البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

العمل الجماعى والمسؤلية الكاملة لكل فرد فيه عن ما يقدمه من عمل لله من بدايتة الى نهايتة .

المحتوي الرئيسي


العمل الجماعى والمسؤلية الكاملة لكل فرد فيه عن ما يقدمه من عمل لله من بدايتة الى نهايتة .
  • د. إبراهيم الزعفرانى
    18/04/2017 06:37

 

فى سجن ملحق مزرعة طرة عامى 1995 - 1998 كان د. سيد عبد الستار مبدعا ، كان يحضر عشرات الامتار من السلك الذى يوضع على النوافذ لمنع دخول البعوض ، من مختلف الالوان الاحمر والازرق والاخضر والاصفر ، ويقوم بقصها ليرسم منها مناظر طبيعية بديعة مبهحة بحار وسفن وشجر ونخيل يزين بها جدران السجن وسور الملعب ، كنا نعيش فى سجننا داخل هذه المشاهد التى تخفف من معاناة السجن وكآبته .

ثم شرع د. سيد فى رسم خريطة عملاقة بطين الصلصلال الفاخر على لوحة خشبية 180 سم × 120 سم لخريطة مصر الجغرافية وزيلها بكتابة اسمه اسفلها وغلفها بالسلوفان الغليظ الشفاف حماية لها من تقلبات الطقس ، وافصح عن رغبته فى تثبيتها بمدخل السجن على قاعدة وقوائم خرسانية يعلوها علم مصر .

وكان المسؤل الادارى الاخوانى فى السجن د. على عمران رحمه الله ، والذى مورست عليه ضغوط من قبل بعض القيادات التنظيمية ، ليثنى د. سيد عن استكمال مشروعة ، كانت الحجة الاولى ان عليه ان يمحو اسمه من الخريطة لان ذلك ينافى الاخلاص ، فتصدينا انا وعبد المنعم ابو الفتوح وعصام العريان لهذه الحجة ، بأن النوايا يعلمها الله وهو الذى يثيب عليها وكل انسان ادرى بنيته فلا دخل لنا بها .

ثم كانت الحجة التالية عدم الموافقة على مقابلة ما يفعله بنا النظام المستبد من ظلم بتزين السجون ورفع خريطة مصر وعلمها فى مدخل السجن ، وقفنا ايضا فى وجه هذا القرار بانها شاهد على حب الاخوان لوطنهم رغم ما يقع عليهم من ظلم ، فهم يفرقون بين الوطن الارض والشعب والتاريخ وبين الانظمة المستبدة وبغضنا ومقاومتنا لها .

اجتمع الاخوة الرافضون لاستكمال المشروع لاقناع د. سيد قائلين ان كان عملك لله فعلا فقد اخذت اجرك ، واترك امر اتمام هذا العمل تقرره القيادة وعليك أن تسلمنا الخارطة ، هنا ثارت ثائرة د. سيد وصاح فيهم لم اكن لاقوم بهذا العمل لله ثم اتركه يعبث به او يساء استخدامه ، دون ان احرسة حتى يصل الى الله فى مكانه الصحيح لتحقيق هدفه الذى عملته من اجلة .

كان موقفه رائعا ، اقتداء بما كان عليه حال من رافقوا رسول الله فى عنايتهم ودقتهم حين يتاجرون مع الله فهم يتولون حراستها بانفسهم ، حتى يطمئنوا الى وصولها الى محلها فى افضل واتم صورها ، فقد كانت السيدة عائشة رضى الله عنها تعطر المال قبل ان تتصدق به للفقراء ، وحين سؤلت عن ذلك قالت: إنى اعلم انتها تقع فى يد الله قبل ان تقع فى يد الفقير .

ثم فوجئنا بصدور قرار للاخوان بالا يشاركه احد من الاخوان فى اتمام مشروعه لانه لم يستجب للاوامر بتسليمه ، لم يقتنع ثلاثتنا انا وعصام وعبد المنعم بالقرار حيث وجدنا ان القرار هو بمثابة تعطيل للمشروع فقط لعدم القناعة به .

فقررنا التمرد على القرار ووقفنا بجانب د. سيد نسانده ، وعندما بلغ مامور السجن طبيعة المشروع قام باحضار مواد البناء اللازمة وسخر عدد من عسكر السجن للعمل فى المشروع وتم اتمامه ، وكان علامة دهشة كل من رآه من مسؤلى الداخلية عن مدى حب الاخوان لوطنهم رغم ما هو واقع عليهم من ظلم .

وكان موقفا عمليا لكيفية تحمل عضو الجماعة مسؤلية اتقان عمله واتمامه دون ان يترك ليد الاهمال والامبالاه تضيعة او العبث به ، بحجة انك اخذت اجرك ولا مسؤلية عليك فالقيادة تتصرف فيه كما يحلو لها فهذه مسؤليتها وحدها !!!.

* اعلم أن هذا الموقف يصعب على التنظيميين المعسكرين تصوره او استيعابه ، فأرجو ان يدور الحوار حول المعنى والمحتوى لا حول الاشخاص والرتوش .

أخبار ذات صلة
تعليقات