البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الغاره على التيار السلفي

المحتوي الرئيسي


الغاره على التيار السلفي
  • جمال سلطان
    06/01/2017 08:51

حادثة إجرامية وقعت بالاسكندرية قبل عدة أيام ،

عندما قام شخص ملتح بقتل أحد التجار غدرا ذبحا بالسكين أمام المارة وفر هاربا ،

أمام محل يتخذه الضحية محمصة ويبيع فيه بعض الخمور بدون ترخيص حسب ما أفادت جهات التحقيق

ومن حسن حظنا أن كاميرات بالمنطقة رصدت صورته وتم التعرف عليه ونجحت قوات الأمن في إلقاء القبض عليه

وتبين من التحقيقات أن هذا الشخص مريض نفسي ومصاب بالوسواس حسب ما أفادت أمه ولسوء أحواله النفسية هجرته زوجته وعادت إلى أهلها في إحدى مدن الدلتا

كما كشفت التحقيقات أنه جاهل أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، وتكلم في التحقيق بعبارات غريبة أشبه بالهذيان ،

مثل ما نقل عنه أنه قال أن الأقباط لا يصح أن يكونوا على ظهر الأرض ! وهي عبارات تؤكد أنه بالفعل مريض

وقال أنه قتل صاحب المحل لأنه يبيع الخمور ،

كما تبين أنه تشاجر قبلها بعدة أيام مع سائق تاكسي وأخرج له السكين لقتله لولا أن الأهالي اجتمعوا فهرب من المكان .

إلى هنا ونحن أمام حالة إجرامية عادية ، تختلط بمعتوه أو مريض نفسي ، ويفترض أن القانون سيأخذ مجراه فيها ،

لكن البعض أرادها لوجهة أخرى ، ولكل وجهة هو موليها ، البعض أراد اصطيادها لتصفية حسابات ايديولوجية مع قطاع من المصريين ، وهم السلفيون

فخرجت أصوات مزمجرة : السلفيون هم المحرضون على القتل ولا بد من معاقبة المحرض مثلما نعاقب القاتل ،

وآخرون حرضوا السلطة على قمع السلفيين وقالوا علانية : كيف تتركونهم ، لماذا لا يكون للدولة موقف منهم ، وطبعا الموقف المقصود معروف ،

والمهم أن أصحاب هذه الأصوات يشنفون آذانك يوميا بالحديث عن سيادة القانون وعن التعددية والقبول بالآخر والحق في الاعتقاد والتفكير ،

ولكنه فيما يبدو أن هذا "الآخر" هو الذي على المزاج وعلى نفس الهوى الأيديولوجي ، أما الآخر المختلف فلا وجود له ولا بد من قمعه واستباحته ولا يجوز أن يحيا في أرض مصر ، بنفس منطق هذا المجرم المعتوه الذي قتل صاحب المحل

لا يوجد أي صلة بين هذا الشخص المعتوه المجرم وبين أي تيار سلفي ، وهو نفسه أكد هذا الكلام في التحقيقات ، كما أن السلفيين تحديدا من بين القطاعات الإسلامية الشعبية يحتفظون بعلاقات جيدة مع الأقباط وخاصة رجال الدين

وقبل أسبوع كانت هناك احتفالية كبيرة في رأس غارب بالبحر الأحمر أقامها حزب النور السلفي وشارك فيها قساوسة ورجال دين أقباط ،

كما أن أدبيات التيار السلفي تمتلئ بالحديث عن أهل الكتاب وحقوقهم وحمايتهم وحرمة دمائهم وأموالهم وأنهم شركاء الوطن وأنه لا خلاف بينهم وبين المسلمين إلا في الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية ،

كما أن السلفيين لهم حزبان سياسيان وعدد من الأعضاء بالبرلمان ويعملون وفق منظومة قانونية ، وربما كانت النجاحات التي حققها السلفيون ـ سياسيا وشعبيا ـ هي ما تربك بعض المتعصبين والمتشددين في تيارات مدنية مخاصمة للحريات والتعددية والحق في الاختلاف والتعبير ، رغم نفاقهم الكبير في هذا المجال .

دعك من كل هذا ، فالتيار السلفي في مصر ، سواء في الدعوة السلفية أو حزب النور أو المواطنين العاديين الملتزمين بالفكر السلفي ويختلفون مع حزب النور يقدرون بالملايين في مصر ، فما هو المطلوب من الدولة عمله ،

هل تلقي بهم في البحر الأحمر مثلا ،

هل تنشئ معسكرات اعتقال تسع ملايين مثلا ،

هل مطلوب نفيهم من مصر ، أو اختراع "جيتو" وأحياء خاصة بهم لا يغادرونها إلا بتصريح ،

هل مطلوب حرمانهم من الوظائف العامة أو مصادرة حقوقهم السياسية ،

هل مطلوب أن يسجل في بطاقات الرقم القومي لكل سلفي علامة تبين أنه من "الطائفة المنبوذة" ،

هل مطلوب طرد وعزل عشرات الآلاف من أساتذة الجامعات ومئات الآلاف من المدرسين والدفع بهم في سوق البطالة حتى يتوبوا عن "السلفية" ويعلنوا دخولهم في "الكهنوت" المدني المدعى ،

هل المطلوب طرد عشرات الآلاف من الأطباء ومثلهم من أطقم التمريض لأنهم سلفيون ،

هل مطلوب وضع أي عامل أو فلاح أو موظف على لائحة "شندلر" إذا ثبت أنه سلفي ،

هل مطلوب أن يتم أخذ التعهد على كل مواطن "متدين" أن لا يسمع للشيخ محمد حسان ويسمع فقط لإسلام بحيري وأن يتعهد بأن يقتصر سماعه لمطرب البوب البريطاني "كات ستيفن" قبل إسلامه ويمتنع عن سماعه بعد أن أصبح الفنان "السلفي" يوسف إسلام ،

ما هو المطلوب بالضبط من الدولة فعله بعد كل هذا التحريض على السلفية والسلفيين ،

ولماذا يجبن هؤلاء "المستنيرون" عن تحديد مطالبهم بوضوح ، هل يخجلون من وحشيتها ودكتاتوريتها ،

هل يشعرون في قرارة أنفسهم أنهم ظلاميون ومتخلفون يحملون قناعا من التمدن والتنوير المزيف .

أعرف أن "البعض" أراد توظيف الحادثة في صناعة "شبورة" إعلامية واسعة للتغطية على أحداث أخرى تشغل بال الرأي العام ،

ولكن من الواضح أن الحادثة تافهة إلى حد أنهم فشلوا في توظيفها في ذلك المسار ،

ولكن الحقيقي أن تكرار هذا الهجوم الظلامي الموسمي على ملايين المواطنين المصريين ، لأنهم مختلفون ، لأنهم سلفيون ، هو مؤشر على أن البنية الثقافية المصرية ليست بخير ، وأن روح الاستبداد أعمق كثيرا مما كنا نتصور في وعي النخبة المدنية المزيفة .

 

أخبار ذات صلة

صار معلوماً أن مئات ملايين الشيعة في أنحاء العالم يعدُّون أنفسهم اليوم جيل (عصرالظهور) لمهديهم المنتظر، ويرون دولتهم إيران - كماسبق في المقال السابق ... المزيد

أعلم أن هذا قد يكون صعباً مع ما نمرُّ به، لكن تذكر أن عبوسك لن يُغيث منكوباً ولن يدفع عدواً ولن يهدي عاصياً...

بل سيجعلنا ن ... المزيد

فى إنتخابات مجلس الشعب المصرى لعام 2000 إعلان إخوان الأسكندرية تقدمهم بخمسة مرشحين كلهم من الشباب بالاضافة إلى الاعلان عن ترشيح امرأة من الاخوان فى خ ... المزيد

تعوّد المتابعون عن كثب للسياسات الروسية تجاه سوريا أن تأتي خطوات موسكو مخالفة للتوقعات في العديد من المحطات الم ... المزيد

نارالمجوس التي كانوا يقدسونها ويعبدونها؛ والتي أطفأها المسلمون الأوائل عند فتح بلاد فارس على عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)؛ ظل لهيبها – ولا ... المزيد

تعليقات