البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الكفر بالوطن وكراهية المصريين

المحتوي الرئيسي


الكفر بالوطن وكراهية المصريين
  • د.محمد المهدي
    10/08/2014 03:46

لقد وقع بعض المصريين (خاصة الشباب المنتمي لتيار الإسلام السياسي) في حالة من الكفر بالوطن وكراهية المصريين تنعكس في تعليقاتهم وكتاباتهم على الإنترنت وفي وسائل الإعلام مما يجعل هؤلاء قنابل موقوتة طول الوقت , والسؤال الآن : كيف نشأ هذا الشعور السلبي تجاه الوطن وتجاه أهله , وكيف يمكن علاجه ؟. إن الأحداث بعد ثورة يناير شهدت صراعات وانقسامات حادة تبادلت فيها التيارات السياسية والدينية كل أنواع الإتهامات والأوصاف السلبية التي تصل إلى درجة العنصرية والتخوين والتكفير , وكان كل تيار يزرع الكراهية والبغضاء في نفوس أتباعه ضد الطرف الآخر , وسادت حالة من الإستقطاب الشديد والخطر كاد يصل إلى حرب أهلية . وفي هذه الظروف لم يتورع أي طرف عن استخدام كل أنواع الشتائم والأوصاف بل وأشدها قبحا وبذاءة للنيل من الطرف الآخر وتحقيره واذدرائه وشيطنته .  ووصل الإخوان للحكم وأمسكوا بمقاليد السلطة وشعرت التيارات الأخرى (اليسارية والعلمانية والليبرالية والعروبية والناصرية والشيوعية والصوفية) بالغضب والغيظ والقهر خاصة وأن الإخوان استبعدوهم تماما من منظومة السلطة والمشورة والمشاركة , ولم يجد هؤلاء أمامهم إلا الإعلام ينفسون فيه عن كل مابداخلهم من إحباط وغضب وكراهية , وسادت حالة من المكايدة السياسية بهدف إسقاط حكم الإخوان , واتفق الفرقاء جميعا من الأحزاب المدنية (كما لم يتفقوا من قبل في تاريخهم) على إسقاط الإخوان , وفعلا حدث هذا ابتداءا من 30 يونيو 2013 واكتمل في 4 يوليو بخارطة المستقبل وتم عزل واحتجاز الرئيس مرسي والقبض على قيادات الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي عموما وإغلاق قنواته الدينية , ثم تلا ذلك فض اعتصامي رابعة والنهضة وماصاحب ذلك من أعمال عنف مفرطة (كان يمكن تفاديها) راح ضحيتها المئات من المنتسبين لتيار الإسلام السياسي والمتعاطفين معهم .  من هنا وضعت بذرة الفتنة والكراهية والرغبة في الثأر والإنتقام , وقد كان تيار الإسلام السياسي يتوقع من المصريين مساندته ضد ما يعتبره انقضاضا على شرعيته التي اكتسبها عبر صناديق الإنتخابات في مجلس الشعب ورئاسة الجمهورية , ولكن الناس كان لهم رأي آخر اذ اعتبروا أن تجربة الإخوان في الحكم لم تحقق نجاحا بل كانت تحمل الكثير من الأخطاء والمخاطر للجميع وأن الدكتور مرسي لم تكن لديه مهارات وقدرات القيادة كرئيس للجمهورية وأنه لم يكن حرا مستقلا في إدارته للبلاد وأنه كان يتحرك وفق أجندة ومصالح جماعة الإخوان .  وزادت حدة الإجراءات الأمنية ضد كل من ينتمي أو يتعاطف مع الإخوان المسلمين ولم تعط لهم فرصة للدفاع عن أنفسهم بل اعتبروا إرهابيين على إطلاقهم , وكانت هناك انتهاكات لحقوق الإنسان رصدتها جمعيات حقوق الإنسان المحلية والدولية , ولكن الشحن الإعلامي المتحيز ضد تيار الإسلام السياسي جعل الناس لا يستنكرون تلك الإنتهاكات بل كان كثير منهم يباركها ويطلب المزيد , بل كانوا يطالبون بإعدام الإخوان , ويتهمونهم بأنهم غير منتمين لهذا الوطن وأنهم يتآمرون ضده , وكان هذا يتم بشكل عنصري يرسخ للكراهية والإقصاء , ومن هنا بدأت تتشكل مشاعر سلبية مضادة لدى أنصار تيار الإخوان والإسلام السياسي عموما خاصة مع تزايد أعداد المعتقلين والمحبوسين والمحكوم عليهم بأحكام قاسية وصل كثير منها إلى الإعدام بحيث تحقق رقم قياسي لأحكام الإعدام . من هنا بدأت حالة الكراهية المضادة للنظام وللدولة وللناس , حيث يرى الإسلاميون أنهم ظلموا وقهروا ومايزالون , بينما الناس يتفرجون ويفرحون فيهم ويطالبون السلطة بمزيد من التنكيل بهم , وأن الإعلام يشوه صورتهم ليل نهار وينسب لهم كل الجرائم والمصائب قبل أن يتأكد ذلك قانونيا , ولا تعط لهم فرصة للرد أو التعبير عن رأيهم . وقد أدت هذه الظروف إلى خروج أعداد كبيرة منهم إلى دول أخرى يحتمون بها من الملاحقات الأمنية والأحكام الشديدة والرفض الشعبي من التيارات المؤيدة للسلطة أو المتاثرة بالإعلام أو الغاضبة من سلوك وأداء الإخوان حين كانوا في السلطة . إذن فالأمر أصبح شديد التعقيد وصار هناك ثأر ودم وعنصرية وكراهية متبادلة قد تحتاج لسنوات حتى تهدأ (هذا ان هدأت) , ولكن مالعمل في ذلك ؟ .  أمامنا نموذجان قريبان أحدهما النموذج الجزائري وثانيهما النموذج التركي , ففي الأول اتخذ الإسلاميون الذين أزيحوا عن السلطة طريق العنف والإرهاب وظلوا لسنوات في صراع دموي مع السلطة العسكرية التي أزاحتهم عن حكم وصلوا إليه عبر صناديق الإنتخابات , وزادت حدة الكراهية والبغض وانتهكت الأعراض والحرمات والدماء من كل جانب , ولم يحقق الإسلاميون أي نتيجة إيجابية بل سهلوا استتباب السلطة لمناوئيهم وأتاحوا الفرصة لبوتفليقة أن ينجح في الإنتخابات الأخيرة رغم إصابته بجلطات في المخ تؤثر في إدراكه وقدرته على التفكير والكلام . أما النموذج التركي فقد تقبل الإزاحة من الحكم أكثر من مرة وتقبل حل أحزابه التي كانت تتبنى مواقف عقائدية أو أيديولوجية تنافي المبادئ العلمانية التي يحرسها الجيش , وكانت آخر مواجهة هي حل حزب "الرفاه" وحبس زعيمه الكبير "أربكان" , وهنا لم يتجه الإسلاميون للعنف ولكنهم وعوا الدرس وأعادوا تكوين حزب سياسي يتوجه نحو التنمية الحقيقية وخدمة الناس وانخرطوا في العملية السياسية بناءا على قواعد الديموقراطية ووثق فيهم الناس ومازالوا ينتخبونهم حتى الآن .

أخبار ذات صلة

كَم كُنتُ اُحُبُ الحَياة

 

حتى بدأتُ ارى صُورا لِلمَجوس . مُقززَة تَشمَئِزُ مِنها النُفوس . وتَقشَعِرُ مِنها الابدان كَقِصَتي عَن هذا ... المزيد

السؤال : ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد ؟خاصة في بلاد الغرب ،حيث يقول البعض إنه يجب علينا في بلاد الغرب أن نتسامح في اصطحاب الأطفال إلى المساجد ، وان أحدثوا ... المزيد

فُجعنا اليوم (بعد صلاة الجمعة 22 جمادى الأولى سنة 1441هـ) بحادث وفاة شيخنا العلامة المفسر الفقيه محمد برهان الدين السنبهلي، وهو من أقرب الناس إلى شيخنا المزيد

في ترتيب المدارك للقاضى عياض أن رجالا من أهل العلم من التابعين كانوا يحدثون بالأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون مانجهل هذا ولكن مضى العمل على غيره ، وذكرأن أ ... المزيد

توفي الناشط والداعية الإسلامي يوسف ديدات نجل الداعية أحمد ديدات الجمعة، متأثرا بجراح أصيب بها بعد أن أطلق مجهول عليه النار من الخلف في رأسه الأربعاء الماضي. ... المزيد