البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

"الليبرالي الحر لا يتصدر المشهد".. بقلم الشيخ سعيد عبدالعظيم

المحتوي الرئيسي


الشيخ سعيد عبدالعظيم الشيخ سعيد عبدالعظيم
  • الشيخ سعيد عبدالعظيم
    18/02/2016 03:30

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد ،،،

فالتقديم والتأخير يتم وفق شرع الله ، لا وفق أهواء البشر ، حتى لو كانت هذه الأهواء هى رغبة الغرب واليهود والامريكان ، وقد تكون رغبة شخصية يراها البعض زعامة تصلح لقيادة البلاد والعباد ، ويرى فيها التوافقية المزعومة .

وقيادة ثورة أو ثورات هنا أو هناك لا تعطى لصاحبها الحق فى التطلع لقيادة الامة ، فالحكم موضوع لإقامة الدين وسياسة الدنيا به ، والفقهاء سادة والأتقياء قادة ، وأمر الحكم لا يترك هملا ، قال تعالى { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ } وقال { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } وقال { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } والدين الذى رضاه لنا سبحانه هو الاسلام ، لا اليبرالية ولا العلمانية ، قال تعالى { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } وقال { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ، وقيل للنبى صلى الله عليه وسلم { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
إن اليبرالية دين عند أهلها ، كما أن الإسلام دين عند أهله ، يدل على ذلك الشرع والواقع ، فاليبرالى يتباهى بأنه ليبرالى وليس إسلاميا ولا إخوانيا وأن مناصرته للمظلومين وللحجاب ولكذا وكذا .......... ليست مناصرة للتيار الاسلامى وإنما اتساقا مع قيم الحرية ومبادئ الحق والعدل من وجهة نظره ، وقد لا يقصد المتكلم بهذا خلع ربقة الإسلام من عنقه ولكنه يعنى أنه لم ينتمى لتنظيم سلفى أو جهادى أو إخوانى ، إلا أنه مسلم يحب الإسلام ويعتنق اليبرالية مذهبا ، وقد يصرح الليبرالى بأنه مسلم بل ويصلى الصلوات الخمس ، ولا يجد غضاضة فى الرقص والغناء والاختلاط واليبرالية التى يتغنى بها ، وهذا تناقض واضح وانحراف صارخ .

ومن اليبراليين من يعادى الإسلام وأهله ، ويصرح ببغض الشريعة ويوالى الكفر وأهله ،ومنهم من هو دون ذلك

ولا يصح أن نقول هذا ليبرالى متشدد وهذا ليبرالى معتدل ، فالتفاوت هنا تفاوت فى الانحراف ، أو حالة اضطرار للمفاضلة بين واحد وآخر ، فواحد أقرب إلى الحق من الثانى ، وما يوفقون فيه الحق والعدل إنما ذلك لموافقتهم للإسلام الذى سبق الديانات الرجعية والفلسفات الشرقية والغربية كالليبرالية وغيرها ،
ولا يصح القول بأن هذا ليبرالى تخلى عن ليبراليته وأنه ناصر الظلم والقهر ووقف ضد مبادئ وقيم الحرية ، فلا مبادئ ولا قيم ولا حرية حقة عند الليبراليين ، وهذا واقع الامر وحقيقته ، وهم بمثابة خليط بشرى تتعدد مواقفه القولية والفعلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فى المسألة الواحدة ، فما الضابط ؟ وما الميزان ؟

وما الحق إلا واحد قال تعالى { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا } ومن زرع الحنظل لا ينتظر إلا المرارة وليخبرنا أرباب الليبرالية المستوردة عن مبادئ وقيم الليبرالية عند الغرب ومدى قربها أو بعدها عن الإسلام ، هل هى الإسلام أم غيره ؟ ولا يمكن لمخلوق أن يقول هى والإسلام سواء ، فكيف جمعتم بين الإسلام والليبرالية ؟ أم هذه نقرة وتلك أخرى ؟ أم هو الترقيع والتلبيس والجهل ؟ تدبر وتأمل وتفكر وراجع تفسير هذه النصوص الشرعية { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } وقال سبحانه { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ } وقال { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } وقال { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } وقال { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

وقال { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } وقال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }

وفى الحديث ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتى ) وفى الحديث ( فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشديين المهديين من بعدى عضو عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة )

وقال العلماء ( كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال البعض ( إذا رأيتم قولى يخالف قول رسول الله فخذوا بقول رسول الله واضربوا بقولى عرض الحائط )

والنصوص والأقوال فى هذا المعنى كثيرة ، ولا يخفى أن بعض اليبراليين له مواقف فى نصرة المظلومين والانتصار لمواقف الشريعة أعظم من مواقف بعضنا ، ونحن نتمنى أن تكون حاله لوجه الله وابتغاء مرضاته سبحانه ، نابعة من إسلام الوجه لله حتى تكون فى ميزان الحسنات ، بمعنى إسلامية لا شرقية ولا غربية ولا ليبرالية مستوردة ولا محلية ، فالاسلام لا يقبل الشركة بغيره ، ولا بطح على أدمغة المسلمين ، ولا شئ فى الإسلام نتوارى به خجلا ، وليس فى الدين نقص حتى نكمله بالليبرالية ، ولا عيب حتى نصلحه بها .

فأسلموا وجوهكم لله من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ، لا تفعلوا فعل الشيوعيين والاشتراكيين الذين ينشئون لجنة دينية ويحجون بيت الله ، وفى ذات الوقت يعتقدون ما يقوله لنين ، ويأخذون بمذهب ماركس ، نرفض هذه الشيوعية وهذه الاشتركيه المحلية كما نرفض الأصلية المستوردة ، فكل ذلك تناقض وبلاء وكرب ، والحرية عند المسلمين تصاغ فى قالب العبودية لله ، كن عبدا لله تكن حرا بحق ، وإلا حتما ستكون عبدا لهواك أو شيطانك أو لمخلوق مثلك لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، قال تعالى { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا }

وقال سبحانه عن إبراهيم { يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا } وفى الحديث ( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميلة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) ولما دخل عدى ابن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } قال عدى : ما عبدناهم ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ( ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم فتلك عبادتكم إياهم )

حرية التملك عند الليبراليين قد تعنى التملك بالربا ، والحرية الشخصية عند بعضهم معناها أن يزنى ويزنى به ، وحرية الرأى والتعبير معناها أن يكفر بخالق الارض والسماء ويجهر بذلك ويفسد عقائد المسلمين ويصد عن سبيل الله بلا رادع ، وحرية المرأة أن تتبرج وتتعرى وتختلط بالرجال ، ومن اعترض صار رجعيا متخلفا ...............
الحرية عندنا ليست انفلاتا من الشرع والدين ، أو سيارات تنطلق بلا فرامل ويكون الحبل فيها على الغارب ، الحرية ليست شعارات ولا هتافات بينما يرسف الكل فى أغلال العبودية المقيتة ، عبوديه البشر للبشر ، أو العبودية للنظم والفلسفات والتشريعات الجائرة ، والأوهام والخرافات والأساطير البائدة ، ولذلك لما سأل رستم قائد الفرس ربعى ابن عامر وقال : من بعثكم ؟ قال ربعى : ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

لا يصح أن يطاع إلا من التزم بدينه عقيدة وشريعة ، والتزم بمعانى الحق والعدل ، ارجع خطوة للوراء لا تظهر ولا تتصدر المشهد ، لا تحكم مدة عشر سنوات !!!!

ومن الذى يتقدم حينئذ ؟ هل هو الليبرالى أو الشيوعى..... ؟!

بئس الاصطفاف ، وبئس التجمل إذا كان هذا هو حالنا فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، ولو تصدر الليبرالى أمثاله فقد يكون واقعا لا حيلة لنا فيه ، وقد يقهر الآخرين وتكون الحسبة مقلوبة والخطر كبير .

يا قوم لا يفتننكم حال بعضنا ، ولا تستدلوا بسوء صنيعهم ، فالحق مقبول من كل من جاء به ، والباطل مردود على صاحبه كائنا من كان ، وعلى الحق نور ، وهو ما وافق الكتاب والسنة ، ولا تستبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خير ، اتركوا اليبرالية واتركوا الشيوعية وادخلوا فى السلم كافة ، فإن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمه شبابها ودينها ، وفى الحديث ( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم على ذلك )

ونحن لا نرفض الاصطفاف القائم على الحق والعدل ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية (لا يعطونى خطه يعظمون بها حدود الله الا وافقتهم عليها ) ، وشهد حلف الفضول فى الجاهلية وكان لنصرة المظلوم قرشيا كان أو غير قرشى ، وقال ( لو دعيت به فى الإسلام لأجبت)

ولا يعنى ذلك ان يتقدم الليبرالى والشيوعى ويؤخر المسلم ، واعلموا أن الأمر إن لم يكن بكم فبغيركم { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } وإن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الدولة الظالمة ، وإن كانت مسلمة ، ودولة الظلم ساعة ، ودولة العدل إلى قيام الساعة .

نحن نحب الخير لليبراليين وللناس جميعا وان يتوفانا ربنا واياهم مسلمين صالحين غير خزايا ولا مفتونين .

رضينا بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه نبيا و رسولا.

أخبار ذات صلة

كنت من أشد المدافعين عن عمرو خالد فى بدايته ورايت فيه نموذجا للداعية المتجدد والقريب من عقل وقلوب الشباب وبالفعل دخل بالدعوة الى فئات جديدة من الشعب ... المزيد

استدعي عمر رضوان الله عليه عثمان وعلي ليستشيرهما في رسالة جاءته من قائده أبي عبيدة بن الجراح بحاضرة الشام .. لقد حاصر المسلمون بيت المقدس فأبي بطريرك ... المزيد

طالب البيان الختامي لقمة منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في إسطنبول، المؤسسات الدولية باتخاذ الخطوات اللازمة لتشكيل لجنة تحقيق دولية حول الاعتداء ... المزيد

لم يمنع حلول شهر رمضان المبارك السلطات السعودية من متابعة سياسة المداهمة والاعتقال بحق شخصيات سعودية بينها ... المزيد

تعليقات