البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الكفرُ ملةٌ واحدةٌ والخيانةُ واحدةٌ

المحتوي الرئيسي


الكفرُ ملةٌ واحدةٌ والخيانةُ واحدةٌ
  • المستشار عماد أبوهاشم
    21/07/2014 04:13

قالت لى إحداهُنَّ إنها رأت فى منامِها رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائِمًا يُصَلِّى ومِنْ خَلفهِ رجلٌ هو الرئيسُ مرسى يَقفو أثرَه ويتلمَّسُ خُطاه ، وكانتِ الأخرى تهتفُ لمرسى ، ويُردِّدُ أحفادُها الهتافَ له وراءَها ، ما لبِثَتَا إلا قليلًا وانقلبَ الخونةُ فى الجيشِ على رئيسِهم وقائدِهم الأعلى ، واقتادُوه مُخْتَطَفًا إلى اعتقالٍ قسرىٍّ ، وسلّطوا القتلةَ السفَّاحين منهم على شعبه الذى خرجَ لإعادتِه واستعادةِ شرعيَّته منهم ، واعتقلوا وحبسوا وسجنوا آلافًا مؤلّفَةً من مؤيِّديه الأحرار ، وصادروا أموالَهم واغتصبوا نساءَهم وبناتِهِم وطاردوهم فى كُلِّ مكانٍ ، وأحرقوا المساجِدَ بمن فيها وما فيها ، فإذا بالمرأتين تَهتِفانِ للعسكرِ ، وتُرَدِّدَانِ أغنيةَ "تسلم الأيادى" التى غنَّاها الخونةُ ورقصوا على لحنِها فوق الجُثَثِ والأشلاءِ ، بل سجَّلتَاهَا على هاتفيهما المحمول ، وأسمعتَانى إيَّاها عبر الأثير .  ذكَّرَنَى ذلك بِرَجُلٍ مُخْتَلٍّ دَخلَ حديقةَ منزلِنا ، وكان شقيقى الأصغر جالسًا مع بعضِ أصحابِه ، فسألَ الرجلَ ماذا يريدُ ؟ وكان قد أدرك مَنْ مظهرِه وحركاتِه وطريقةَ كلامِه خللَ عقلِه ، فردً عليه قائِلًا : ألا تعرفُنى ؟ فسأله شقيقى : مَنْ أنتَ ؟ قال أنا من عائلةِ جوافة ، ضحكَ الحضور ، ووجد شقيقى الفرصة مواتيةً ليمزح وأصدقاءَه - بعض الوقتِ - على الرجل ، فقال له : لست مَنْ عائلةِ جوافة لأن رائحتًك رائحة المانجو ، انفعل الرجلُ وأخذ يُقسمُ على صدقِ ما قالَ ، وأصرَّ شقيقى على موقفِهِ وهوَ يكادُ ومن معه أن يُغمَى عليهِم مِنَ الضَّحِكِ , ارتفع صوتُ الرجُل وحضر بعضُ الجيران على أثر الصوت ؛ فاغتاظ شقيقى منه وأمرَه أن يخرجَ مِنَ الحديقةِ فورًا ، فرفضَ مُتحدِّيًا وأخذ يحكى لمن حضرَ كيف أن شقيقى يُكذِّبُه فى قولِه ، وشرعَ فى خلعِ ملابسِه ، وقبل أن يطلبَ الحاضرون من شقيقى إنهاءَ الموقفِ ، بادر بالإعتراف - مُرغمًا - بما يريدُه ذلك الرجل ، الذى لم يغادر الحدبقة إلا بعد أن جعله ومن معه يُقرُّون ما يريد ، كأنهم تلامذةٌ يُردَّدُون خلف مُعَلِّمِهم ما لقَّنَهم إياه ، وخرج مُنتشيًا مُنتَفِخًا بما حقَّقَه مِنَ انتصارَ ، تترنَّحُ رأسُه فوقَ جسدِهِ وتختلجُ حركاتُه مِن خفَّةِ العقل وضعف السيطرة على جوارِحِهِ .  الرجلُ المُختلُّ الأبله هذا ذهبَ عقلُهُ لكنَّ فِطرَتَهُ بقيت سليمةً ، لمْ تُرْغِمْهُ حساباتُ العقلِ على تبديلِ موقفِهِ وتغييبِ ضميرِه وتغييرِ فطرتِهِ ، عندها - فقط -عرفتُ أن العقل الذى يعرفُ الغدرَ والخيانةَ والنفاق والطمعَ والحقدَ والحسدَ والخوف والجبنَ - الخبلُ أفضلُ وأنفعُ منهُ ، العقلُ الذى يَسوقُ الرِجالَ عبيدًا والنساءَ سبايا الذى يُهينُ ويُذلُّ صاحبَهُ ويغيرُ فطرتَه ويجعلُه يقفزُ كالقردِ و يصنعُ عجينَ الفلاحةِ خوفًا من سيده - تَرَنُّحُ المجنونِ واختلاجُ حركاتِهِ أرحمُ بكثيرٍ منه ، المختلُّ أو المعتوهُ الذى يَثْبُتُ على موقفِه - ولو كانَ غيرَ معقولٍ - أرجحُ عقلًا منَ الإمعاتِ الذين لا مبدأ لهم ولا عهدَ ولا ذمة .  هاتانِ المرأتانِ اللتانِ خانتا عهدَهما ونقضتا بيعتَهما وتَحالفتَا معَ الباطلِ انخداعًا بقوتِهِ فى الظاهر - ومَنْ على شاكلتِهما - يَصدُقُ فيهما ما وردَ بالآيةِ (92 ) من سورةِ النحلِ عن امرأةٍ حمقاءَ فى مكةَ تُسمى ريطةَ بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، اشتُهِرَتْ بريطةَ الحمقاء ، كانت تَغزلُ غزلَها وتفتِلُهُ بإحكامٍ ثمَّ تَحِلُّهُ وتنقضُه دون سببٍ قال تعالى: " وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ". ويصدق فيهما قوله تعالى فى الأية العاشرةِ مِنْ سورةِ التحريم " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ " لقد كانت خيانةُ امرأة نوحٍ له فى كفرِها بالحق الذى يَدعو لهُ ورمِيها له بالجنونِ ، بينما كانت خيانةُ امرأةِ لوطٍ أنها كانت تًرشِدُ الفجرةَ عن ضيفِهِ ، لقد سمى القرآنُ تلك الأفعالَ خيانةً ؛ لأن الخيانةَ واحدةٌ مَنْ يأتى بصغائرها تُسوِّلُ له نفسُه أن يأتى بالكبائرِ مَنها ، التى تخون صديقتَها أو تنكصُ عهدها أوتنقضُ بيعتَها تخونُ زوجَها ، والتى تخدعُ زوجَها أوتُكذِبُ عليهِ تَخونُه بالغيبِ فى فراشِه ، الكفرُ ملَّةٌ واحدةٌ ، والخيانةُ واحدة .  *المستشار عماد أبو هاشم رئيس محكمة المنصورة الإبتدائية - عضو المكتب التنفيذى لحركة قضاة من أجل مصر

أخبار ذات صلة

كَم كُنتُ اُحُبُ الحَياة

 

حتى بدأتُ ارى صُورا لِلمَجوس . مُقززَة تَشمَئِزُ مِنها النُفوس . وتَقشَعِرُ مِنها الابدان كَقِصَتي عَن هذا ... المزيد

السؤال : ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد ؟خاصة في بلاد الغرب ،حيث يقول البعض إنه يجب علينا في بلاد الغرب أن نتسامح في اصطحاب الأطفال إلى المساجد ، وان أحدثوا ... المزيد

فُجعنا اليوم (بعد صلاة الجمعة 22 جمادى الأولى سنة 1441هـ) بحادث وفاة شيخنا العلامة المفسر الفقيه محمد برهان الدين السنبهلي، وهو من أقرب الناس إلى شيخنا المزيد

في ترتيب المدارك للقاضى عياض أن رجالا من أهل العلم من التابعين كانوا يحدثون بالأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون مانجهل هذا ولكن مضى العمل على غيره ، وذكرأن أ ... المزيد

توفي الناشط والداعية الإسلامي يوسف ديدات نجل الداعية أحمد ديدات الجمعة، متأثرا بجراح أصيب بها بعد أن أطلق مجهول عليه النار من الخلف في رأسه الأربعاء الماضي. ... المزيد