البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

المبادئ والتوازنات فى السياسة

المحتوي الرئيسي


المبادئ والتوازنات فى السياسة
  • راضى شرارة
    28/12/2018 07:41

السياسة لا تعرف المبادئ إلا قليل ،

فهى فى الأصل مبنية على المصالح النفعية ،

ومن الطبيعى ان السياسة تقوم على التوازنات ، التى تحقق أعلى قدر من المكاسب ، وأقل قدر من الخسارة،

ودائما ما يحدث ذلك على حساب المبادئ،

والحقيقة ان المبادئ هى الشئ الثابث أمام المتغيرات فى عالم السياسة، وغالبا لا يؤمن بها الكل ،

والمبادئ تحتاج إلى قوة كى يعمل بها ، وإلى تجرد كى تطبق ،

والقانون قائم على المبادئ، ومع ذلك هناك من يخاف من القانون ولا يحترم المبادئ،

والأفكار تنبثق عن المبادئ، فالفكرة تتبدل ويظل المبدأ،

أنظر إلى أفعال السياسيين في كل مكان على إختلاف انتماءاتهم العقدية، و ( الأيدولوجية ) التى يتبعونها تجدهم سواء، لأن المصلحة من وجهة نظرهم تستوجب التعامل بالتوازنات ،

فما يرونه فى قضية ما ، او حدث ما ، فى بلد ما ، تختلف تماما رؤيتهم فيه عن بلد آخر ، تم فيه نفس الحدث بنفس الكيفية ، والطريقة ، لأن تغليب المصلحة أقوى من المبادئ،

وتصبح التوازنات هى الأصل المعمول به ، والأمثلة كثيرة،

ولن نعود للوراء كثيرا، فأنظر إلى ما يحدث فى فرنسا من حالة غضب شعبي ، وكيفية التعاطى مع الحدث سواء من الذين ايدوا الربيع العربى ، والذين عارضوه ، بل ومن الحركات الإصلاحية و التى أيضا تبنت مواقف متباينة،

وأنظر إلى حالة الغضب الشعبى فى السودان ، وكيفية التعاطى معها أيضا من الذين ايدوا الربيع العربى ، والذين عارضوه ، نفس التشابه تتحكم التوازنات فى كيفية صياغة الرأى، بل وتغلب المصلحة، فإن لم يصدر رأيا، فإنك تجد صمت القبور، حتى زيارة البشير لبشار تم التعامل معها بنفس الكيفية، هى التوازنات، ولا غير ،

إذن ،

فلماذا يتم الإنكار على البعض فى المواقف ؟

وتحويلها إلى مبادئ لا يجب أن يحيد عنها أحد،

الحكومات والهيئات التى تحكم تفهم ذلك،

أما الدعوات الإصلاحية ذات المرجعيات الدينية فهى تقييم الفعل بين القبول والرفض حسب مفهوم عقدى وليس سياسى، وهنا يظهر الخلاف،

ان ممارسة السياسة ليست حكرا على طائفة بعينها، والتفريق بين الناس فى هذا ، هو تقسيم ذو غرض خبيث، المقصود منه إبعاد مجموعة من الناس عن ممارستهم حقهم في إدارة الأمور ، والسلطة،

والسؤال هو ،

كيف لهذه الهيئات الإصلاحية ان تمارس سياسة التوازنات ؟وهل هذا مقبول دينا وعرفا ان تمارس السياسة بطريقة الاخرين ؟

 

وكيف يعرف الناس باطن هذه التوازنات من ظاهرها؟

وكيف نفرق بين التوازنات و التنازلات ؟

وما هى المعايير التى تستطيع أن تفرق بها بينهم ؟

ومن الشخص صاحب القدرة لإبداء رأيه فى ذلك؟

وما هى مقوماته العلمية والعملية في ذلك؟

وإذا اختلفوا فمن هى الهيئة ذات المرجعية في ذلك؟

وطبعا لا أقصد مرجعية الكتاب والسنة فهى ثابته ،

لكن بفهم من ، السلف ام الخلف ، السابق ام المعاصر ، السياسى ام الشرعى ،

لذلك كثر الجدل ، كلما حاول أحدهم ان يحقق مصلحة ما من وجهة نظره ، الا وخالفه فيها غيره ،

أو قامت مجموعة بعمل ما إلا ورمتها أختها، ثم تعود هى لنفس العمل من وجهة نظرها ،

حتى تقاذفوا بالتهم ، والتخوين ، وحتى التكفير،

مع أنه بالبحث فيها من قبل المحايد الحصيف يتبين أنه خلاف سائغ ، ويسع الناس فيه ما وسع الصحابة من الخلاف،

التوازنات تقدر بقدرها في وقتها فقط ، فبين لحظة وأخرى تتغير بتغير الأمر ، فما يراه الإنسان اليوم ، من الممكن ان يغيره غدا ، والعدو اليوم صديقا غدا ،

وهكذا فى كثير من الأمور فما بالك بعالم السياسة عالم المصالح،

والمصالح فيه تتصالح ،

فلا عدوا دائم ولا صديق دائم ،

 

أخبار ذات صلة

يطلق وصف صبي على #الطفل. من الصبا، وهو الميل الشديد، وذلك لأنه دائم الميل، فلا يكاد يثبت على حال. ويصعب أن نخيره لأنه سيختار اللهو واللعب، ولم يعد اللع ... المزيد

معالم جند الدجال تتشكل، وفسادهم يزكم الأنوف، وقد طغوا حتى دخلوا كل جحر، وسيطروا على حياة الناس ومقاديرهم، حتى لا يكاد بيت يخلو من آثارهم، ولو خرج الد ... المزيد

لى كتاب من 600 صفحة فى المقارنة بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث صدر منذ نحو عشرين سنة كتبت عامدا متعمدا على الغلاف (على عكس طبيعتى التى لا تحب المباهاة ب ... المزيد

تحدثت في المرتين السابقتين عن بعض المعلومات العامة عن المرحوم الأستاذ/ مصطفى مشهور، وأغلبها معلومات منشورة، وبقي أن اكتب ما أعرفه أنا شخصيًّا عن هذه ... المزيد

تعليقات