البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الفارس والمجاهد المجهول في نكسة العام 1967

المحتوي الرئيسي


الفارس والمجاهد المجهول في نكسة العام 1967
  • محمد يوسف عدس
    05/07/2015 12:08

فوزى صالح محمد فارس المجاهد الباسل والفارس المجهول:

في مثل هذا اليوم الخامس من يونية عام ١٩٦٧م شهدت مصر أسوأ هزيمة عسكرية ومعنوية فى تايخها الحديث .. فى أجواء هذه النكبة ؛ وقد عشتها بكل جوارحي وكامل وعْيى الفكريّ والسياسي ، وكانت فاصلًا بين مرحلتين من تاريخ بلادى وتاريخ حياتى الشخصية ؛ فقد قررت بعدها الهجرة من وطنى أنا وأسرتي وابنيّ.. لأننى شعرت بخدعة كبرى ووهم كاذب هائل كنا نعيشه .. وأننى ليس عندى ما أقدّمه لمصر ولم يعد لى دور فيها .. فقد كنا نظن أن لدينا نهضة وعملية إنتاج اقتصادى وجيش قوي يحمي الوطن ، ويحمى النهضة والتقدم الاقتصادي ، جيش ترهبه إسرائيل وتعمل أمريكا له ألف حساب.. 
فإذا الغطاء ينكشف ونرى بأعيننا أننا كنا نعيش كذبة كبيرة وان كل شيء كان مجرد سراب ؛ لقد تبخر الجيش فى لحظات ؛ حطمته دولة العصابات الصهيونية (كما كان يسميها الإعلام المصري) ، وانهارت كل مؤسساته ، وأركانه الأمنية والاستخباراتية ، وتدفقت على أرض سيناء دماء آلاف الشباب الأبرياء الذين قذفت بهم قيادات عسكرية و سياسية فاسدة حمقاء في الصحراء بلا إعداد ولا تخطيط ولا تدريب ، ولا قيادات ميدانية ، فتحوّلوا إلى فرائس سهلة كالفئران الضائعة لطائرات العدوّ الصهيوني ، ودباباته التى سحقت عظامهم تحت عجلاتها .. وهام الباقون على وجوههم حفاة عراة جياعًا وعطْشا بلا جرعة ماء ، فى صحراء قاحلة حرّها يلفح الوجوه.. ليواجهوا الموت والأسر والمهانة.

بينما فى ذلك الوقت كان كبار قادة الجيش مشغولين بصحبة الراقصات والمطربات ، استيقظوا متأخرين من طول السهر على المتع الحرام ، وتعاطى الخمور والمخدرات ، ليفاجأوا بالحقيقة المريرة ؛ أن كل شيء قد انتهى فى مصر ، وأن حرب الأيام الستة لم تكن سوى ساعات ستة ، أعلن بعدها موشى ديان قائد الجيش الإسرائيلي قائلًا: لقد أصبحت القاهرة مكشوفة كامرأة عارية لو أردْت احتلالها لفعلت ذلك فى بضع ساعات ..

فى نفس الوقت كانت أسود مصر مكبّلة بالأغلال فى سجون عبد الناصر ، ألحُّوا عليه أن يطلق أيديهم ، ليذهبو إلى ساحة المعركة ، لكي يدافعوا عن مصر ، ويلقِّنوا العدو الصهيوني الدرس الذى أرعب اليهود فى فلسطين ، باعتراف موشى ديان نفسه ، الذى هزم الجيش المصري شر هزيمة ؛ عندما سأله الصحفيون لماذا تتجنبون مواجهة الإخوان المسلمين فى فلسطين ..؟ فماذا كان ردّه ..؟! -قال:

هؤلاء أناس ، جاءوا ليستشهدوا ، إنهم يتسابقون فى القتال ليفوزوا بالموت ، أما نحن فنريد المحافظة على حياة اليهود لكي نبنى بهم دولتنا التى ننشدها ..

أرسل الشبان من الإخوان المسلمين -الذين خاضوا المعارك فى فلسطين ضد اليهود وخاضوا معركة التحرير فى قناة السويس ضد المحتل البريطاني- العديد من الرسائل لجمال عبد الناصر ؛ يستحلفونه بالله ، أن يطلق سراحهم ويمنحهم الفرصة لقتال العدو الصهيوني ، فمن يمت منهم يحظى بالشهادة ، ومن يبقي حيا بعد هزيمة إسرائيل يعود إلى السجن راضيا مختارًا .. فرفض عبد الناصر .. ولكن تحت إلحاحهم الشديد أرسل إليهم من يقول لهم ، نشكركم .. إبقوا فى أماكنكم ..!

وأعرض هنا أول وثيقة اكتشفتها بالصدفة المحضة ، وأنا أفتّش عن جواز سفر مفقود فى كل مكان محتمل ، وبدلا منه عثرت على خطاب تاريخي بين أوراق خلّفتها زوجتى الراحلة ، احتفظتْ به ضمن أوراق أخرى تعتز بها من آثار أخيها الأكبر "فوزى صالح محمد فارس" .. وهذا نصه المكتوب بخط يده وبالقلم الكوبيا، موجّه إلى الرئيس جمال عبد الناصر، ولم يكن هو الخطاب الوحيد بل الخطاب الأخير، الذى أعاده "محمود الجيّار" مدير مكتب الرئيس جمال عبد الناصر، مكتفيا بالرسائل السابقة ..
كنت أعرف أن الإخوان المسلمين أرسلوا برسائل موقّعة من شبان كثيرين بهذا المعنى ، وأن من بينهم فوزى فارس ، ولكنى أُشهد الله أننى لم أرَ هذه الوثيقة بالذات إلا اليوم .. وهذا نصّها:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس جمال عبد الناصر

بحق الدماء التى امتزجت برمال الأرض المقدّسة ، ووطننا العزيز ، وبحقّ الواجب المقدس ، وضريبة الفداء لكل قادر على حمل السلاح من أبناء الوطن، فى هذه الآونة الخطيرة . وبحق الفريضة المقدسة على كل مسلم ومسلمة فى هذا الوقت العصيب.

أناشدكم بحق الله والوطن أن يكون لى شرف خوض هذه المعركة .
وأشهد الله عليكم بعد إلحاحاتى المتكررة فى أداء واجبى المقدّس نحو وطنى وعروبتى . وأرجو أن أكون بذلك قد برئت ممَّا عليَّ أمام الله من أداء فريضة الجهاد التى أصبحت الآن فرض عين على كل مواطن قادر على حمل السلاح.

تحريرًا فى٩/٦/١٩٦٧م

مقدّمه:

فوزي صالح محمد فارس
معتقل بمزرعة طرة غرفة ٢/٢
وقائد فصيلة فى حرب فلسطين عام ١٩٤٨م
وقائد قطاع القنطرة غرب فى حرب القنال عام ٥١/١٩٥٢م

أخبار ذات صلة

إن الخصيصة الأولى من الخصائص العامة للإسلام هي: الربانية.

والربانية ـ كما يقول علماء العربية ـ مصدر صناعي منسوب إلى "الرب"، زيدت ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذا رد على الدكتور حاكم المطيري غفر الله لي وله فيما كتبه ... المزيد

قال تعالى في سورة الأنفال :

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَاب ... المزيد