البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الفتوى في النوازل الطارئة غير المعتادة

المحتوي الرئيسي


الفتوى في النوازل الطارئة غير المعتادة
  • أسامة حافظ
    23/03/2020 09:06

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الجمعة نادى علينا الدكتور عمرعبد الرحمن ـ رحمه الله ـ لنصلي الجمعة حيث خطب الجمعة عبر فتحة الباب وصلى بنا كلٌ فى زنزانته فصليتُ معهم وأعدتُ الصلاة بعد إن انتهينا منها إذ ظننت أن الجمعة دون اتصال الصفوف واستوائها لاتصح ثم في اليوم الثاني ـ لما التقينا فى المحكمة ـ سألته: كيف تصح هذه الصلاة ونحن هكذا متفرقون فى الزنازين بلا صفوف متصلة ولاتواصل مع الإمام ؟

فقال لى كلاماً معناه: أن هناك مصلحة أصلية ،ومصلحة تكميلية ؛والمصلحة الأصلية هنا هي إقامة الشعيرة والمصلحة التكميلية هى الصفوف المتصلة واستواء الصفوف؛ ونحن نضطر للتنازل عن المصالح التكميلية للحفاظ على الأصلية وهى إقامة الشعيرة. وضرب لي مثلاً بصلاة الخوف والصور المختلفة لها التي يُترك فيها كثير من المصالح التكميلية للحفاظ على إقامة الشعيرة ومثال آخر صلاة النافلة على الدابة وكيف شُرعت لإتاحة الفرصة للمتنفل أن يؤديها فوق الدابة حتى لاينقطع عن الرفقة وكذا صلاة عبد الله بن أنيس بالإيماء فى سريَّته حتى يؤدي مهمته ومثل ذلك من الأمثلة .

وقد كانت زنازين الفيوم المكتظة بالإخوة ليس فيها إلا صنبور مياه وحيد فى دورة المياه فكان الإخوة يستيقظون فى الليل وينتظر الواحد منهم الساعتين والثلاثة فى انتظار أن يأتي دوره ليقضي حاجته ويتوضأ وهو فى انتظاره لايستطيع أن يصلي أو أن يمس المصحف لأنه غير متوضئ فأفتيت لهم أن المنتظر لدوره يكون معدوم الماء حتى يأتي دوره فله أن يتيمم ويصلي ويمس المصحف؛ فإن جاء دوره توضأ وقد وجدتُ كلاما بهذا المعنى عند النووي فى المجموع عند من ينتظر دوره ليملأ من البئر اذ اعتبره معدوم الماء رغم وجوده بقربه حتى تأتي مناوبته .

تذكرت هذا الكلام عندما شاهدت صورة أحد المساجد يصلي فيه الناس جماعة وبين كل منهم والآخر قرابة المتر وأعجبني كيف لمن أفتاهم أن يجمع بين حماية الناس من التقارب الذى قد يعرضهم لخطر العدوى وبين الحفاظ على الشعيرة –صلاة الجماعة وفى المسجد- بهذه الطريقة المبتكرة

الخلاصة أن الفتوى فى الأحوال العادية المستقرة تختلف عن الفتوى فى النوازل الطارئة غير المعتادة.

وأن المفتي كما ينبغى أن يدرس فقه الكتب ينبغي أيضا أن يدرس الواقعة محل الفتوى ويفتي بما يحقق المصالح الشرعية التى استهدفها الشارع الحكيم بأمره أو نهيه وأن المصالح التحسينية والتكميلية اذا تعارضت مع المصلحة الاصلية لزم تركها حفاظاً على المصلحة الأصلية.

 

 

أخبار ذات صلة

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

موضوع شغل الجميع خلال الأيام الماضية ، وهو فتوى وزارة الأوقاف الكويت ... المزيد

سؤال/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

شيخنا الكريم

المزيد

كثيرا ما تحدث التحولات الكبرى في أعقاب الأحداث الجسام والتقلبات الحادة..

 

** .. حدث هذا بمصر في أعقاب الهزيمة الكبرى في يو ... المزيد