ التفضيل (أقسط، أقوم) فهي أقسط عند الله، وهي في نفسها( أقوم)، لكنها في أفقها البشري ( أدنى ألا ترتابوا)، فهي نسبية في قضائها على نوازع نفوس البشر وتحصيل الاطمئنان.

 

المجتمعات فعل بشري، ولذلك نتعامل معها تعاملاً نسبياً، وهي في وجودها القدري عرضة للنمو ثم الضعف ثم الزوال، ولذلك لا يتصور وجود مجتمع دائم أزلي مهما كانت مرجعيته ومصادر قيمه.

 

إذاً المجتمع الإسلامي مجتمع مفتوح، ولهذا المجتمع ضريبته، وثقله، وألمه، ودائما أتفكر في سبب معالجة القرآن للمنافقين بهذه الصيغة، فوجدت حكمة ذلك كامنة في تصور العدل الدقيق الذي يفرضه الشرع على قادة هذا المجتمع، فهم بين ثقل العدل في التعامل الدقيق معهم بلا ظلم ولا ترك الحابل لهم، وبين سهولة الظلم والقضاء على الخصم، ثم الراحة المزعومة، فالحكم الشرعي: تحمل العدل وثقله وألمه، لأن الخيار الآخر مهما كان سهلاً لكن يكفيه غلطاً أنه ظلم.

 

تخطئ حين تجعل المنافقين جزءاً من إخوانك، وتوليهم القيادة، وتعطيهم الأسرار، وتكون خديناً لهم، لكن تخطئ حين تضعهم بلا بينة الشرع والقضاء تحت حكم السيف، ولذلك تحتاج إلى دقة متناهية في ضبط الحد الفاصل بين الأمرين.

 

حكم علينا الشرع أن نسمع للناس، وأن نسمح لهم بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن يقولوا ما يرونه حقاً، وأن يقوموا المخطئ، وأن يمنعوا التسلط السلطاني على الأمة، فكل ذلك حق الأمة، وليس الكفار بأولى منا في احترام القائل بالحق حتى زمن الحروب والفتن، والنماذج كثيرة.

 

هذا لا يعني ترك المجتمع هملا بلا حفظ، بل الواجب تحصين المجتمع المسلم بقيم القرآن، ليكون الغالب في نفوسهم هو الحق، ومعايير الحق هي الأغلب، ليكون الحامي من الفساد هو نفوس البشر في هذا المجتمع أولاً.

 

هذه أسس مهمة يجب علينا أن نبني نفوس قادتنا وأصحاب الولاية علينا عليها، قبل كل شئ.

بقية الأمور لا تحتاج لتنبيه، فهي أصيلة في نفوسنا، وتربينا عليها، وهي من ضروريات عقولنا، من ذلك عقوبة المفتري، حد رمي المحصنات، عزل الفتان، تسمية الفاسق باسمه، والتعامل مع خبره ضمن أحكام الفسقة، وهكذا، فهل هذه تحتاج لرفع الصراخ لتنبيه الناس عليها!؟

 

ما نحتاجه في داخل صفنا كونه نواة مجتمع مسلم أن نتعامل مع أنفسنا ضمن هذا المعنى الكلي، وأننا مجتمع مفتوح، والعقوبة استثناء، إذا وجد موجبها حلت على معنى وجوب تطبيق العقوبة.

تكلم، لكن بعلم وصدق وحكمة وضمن أطر الحق: معنى ولفظا وبيئة، فهذه لا يجهلها العالم ولا السامع، والمخطئ يعاقب، أو ينهى أو يسامح، وكل ذلك ضمن ضوابط الشرع، ولا تحتاج لكبير شرح للناس.

 

النقطة الأخيرة في الموضوع: يجب أن نتعامل مع الخضات باعتبارها فرصة تصحيح، ونماء فكر، وتربية على الملمات والغمرات، حتى لو كانت باطلة، والمجتمع المفتوح لا يخاف الحقيقة، بل هي مقصده، ولا يوجد عند المسلم، ولا المجتمع المسلم ما يخاف كشفه، ولكن يعلم طالب العلم أن المعلومة لها رجالها، يرجع إليهم إذا كانت مما يعسر فهمه أو يحقق نشرها فائدة لأعدائنا.

كلنا لنا عورات، ونعرفها في أنفسنا، ولكن كشفها فساد وإثم، وحين يضحك أحدنا مما يفعل ينهى عن ذلك كما وعظنا النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك نحن نتكلم عن مجتمع مسلم لا غير.

 

ما يحزنني أن البعض يمرض حين يكتشف أن تنظيمه اخترق وفيه عميل، فيبدأ بالصراخ، ويتحقق فيه المرض، وينهار، ويبدأ الشيطان دفعه لهدم هذا الكيان!

يا رجل: هذا أمر لا مفر منه، وهو قدر التجمعات، والحياة، ولن تستطيع إغلاق هذا في أي مجتمع مهما كان طهريا، فاربع على نفسك، وتماسك، وترقب كل محطة تنظيف ومراجعة، ولا تكن هشاً ضعيفاً.

 

هذا الصراخ: أبالله عليكم هذا تنظيم يريد تغيير العالم وهو لا يستطيع معرفة الوسخ من الصالح!

لا إله إلا الله.. يا سيدي: ارتد عامة العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكن عاقلاً وتفكر.

 

أخبار ذات صلة

1) فرص نجاح ثورة شعبية في مصر ضد الجيش ضعيفة.

 

2) لذا فغالب ظني أن محمد علي (أقصد داعميه) لا يعولون على ثورة شعبية.. بل يبحثو ... المزيد

** المقاول محمد علي يصلح مقاول هدم لبنيان آيل للسقوط.. ولكنه لا يصلح مقاول بناء لأي نوع من أنواع البناءالحضارى الإنساني .. فضلا عن الآمال والأماني في جيل ر ... المزيد

محاولة بعض الفصائل الجهادية استدعاء الخطاب السياسي السلطاني المؤول بدلا من إحياء الخطاب السياسي القرآني المنزل؛ لتبرير التغلب في ساحات المزيد

** لكل أمة مستضعفة فرعون...وإن لم يكن مصريا ..

ولكل فرعون موسى...وإن لم يكن ن ... المزيد