البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"القاعدة" تنشر ملاحظاتها على خطاب "العدناني".. بقلم أبو المنذر الشنقيطي

المحتوي الرئيسي


  • محمد محسن
    19/10/2015 01:33

تحت عنوان (ملاحظات على خطاب العدناني) تداولت منتديات وصفحات إسلامية مقالا لكاتبه (أبو المنذر الشنقيطي) وهو أحد أشهر منظري تنظيم القاعدة، يعلق فيه على الكلمة التي نشرها تنظيم الدولة الإسلامية للمتحدث الإعلامي أبو محمد العدناني تحت عنوان (قل للذين كفروا ستغلبون) والتي هدد وتوعد فيها كل الفصائل المختلفة مع الدولة الإسلامية، طالع المقال:
 
ملاحظات على خطاب العدناني 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
هذه بعض الخواطر والملاحظات السريعة على بعض ما ورد في كلمة العدناني:
 
أولًا: نستشف من خطاب العدناني أن تنظيم الدولة يشعر بمرحلة من الضعف بدأت تحل به، ويأتي الخطاب في سياق إقناع الجنود بأن هذا الضعف غير موجود وأن الدولة ما زالت في كامل قوتها، ويمضي العدناني في خطابه محاولًا رفع معنويات جنوده من خلال تذكيرهم بضعف أمريكا قائلًا: "وإن أمريكا وحلفاءها اليوم بفضل الله باتوا أضعف من كل يوم، ولا زالوا يسيرون بفضل الله من ضعف إلى ضعف". 
 
ثم يكذب دعوى القائلين بأن تنظيم الدولة أصبح ضعيفًا، ويحاول تفنيد هذا الزعم فيقول: "إن الدولة الإسلامية اليوم بفضل الله أقوى من كل يوم ولا زالت تسير من قوة إلى قوة ولله الحمد".
 
ومن أجل رفع معنويات أتباعه في تنظيم الدولة، يلجأ العدناني إلى السخرية من انتصارات الأمريكان والتقليل من شأنها فيقول: "إن أكبر نصر باتت تحققه أمريكا اليوم على المجاهدين: إخراجهم من حي هنا أو قرية هناك أو قتل رجل من المسلمين".
 
ثم يمضي في تحفيزه لأتباعه ورفع معنوياتهم إلى مدى أبعد من ذلك؛ حيث يطالب أمريكا بدفع الجزية لتنظيم الدولة فيقول: "فإن أردت أقل الخسائر فعليك دفع الجزية لنا والاستسلام"!!
وإنك لتسمع هذه العبارة فتظن صاحبها قام بدك نيويورك وواشنطن دكًا، وأن أمريكا هي التي تراجعت وانسحبت من كوباني وهي المحاصرة في الرمادي! أما أن يكون قائل هذه العبارة خائفًا على نفسه لا يستطيع الظهور ولا الكشف عن أسماء قادة تنظيمه ولا يستطيع تأمين القيادات الكبرى في مواكبها، فذلك دليل على أنها عبارة استهلاكية الغرض منها هو تحفيز الأتباع وشحذ هممهم بالخطابات الرنانة!
 
ويمضي العدناني في هذه العنتريات فيتحدث من مخبئه وكأنه دخل مكة فاتحًا فيقول موجهًا كلامه إلى الفصائل في الشام: "فمن ألقى سلاحه تائبًا فهو آمن، ومن جلس في المسجد تائبًا فهو آمن، ومن دخل بيته وأغلق بيته تائبًا فهو آمن، ومن اعتزل قتالنا من الفصائل أو الكتائب تائبًا فهو آمن"!!
 
وهذا دليل أيضًا على مدى خداع تنظيم الدولة لأتباعه من خلال الحديث عن الأمنيات وكأنها تحققت بالفعل، وتصوير نفسه على أنه قوة عظمى في المنطقة وأن الخلافة قامت والمتخلف عنها متخلف عن ركب الإسلام!
 
هذا الأسلوب الذي يريد التنظيم من خلاله إيهام أتباعه بأنه قادر على فرض الجزية على أمريكا، هو نفسه الأسلوب الذي اتبعوه في إيهامهم بأن الخلافة قد انتشرت وتمددت حيث يظهر عشرة أفراد ملثمون مجهولون في مكان مجهول من بلاد الله الواسعة ويعلنون بيعتهم للبغدادي، فيخرج إعلان بميلاد ولاية جديدة اسمها كذبستان..!
وحسبك من خلافة هذه ولاياتها! 
 
حكاية لها دلالة: قالوا بأن ملكًا توفي عن زوجته وهي حامل، فأصرت الزوجة بعد وفاته على أن ينصب الجنين ملكًا، فخضع الأمراء لرغبتها ونصبوا الجنين ملكًا عليهم، وبعد فترة ولد الملك ميتًا!
 
ثانيًا: يقع العدناني في التناقض عندما يهدد الفصائل ويتوعدها بقوله: "سنفرّق الجماعات ونشق صفوف التنظيمات.
نعم؛ لأنه مع الجماعة لا جماعات، وسحقًا للتنظيمات. 
سنقاتل الحركات والتجمعات والجبهات.
سنمزق الكتائب والألوية والجيوش حتى نقضي بإذن الله على الفصائل".
 
ثم إنه يصف الجماعات المخالفة لتنظيم الدولة ولا تريد الخضوع له بأنها محاربة للخلافة فيقول: "وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات الذين يحاربون الخلافة"..!
 
وكأنه بهذه العبارة يستنكر قتالهم للدولة ودفاعهم عن أنفسهم، مع أنه اعترف بأن تنظيمه هو البادئ بالقتال وأنه يريد إبادتهم!
 
وهذا على طريقة إسرائيل التي تقتل الفلسطينيين، وحين يحاولون الدفاع عن أنفسهم تتهمهم بالإرهاب!
 
ثالثًا: تعليق على بعض الجمل: 
 
1- قوله: "سنفرّق الجماعات ونشق صفوف التنظيمات" هذا هو ما حدث ويحدث بالفعل، ففي كل مكان يدخله تنظيم الدولة تتفرق كلمة المجاهدين ويحدث القتال.
 
2- قوله: "أقمناها بحد السيف" إن تنظيم الدولة يحاول أن يفرض وجوده كأمر واقع على الناس، لكنه نسي أن يفرض نفسه بطريقة شرعية، أما فرض النفس بالقوة فهو لا يختلف عن أسلوب الحكام الطواغيت. وإذا كان البغدادي يظن أن بإمكانه فرض نفسه على الأمة بقوة السلاح دون اعتماد على الشرع فهو واهم، فالأمة تصدت لطغاة أشد منه قوة.
 
3- قوله: "سنفعل ما نريد وقت ما نشاء" لا أحد يحاسبهم، لا العلماء ولا الأمة فتنظيم الدولة هو الذي يحدد ما يكون وما ينبغي أن يكون، ولا يجوز لأحد من العلماء أن يتجرأ على مخالفته أو التصدي له أو بيان خطئه؛ لأن أفعاله معصومة وحقٌّ كلها لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها!!
 
وعلامة ضلالة العالم وانتكاسته أن يكون مخالفًا لتنظيم الدولة، والأمة كلها إذا كانت مخالفة لتنظيم الدولة فهي على ضلال، وإذا قاتلته فهي أمة كافرة كما صرح بذلك العدناني في خطاب سابق!!
 
4- قوله: "فليس عندنا بعد الكتاب والسنة خطوط حمراء" إذن المبدأ الذي ينطلق منه تنظيم الدولة هو: لا شيء يقيد الدولة سوى الكتاب والسنة بحسب فهم قادة الدولة لا فهم أهل العلم المتخصصين في هذا المجال المشهود لهم بالأهلية والذين سماهم العدناني "حمير العلم"؛ لأنهم لم يحققوا شرط الإيمان بخلافة البغدادي.
إذا كان تنظيم الدولة لا يثق في علماء الجهاد الذين خالفوه وبينوا انحرافه فمن هم العلماء الذين يثق فيهم؟
إذن المرجعية الشرعية لتنظيم الدولة ليسوا هم العلماء، وإنما هم القادة العسكريون أصحاب المنهج المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! وإياك أن تسأل عن مستواهم العلمي، أما كفاك أنهم قادة الدولة؟!
 
روى ابن عبد البرّ، عن عمر بن الخطاب أنه قال: "ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه، ولا فاسق بينٌ فسقه، ولكن أخاف عليها رجلًا قرأ القرآن حتى أذلقه بلسانه تأوّله على غير تأويله" [جامع بيان العلم وفضله (ص568)]
 
الخوارج الذين شهد النبي ﷺ بضلالهم كانوا أيضًا يرفعون شعار التمسك بالقرآن، لكن النبي ﷺ قال عنهم: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم)
قال القاضي عياض: "أي لم تفقهه قلوبهم ولا انتفعوا بما تلوا منه، ولا لهم فيه حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف.." [إكمال المعلم (3/ 319)]
 
وقال ابن عبد البر: "قوله: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) فمعناه أنهم لم ينتفعوا بقراءته إذ تأولوه على غير سبيل السنة المبينة له، وإنما حملهم على جهل السنة ومعاداتها وتكفيرهم السلف ومن سلك سبيلهم وردهم لشهاداتهم ورواياتهم، تأولوا القرآن بآرائهم فضَلوا وأضلوا فلم ينتفعوا به ولا حصلوا من تلاوته إلا على ما يحصل عليه الماضغ الذي يبلع ولا يجاوز ما في فِيه من الطعام حنجرته" [الاستذكار (2/ 402)]
 
5- قوله: "المنهج الراسخ الذي نهجه قادة الدولة وحمله جنودها في الصدور، حتى غدا ذلك المنهج صمام الأمان" فعلى طريقة الطغاة الذين يجبرون الناس تحت حكمهم على اعتقاد ما يعتقدونه يؤكد العدناني أن قادة الدولة هم الذين اختطوا منهج الدولة المعصوم وحددوا معالمه ولا أمان لأحد إلا باتباع هذا المنهج. قال -تعالى-: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29]
 
6- قوله: "نعم، وسنحرر المحرر؛ لأنه إن لم يحكم بشرع الله فليس ثمَّ محرر" السؤال المطروح: إذا كان تنظيم الدولة يحرر المحرر وينتزعه من الفصائل السورية من أجل تحكيم الشرع، فلماذا يستهدف فقط الفصائل السورية التي تقاتل النظام؟
 
لم لا يحرر المحرر في الأردن من أجل تحكيم شرع الله؟
لم لا يحرر المحرر في تركيا من أجل تحكيم شرع الله؟
لم لا يحرر المحرر في السعودية من أجل تحكيم شرع الله؟
ألأنه يؤمن بحدود سايكس بيكو؟
أم لأنه شعر بأن الفصائل في الشام أضعف من هذه الدول؟
 
وقد قالت العرب: الظفر بالضعيف هزيمة.
 
وبصيغة أخرى: إذا كان تنظيم الدولة يتمدد من أجل تحكيم الشرع، فلماذا يتمدد في الشام وحده؟ أم أن تحكيم الشريعة لا يجب إلا في الشام؟
 
لقد انتهيتم من مرحلة الدولة الإسلامية في العراق والشام، ودخلتم في مرحلة الخلافة والدولة الإسلامية "الكبرى"! فلماذا تضعون أيديكم على الشام وحده دون سائر بلادكم؟
 
انتزعوا أرضكم من أردوغان فإنه يحكم فيها بغير شرع الله! وانتزعوا أرضكم من عبد الله بن الحسين فإنه يحكم فيها بغير ما أنزل الله! وانتزعوا كوبانيكم من فتيات الأكراد فإنهن يحكمن في أرضكم بغير ما أنزل الله!
 
ثم إنا نسألكم يامن جئتم لتحرير المحرر من أجل تحكيم الشرع: هل تحققتم من أن المحرر تحرر بالفعل أم هو محل صراع ونزاع؟
 
وهل تحققتم من أن من تريدون قتالهم بحجة عدم تحكيمهم للشريعة قادرون بالفعل على تحكيمها؟
وهل تحققتم من أن من تريدون قتالهم بحجة عدم تحكيمهم للشريعة لا يحكمون بها بالفعل؟
وما هو الضابط عند مرجعياتكم القيادية الذي تحدد من خلاله وجود تحكيم الشريعة؟
 
وإذا كانت الجماعة تاركة لتحكيم الشريعة لأنها في منطقة حرب أو لأنها عاجزة لنقص في التمكين أو لأنها ترى مشروعية تطبيق الشريعة بالتدرج حسب المستطاع "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" فهل يعتبر قتال هذه الجماعات مشروعًا كما يشرع قتال الطوائف الممتنعة عن الشريعة؟
وإذا زعمت طائفة -ولنسلم بأنها كذابة في الأصل- إذا زعمت بأنها لا تترك تحكيم الشرع رغبة عنه وإنما لأن التمكين لم يكتمل لها، فهل يشرع قتالهم -على فرض أنه يشرع قتالهم في الأصل- قبل إثبات أن لديهم القدرة الكاملة على تحكيم الشريعة؟
 
7- قوله: "إننا بإذن لله قادمون إليكم، وإننا والله لمشفقون عليكم" أول مرة أسمع من تنظيم الدولة عبارة تدل على الحنان والعطف ورقة المشاعر.
سبحان الله! كنا نظنهم بلا قلوب! لكن للأسف هذه الشفقة على المخالف قبل القدرة عليه فقط، وأما بعد القدرة عليه فلا أرض تقله ولا سماء تظله؛ حيث يقول العدناني المشفق الحنون: "وحكمهم عندنا بعد القدرة واحد: طلقة في الرأس فالقة أو سكينة في العنق حاذقة".
 
8- قوله: "منكم من يقاتلنا لديننا لا يريد دولة إسلامية، كرهًا لشرع الله ونصرة للطواغيت ورضى بالقوانين الوضعية، وهؤلاء قليل ولله الحمد.
وكثير منكم يقاتلنا رغم أنه يريد تحكيم شرع الله ولكنه ضلّ ولم يهتدِ بعد.
ومنكم من يقاتلنا ظنًا أننا عدوًا صائلًا.
ومن يقاتل لبعض متاع الدنيا أو راتب يناله من الفصائل.
ومنكم من يقاتل حميّة أو شجاعة أو إلى ما هناك من النيات وسوء البضاعة.
فاعلموا أننا لا نميز بين هذه الأصناف والمقاصد، وحكمهم عندنا بعد القدرة واحد:
طلقة في الرأس فالقة أو سكينة في العنق حاذقة"
أنا أعتقد أن هذا التفصيل الذي ذكره العدناني قد يكون محاولة منه للالتفاف على قوله في خطابه السابق: "واعلم بأنك بقتالك للدولة الإسلامية تكفر" وهو لا يحب التراجع عن قوله السابق بشكل صريح، فجاء كلامه هذا ربما ليقول من خلاله أنه لا يكفر جميع المخالفين للدولة.
 
ولهذا جاء في خطابه هذا بجملة يعتقد هو بأنها ملطفة لخطابه وهي قوله: "فاعلم أنك بقتالك للمجاهدين صرت لشرع الله من الأعداء والخصام" ولم يصرح بالتكفير.
لكن هذه العبارة التي تفصل أنواع المخالفين للدولة تجعله في حرج؛ لأنه إن كان يعتبر جميع الفصائل مرتدة فلا قيمة لتفصيله، وهو على مذهبه الأول: "فإنك بقتالك للدولة الإسلامية تكفر"
وإن كان يعتبر بعضها مرتدًا وبعضها بغاة، فلا يجوز له أن يسوي بين المرتدين والبغاة في القتل بعد القدرة؛ لأن الأسرى من البغاة لا يجوز قتلهم.
 
قال ابن عبد البر: "ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية، ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم" [الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 486)]
 
عفوًا... نسيت أن قادة الدولة هم المرجعية، فلا قيمة لكلام ابن عبد البر!
 
9- قوله: "سنفرّق الجماعات ونشق صفوف التنظيمات. نعم؛ لأنه مع الجماعة لا جماعات، وسحقًا للتنظيمات" .. إذن السبب الرئيس الذي جعلهم يقاتلون الجماعات والتنظيمات هو سعيهم إلى ضمها وابتلاعها حتى لا يبقى في الساحة غيرهم، أما مسألة تحكيم الشريعة التي ادعاها في قوله: "نعم، وسنحرر المحرر؛ لأنه إن لم يحكم بشرع الله فليس ثمَّ محرر"
 
فدعوى تحكيم الشرع عندهم لا تعدو أن تكون قميص عثمان، فتنظيم الدولة اليوم جعل من شعار تحكيم الشريعة وسيلة إلى الخروج على الشريعة والفساد في الأرض وقتال المسلمين، وقد كان الخوارج يرفعون شعار الحكم بما أنزل الله ويستبيحون به دماء المسلمين.
 
عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قالوا: لا حكم إلا لله.
قال علي: "كلمة حق أريدَ بها باطل" رواه مسلم.
 
ثم إنا نسأل العدناني: هذه الجماعات التي زعمتم بأنكم تقاتلونها من أجل توحيد الجماعة تحت سلطانكم، هل تعتبرونها في التوصيف الفقهي جماعات ردة أم جماعات بغي؟
 
فإن كنتم تعتبرونها جماعات ردة فقولوا: نحن نقاتلكم لردتكم؛ لأن القتال لجمع الصف لا يكون إلا مع البغاة لا مع المرتدين.
 
وإن كنتم تعتبرونها جماعات بغي، فإن البغاة لا يشرع قتالهم إلا بعد مناصحتهم ومناقشتهم ودعوتهم إلى الاحتكام إلى الكتاب والسنة، لا لمجرد رأي واجتهاد، وقد ناصح علي الخوارج قبل قتالهم ورجع منهم الكثير، وأنتم لا تدعون هذه الجماعات إلى الاحتكام إلى الكتاب والسنة، وإنما تدعونهم إلى التسليم بما تعتقدونه من خلافتكم كقولك: "لأنه مع الجماعة لا جماعات" فهم لا يقرون بأنكم الجماعة وإنما يرون بأنكم خارجون على الجماعة، فكيف تجعلون آراءكم حكمًا بينكم وبين خصومكم؟ وكيف تستدلون عليهم بأمر هو محل النزاع؟
 
هذا يعني أنكم تقاتلون هذه الجماعات إن كنتم تعتبرونهم بغاة قبل مناصحتهم وإقامة الحجة عليهم، وهذا مخالف للشريعة يا من ترفعون قميص عثمان "تحكيم الشريعة"!
 
10- قوله: "سنمزق الكتائب والألوية والجيوش حتى نقضي بإذن الله على الفصائل".. هذا الكلام تصريح واضح بأن تنظيم الدولة لديه مشروع للقضاء على الفصائل السورية ومحوها من الوجود، وهو لا يقاتلها دفاعًا عن النفس كما يدعي بعض المدافعين عنه.
 
ولا ينتظر من تنظيم الدولة غير هذا الموقف ما دام يحكم على هذه الفصائل بالردة وهو ما كان يردده دائمًا ولا يسميها إلا صحوات الردة.
 
لكن إذا افترضنا أن هناك تراجعًا عن هذا التكفير، فإن هذه الجملة إعلانٌ بأن التنظيم سيتعامل مع هذه الفصائل بأقسى مما تعامل به علي -رضي الله عنه- مع الخوارج حين قال لهم: "لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولن نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا". 
 
فإلى كل الشباب الذين انتموا إلى هذا التنظيم: لا تحسبوا أنفسكم مجاهدين في سبيل الله. أنتم قتلة للمسلمين ودعاة فتنة وضلالة. أنتم محنة وبلاء على الأمة. أنتم أشد على الأمة من الخوارج. هذا ما سيكتبه عنكم التاريخ. وهذا ما ستلقون به ربكم.
 
11- قوله: "إن كنتم تريدون شرع الله فلا يقام شرع الله إلا في ظل الدولة الإسلامية" إن يقصد أن تحكيم الشريعة لا يصح أو لا يجب إلا في ظل خضوع المسلمين لإمام واحد فهذا كلام باطل!
 
قال شيخ الإسلام: "والسُّنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوّابه، فإذا فرض أن الأئمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل حال إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق" [مجموع الفتاوى (34/ 175- 176)].
 
12- قوله: "إذ لا يجتمع المجاهدون على ضلالة" المجاهدون ليسوا معصومين بل هم كسائر البشر يخطئون ويصيبون، وإنما ذكر أهل العلم عصمة الأمة بمجملها لا عصمة المجاهدين دونها.
وقوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} لا يقتضي العصمة وإنما يعني هداية الإرشاد كما في قوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}
وقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}
 
والجهاد المقصود في الآية ليس هو الجهاد بالسيف على الخصوص، وإنما يشمل كل مجاهدة في الطاعات. قال ابن عطية: "هي مكية نزلت قبل فرض الجهاد العرفي، وإنما هو جهاد عامّ في دين الله وطلب مرضاته".. وأما قول سفيان بن عيينة: "إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور، فإن الله قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} فهذا لا يقتضي عصمتهم، وإنما هو طمع إصابتهم للحق استئناسًا بالآية"
 
بقي أن أشير أخيرًا إلى أن العدناني ركز في خطابه على أمريكا ولم يذكر الروس إلا عرضًا، وهو يعني انسحابًا -إعلاميا على الأقل- من الساحة الشامية، نرجو أن يتبعه الانسحاب العسكري.
وأكتفي بهذا القدر من الملاحظات لضيق الوقت، وإلا فهناك الكثير من النقاط التي تحتاج إلى تعليق.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخبار ذات صلة

● شاء الله ألا تكتمل مهزلة المحاكمة في جلساتها الظالمة بهذه الحقبة المظلمة..

● وشاء سبحانه أن ترتفع روح عبده مرسي في موقف شهادة منه ع ... المزيد

توفى الرئيس السابق محمد مرسى ، اليوم الإثنين، وذلك في أثناء حضوره لجلسة محاكمته في قضية التخابر.

 

... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد تابعت بعض ما أثير حول رؤية هلال شوال لهذا العام 1440ه ، وما ذكره بعضهم من أنهم رأوا الهلال مساء يوم الثلاث ... المزيد

عبر الأيام الماضية تفاعلتم يا كرام مع وفاة سارة وصبر ي كوالد لها...جزاكم الله خيرا..لكن دعونا نتذاكر أن سارة ليست أهم من أبناء المسلمين الذين يموتون في ظر ... المزيد