البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تنشر.. "وثيقة توجيهات عامة بخصوص المشروع الإسلامي الجهادي بأزواد"

المحتوي الرئيسي


القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تنشر..
  • الإسلاميون
    09/04/2014 12:53

وثيقة.. توجيهات عامة بخصوص المشروع الإسلامي الجهادي بأزواد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي توطئة    1 مقدمة    3 التصوّر العام للمشروع الإسلامي الجهادي في بلاد الأزواد    4 ضبط وضع تنظيم القاعدة في المرحلة الراهنة وتحديد طبيعة نشاطه الداخلي والخارجي    7 السياسات المثلى لكيفية التعامل مع مختلف مكونات المجتمع الأزوادي وكذا الأطراف الخارجية    9 وقفات مهمّة مع مرسوم الاتفاق بين حركة أنصار الدين وحركة تحرير أزواد    10 رؤيتنا في تشكيل وتسيير الحكومة المؤقتة    12 توجيهات مهمة بشأن التدخل العسكري الخارجي المحتمل    14   توطئة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله واهب الحكمة من يشاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه الأوفياء، أما بعد: فتشرف مؤسسة نخبة الإعلام الجهادي بوضعها بين يديكم ورقةً هامَّة، حرَّرها هادٍ خرِّيت؛ رسم معالمها تجربةٌ جهادية طويلة تقارب عقودًا ثلاثة من عمر هذه الطبقة من أشراف الأمة، وكتبها تعاقب أجيال من سادات الأمة ومجاهديها؛ مرُّوا في أثنائها بكل ما قد تمر به الحركة الإسلامية؛ من حماسة ورتابة، واجتماع وفرقة، ونعم وبلاءات، وتمكين وضعف، وإقبال وإدبار، وسعة وفاقة، وجابهوا فيها المرتدين، والغزاة الصليبيين، وأداروا الحرب والسِّلم، والمعارك والحُكْم، فكانت هذه التجربة؛ هي بحق كما وصفها عبقريُّ الحركة الجهادية ومفكِّرها وسياسيُّها المقدَّم أبو مصعب السوري -أحسن الله إليه- في قوله عنها: (فإني أعتقد أن التجربة الجهادية في الجزائر؛ من أهم تجارب التيار الجهادي في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن أكثر تجارب الصحوة الإسلامية المعاصرة دروسا وعبرة) اهـ وهو يتكلم عنها في أطوارها الأولى، فكيف بها وقد عاشت بعد كلامه هذا أزيد مما عاشت قبله. فصاحب هذه الورقة هو رجل من أقدم رجال هذه التجربة، شكَّل نضجَه -مع تجربته الطويلة هذه- اجتماعُ ثلة مباركة من أقرانه وأمثاله من حوله يشتورون الأمر، ويهذِّب الرأيُ من أحدهم الرأيَ، حتى يخرج إلينا محكم البناء، عميق الأساس، وهكذا كلُّ رأي كان من نظر عميق الغور، بعيد المدى. جمَّل هذا وكمَّله أن اختص هؤلاء المباركون بعلاقة ائتمار وتشاور مع إخوانهم في القيادة العامة لقاعدة الجهاد، وهم هم؛ هم مصبُّ الخبرة بالعمل الجهادي المعاصر كلِّه وعلى رأسهم المجدد الإمام أسامة بن لادن -رحمه الله- ووزيره وخليفته الشيخ الوالد أيمن الظواهري سدَّده الله وأصلح به، ثم اختص أصحابنا بتواصل وثيق مع اثنين من كبار أهل العلم في الحركة الجهادية، وعلَمين من أعلامها، وفَردين يُذكران في عقلاء الحركة الإسلامية، نعني الشهيدين أبا يحيى وصاحبه وسابقه عطية الله الليبيين -رحمهما الله وتقبلهما- فأضافوا إليهم نضجًا بلغ التمام وأدرك الكمال، لو كان التمام يُبلغ والكمال يُدرك. وأنت إذا قرأت هذه الورقة بعين فاحصة وقلب واعٍ ولبٍّ مدرِك؛ رأيتَ فيها آلاف الشهداء من شهداء جهادنا المعاصر، وعشرات الأعلام من مشايخه وقادته، ورأيتَ فيها ثلاثة عقود من العمل الجهادي الذي أسلفنا وصفه، ورأيتَ فيها معرفة الشرع ومسالكه ورخصه وعزائمه، والاعتبار بالتاريخ وحوادثه، والاتعاظ بالتجارب وأهوالها، وفقه الواقع فقهًا تامًّا، وبُعد النظر في معرفة المآلات، وطول النفَس في بناء مشروعات الأمة، ورأيتَ التواضعَ ومعرفة قدر النفس، ورأيتَ الهمَّة في تذليل الصِّعاب، ورأيتَ الحِرصَ على اللُّحمة مع الأمَّة؛ لُحمةً تقرِّبها إلى دينِها؛ لا طلبًا لمطلق الاجتماع مع تضييع الدين، ولا طلبًا لإقامة الدِّين بتفريق الأمة؛ فكلاهما ضلالٌ شرعًا وممتنعٌ قدَرًا، أو لنختصر هذا كلَّه نقول: أنتَ إذا قرأتَ هذه الورقة؛ رأيتَ القاعدة، ذلك المشروع الكبير الهادف لإعادة هذه الأمة إلى عزها وتمكينها، لا يحيد لفقد علَم، ولا يهزمه كلَب عدوٍّ، ولا يضرُّه تشغيب غر، كما لم يهبْ من قبل طاغوتَ العصر بل انعقد لواؤه لحربها. فدونك هذه الورقة أيُّها القائد المجاهد، بل يا صاحب المشروع الإسلامي أيًّا كانت معركتُك مع الباطل؛ ففيها من أصول الحكمة ما يصلح في كلِّ حال، ومن فروعها ما لا تعدم في واقعك مقيسًا عليه، وفيها يجتمع من القوَّة في حمل الدين، والمرونة في مضايق السياسة، والتخطيط الإستراتيجي البعيد، والفقه في كلِّ ذلك؛ ما يكتمل به فقه السياسة الشرعية. وإليك أيُّها الشاب الطامح في نصرة دينه، والحائر في إدراك صواب قادته؛ تيسيرًا على من يريد امتثال قول الله -عز وجل- آمرًا: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} إلا من أبى واتَّبع الأصاغر، فمآله إلى الضلالة والرَّدى. نسأل الله العافية. ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يبارك في هذه الورقة، ويعمَّ بنفعِها، ويصلح بما فيها؛ إنَّه ناصرُ من ينصره، وهادي من يطلبه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مؤسسة نخبة الإعلام الجهادي مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي توجيهات عامة بخصوص المشروع الإسلامي الجهادي بأزواد من أبي مصعب عبد الودود إلى إخوانه الأمراء وأعضاء مجلس الشورى في الصحراء الكبرى: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وأصلي وأسلّم على خيرته من بريته سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.. أسأل الله تعالى أن يجدكم كتابي هذا أنتم ومن معكم من الإخوان في أحسن حال في الدين والدنيا. فهذه ورقة تتضمن مجموعة من التوجيهات والتوصيات تقدمها قيادة التنظيم إلى الإخوة الأمراء في الصحراء للعمل بها، وهي تندرج ضمن سياق المتابعة المستمرة والنصح والتوجيه المتعلق بالمستجدات في الصحراء.  وقد حاولنا فيها التطرق بشكل مختصر للتصور العام والتعامل الأمثل الذي نراه يتلاءم مع الواقع المعقّد والأحداث المتسارعة المتعلقة بهذا المشروع الإسلامي الجهادي بإقليم أزواد. ذلك المشروع الحيوي والمهم جدا لنا ولجهادنا في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة، والذي يتوجب علينا جميعا أن نرعاه برعاية خاصة وأن نهيئ له أسباب النجاح ونتجنب فيه قدر المستطاع عوامل الفشل. وقد ناقشنا في جلسات المجلس الشوري مؤخرا القضية وقلبنا فيها النظر؛ فاستقر الرأي على أن نفيدكم بالتوجيهات والتوصيات التالية؛ لما لهذه القضية من أهمية كبيرة وتحديات مستقبلية على جهادنا وقضيتنا ككل، وقسمنا هذه التوجيهات إلى ستة محاور رئيسية: 1. تصور عام للمشروع الإسلامي الجهادي في أزواد. 2. ضبط وضع تنظيم القاعدة في المرحلة الراهنة، وتحديد طبيعة نشاطه الداخلي والخارجي.  3. السياسات المثلى لكيفية التعامل مع مختلف مكونات المجتمع الأزوادي وكذا الأطراف الخارجية. 4. وقفات مهمة مع مرسوم الاتفاق بين أنصار الدين وحركة تحرير أزواد. 5. رؤية في تشكيل وتسيير الحكومة المؤقتة. 6. توجيهات مهمة بشأن التدخل العسكري الخارجي المحتمل.  ونسأل الله لنا ولإخواننا السداد والرشاد والتوفيق لما يحبه ويرضاه. التصوّر العام للمشروع الإسلامي الجهادي في بلاد الأزواد إن تصور الشيء هو ركن أساسي لفهمه، وما لم يكن التصور سليما ومدركا لكل أبعاد القضية محل الدراسة؛ فستأتي الخطط والقرارات ناقصة إن لم نقل خاطئة، وبالنسبة لمشروعنا هذا فإنه من المهم جدا أن نضع في حسباننا -خلال تصورنا الإجمالي له- أمرين مهمين: الأمر الأول: أن القوى الكبرى المهيمنة على الواقع الدولي رغم ضعفها وتراجعها نتيجة الإنهاك العسكري والأزمة المالية؛ إلا أنها ما زالت تملك الكثير من الأوراق التي تؤهلها لمنع قيام دولة إسلامية في أزواد يحكمها جهاديون أو إسلاميون.  وعليه فمن المتوقع جدا -وربما من المؤكد- أن يحدث تدخل عسكري سواء مباشر أو غير مباشر أو أن يُفرض حصار اقتصادي وسياسي وعسكري كامل وضغوط متعددة، ستصب في النهاية إما إلى إجبارنا على التراجع لقواعدنا الخلفية، أو إثارة الشعب علينا نتيجة التجويع وقطع الإمدادات والرواتب، أو تأجيج الصراع بيننا وبين بقية الحركات السياسية المسلحة في الإقليم من خلال تعزيز نقاط الخلاف وافتعال المشاكل وانتهاج سياسة العصا والجزرة معها لتأليبها ضدنا, وينبني على الأخذ بعين الاعتبار لهذا العامل المهم: 1. أن لا نبالغ ونجازف في قراراتنا وننظر للمشروع على أنه دولة إسلامية مستقرة، هذا سابق لأوانه والله أعلم، بل الواجب أن نحتاط للأمر ونكون أكثر واقعية وننظر له من زاوية أوسع وأشمل ترى فيه فرصة تاريخية سانحة ومناسبة يتوجب استغلالها للاحتكاك بالشعب الأزوادي بكل مكوناته بغرض توحيده وحشده حول مشروعنا الإسلامي من خلال تبني قضيته العادلة وتحقيق طموحاته المشروعة وصبغها بالصبغة الإسلامية الأصيلة... فهذا الشعب المميز الذي قامت على أكتافه أعباء الفتوحات الإسلامية بالمنطقة وأعباء دولة المرابطين التي صانت الإسلام ودافعت عن حوزة الأمة دهرا من الزمن؛ هو من الشعوب الإسلامية المحاربة المرشحة لنصرة الإسلام وتحمّل أعبائه في المنطقة مستقبلا، وهي فرصة سانحة ومهمة أيضا لمد الجسور مع مختلف شرائح ومكونات المجتمع الأزوادي العربية والطارقية والزنجية، بغرض إزالة حالة العزلة الاجتماعية والسياسية والفكرية بين المجاهدين وبين تلك الشرائح ما أمكن، وعلى رأسها القبائل الكبيرة، وحركات التمرد الرئيسية بمختلف توجهاتها، وأعيان المجتمع الأزوادي وعلماؤه والتجمعات والشخصيات والقوى الشريفة. ولو أنه أمكننا أن نحقق هذا القدر المحدود الإيجابي فقط خلال تجربتنا القصيرة ثم فشل مشروع الدولة لسبب أو لآخر، لكان كافيا لنا جدا أن حققنا ذلك القدر، بأن نجحنا في وضع البذرة الأولى الطيبة في تلك التربة الخصبة، ودعمنا تلك التربة بأسمدة مهمة ستعزز بكل تأكيد من فرص النمو الناجح للشجرة التي نتوق لرؤيتها شامخة مستقرة ولو بعد حين، 2. وينبني على مراعاة ذلك العامل المهم أيضا أن لا نحرص على الهيمنة على المشهد السياسي والعسكري في هذه المرحلة، وأن لا نكون وحدنا المتصدرين للأمر في الواجهة، لأن ذلك لا يصب في مصلحتنا الآن، بل نسعى لإشراك القوى الرئيسية الفاعلة فيه، كحركة تحرير أزواد وحركة أزواد العربية وغيرهما، وهذا التوجه سيكون له ثلاث فوائد أساسية: الأولى: أن لا نتحمل لوحدنا أسباب الفشل المحتمل والحصار المتوقع، بل إن حدث لا قدّر الله وهو محتمل جدا؛ فستتحمل كل الأطراف الرئيسية المسئولية أمام الشعب وسينظر الجميع للأمر بشكل موضوعي ومسئول. والفائدة الثانية: تكمن في كون إدارة الإقليم والوقوف أمام التحدي الخارجي الدولي والإقليمي؛ هي مهمة كبيرة تفوق قدراتنا العسكرية والمالية والتنظيمية والإدارية حاليا، فمن الحكمة إذن أن لا نتحمل العبء لوحدنا في هذه المرحلة، بل نشرك في ذلك كافة الأطراف الفاعلة وكل مكونات الشعب. والفائدة الثالثة: تكمن في التخفيف علينا من الضغوط الخارجية والدولية.  الأمر الثاني: من المهم جدا أن ننظر لمشروعنا الإسلامي في أزواد على أنه مولود صغير أمامه مراحل عديدة لا بد أن يمر عليها كي يكبر ويبلغ أشده.. فالمولود الحالي لازال في أيامه الأولى يحبو على ركبتيه ولم يقف على رجليه بعد، فهل من الحكمة أن نبدأ ومن الآن في تحميله الأثقال التي ستحول قطعا دون وقوفه على رجليه، بل وربما ستؤدي لخنقه وكتم أنفاسه؟!!... إذا كنا حقا نريد له الوقوف على رجليه في هذا العالم المليء بالأعداء الأشداء المتربصين، فلا بد من التخفيف عنه والأخذ بيده ومساعدته وإسناده إلى أن يقف، وينبني على هذا التصور أن نتبنى فقه تحييد الخصوم، وأن نتجنب سياسة الاستفزاز والاستعداء وتهييج الأعداء، وأن نحرص على كسب الحلفاء وأن نكون مرنين في تعاملنا مع الواقع، وأن نتنازل عن بعض الحق تحقيقا للمصالح الكبرى كما فعل نبينا -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية، فليس كل تنازل للأعداء هو أمر مرفوض ولا هو رضا بالكفر والباطل، وليست كل استجابة لمطالبهم أمراً منكراً، والفقه في ذلك يكمن في تحقيق أعلى المكاسب بأدنى التنازلات... كما أنه لا بد من التفريق جيدا بين مرحلة الضعف التي يمر بها هذا المولود حاليا، وبين مرحلة القوة والفتوة حيث يكون واقفا مستعدا لمواجهة الخصوم الند للند... يقول شيخنا أسامة بن لادن -رحمه الله- في رسالة سابقة له لأمير التنظيم عندنا: "ففي حالة القوة يقاتل المسلمون الكفار؛ فإما أن يسلموا وإما أن يدفعوا الجزية، وأما إن كان الوضع خلاف ذلك يكون موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى يوم الأحزاب عندما أراد أن يعطي ثلث ثمار المدينة لغطفان؛ حتى ينفضوا ويرجعوا عن المسلمين، فبدلاً من أن نقاتلهم ونغنم أموالهم؛ نحن نعطيهم ثلث اقتصادنا -فالمدينة في ذلك الحين ثمارها هي اقتصادها- ، فالقائد المسلم المحنك يقوم بمثل هذه الأمور ناظراً لتحقيق أمر الله في نهاية المطاف ولنصرة دينه ولو بعد حين، ومن هذه المواقف أيضاً ما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية منذ أن فُتح باب الهدنة مع قريش قَبِل الهدنة؛ إذ كان فيها مصلحة عظيمة للمسلمين، وهكذا ينبغي أن نسير في طريق الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا فما نريده من إقامة دولة تحكِّم شرع الله تعالى متاح بإذن الله، إلا أنه تعالى جعل سنناً كونية فلا تقام الدول في عشية وضحاها ولابد من مقومات عدة لنجاحها... ومن هنا يظهر أن من المقومات المهمة أخذ ولاءات راسخة لقبائل ذات شوكة " انتهى الاقتباس. وصدق الشيخ رحمه الله.. فالإصلاح الذي ننشده لن يتم بين عشية وضحاها، والتدرج هو سنة من سنن الله لا بد من مراعاتها لكل مجدد ومصلح لشؤون الناس، فهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز يدخل عليه ابنه عبد الملك قائلا: يا أبت مالك لما لا تنفذ الأمور (يقصد لماذا لا تلغي كل ما يخالف الشريعة مرة واحدة) ، فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق، فيقول له عمر بلهجة الواثق المطمئن إلى خطواته: لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة، ويكون من ذاك فتنة، فالله الله إخواننا في فقه هذا الباب المهم بترك الجمود المصادم لروح الشريعة السمحة والعمل بسنة التدرج في سياستكم، ومراعاة المصالح والمفاسد والموازنة بينها والتزام السياسة الشرعية المطلوبة في هذه المرحلة؛ فإن كل خطأ في هذه الأبواب المهمة وفي هذه المرحلة الحرجة من عمر هذا المولود سيكون بمثابة حمل ثقيل يوضع على كتفه، وكلما ازدادت الأخطاء تراكمت الأثقال على ظهره، ومن المتوقع جدا حينها أن نكتم أنفاسه فجأة ونتسبب في وفاته وسيكون ذلك بمثابة المصيبة التي لا ينبغي استغرابها كما قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.  وفي هذا المقام لنا وقفات مهمة حول بعض الوقائع التي حدثت عندكم مؤخرا والتي نراها سياسات خاطئة لا تخدم مشروعنا الإسلامي في المنطقة، والتي يتوجّب علينا وعليكم تداركها في أقرب وقت: 1. قرار الحرب الذي تم اتخاذه ضد حركة تحرير أزواد بعد التقارب معها والاتفاق الوشيك الذي استبشرنا به خيرا؛ هو في تقديرنا خطأ جسيم كان بالإمكان جدا تجاوزه ومعالجته في إطار ضيق ومحدود بعيدا عن قرار الحرب الشاملة... ورغم المبررات التي ساقها الإخوة في بياناتهم وتصريحاتهم المنشورة عبر وسائل الإعلام (مع التنبيه أنه لم تصلنا من جهتكم أيّة توضيحات رغم خطورة الأحداث وجسامتها!!) إلا أننا نرى أن تلك المبررات لا ترتقي وحدها لأن تكون مسوغا كافيا لإعلان حرب شاملة على أهمّ مكوّن أساسي في المجتمع والذي كان ينبغي الحرص على المضي معه للتوصل للاتفاق المهم... ولا شك أن هذا الاقتتال ستكون له انعكاسات سلبية على مشروعنا، وعليه فمن باب تدارك الأمر وتصحيح المسار؛ فإننا نؤكد عليكم أن تحاولوا استدراك الأمر وترقيع هذا الفتق من خلال السعي إلى عقد صلح مع حركة التحرير، والحرص على استئناف التشاور معهم لتذليل كل العقبات التي تحول دون عقد الاتفاق السابق الذي نراه من جهتنا خطوة ضرورية جدا لتوحيد الصف الأزوادي الداخلي تحضيرا لمواجهة التحدي الخارجي القادم، 2. ومن السياسات الخاطئة التي نراكم قد وقعتم فيها: التسرع في تطبيق الشريعة وعدم مراعاة التدرج الضروري في بيئة يغلب عليها الجهل بأحكام الدين وعلى شعوب غيبت عنها أحكام هذه الشريعة لقرون متتالية من الزمن... وقد أثبتت التجارب السابقة أن عدم اعتبار مآلات الأمور في تطبيق الشريعة يؤدي حتما إلى نفرة الناس عن الدين وبغضهم للمجاهدين، وبالتالي إلى فشل التجربة، ومن الجدير بالذكر في هذا المقام التذكير بأن قبول فئة قليلة من الناس لمفهومنا في تطبيق الشريعة لا يلزم منه قبول الشعب لها بكل شرائحه. وقد كان من المفترض في المرحلة الأولى التركيز على تهيئة الظروف المناسبة لتطبيق الشريعة من دعوة وحسن خطاب وإقناع وتعليم، حتى إذا بان لنا تهيؤ الظروف من حصول القدرة المعتبرة وعدم توقع مفاسد أكبر؛ أقدمنا على تطبيق أحكام الشريعة باللين والحكمة ولنا في سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- أسوة حسنة؛ حيث لم يحمله كثرة الأوضاع الفاسدة على الإقدام على إصلاحها جملة واحدة رغم قرب الناس بالنبوة واندراجهم ضمن القرون الثلاثة الأولى المفضلة. ومن الأمثلة التي نراكم قد تسرعتم فيها ونرجو منكم عدم تكرارها: • هدم الأضرحة؛ إذ تمكُّننا الآن غير مكتمل، والتدخل الخارجي قادم، والناس حدثاء عهد بالفتح، فالمفاسد المترتبة متوقعة جدا وكل ذلك يجعلنا معذورين أمام الله عز وجل. • ومن الأمثلة على ذلك أيضا : تطبيق حد الزنا وجلد الناس وتغيير المناكير بالقوة ومنع النساء من التجوال، وإلزام الناس بغير الواجب، ومنع اللعب المباح وتفتيش البيوت... إلخ، وهذه التصرفات -إن ثبتت ولو بشكل فردي- فهي سياسات مخالفة لهدي السلف في تطبيق أحكام الإسلام وإصلاح أوضاع الناس، لذا من باب استدراك الأمور يجب على المسئولين ضبط هذه التصرفات إن وجدت والالتزام بهذه التوجيهات التي ذكرناها في هذا الباب.  ضبط وضع تنظيم القاعدة في المرحلة الراهنة وتحديد طبيعة نشاطه الداخلي والخارجي مما لا شك فيه أن وضع تنظيم القاعدة الآن وطبيعة نشاطه في إقليم أزواد يختلفان عما سبق، نظرا لما حملته هذه الأوضاع الجديدة المهمة من تحديات تقتضي منا وضع تصور جديد يضبط العلاقة التنظيمية مع حركة أنصار الدين ويحدد طبيعة النشاط الملائم الذي يجمع بين الاستمرار في مشروعنا الجهادي العالمي، وبين رعاية المشروع الإسلامي الأزوادي وتطويره وتجنب أسباب فشله. ولأن الجمع بين هاتين المهمتين معضلة حقيقية... ولأن القرار النهائي مهم جدا ولا بد فيه من توسعة المشورة قدر المستطاع؛ فنحن نضع بين أيديكم مقترحين أساسيين توصلنا إليهما بعد تقليب الرأي من عدة وجوه، ونرجو منكم أن تفيدونا برأيكم وبرأي الشيخ أبي الفضل في أي المقترحين أنسب: المقترح الأول: الاحتفاظ بكيان التنظيم بإمارته المستقلة عن حركة أنصار الدين، ولكن يتم الفصل والتفريق بين النشاط الداخلي والخارجي للتنظيم. فأما النشاط الداخلي فنكون فيه تابعين لأمارة أنصار الدين: فأميرنا تبع لأميرهم ورأينا تبع لرأيهم... ونقصد بالنشاط الداخلي كل نشاط متعلق بالمشاركة في تحمل أعباء المناطق المحررة وتسييرها، وأما النشاط الخارجي المتعلق بجهادنا العالمي؛ فنحن مستقلون عنهم ونحرص في ذلك أن لا ينسب لهم شيء من ذلك النشاط أو تبعاته كما يجب في ذلك مراعاة الانعكاسات السلبية على مشروع الدولة. المقترح الثاني: يتمثل في تفريغ قسم من مجاهدي تنظيم القاعدة وجعلهم تحت التصرف المطلق لأمير أنصار الدين؛ ليشاركوا في تحمل أعباء تسيير المدن المحررة ، ويحتفظ القسم الآخر باستقلاليته التامة عن أنصار الدين ويقتصر نشاطه على العمل الجهادي خارج الإقليم. ونقترح في هذا المقام (بخصوص القسم الأول) أن يحرص الإخوة مستقبلا على انتزاع حقهم في الانتماء لدولة أزواد بأن ينص الدستور القادم للدولة إن وُجد على أن الشرط الأساسي في مسألة التجنس والمواطنة والانتماء لهذه الدولة هو الإسلام والتعهد بالدفاع عن هذا الكيان الإسلامي في السلم والحرب، وسنقطع بذلك الطريق على كل محاولات ومخططات طرد القاعدة والمهاجرين لأنهم إن أصبحوا منتمين لهذه الدولة فلا مكان للحديث عن ذلك. وأما بخصوص النشاط الجهادي فبشكل عام ينبغي العمل وفق الإستراتيجية العامة للقيادة المركزية والتوجيهات المتضمنة في وثيقة التنظيم السابقة، لكننا نؤكد هنا على ضابطين مهمين: الأول: ضرورة تجميد النشاط الجهادي القتالي فوق التراب الأزوادي والاكتفاء بالنشاط الخارجي في هذه المرحلة. الثاني: ضرورة الموازنة في كل عمل جهادي خارجي بين حجم المصالح المرجوة من ذلك النشاط وبين حجم المفاسد المتوقعة والمترتبة على إقليم أزواد. السياسات المثلى لكيفية التعامل مع مختلف مكونات المجتمع الأزوادي وكذا الأطراف الخارجية إن الناظر في تجارب المجدّدين والمصلحين السابقة كتجربة صلاح الدين ويوسف بن تاشفين وغيرهما؛ يرى بأن حركتهم قد راعت أول ما راعت جمع الكلمة ولم الشمل، وتجاوزت الخلافات الداخلية وانتقت من السياسات الحكيمة الراشدة ما مكنها من إنجاح مشروعها الإصلاحي، وتجنب كل سبل الفشل فيه، فمن الحكمة إذن الاقتباس من هديهم وطريقتهم؛ لذا أحببنا أن نجمل لكم في توجيهاتنا السياسات الواجب انتهاجها من طرفكم مع مختلف مكونات المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى مع بقية الأطراف الخارجية، ونلخص لكم ذلك في ما يلي : 1. السعي لحشد كافة القبائل بمختلف توجهاتها والحركات المحلية على الأهداف الكبيرة المشتركة ونحاول قدر الإمكان تجاوز الخلافات في هذه المرحلة، ولتحقيق ذلك لا بد من تبني سياسات مرنة نحاول فيها احتواء غالبية الأطراف الداخلية ونحرص قدر المستطاع أن لا يحدث بيننا وبين تلك الأطراف أي اصطدام، وبجانب ذلك ليجتهد الإخوة في دعوة القواعد العريضة لتلك المكونات إلى الإسلام الحق بالرفق واللين والموعظة الحسنة، ويحاولوا استقطابهم بطريقة غير استفزازية، فمن المعلوم قطعا أن شعبا يعيش في تلك الأرض القاحلة ستجد غالب أفراده على الفطرة وإنما قاتل وسيقاتل عصبيةً وحمية قومية، أو لدفع الظلم و"الحقرة" التي يشعر بها من خلال تسلط الماليين عليه، فأما دفع الظلم فهو قاسم مشترك بيننا وبينهم فيمكن التوسع فيه، وأما العصبية فإن وجهت توجيها صحيحاً وضبطت بضوابط الشرع فإنها إن لم تنفع فلن تضر، بل مثل هذه العصبيات وإن كانت مفاسد إلا أن مصالحها -عند ضبطها وإحكامها- أكبر مما نتصوره فيها، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزواتِه يعقد لواء لكل قبيلة ويُأمر عليها من أصحابها، وهم يقاتلون في سبيل الله ولإعلاء كلمته، ولكن لإقامة التنافس بينهم ودفع معرة أن يؤتى الإسلام من قبل قومهم، فالمقصود؛ ينبغي الاجتهاد بكل وسيلة وحيلة وبهدوء لكسبهم. 2. وينبغي عليكم في هذه المرحلة أن تتجنبوا إثارة مسائل التكفير، وقضية الطائفة وغير ذلك مما لا تستوعبه عقول أكثر الشباب، وإنما يكون الشعار العام هو دفع الظلم عن هؤلاء المسلمين المضطهدين وإقامة الدين، وهذا يقتضي تضييق دائرة المواجهات والأعداء المستهدفين إلى أقصى حد ممكن، فمن أمكن تحييده حُيِّد، ومن تيسر تأليف قلبه أُلف، ومن قدر على استقطابه استقطب وهكذا، فأنتم تتحركون في حقل ألغام حقيقي من العصبيات والثارات والمؤامرات وشراء الذمم والدس والمكر الكبَّار فعليكم أن تكونوا يقظين فطنين. 3. ومن السياسات الحكيمة في هذه المرحلة عدم إقصاء الناس والحرص على إشراك أهل الفضل منهم وأعيانهم وشرفائهم والكفاءات من أهل كل بلدة في تسييرها، واعلموا أن مهمة إقامة نظام إسلامي عادل يسوس الناس بشريعة رب الناس هي مهمّة كبيرة جدا تفوق طاقات وقدرات أي تنظيم أو حركة مهما كان حجمها، وعليه فمن أهدافنا أن نشرك الأمة معنا برجالها ونسائها لأجل تحقيق هذا الهدف، وإنما يظل أهل السبق والجهاد بمثابة الطليعة الموجهة والقائدة التي تحرص على تطبيق هذا المشروع وسط أمتها وبين أطياف شعبها فهي بالنسبة لأمتها بمثابة القلب للجسد. 4. وأما بالنسبة للسياسات الخارجية فيجب عليكم تبني خطاب ناضج ومعتدل يقدم تطمينات ويوحي بالتهدئة ولتحقيق ذلك عليكم بتجنب أية تصريحات استفزازية للدول المجاورة، وتفادي التهديدات المتكررة، ويسعكم في ذلك السكوت والتظاهر بأنكم حركة "داخلية" لها قضاياها واهتماماتها الخاصة، ولا داعي أبدا أن تبرزوا أن لنا مشروعا توسعياً جهاديا قاعديا أو غير ذلكَ، فإن تحصيل منطقة موالية لنا وشعب مناصر لنا وملجئ لأفرادنا يسمح لنا بتسيير برامجنا في هذه المرحلة ليس بالشيء القليل ولا الهيِّن، والعدو سعيه الدائم الدؤوب الآن على عدم ترك "ملاجئ آمنة" للمجاهدين، فليوضع هذا في الاعتبار. وقفات مهمّة مع مرسوم الاتفاق بين حركة أنصار الدين وحركة تحرير أزواد قبل الدخول في تفاصيل الاتفاق والوقوف على نقاطه ومحاوره أحببنا أن نشير لنقطة مهمة وهي أن حالنا الآن هو في بعض وجوهه أشبه بحال النبي -صلّى الله عليه وسلم- حين قدم المدينة وأقام الكيان الإسلامي الناشئ فيها، وقد كانت الأخطار يومئذ محدقة بهذا المولود من كل جانب، فراعى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أوّل ما راعى الصف الداخلي للمدينة وفيه اليهود وهم طرف مهم في المعادلة، فعقد معهم اتفاقا ملزما للطرفين بأن يكونا يدا واحدة على من سواهما، وهو ما يعرف بوثيقة المدينة... فالموادعة وعقد الاتفاقات إذن هي من صميم هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم!!... ويكفينا أن نصل مع حركة التحرير في هذه المرحلة إلى اتفاق شامل وملزم نقوي به الصف الأزوادي الداخلي تحسبا للخطر الأكبر الخارجي، والمقصود أن نقتبس ونستلهم من هدي النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وفقهه وحسن سياسته وتدبيره، وقد ذكرنا تعامله مع اليهود وهم قتلة الأنبياء وأكبر عدو للمسلمين، وقد ساءنا كثيرا تعثر هذا الاتفاق بل وأكثر منه حدوث الاقتتال في الوقت الذي كنا نرغب فيه التسريع في ترسيمه وتفعيله على أرض الواقع، ولأن الوقت لم يفت بعد، وحاجتنا لذلك الاتفاق ماسة وضرورية لتمتين الصف الداخلي والحيلولة دون تسهيل مهمة التدخل الخارجي وقطع الطريق على كل محاولة لإنشاء صحوات جديدة... لكل ذلك أحببنا أن نفيدكم بهذه الوقفات المهمة التي سجلناها سابقا على مرسوم الاتفاق:  • مرسوم الاتفاق في نظرنا هو فتح كبير ومهم للغاية ويصب في مصلحتنا كثيرا بشكله الأول، حتى وإن لم نقم بتعديل أي نقطة منه، بل هو في نظرنا أكبر من السقف الذي يمكن لأي متابع أن يتوقعه من حركة، يفترض أنها علمانية التوجه والمشروع. • روح مرسوم الاتفاق بمجمله مبشرة ونقاطه التفصيلية التسعة كافية لنا، وتصب كلها في خدمة مشروعنا، وعليه فنرى أنه من المصلحة أن نكون حريصين أكثر من حركة التحرير على تنفيذ الاتفاق، وأنه من الخطأ أن نعرقله أو أن نتسبب في إفشاله... وقد تمنينا أن الإخوة وقّعوا على الاتفاق لأن الأهم حاليا هو إشراك حركة تحرير أزواد وكسبها في صفنا للوقوف أمام التحدي الخارجي، وما داموا قد قبلوا بمشروع دولة إسلامية ووضعوا يدهم في يدنا لنكون وإيّاهم يدا على من سوانا من الأعداء، فماذا نريد أكثر من ذلك حاليا؟ هل نريد منهم الذوبان في حركة أنصار الدين وأن يصبحوا سلفيين ومجاهدين بين عشية وضحاها!؟ إذا كان كذلك فنظن أن هذا التصور غير واقعي وسيكون له تأثير عكسي عليهم وسيتسبب في نفرتهم واستعدائهم علينا، ونحن في غنى عن ذلك...  فعلينا أن لا نستعجل الأمور حاليا وأن لا نحرق المراحل، فبقليل من الصبر والحكمة والدعوة سيتحقق لنا ما نريد إن شاء الله على المدى المتوسط...  ثم علينا أن نتذكر ولا ننسى في هذا المقام أن أقصى ما كنا نبتغيه ونريده من قبل هو أن لا يتحول هؤلاء وأمثالهم إلى مشروع صحوات بالمنطقة؛ ينهك قوانا ويزيد من متاعبنا، وها قد شاء الله -عزّ وجل- بفضله ورحمته أن حققنا أكثر من ذلك بكثير؛ أن جعلناهم يدا معنا على من سوانا وجعلناهم يقبلون بالمرجعية الإسلامية للدولة، وهذا مكسب كبير جدا في هذه المرحلة. • اعتراض الإخوة على الاتفاق لم يتبين لنا وجاهته والله أعلم، فالشرط الأول الذي تريدون إضافته "أنّ أيّ ممارسة تؤدى إلى الإخلال بأيّ أصل من أصول الدين تعتبر ناقضة للاتفاق" هذا الشرط الإضافي ما هو إلا تحصيل حاصل، لأن هذا الشرط مندرج ضمنيا في النقطة الثانية من الاتفاق والتي تنص على دولة إسلامية مرجعها الكتاب والسنة!!.. والشرط الثاني المتعلق بالميثاق الإسلامي المفصل لا يليق إدراجه أو ربطه حاليا بمرسوم اتفاق عام يهتم بالمبادئ العامة الحاكمة، وما دام البند الثاني واضحا في بابه؛ ففي رأينا أن الأفضل لو تترك الأمور التفصيلية لمجلس علماء يتم تشكيله وضمّه إلى المجلس المؤقت، ويكون من أهم أولويات مجلس العلماء ضبط سير المرحلة المؤقتة وفق تعاليم الإسلام ومنع أي مخالفات للشريعة الإسلامية... وبناء على هذا التصور أرى أن هذا الشرط الثاني إن كان سيتسبب في منع توقيع الاتفاق فالأفضل التنازل عنه والتمسك بدلا عن ذلك بالحرص على ترجمة البند الثاني المتفق عليه سابقا... ترجمته عمليا في المجلس المؤقت من خلال مجلس علماء يضمن لنا عدم مخالفة الشريعة في كل شؤون المرحلة المؤقتة. • البند الثاني في الاتفاق يقول: "يلتزم الطرفان بالعمل على إقامة وبناء دولة إسلامية في أزواد منهجها القرآن الكريم والسنة النبوية على نهج السلف الصالح"... وفي تصورنا -والله أعلم- أنه من الخطأ ومن التسرع حاليا محاولة فرض اختيارات فقهية معينة على الشعب الأزوادي المسلم، وهو شعب معروف باعتناقه للمذهب المالكي، فلنترك لهم الحرية في هذا الباب ولنفسح المجال للدعاة والعلماء يتدرجون في دعوة الناس وتصحيح مفاهيمهم شيئا فشيئا، أما الجانب الفقهي فنرى أنه من الحكمة أن نتركهم حاليا على فقه المذهب المالكي ولا بأس بالنصح والدعوة للتمسك بالدليل... فالمهم حاليا هو التنصيص على عدم مخالفة الشريعة، والمقصود من ذلك عدم مخالفة الأمور المتفق عليها بين العلماء أما المسائل الفقهية الخلافية والاجتهادية فتترك لمجلس العلماء في الدولة الإسلامية، باختصار نرى أن الأصح لو اقتصر الإخوة في صياغة هذه الفقرة على هذه العبارة:" إقامة وبناء دولة إسلامية في أزواد منهجها القرآن الكريم والسنة النبوية". • البند الذي ينص على استقلال الإقليم نرى أنه من الأفضل أن لا نعارضه ولا نشوش عليه في تصريحاتنا الرسمية كالقول مثلا بأننا لا نعترف بالحدود، أو أن ما يهمنا هو تطبيق الشريعة بغض النظر على الحدود لأن في ذلك رسالة قد تسهم في التعجيل بحشد دول الجوار علينا، ولا بأس ولا مانع شرعي حاليا من الاتفاق مبدئيا مع حركة تحرير أزواد على حدود معينة لدولة أزواد الإسلامية. • لعل النقطة السلبية لحد الآن في الاتفاق هو غياب بقية الأطراف المهمة فيه كالعرب المتمثلين في الجبهة العربية لتحرير أزواد، أو السونغاي والفلاّن، فينبغي تدارك هذا الأمر في أقرب وقت وبذل كل الجهود لمحاولة إقناع تلك الأطراف بالتوقيع على الاتفاق ولا بأس بأن نشركها هي أيضا في المجلس المؤقت حسب حجمها. رؤيتنا في تشكيل وتسيير الحكومة المؤقتة  قبل الخوض في التفاصيل المتعلقة بهذا الباب سنطرح سؤالا مهما: ما التصور الأمثل لتشكيل الحكومة الذي يضمن لنا من جهة أولى إسلامية الدولة، ومن جهة ثانية عدم وصمها بإمارة إسلامية قاعدية أو بحكومة جهادية؟ حل هذه المعادلة الصعبة هو الذي ينبغي أن نبني عليه تصورنا الصحيح للحكومة؛ لأن التدخل الخارجي سيزداد تأكده وسيتم التسريع به كلما تفرّدنا بالحكومة وبرزت هيمنتنا عليها بشكل واضح جدا وسيخف ويصعب على الأعداء اللجوء إليه كلما تبيّن بأن الحكومة تمثل غالبية الشعب الأزوادي بكل مكوناته وحركاته وقبائله، وليست فقط حكومة قاعدية أو سلفية جهادية، وهم إن عرفوا أنها تمثل كل أطياف الشعب وكل حركاته؛ فسيعلمون أنهم سيصطدمون بشعب بأكمله وبجميع مكوناته مما سيجعل مهمتهم أصعب، أيضا لا بد لنا من أن نفرق كثيرا بين تسيير كتيبة من المجاهدين وبين تسيير حكومة وشعب أو دولة، فتسيير دولة يفوق قدراتنا كثيرا، ويحتاج منا لاستغلال جميع طاقات الشعب والقبائل وحسن توظيف الكفاءات، وعليه نرى أن التصور الصحيح للقضية يتطلب منا عدم الحرص كثيرا على السيطرة والهيمنة على الحكومة بل بالعكس نحرص من جهتنا على إشراك حركة التحرير وبقية الأطراف الهامة الأخرى كلها في الحكومة بحيث تكون هذه الأخيرة لها تمثيل أوسع وأشمل لكل الأطراف. لكن يعترضنا هنا إشكاليات كثيرة ومتعددة ومن أهمها: • ما مهام هذه الحكومة أو هذا المجلس المؤقت؟ • لمن تكون رئاسة الحكومة أو المجلس وكيف تكون؟ • ما التصور الأمثل لضمان تطبيق البند الثاني في الاتفاق الذي يضمن إسلامية دولة أزواد؟ • كيف نتشارك مع حركة التحرير في هذا المجلس المؤقت، وما المعايير التي نركز عليها في ذلك ونسب المشاركة لكل طرف؟ • ما أهم الوزارات التي نركز عليها وما الوزارات التي ينبغي أو لا بأس بالتنازل عنها لصالح حركة التحرير؟ • وعلى أي أساس يتم اختيار الوزراء والمسئولين؟ • هل لكل وزارة برنامجها الخاص أم لا بد من التقيد ببرنامج المجلس المؤقت المصادق عليه؟ سنحاول هنا من خلال الإجابة على تلك الأسئلة أن نطرح رؤيتنا ونضمِّنها بعض المقترحات والنصائح والأفكار في هذا الباب لعلها تساعد الإخوة وتعينهم مستقبلا في التفاوض وسنجمل ذلك في عدة نقاط: • لعل من أهم مهام الحكومة تسيير المرحلة المؤقتة، وصياغة دستور لدولة أزواد الإسلامية، وتشكيل مجلس شورى يضم كافة أهل الرأي والوجاهة في البلد. • من المستحسن أن يترأس الشيخ أبو الفضل رئاسة المجلس نظرا لرمزيته وزعامته لكن لا ينبغي التفرد في القرار والاستئثار به، ولتجنب ذلك عليه أن يجعل له معاونين من باقي الفصائل. • الحكومة ينبغي أن تشمل حتى البرابيش العرب وقيادات الجبهة العربية والسونغاي والفلان وأيضا وجهاء القبائل الرئيسية فلنحرص على إقناع من لم يقتنع منهم بالتوقيع على الاتفاق وترغيبهم في ذلك من خلال إشراكهم في الوزارات. • لضمان تفعيل البند الثاني من الاتفاق والمتمثل في إسلامية دولة أزواد يتوجب إنشاء مجلس إسلامي أعلى مستقل يسهر على حماية وضمان عدم مخالفة الشريعة في كافة مناحي هذه الدولة. • بالنسبة للمعايير التي يستحسن الاعتماد عليها من طرفنا في اختيار المسئوليات والوزارات نرى أن نجمع بين الكفاءة والتمثيل القبلي والولاء للإسلام والشريعة... فالكفاءة عنصر مهم لكن القبلية أيضا هي عنصر مهم أيضا يتوجب مراعاته من جهتنا كثيرا، فلنحرص قدر المستطاع أن نشرك من كل قبيلة كبيرة بعض وجهائها وكفاءاتها إن وجدت... أما الولاء للإسلام والقبول بالشريعة فهو شرط أساسي بالنسبة للوزارات والمسئوليات الملقاة على عاتق أنصار الدين. • أما أهم الوزارات التي يتوجب أن نحرص عليها فهي الجيش والإعلام والقضاء ووزارة الدعوة والشئون الإسلامية والتعليم، وأما الوزارات التي يمكن إعطاؤها لحركة تحرير أزواد فهي الخارجية، والمالية والأشغال العمومية وما شابهها. • بالنسبة لوزارة الدفاع نقترح أن يتم تشكيل هيئة قيادية يشترك فيها كل الحركات الموقعة على الاتفاق ويتم توزيع عبء مهام الأمن والحراسة والدفاع على كافة الفصائل. • جميع الوزارات عليها أن تطرح برنامجها ويتم مناقشته من طرف مجلس الحكومة والشورى ثم المصادقة عليه وتلتزم بعد ذلك كل وزارة بذلك البرنامج. توجيهات مهمة بشأن التدخل العسكري الخارجي المحتمل بما أن احتمالات التدخل العسكري الأجنبي قوية وكبيرة، فقد ارتأينا أن نفيدكم لاحقا بورقة تتضمن التوجيهات الضرورية وأنجع الأساليب للتصدي لهذا التحدي وستصلكم هذه الورقة قريبا إن شاء الله.  وفي الختام فإن هذه التوجيهات والتصور العام؛ هي مما نراه الأسلوب الأمثل لتجنب أخطاء الماضي الذي ذقنا مرارته ونتمنى عدم تكراره ونسأل الله -عز وجل- لنا ولكم التوفيق والسداد والرشاد . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ‏السبت‏، 02‏ رمضان‏، 1433 هـ الموافق :‏20‏/07‏/2012م

أخبار ذات صلة

أوروبياً يُنظر إلى ألمانيا باعتبارها مركز للسلفيين في القارة المسيحية مقارنة بغيرها من الدول، حيث تكونت مجموعات ... المزيد

السؤال : اقترضت من شخص مبلغاً من المال عبارة عن عشرة آلاف جنيه مصري ، واشترط عليَّ أن أسدده له بعد سنة بالدولار ، وذلك بحسب سعر ال ... المزيد

حين تشرب النفوس البدعة، وتأتلفها فإن خروجها من تلك البدع شاق وعسير، وليس من السهولة بمكان انقلاعها منه، بل تحتاج لزمن إن وفقها الله لذلك، وإلا فالأصل عد ... المزيد

كشفت وسائل إعلام أنه يتم إجبار النساء المسلمات المتزوجات في الصين على مشاركة نفس السرير مع مسؤولين ذكور، يتم إرساله ... المزيد