البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

المال الخيري ، وإعادة البناء (3 )

المحتوي الرئيسي


المال الخيري ، وإعادة البناء (3 )
  • راضى شرارة
    15/07/2018 07:36

لقد تطرقنا إلى الإستفادة من المال الخيري ، وتحقيق أفضل الاستثمارات لصالح الأمة ، مع الأخذ في الاعتبار أن النظام الإسلامي في الوقف الخيري قد سبق الأمم فى ذلك ،

والوقف الإسلامي هو صورة حقيقية من صور التنمية المستدامة التى نبحث عنها في الإستغلال الأمثل للمال الخيري

فماذا يعنى الوقف فى الإسلام ؟

كلمة الوقف لغوياً تعني : الحبس والمنع ،

واصطلاحا تعني : حبس الممتلكات ومنع إمتلاكها لأي جهة معيّنة للإستفادة منها وتوزيعها للمحتاجين والتصرّف فيها بشكل جيّد ، وهذا الوقف له مجالات متعدّدة كالعقارات والمزارع وغيرها من الوقف ،

واما الطعام والمعونات التى تفسد فلا تصح وقفا ،

إنما هى صدقة لأنّ الصدقة تنتهي مع إنتهاء إستخدامها والوقف يبقى إلى أجل بعيد .

وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ،

والمراد بالمنفعة : الغلة الناتجة عن ذلك الأصل كالثمرة والأجرة وسكنى الدار ونحوها .

والوقف قربة إلى الله ، ففي الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ! إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه ؛ فما تأمرني فيه ؟ قال : ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها , غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ) , فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف .

وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده , أو ولد صالح يدعو له ) . وقال جابر : ( لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف ) .

وقال القرطبي رحمه الله : ( ولا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد خاصة واختلفوا في غير ذلك )

وكان اول الوقف فى غير المساجد ،

هو وقف مخيريق اليهودى حين شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة احد وقد قتل في الغزوة وكان قد أوصى قومه بجعل ماله للنبي يتصرف فيه كما يشاء وهو عبارة عن بستان ، (والقصة عليها مقال عند أهل الحديث )

ثم كان وقف سيدنا عثمان رضى الله عنه عندما اشترى بئر رومة واوقفها على المسلمين ،

 

ثم أرض خيبر التى حبس سيدنا عمر رضي الله عنه أصلها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وهى المشهورة في مسئلة الوقف ، لثبوت النص الصحيح في ذلك،

والوقف في الإسلام له تفصيل كبير ، وعنى الفقه الإسلامي به وهو مقسم ومفصل ومنه الوقف المتعلق بالعبادات مثل المساجد للصلاة ونفقات الحج ، وغيرها

ومنه الوقف الخاص أو الأهلى وهو الوقف فى الذرية( الأبناء ) أو القبيلة ،

ومنه الوقف الخيرى الاجتماعي وهو يشمل كل وجوه البر المجتمعي من التعليم والصحة ......إلى غير ذلك،

ولا ننسي دور الوقف منذ نشأة الإسلام وحتى يومنا هذا فلا توجد حاضرة فتحها المسلمون إلا وبها أوقاف يستفيد منها المسلمون حتى الآن ولك أن تتخيل حجم الأوقاف فى الأراضي الزراعية في تركيا تعادل ثلث الأرض،

وكانت بمصر أيام محمد على باشا فوق الربع من مساحة الأراضي المزروعة وقف ،

وذاك كان بكل بلاد الإسلام بالشام والعراق وبلاد المغرب وبلاد خرسان ،

وأوقاف المسلمين منتشرة بالعالم تؤدي دورها،

وخذ مثال : التعليم والصحة،

أثمر الوقف فى التعليم منذ بداية الدولة الإسلامية

وكان من ثمرته المدراس والكتاتيب والمكتبات ،ثم تحول الأمر إلى الجامعات ومازالت حاضره ثمرته ، خذ من ذلك

الجامعة المستنصرية وجامعة الأزهر الشريف وجامعة القرويين بالمغرب ، وأنظر إلى ما قامت به الأميرة فاطمة إسماعيل بنت خديوى مصر فى إنشاء جامعة القاهرة ،

والكثير من ذلك حين كانت للأوقاف شأن ،

ولكن انظر ما حدث الآن وبعد ان توالت الأنظمة وضاعت الأوقاف ،

لقد تقدم الغرب وتاخرنا ،

(كل الجامعات الغربية العالمية وقفية )

ولكنها تدار بطريقة صحيحة ، بعيده عن العبث ،

وتحاول تركيا الآن ذلك فقد أنشأت أكثر من 90 جامعة وقفية من عام 1986 ميلادية وحتى الآن ،

وتحاول بعض الدول العربية ذلك الآن ، لكن أمامها شوط كبير ،

ولقد أخذ المجال الصحي من الأوقاف قسط كبير واهتمام عظيم لدى المحسنين،

لقد تم إنشاء المستشفيات الوقفية فى القرن الأول الهجرى ،

فقد أنشأ الوليد بن عبدالملك اول مستشفى عام 88 هجرية

وتوالى الأمر بعد ذلك ففى الدولة العباسية أنشأ هارون الرشيد عام 193 هجرية مستشفى عظيم وكانت تسمى في ذلك العصر بالماستان والبيمارستان ،

وأنشأ السلاطين الكثير من المستشفيات والحمامات العامة واستمر الأمر فى الحواضر الإسلامية بالوقف في هذه الصروح الكبيرة ،

وأعطى المال الخيري في ذلك أكبر قدر من الاستفادة منه.

 

أخبار ذات صلة

( إن مات عمر رق الإسلام .. ما أحب أن لى ما تطلع عليه الشمس أو تغرب و أن أبقى بعد عمر )

فقيل له :

( ل ... المزيد

 

مثلت جماعة الإخوان المسلمين واحدةً من أبرز ظواهر القرن العشرين، وقرابة الخُمْسِ الأول من القرن الحادي والعشرين، عربيا. وعلى مدى ت ... المزيد

نعم يعتقلون العقل ..فهو لم يعد يستطيع استيعاب او ملاحقة سرعة سقوط آل سعود .. المفترض انهم أمناء على أمن واستقرار بلاد الحرمين...فمع مسارعتهم في ... المزيد

الذين حملوا السلاح واستحلوا الدماء المعصومة، وأعطوا المبرر بل تسببوا في إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلاميين جماعات متأسلمة (مثال: الجماعة الإسلامية، دا ... المزيد

تعليقات