البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

اللغة الكشميرية مقدمة للتعايش السلمي بين مكونات المجتمع المختلفة في جامو وكشمير

المحتوي الرئيسي


اللغة الكشميرية مقدمة للتعايش السلمي بين مكونات المجتمع المختلفة في جامو وكشمير
  • رائد فوزي
    07/03/2022 05:11

احتفال الهند بيوم اللغة الكشميرية الام: تأكيد على تاريخ وثقافة كشمير الصوفية ومقدمة للتعايش المشترك بين المكونات العرقية والدينية المختلفة

في الحادي والعشرين من شباط الماضي، احتفلت الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) باليوم العالمي للغة الأم، وذلك من أجل تعزيز الوعي بالتنوع اللغوي والثقافي وتعدد اللغات، وذلك لبناء مجتمعات مستدامة قادرة على التواصل مع الأقليات والمكونات الاجتماعية بما يخدم حالة الاستقرار في البلاد خصوصا تلك التي تتنازعها خلافات وصراعات بسبب القومية كما هو الحال في العراق والقضية الكردية وفي الهند وقضية جامو وكشمير. وهو احتفال سنوي اتخذته المنظمة الأممية منذ العام 1999 يوما للوئام والتعايش المشترك بين المكونات الاجتماعية المختلفة.

وتعمل المنظمة، في إطار ولايتها من أجل السلام، على الحفاظ على الاختلافات في الثقافات واللغات بغية تعزيز التسامح واحترام الآخرين؛ حيث تشير منظمة اليونسكو في احتفالها هذا العام الى انه "يتعرض التنوع اللغوي بشكل متزايد للتهديد مع ازدياد اندثار اللغات، وإن 40% من السكان حول العالم لا يحصلون على التعليم بلغة يتحدثونها أو يفهموها" ولكن اليونسكو تشير على الرغم من ذلك الا ان "هناك تقدم ملموس في إطار التعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم، وما يقترن به من فهم متزايد لما يمثله من أهمية، ولاسيما في المراحل المبكرة من التعليم، فضلاً عن تزايد الالتزام بتطويره في الحياة العامة".

ضمن هذه الرؤية، احتفلت الهند قبل أيام (21 شباط) في منطقة جاندربال بيوم اللغة الكشميرية؛ وهو يوم تحرص فيه الهند على اظهار التنوع الثقافي في مختلف اقاليمها وخصوصا في منطقة جامو وكشمير؛ الذي يشهد توترا عرقيا يمتد منذ انفصال الباكستان عن الهند، وما أعقبها من تطورات قادت الى حروب بين البلدين الجاريين؛ لقد خلف الصراع بين البلدين قضية كشمير التي ما فتئت تثير قلقا إقليميا ودوليا، بحيث كان الخاسر الأبرز هو شعب الإقليم نفسه.

ولا تعكس الخسارة فقط بجانبها المادي من قبيل مقتل الاف الضحايا او ما خلفته من دمار على صعيد البنى التحتية بل ما تركته على اثار مدمرة على الانسان وثقافته وتقاليده الاجتماعية، والاهم على ما تركته من اثار على تعايشه المشترك بين أبناء البلد الواحد.

احتفال الهند بهذا اليوم قد يكون فرصة لمد جسور التواصل بين الأقليات المختلفة، الدينية والعرقية، وذلك مع بقية المكونات الحاكمة وخصوصا في إقليم جامو وكشمير؛ ففي ظل لغة السلاح التي سادت، تطمح مؤسسات مدنية ناشطه بالإقليم وفي مناطق أخرى الى تفعيل لغة الحوار عبر الاستفادة من هذا اليوم لتعزيز اللغة الكشميرية في فرصة لتقديم صورة أفضل لقضاياهم المعيشية والاقتصادية والإنسانية للمكونات الأخرى.

ومن هذه المؤسسات غير الحكومية الناشطة بالإقليم، منظمة السلام والعدالة التي اقامت احتفالا بالتعاون مع منتدى تنمية الشباب في جامو وكشمير للاحتفال باللغة الام الكشميرية في صالة المدنية بجاندربال؛ حيث حضر الاحتفال عشرات المعتمين والباحثين وأساتذة الجامعات والمدارس في إقليم جامو وكشمير؛ حيث اطلق الناشطون والمنظمون تقويما سنوي باللغة الكشميرية وذلك للعام 2022 ، في محاولة أراد الناشطين منها نقل التقويم الى كل بيت باللغة الكشميرية للتذكير بأهمية الوصول الى تفاهم اجتماعي ينهي عقود من التوتر وانعدام الثقة بين مختلف المكونات داخل الإقليم ذو الأغلبية السكانية المسلمة.

وخلال الاحتفال أشار بعض المتحدثين، من قبيل البرفسور محمد زمان عز، الى ان اللغة الام الكشميرية هي على شفير الانقراض ان لم يتم اتخاد خطوات حقيقية سواء ثقافية او على صعيد تكثيف النشاطات الاجتماعية بحيث تعيد أبناء الإقليم الى ممارسة اللغة والتحدث بها؛ وحرص المنظمون على الاحتفال على تقديم فقرات غنائية وموسيقة وشعرية باللغة الكشميرية لغاية التأكيد على اصالة اللغة وتراث أبناء كشمير الزاخر الممتد لقرون، وحتى قبل الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية، واهمية تقديمه حتى لا يسقط بين براثن الجهل وشبح الانقراض؛ حيث تم عزف مقطوعات موسيقية من تراث كشمير؛ وهو تراث للعارف به يغلب عليه الثقافة الصوفية؛ فالتصوف جزء اصيل من ثقافة هذا الشعب المسلم ؛ وهو ما يجعلنا نرى، رغم الصراعات والإسقاطات التي تمارس يقتضي الانتباه الى هذا الحراك الثقافي ويعثه للحيلولة دون اندثاره. 

البرفسور شاهد رسول، مدير دائرة الاعلام والاتصال الجماهيري في جامعة كشمير، شكر منظمي الاحتفال الذين تركوا باحتفالاتهم السنوية بهذا اليوم معلما ومكسبا للشعب الكشميري يقتضي الحفاظ عليه؛ مشيرا الى انه "تم نزع الصوفية من لغتنا الام رغم ان الصوفية هي جزء اصيل من مفردات اللغة الكشميرية بل تمثل اللغة ذاتها التي تعبر عن السلام والاخوة المشتركة والتعايش المشترك". وطالب البرفسور رسول بأهمية "تخصيص ساعة واحدة لغاية تعزيز اللغة الكشميرية في المدارس والكليات الجامعية".

وتشهد منطقة جامو وكشمير نزاعا بين الجارتين، الهند والباكستان، منذ العام 1947 بحيث اثر النزاع بصورة سلبية على ثقافة وتاريخ ومكتسبات شعب الإقليم الذي عانى طويلا من صراع كان من المفترض ان يكون بوابة للوئام بين الجارتين.

                                                                             

*رائد فوزي احمودباحث ومدير عام معهد العالم الثالث للبحوث والدراسات

 

أخبار ذات صلة

قالت اللجنة المركزية للانتخابات في رام الله، إن 259 قائمة انتخابية تتنافس على 73 هيئة محلية في الضفة الغربية، خلال ال ... المزيد

اتسمت العلاقات التركية-الروسية عبر التاريخ بالتنافس والصراع في عدة ساحات شملت البلقان والبحر الأسود والقوقاز، و ... المزيد

ليس الأمر كله سياسة، فالدين كان حاضراً في الحرب الروسية الأوكرانية من جانب طرفي الأزمة!

 

لا يريد بوتين أن يسلم بالأم ... المزيد

يؤدي وفد رفيع المستوى من الحكومة الأفغانية التي شكلتها طالبان">حركة المزيد