البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الفتاة وجُرعات التّيه!

المحتوي الرئيسي


الفتاة وجُرعات التّيه!
  • محمد سعد الأزهرى
    23/12/2017 05:16

البنت كائن رقيق تتأثر بسرعة بالأحداث المحيطة بها، وفى نفس الوقت يمكن أن ترضى بالقليل من المدح والثناء، فشأنها مختلف تماماً عن شأن الرجل، وهذه البنت كائن حبوب للرفق وللإحتواء والتقويم بالصبر، ولذلك تحتاج لجرعات منتظمة فى الاحتواء والحب من البيت والرفق عند الخطأ والتقويم عند تكراره وإشعارها بأنها ذات قيمة سواء برأيها أو بتصرفاتها.

ولكن ما الذى يجعل فتيات اليوم يتحولن من كائن رقيق إلى كائن معاند أو طماع أو معتد بنفسه؟!

إنها الجرعات المتتالية التى تحصل عليها الفتاة من الإعلام أو النت أو الفن دون تقويم من الأسرة أو دون إعطاء جرعات مضادة لضبط الاتجاه واستمرار بوصلتها نحو الحياة الهانئة والمطمئنة!

فلو أن البنت الرقيقة كل يوم تسمع عن حقها فى كل شيء فى الرأى والحديث والعمل واتخاذ القرار خصوصاً مع الزوج دون أي جرعة متساوية أو منضبطة خاصة بتحمل المسئولية وواجباتها تجاه زوجها وأولادها وكيفية تنمية مهارتها كزوجة وأنثى فالنتيجة أن مشاكل الأسرة ستتصاعد وسيصبح الزوجان وجهاً لوجه وليس يداً بيد!

وكذلك فإن نفس البنت الرقيقة تسمع كل يوم عن سذاجة من ترضى بقليل من التجهيزات فى بيتها الجديد وأن بنت عمها لديها كذا وكذا وكذا وبنت خالتها مثلها وجارتها كذلك وزميلتها أكثر وأكثر فتتحول تلك الرقيقة إلى فتاة لا تتوقف عن الشراء بأموال أهلها ولا تتوقف كذلك عن تفريغ جيب زوجها المستقبلى حتى تجلس مسترحة فى شقة العمر وحتى يصبح بيت الزوجية مكاناً مناسباً وملائماً لاستقبال بنت عمها وبنت خالتها وجارتها وزميلتها!!

ونفس الفتاة تستمتع وتري بشكل متكرر يومياً طريقة أمها المتسلطة على أبيها وكيف أنها يرضخ فى نهاية الأمر لرغبات أمها فترى فيه الرجل المُذعن والمستكين فتؤثر هذه الجرعات فى شخصيتها ودون أن تدرى وبعقلها الباطن تمارس هذه الهيئة المسيطرة على زوجها والذى تختلف شخصيته عن والدها فتصطدم بواقع مختلف فتمارس سياسة أخرى من العناد والضغط حتى تتحول من شخصية رقيقة لفتاة أخرى معدلة وراثياً فيسقط بيتها فى وحل الحياة وحينها ينكسر البيت على صخور العناد!

وهناك المزيد والمزيد من أسباب التحوّل ومسارات الإعوجاج ولكنى أردت مجرد التمثيل ببعضها لا أكثر!

الخلاصة: الفتاة هى أجمل وردة فى البيت وتظل رائحتها جميلة ونفاذة طالما جُرعات الماء عذبة وسوية، وتصبح فاكهة البيت ودفئه وبطانته ذات الملمس الرائع، تنكمش الرجولة داخله وتتحول فحولة الرجل إلى طفولة على يديها، فقوتها فى ضعفها، وراحتها فى بذلها، وسعادتها فى التفافنا حول صناعة يديها ورقة مشاعرها، لكن عندما تتغير خريطتها وتغيّر ملمسها، وتلبس رداءً لا يليق بأنوثتها، وتتحول بجرعات التيه ومشروبات الطاقة المدمرة إلى شخصية أخرى فحينها تدمر بيتها ومجتمعها وهى لا تدري!

فعلينا أن ننتبه ونساعدها ونقف جميعاً بجوارها، وعليها أن تجتهد فى ألا تسقط فى براثن جرعات التيه حتى لا تضيع من نفسها وكذلك لا تضيّع أسرتها والله أعلم.

 

أخبار ذات صلة

لقد كان د. المسيري -رحمه الله- مفكرًا من نوع خاص، يمكن أن أصفه بالمفكر "المتمرد"، فهو ذلك الذي بدأ التمرد صغيرًا ثم يافعًا واحتكَّ بالمدرسة المار ... المزيد

# ..أثارت زوبعة شراء ملك السعودية غير المُتَوج ولا الموفق (محمد بن سلمان) للوحة التاريخية المُصور فيها المسيح عليه السلام .. والمُسمَّاه (مخلِّص العال ... المزيد

دعونا نعترف أن العقود الخمسة الأخيرة كانت تمثل انتشارا سلفيا طاغيا ، تأُثر به الجميع ..حتى صارت قضايا الاعتقاد السلفية في الصفات وتوحيد الألوهية وأس ... المزيد

هذا موضوع أرغب في الكتابة فيه منذ زمن، وهو متعلّق بقضيّة كثيرا ما أُسألُ عنها من قبل كثيرين، خصوصاً ممّن يعانون من حالة من الاكتئاب، وإن كان السؤال ي ... المزيد

تعليقات