البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

المتحدث باسم الدعوة السلفية "عبدالمنعم الشحات" يكتب قرار السعودية وبيان الإخوان ..دروس وعبر

المحتوي الرئيسي


المتحدث باسم الدعوة السلفية
  • عبد المنعم الشحات
    13/03/2014 08:35

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: درج كثير من رموز جماعة الإخوان على اتهام السلفيين بأنهم يمثلون الفكر الوهابى المتشدد فى مقابل الإخوان الأكثر انفتاحاً على كل المذاهب الاسلامية والأكثر إعمالاً لقواعد السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية وهى فكرة دندن حولها كثير من رموز الإخوان “التقليدين” إن صح التعبير وعلى رأسهم الشيخان القرضاوى والغزالي وإن كان الأول كان غالباً ما يعرضها في صورة هادئة ناعمة بينما بالغ الأخير فى حملته على ما اسماه بالفقه البدوى وعنه حملها كثير من العالمانين ثم رموا بها كل الإسلاميين فيما بعد وبعض الملاحدة يرمى بها الإسلام ذاته وإن كان كلهم قد استفاد من طرح بعض الدعاة لها وإلى الله المشتكى . ثم تطوَّر الأمر بعد الألفية الثانية ووجود ميل لدى قطاعات عريضة من الإخوان فى التطبيع مع معايير "مؤسسة راند" للاعتدال مما جعل ما أطلقوا عليه الفكر الوهابى هدفاً مستباحاً لهم وهو الأمر الذي أغرى بعضهم بإدعاء وجود علاقة بين كل من ينتسب إلى المنهج السلفى وبين "الحكومة السعودية" على الرغم من أن غاية ما يوجد عند كثير من السلفيين هو إعتبار دعوة محمد بن عبد الوهاب إحدى الدعوات التى أسست لنهضة إسلامية في القرون المتأخرة (وهو واقع قال به عدد كبير من رموز الإخوان أنفسهم) بالإضافة إلى وجود منزلة عالية لبعض علماء السعودية المعاصرين كالشيخ بن باز والشيخ العثيمين في قلوب السلفيين وهو سلوك انتهجه السلفيون مع كثير من العلماء غير السعوديين كالعلامة الألبانى ـ رحمه الله ـ . وفي ظل تبرؤ الإخوان المتتالى من نمط الفقه والفكر السائد عند علماء السعودية ثم محاولة رمى غيرهم بالتيعية الفكرية بل والسياسية للسعودية لم يتخيل أحد من شباب الجماعات الإسلامية أنَّ للإخوان علاقة خاصة بالمملكة العربية السعودية وساعد على هذا عدم العناية من الحركات الإسلامية الأخرى بدراسة تاريخ الاخوان على اعتبار أنه ماضى والعبرة بالحاضر وفى ذات الوقت فإن الإخوان يستدعون التاريخ بالطريقة التى تخدم الواقع وإن تجاوزت المصداقية التاريخية . ومن هنا جاءت التطورات الأخيرة بين المملكة العربية السعودية والإخوان صادمة للكثيرين ولا أعنى هنا قرار السعودية باعتبار الإخوان جماعة إرهابية ولا قرارها بالاشتراك مع معظم دول التعاون الخليجى بسحب سفرائهم من دولة قطر لموقفها المساند للإخوان فكل هذا كان متوقعاً في ظل شعور السعودية معظم دول الخليج بخطورة ترتيبات كانت تتم في المنطقة لتنفيذ مشروع الشرق أوسط الكبير (أشرنا إليها في مقالة نظرية صدام الحضارات والمشاريع المنبثقة عنها) وهذه الترتيبات كانت تتم برعاية أمريكية وتعاون إيراني – تركي – قطري وهى الدول التي تعاون معها نظام الإخوان يشكل مباشر مما جعل دول الخليج تأخذ الأمر مأخذ الجد ومن ثم أيدت حركة الجيش المصرى الذى تربى على احترام الحدود وفى المحصلة فقد اقتنع الجميع بخطورة مشروع التقسيم وأسهمت سياسات الإخوان الخارجية فى تقوية الهواجس الداخلية والخارجية في بناء هذا الحلف ولكن الإخوان مغرمون دائماً بالكلام على أخطاء الآخرين فيحصرون أسباب ما تمَّ في 3-7 في الخوف الخليجي من تصدير الثورة وخوف المؤسسة العسكرية من تقليص امتيازاتها وفى الواقع إن هذه المخاوف كانت موجودة قبل انتخاب د.مرسى ومع ذلك لم يقم هذا الحلف مما يعنى أن على من يريد أن يحلل تحليلاً مطابقاً للواقع بحيث يقوده إلى عرض الحلول السليمة . إذن فقرارات السعودية الأخيرة هى قرارات متوقعة ولكن الدهشة جاءت من بيان الإخوان الذى جاء مفاجئاً من عدة حيثيات : الأولى : اللغة البالغة الهدوء في ظل خطاب إخوانى متصاعد واتهامات بالتخوين والعمالة لكل من خاطب السلطات في مصر بما يفوق هذا الخطاب قوة بكثير ومنها على سبيل المثال قرار اعتبار الإخوان جماعة إرهابية في مصر والذي استنكرته الدعوة السلفية واستنكره حزب النور واستنكره الشيخ ياسر برهامى بصفة خاصة (وهو الرجل الذي حاصرت مظاهرات محسوبة على الإخوان بيته ورددوا هتافات يندى لها الجبين ساهم في ترديدها رجال ونساء وشباب وفتيات) وكان الاستنكار الذي تم بعده تأكيداً من الجهات المسئولة على مبدأ شخصية الجريمة وأنه لن يحاسب أحد لمجرد كونه من الإخوان (وهذا التأكيد النظري مفيد في حد ذاته بغض النظر عن درجة الالتزام العملي) . الثانية : أنَّ بيان الإخوان قد تحدث عن علاقات تاريخية وممتدة مع المملكة العربية السعودية منذ أيام الملك عبد العزيز مؤسس المملكة السعودية الحديثة والأستاذ البنا مؤسس جماعة الإخوان . الثالثة : أن البيان استشهد من حيث الاجمال بفتاوى علماء السعودية الذين كان ذكرهم لا يرد فى الخطاب الإخواني إلا مع ما ذكرنا من النقد ثم إن موقع إخوان أون لاين قد نشر مقالاً أورد هذه الفتاوى مفصلة عن ابن باز وابن عثيمين وغيرهم من علماء السعودية والتى دارت حول شأن اعتبار الاخوان إحدى جماعات أهل السنة برغم من بعض التحفظات عليهم . و في البيان فوائد سوف نشير إليها ولكن قبل هذا نورد ملخص تاريخ الإخوان والسعودية . ملخص تاريخ الاخوان و السعودية : تناول الدكتور ناجح إبراهيم ملخص تاريخ الاخوان والسعودية في مقالة له بعنوان "الإخوان والسعودية لماذا الطلاق البائن" نشرتها صحفية الوطن يوم الاثنين 10-3-2014م ، وتناول فيها ملخص تاريخ الإخوان والمملكة العربية السعودية انقله عنه مع التأكيد أن معظم أحداثه مذكورة فى كتابات الاخوان ومنها "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" الذى يعتبر التأريخ شبه الرسمى لجماعة الاخوان . يقول د.ناجح : " وفى البداية أود أن أطرح مختصراً لتاريخ العلاقة بين السعودية والإخوان كالتالي :   أولاً: مرحلة الاستكشاف : وبدأت بعمل الشيخ البنا مدرساً في السعودية في الثلاثينات ، ووقتها رفضت مصر الاعتراف بالمملكة السعودية الوليدة نتيجة ضغوط الإنجليز.. ولما حج الشيخ البنا 1936 حجته الأولى استضافه الملك عبدالعزيز ضمن كبار ضيوف الحج ، فألقى كلمة أمامه وقبّل يديه ، ووقتها رحّبت جريدة «أم القرى» السعودية الرسمية بـ«البنا» باعتباره من كبار الحجاج . وبعدها كان «البنا» يلقى الخطب والمواعظ على الحجاج ويستضيفه الملك عبدالعزيز.. وينزل ضيفاً على الحكومة السعودية.. ومن خلال زيارات الحج استطاع الشيخ البنا دعوة الجنسيات الأخرى محولاً دعوة وتنظيم الإخوان من المصرية إلى الإقليمية ويختار مرشدين في سوريا والسودان والأردن وغيرها . (أود أن أضيف هنا على كلام د.ناجح شاهداً قوياً من رواية د.محمود عبد الحليم في كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" حيث يحكى أن حكومة إبراهيم عبد الهادي عندما قررت اغتيال الأستاذ البنا رداً على قيام التنظيم الخاص في الإخوان باغتيال سلفه النقراشي ، قررت التنفيذ أثناء الحج لابعاد الشبهة ولكن الملك عبد العزيز كشف المؤامرة ـ وفق رواية الأستاذ محمود عبد الحليم ـ وعيَّن له سيارة وحراس مسلحون ففشلت الخطة) . ثانياً: مرحلة التذبذب.. وبدأت بعد اغتيال «البنا» بما يملكه من ملكات دعوية وتنظيمية.. فقدم «الهضيبى» الأب ، ضيفاً على السعودية ، فأكرمت وفادته 1954.. ولكن العلاقة بينهما تدهورت بعد تأييد الإخوان ثورة اليمن ، التي كانت تعتبرها السعودية حرباً عليها من الفناء الداخلى لها . ثالثاً: مرحلة الاحتضان في الستينات : وفيها ساءت العلاقة بين الرئيس ناصر والسعودية.. فلجأ الإخوان إلى السعودية فرحبت بهم وفتحت لهم أبوابها وجامعاتها وسهلت لهم السيطرة على مراكز الدعوة الإسلامية في أوروبا وغيرها.. حيث كانت أوروبا مهتمة وقتها بمحاربة الشيوعية . رابعاً: مرحلة التحالف في السبعينات : وكانت نتاجاً لتوطد العلاقة وتوحد الأهداف في الستينات.. واستطاع مدير المخابرات السعودية كمال أدهم أن يتوسط لدى السادات للإفراج عن الإخوان وفتح الأبواب المغلقة أمامهم في مصر.. والاستعانة بهم وبغيرهم لخلق توازن مع المد الشيوعي . وقوى هذا التحالف اجتماع السعودية ومصر والإخوان على محاربة الاتحاد السوفيتى المحتل لأفغانستان ، خصوصاً مع الإجماع الغربى الأمريكى على هذا المشروع.. كل يحسب أيديولوجيته وأهدافه . خامساً: مرحلة الهواجس المشتركة : وهذه المرحلة بدأت مع حرب الخليج الثانية ، فعارض الإخوان والحركات الإسلامية استقدام القوات الأمريكية الأوروبية إلى السعودية لتحرير الكويت.. فرأته السعودية رضاً من الإسلاميين باحتلال الكويت ثم بقية الخليج ومغازلة من الحركات لأبنائها وشبابها ضاربة بمصالح السعودية الحائط.. ثم تلا ذلك بزوغ نجم وتفجيرات «القاعدة» في السعودية واتهام بعض المحسوبين على الإخوان في مصر والسعودية بأنهم وراء نشأة الفكر التكفيرى في السعودية . سادساً: مرحلة الطلاق البائن : وبدأت هذه المرحلة باكتشاف تحرك تنظيمى نشط لتنظيم الإخوان في السعودية والكويت والإمارات بعد أشهر من حكم د. مرسى.. وانتهت بهذا القرار." انتهى كلام د.ناجح ولم يذكر مصدر معلومة وجود تحرك تنظيمى نشط للإخوان في دول الخليج بعد وصول د.مرسى لرئاسة مصر ولكن على أي حال هي أمور ذكرها جمع من الدعاة في هذه البلاد في أكثر من مناسبة . بيان الإخوان في الرد على السعودية : يمكن تلخيص أهم ما جاء في بيان الإخوان في الرد على قرار المملكة في النقاط التالية : تميز تاريخ الجماعة مع المملكة منذ عهد الملك المؤسس وحتى الآن . أن التاريخ أثبت دائماً أن الجماعة كانت الرائدة في نشر الفكر الإسلامي الصحيح دون غلو أو تطرف وبشهادة الكثيرين من علماء المملكة الثقات ورجال الحكم فيها . إن الجماعة تنطلق في تعاملها مع السلطات السياسية في دول عالمنا الإسلامي من منطلقات فكرية واضحة ، وفي القلب منها الاعتقاد بأن مجتمعات شعوبنا مجتمعات مسلمة ، وأن العلاقة بينها وبين شعوبها وبين القوى السياسية المختلفة بما فيها النظام هي علاقة نصح وليست علاقة تكفير أو تخوين ، ولا تنظر الجماعة إلى الدولة على أنها كافرة أو مرتدة بما يؤدي إلى أن تقف منها موقف عداء وصدام ، ومن هنا كانت علاقة الحركة بالدولة تقوم على أساس النصح والإرشاد . وهي في مجال العمل السياسي تتعاون مع جميع أبناء الوطن ، على تحقيق الأهداف المشتركة في الحياة الحرة الكريمة ، وتتحالف مع مختلف القوى والشخصيات الوطنية ، على اختلاف انتماءاتها السياسية والدينية والمذهبية والإثنية .. لتحقيق هذه الأهداف ، مؤكدة على أنها ليست وصية على الناس باسم الإسلام ، وإنما صاحبة مشروع تعرضه على الناس ، وسبيلها هو الحوار مع كل التيارات الفكرية والاجتماعية والسياسية والدينية . إن الجماعة وهي تواصل النصح والمعارضة لكل ما فيه خلل وخروج عن مصالح الشعوب والأوطان ، لا تبنى مواقفها الإصلاحية أو حركتها السياسية داخل المجتمع أو كفاحها في سبيل مصالح شعوبها على أساس مجرد المعارضة والمناوأة للسلطة فقط بل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة بعيداً عن أي عنف أو إيذاء . وهذا تعليق مختصر على أهم ما جاء فى هذا البيان : النقطة الأولى: إثبات لمعلومة تاريخية كانت غائبة عن كثيرين وهى لا تقتضى مدحاً ولا ذماً بذاتها لولا ما كان من سلوك البعض من الصاق هذا الأمر بغيرهم على سبيل التهمة كما أسلفنا . النقطة الثانية: وهى تتعلق بالاستشهاد بمواقف علماء السعودية وقد ذكرنا ما يتعلق بمواقف كبار العلماء المعاصرين فى السعودية ومعظمهم قد توفاهم الله قبل هذه الاحداث ولكن العجب يتملكنا من مجموعة من العلماء وطلبة العلم السعوديين الذين اصدوروا عدَّة بيانات تعلق بالموقف في مصر ومنها بيان خاص بالدعوة السلفية نصحوا فيه الدعوة السفية أن تتوب إلى الله من المشاركة في الاستفتاء على الدستور ورأوا أن في ذلك خداع للناس باسم الشريعة التى أعلن الحزب أنه شارك من أجل الحفاظ على مرجعيتها (وقد كان بفضل توفيق الله ـ عز وجل ـ) إلى آخر البيان المشهور واليوم هم يستشهدون ويستنطقون ويطلب منهم جميع غفير من المسلمين من مختلف بلاد الأرض (ولكل مسلم حاجة في زيارة السعودية للحج والعمرة) أن يشهدوا أنهم ليسوا إرهابيين أو أنهم ليسوا كلهم يرضى عن القتل والتدمير وإن رضى به البعض (ولنا عودة مع فتوى عجيبة للدكتور محمد عبد المقصود تزامنت مع هذه الأحداث) مع العلم أننا يوم أن صدر مثل هذا في بلادنا أظهرنا إنكار تعميم الأحكام على الناس بهذه الطريقة . و بالرجوع إلى موقع "المسلم" الذى يشرف عليه الشيخ ناصر العمر سنجد أنه نشر الخبر قرار المملكة مقتضباً وكأنه لا يعنيه في شيء ولم يشر حتى إلى بيان الإخوان في الرد عليه ومع هذا ما زال في صدر الصفحة الرئيسية بيان عن أزمة مصر جاء فيه : " سادساً: على العلماء والدعاة والجماعات والجمعيات الإسلامية ومثقفي الأمة الصدع بالحق , ورد الباغي , قال سبحانه وتعالى : {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} , كل بقدر استطاعته ومكانته , قال سبحانه : {فاتقوا الله ما استطعتم}." و ما زال البيان الخاص عن حزب النور مليئاً بالاتهام بالتكفير والتخوين وكنا قد كتبنا رداً على الشيخ ناصر العمر حول هذه التعليقات فحذفت جميعها وكتب تحذير من مثل ذلك وبيان أن مثل هذه التعليقات سوف تقوم إدارة الموقع بحذفها ولكن التعليقات عادت وبعضها بنفس أخطائه الإملائية ولم تحذفها إدارة الموقع . و بالطبع نحن لا نطالب أحداً بفوق ما يطيقه ولكن نطالب الجميع بالعدل والإنصاف وميزان الأمور كلها بميزان واحد . النقطة الثالثة: وهى بيت القصيد الذى كنا نتمنى لو اهتم الإخوان بتأصيلها بتأصيلات شرعية واضحة وعمموها على جميع افرادهم عصمة لهم من سريان نزعات تكفير واستهانة بالدماء بدأت توجد فيهم ثم إن هذه النقطة تتنافى مع التأكيد الدائم على الاعتزاز بالتاريخ وفيه أمور مخالفة لما ذكر هنا وباستثناء فكر (تكفير أفراد المجتمع بالعموم و التي تبرأ الإخوان منها صراحة مع اشنقاق شكرى مصطفى) لم يتبرأ الاخوان من كثير من الأفكار أو الممارسات التي حفل بها تاريخهم ، منها على سبيل المثال : تصريح سيد قطب ومحمد قطب بأن مجتمعات المسلمين المعاصرة مجتعات جاهلية وإن لم سحبوا الحكم على الأفراد . راجع كتاب (الحكم و قضية تكفير المسلم لسالم البهنساوى) و كتاب (البوابة السوداء لأحمد رائف) تصريح بعضهم بتكفير عبد الناصر عيناً والقياس وارد على غيره . صرحت بذلك الحاجة زينب الغزالى كما حكاه أحمد رائف عن محمد قطب . (مع الأخذ في الاعتبار أن القيادات الحالية للاخوان تتبنى أن فكر سيد قطب جزء أصيل من فكر الاخوان ومن ثمَّ تولى د.محمود عزت و د.محمد مرسى الرد على د.يوسف القرضاوى حينما تبنى القول بأن سيد قطب يخالف حسن البنا في برنامج كان يقدمه الأستاذ ضياء رشوان في قناة الفراعين في عام 2009 وتداخل معهم أيضاً عبر الهاتف د.محمد بديع) النقطة الرابعة : تنافي هذه المسألة مع كتابات إخوانية كثيرة تنفى عن جماعة الاخوان أنها جماعة المسلمين ولكنها تعود فتأثم من لم ينضم إليها باعتبارها أكمل الجماعات وهذا موجود في كتابات المستشار البهنساوي وفي كتابات سعيد حوى وغيرها من الكتابات وهى روح تم استدعاؤها بقوة بعد 11 فبراير 2012 حيث رفع بعض السلفيين شعار "الإخوان رجال المرحلة" ثم ازداد الأمر بعد وصول د.مرسى إلى الحكم وتبنى بعض إعلامي القنوات الإسلامية قاعدة "يجوز للإمام وجماعته ما لا يجوز لغيرهم" . النقطة الخامسة : وهى من أهم النقاط ويشكل عليها أن تاريخ جماعة الإخوان شهد حوادث عنف فسرت بأنها حوادث فردية ولكنها لم تأخذ حظها الكافي من النقد الشرعي لاسيما وأن عدداً ممن ساهموا فيها تبوأوا مناصب قيادية كبرى داخل الجماعة منهم الأستاذ مصطفى مشهور المؤسس الحقيقى للتنظيم الدولي وأحد أبرز مرشدي الجماعة عبر تاريخها كما أن الاستاذ مصطفى مشهور قد قدَّم لكتاب محمود الصباغ عن التنظيم الخاص والذي يفتخر فيه بكل هذا التاريخ . وبالإضافة للتاريخ يوجد الواقع الذى نكتفى منه هنا بأحدث ما صدر فيه وهو كلام د.محمد عبد المقصود (وبالطبع لا يمكن أن نسمى هذا الكلام فتوى بأى اعتبار من الاعتبارات) حيث خرج على قناة رابعة ليقول أن استهداف منازل وسيارات رجال الشرطة جائز لردعهم وأنه لا ينافى السلمية وهذا الكلام يلزم الإخوان من جهة إلقائه على قناة "رابعة" ومن جهة أن د.عبد المقصود يصرِّح منذ وصول د.محمد مرسى للحكم وحتى يومنا هذا بأنه ولي أمر شرعي تجب طاعته ولو أراد الإخوان منعه من مثل هذا الكلام لفعلوا (وقد نصحناهم بهذا مراراً فلم يحركوا ساكناً كما نصحنا الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي كان نائباً لرئيسها فاكتفى الرئيس والأمين العام باستنكار كلامه في المجالس الخاصة) . وكلامه مردود من عدة جهات : الأول: أن في هذا استهانة بالغة بالدماء دونما بيان الأصل الشرعي الذي يمكن أن يستهدف شخصاً لمجرد ارتدائه لزى الشرطة (رغم أن شقيق الشيخ عبد المقصود كان لواء شرطة فهل كان يرضى بأن يستهدفه أحد أو يستهدف منزل الأسرة أو العائلة ؟!!) . الثاني: أنَّ استهداف شخص في بيته لا يجوز فيما نعلم إلا في حالة الكافر الحربي أو المعاهد الذي غدر كما في قصة كعب بن الأشرف ولا يجوز حتى في قتال الطائفة الممتنعة قصد الواحد غير الكافر (مع أن الإخوان لم يفعلوا في حكمهم فيما يخص الشريعة إلا ما فعله من سبقهم ومن لحقهم ولهذه القضية تفصيل في مقام آخر) . الثالث: أن استهداف البيوت وفيها النساء والأطفال لا يجوز حتى في قتال الكفار ، فكيف في مواجه الحكومات التى يؤكد بيان الإخوان أنهم مسلمون وأنهم لا يجيزون استعمال العنف معهم . الرابع: أن هذه الفتاوى ترتد على أصحابها فتؤخذ هذه الفتاوى فيستخرج بها فتاوى للجنود بأن يبدأوا هم وإلا قُتلوا وقد استنكرنا هذا عندما خرج من الشيخ على جمعة وغيره ولكن كواقع فلا شكَّ أنَّ هذه الفتاوى كان لها أكبر الأثر فيما آلت إليه الأمور . الخامس: ومن عجيب الأمور أن يكون التعليل هو بأن هذا لا ينافي السلمية والواجب على من يتصدى لبيان حكم شرعى في واقعة ما أن يعني بمعرفة الأحكام الشرعية وأن يعني بمعرفة الواقع لا أن ينشغل بما تقرره أكاديمية التغيير في قطر أو فى غيرها من تعريف السلمية ، فالواجب البحث عن "الشرعية" لا عن "السلمية" مع أن هذه الأفعال بلا شك خارجة عن السلمية وفق تعريف هذه المناهج التى تقرر أن كل ما دون الرصاص سلمية في التعامل مع مدرعات الشرطة ولكن استهداف بيوت أفراد الشرطة يمثل ورطة قانونية بالإضافة إلى الورطة الشرعية . وفي النهاية فقد تهددنا د.محمد عبد المقصود بمستندات تحت يده سوف يكشفها إذا فتح أحد فمه ومن شاهد حلقاته على قناة الناس سوف يعرف نوعية مستنداته تلك الوريقات التى كان يدسها في يده أحدهم وهو داخل إلى الاستوديو فيخرجها في الهواء ممزقة متناثرة مفككة يتهجى ما فيها وفى نهاية تجدها خبر عن مجهول إنترنتِّى وهو سلوك يصيب بعض العقلاء بل والصالحين إذا أُصيبوا بداء التسليم المطلق لرجال المرحلة ومن أعجب ما يمكنك أن ترى في حياتك من هذا صنيع الأستاذ محمد أحمد الراشد ... فقد زعم في كتابه "الردة عن الحرية" (لاحظ الاسقاط في عنوان الكتاب وقارن بينه وبين قول د.أبو بركة أن الخروج على الرئيس مرسى أعظم من الشرك بالله) وأن الحكومة السعودية قد دفعت إلى "حزب النور" 150 مليون دولار (رواها بعضهم بعملات أخرى ما بين جنيه وريال ودولار كل حسب جرأته وهواه) ثمن لقبوله المشاركة السياسية بعد عزل د.مرسى ، ثم أسند هذه الفرية لصفحة فيس بوك وهذه مصيبة من مصائب هذا الزمان إلا أن الأدهى والأمر أن هذه الصفحة لشخص من هؤلاء الذين يظنون أن هؤلاء مؤامرة كونية تحاك ضدهم وهو يلقب نفسه بلقب " القائد العام للقارة السابعة" و هذه أمثلة من مشاركاته في صفحته يقول في إحداها : " يحاصرونني ، يلاحقونني في الإنترنت ، يغلقون شبكاتي الإعلامية والتجارية كمصدر رزق لأنه مطلوب القبض على روحي ، لكن روحي تقول لكم أنها ستلقي القبض عليكم جميعاً" . و يقول في أخرى : " نداء أخير للمسؤولين الأردنيين ودعوة للمؤرخين العرب 20000 مقاتل (ة) من رفاق وأصدقاء ومعارف ومحبي عامر العظم يستعدون لقتال المخابرات الأردنية لا أكذب ولا أبالغ وسترون إن تجاهلتم ندائي الأخير أنني متقدم في وعيي على الآخرين ، أدعوكم حرصاً مني على الأردن وسمعته حل قضية عامر العظم جذرياً وبشكل مشرف اليوم الاثنين ، أنتم تعرفون رقمي وصفحتي على الفيسبوك ، إن اعتداء المخابرات الأردنية على عامر العظم هو اعتداء على جميع المثقفين " . وهذا الشخص أو بالأحرى هذه الصفحة الفيسبوكية هى التي استحل بها الراشد أن يتهم غيره بهذه التهم ثم عنه أخذ بعض الطيبين الذين تجاوز طيبتهم حد الغفلة من الذين يظنون أن أمثال الراشد لا يمكن أن ينقل إلا من مصدر موثوق وأنه لا يمكن أن يتهم إلا ببينة أوضح من شمس النهار . ولا يدرى هؤلاء أن هناك ثلاثة أوهام تسيطر على عقول البعض متى اجتمعن في شخص أو كيان فلا تسأل عن مبررات شرعية ولا عن أسانيد واقعية ولا حتى عن حجج منطقية ... الأولى: تصور أنه الممثل الحصرى للإسلام أو على الأقل الإسلام الشامل . الثاني: توهم أنه أو أنهم في حالة حرب حتى بلوغ غاية ما كإقامة الخلافة مثلاً . الثالث: سوء فهم حديث "الحرب خدعة" وتطبيقه على تلك الحرب الوهمية . ثم إنَّ الراشد في كتابه قد صب جام غضبه على من توهم أو أوهم قارئه أنهم "تلقوا" أموالاً معرضاً تمام الإعراض عمن "توهم" أنهم قد دفعوا وهذا موقف يعجز "الطب" عن تفسيره ولكن قد يقول قائل لقد شغله "التركيز" الزائد على "إسقاط" القوى الإسلامية التي تخلفت عن مشهد "رابعة" لاسيما حزب النور ولكن ماذا بعد أن أخذت السعودية تلك الخطوة فإذا بجماعته التى يدين لها بالسمع والطاعة ترد بهذا الخطاب !! لا عجب فالراشد بشحمه ولحمه هو من نبرى مدافعاً عن نحناح الجزائر في مشاركته في الحياة السياسية بعد الانقلاب (المكتمل الأركان والواجبات والتحسينات) مع فارق أن نحناح دخل ليدافع في الدستور عن عبارة الإسلام دين الدولة وأنه في سبيل ذلك أقرَّ بأن جبهة الإنقاذ إرهابية ومسئولة عن كل حوادث القتل ومن تأمَّل النقاط الثلاث التى ذكرناها سوف يسهل عليه تصور صدور مثل هذه التناقضات من شخص واحد عاقل رشيد دين (ولكن بهذا الفهم المغلوط للدين) ونسأل الله لنا وله الهداية والرشاد . إن بيان الاخوان في الرد على القرار السعودى يصلح بأن يكون منهاجاً لترشيد الجماعة على ألا يغفل المراجعة الفقهية الواضحة والمنضبطة لكل ما اشرنا إليه من مشكلات . وأما من الناحية السياسية فيحتاج الإخوان إلى درجة واقعية ومصارحة ومكاشفة بدلاً من تعليق الأمور على شماعة الآخرين وفى هذا الصدد نختم بأسباب أوردها د.ناجح في مقاله المشار إليه يبين فيها أسباب هذا الموقف المتشدد من السعودية تجاه الأخوان بالدرجة التى منعت علماء السعودية من الإخوان والقريبين منهم كالسروريين عاجزين حتى عن مجرد نقده فقال : وأعتقد أن أسباب هذا القرار ما يلى : 1- التقارب الكبير بين الإخوان وإيران.. وهى العدو التقليدى للسعودية ، خصوصاً بعد اقتراب امتلاكها للسلاح النووى وكذلك بعد تحسن علاقتها مع أمريكا.. وتكوين حلف تركي ـ إيراني . 2- التحالف بين الإخوان و«القاعدة»: والأخير تعتبره السعودية العدو الاستراتيجى.. خصوصاً بعد تغوّلها حول السعودية فى «سيناء مصر وداعش العراق وسوريا وفى ليبيا وفى اليمن».. مع الوفرة المالية والتسليحية التى حازتها «القاعدة» مؤخراً . 3- دول الخليج بتركيبتها المعقدة لا تتحمل تعدد الولاءات.. وتحب أن يكون الولاء واحداً وللدولة السعودية.. وهذا ما قاله الإماراتيون للإخوان: «لا داعى للتنظيم ، وخذوا كل شىء».. كما أن السعودية تحوي في منظومتها القانونية أحكام الشريعة الإسلامية ، فما الداعي لتنظيم إسلامي يغير نظام الحكم . 4- التحالف الإخواني القطري الذي تعتبره السعودية مكمن خطر على الخليج كله.. لاسيما مع التحالفات القطرية الكثيرة الأخرى.. واعتقاد السعوديين أن قطر ترحب بتفكيك السعودية إلى 5 دول عن طريق «ربيع سعودى» . (يحاول البعض التهوين من شأن الحدود السياسية باعتبارها مصطنعة نقول لهؤلاء إن الواجب علينا ألا نقبل قط بتجزئة المجزئ بل يجب أن ندعو إلى وحدة إسلامية شاملة تأتى بخطوات متدرجة ومحسوبة على غرار الاتحاد الأوربى الذى يسير نحو الوحدة ـ التي كانت في يوم من الأيام سمة امتنا ـ مراعاة للمصالح والمفاسد) . 5- الاعتقاد السعودي الجازم بأن مصر وجيشها هى الاحتياطي الاستراتيجي للسعودية والخليج في معاركه القادمة مع إيران أو غيرها.. خصوصاً بعد أن خذلت أمريكا السعودية مؤخراً .   6- صفحات «الفيس بوك» للإخوان السعوديين والمصريين وحلفائهم بعد عزل د. مرسى ، تعج بالشتائم للسعودية وحكامها وتحرض على العنف في مصر وتشجعه وتهلل له.. وهذا أخاف السعودية جداً." انتهت الأسباب التي ذكرها د.ناجح و الذي حاول كما حاولنا منذ بدأت الأزمات تلاحق حكم الأخوان أن يقدم النصائح وبُحَّ صوته كما بُحت أصواتنا وأستبيح عرضه كم أستبيحت أعراضنا وما زلنا ننصح آملين الإصلاح أو على أقل الأحوال أن نجد جواباً للسؤال عند الله ولا يعنينا كثيراً أن يتوهم بعض الناس أننا مسئولون عن ورطات وقع فيها غير حاولنا منعه من الوقوع فيها وما زلنا نحاول إخراجه منها ، والله نسأل أن يلهمنا رشدنا وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً .    

أخبار ذات صلة

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و ا ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فمن السنن الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم سنة الأضحية ، وقد ثبت في السنة الصحيحة تحديد الشروط الواجب تو ... المزيد