البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

العلامة عدنان النحوي رحلة جهاد في الدعوة والأدب

المحتوي الرئيسي


العلامة عدنان النحوي رحلة جهاد في الدعوة والأدب
  • الإسلاميون
    15/10/2020 08:21

رحم الله الدكتور عدنان علي رضا النحوي، الذي رحل عن دنيانا الأسبوع الماضي عن 87 عاما، قضاها في العلم والدعوة والأدب، ورعاية الأدباء وتوجيههم، والصدع بكلمة الحق مهما كانت ثقيلة، فقد كان مبدؤه في الحياة هو الصبر على الحق، والجهر به، ومناصحة المحيطين.

 

 ومن أقواله المأثورة عنه في أهمية التناصح والتواصي به، قوله: إن هذا الدين لا يصلح معه إلا الثبات على الحق، والجرأة في الثبات الراسخ، وإعلان دين الله كما هو، وكما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. لا يصلح معه المساومات على الحق، ولا الشعارات الفضفاضة، ولا طلب الدنيا على حساب الآخرة!

 

ويقول: أعجب كيف أن أهل الباطل يجهرون بباطلهم بجرأة وقوة، وأن أهل الحق يضعفون ويتنازلون ويساومون، مع أن لهم قوةً وسنداً لا تتوافر لأهل الباطل! إنه الله رب العالمين، حين يلجأ الصادقون إليه، فيمدهم بعونه، ومدد من لدنه، إنه هو القوي العزيز، وهو البرُّ الرحيم!

 

ولد الدكتور عدنان علي رضا محمد النحوي، عام 1928م في مدينة صفد بفلسطين، ونشأ في بيت علم ودين وجهاد، وأسرته تنتسب إلى عالم جليل اشتهر بين الناس بصفته العلمية "النحوي" وصارت تلك الصفة علماً له ولأسرته من بعده، كما أن والده علي رضا النحوي كان من المجاهدين البارزين، الذين قادوا الثورة ضد الإنجليز في الثلاثينيات من القرن الماضي، فاستهدفه الإنجليز ونسفوا بيته خلال ثورة 1936م.

 

ظلال النشاة الأولى للدكتور النحوي في قلعة صفد الشامخة، ظلت حاضرة في وجدانه، الذي تغذى على أحضان الطبيعة الجميلة أثناء طفولته المبكرة، وفي مدارس صفد وعكا أنهى تعليمه الابتدائي والثانوي، والتحق بالكلية العربية في القدس القائمة على جبل المكبر سنة 1944م، حيث كان يجتمع فيها الأوائل من مدن فلسطين، وحصل على شهادة الاجتياز إلى التعليم العالي بامتياز سنة 1946م، ثم على دبلوم الكلية العربية (دار المعلمين) سنة 1948م.

 

عاش عدنان النحوي سنوات عمره الأولى في أحضان فلسطين، التي لم يلوثها احتلال اليهود، وتغذت ذائقته على الشريعة السمحاء، ولم تكن سنوات دراسته لتمر بهدوء، فقد كان الاستعمار البريطاني يجثم على أرض فلسطين، وكانت بريطانيا تعتبر فلسطين بلداً بلا شعب، وتستهدف أن يكون شعبها من اليهود، فقد سنّت قانون الهجرة اليهودية الذي فتحت به أبواب فلسطين لليهود من جميع بقاع الدنيا وسائر أنحاء الأرض.

 

وكان لنكبة 1948م أكبر الأثر في حياة عدنان وأهله وأبناء وطنه جميعا، حين ذاق طعم التشرد واللجوء، وأُبعد عن وطنه وأُخرج من دياره، واضطر مكرهاً أن يعيش في مختلف البقاع، يرنو بأبصاره إلى أرضه ومقدساته، وينتظر اليوم الذي تبدأ فيه جولة الحق، وينتصر فيه جنود الإيمان وتعلو كلمة الله.

 

وبدأت رحلة التهجير ففي عام 1956م توجه إلى القاهرة، ودرس الهندسة الإلكترونية وتخرّج فيها عام 1961م، وحصل على درجة الزمالة من لندن 1976م, والماجستير ثم الدكتوراه من أمريكا 1985م, وأجهزة الإرسال الإذاعي 1966م, والهندسة الكهربائية 1975م.

 

بدأ رحلته العملية من سورية، فعمل مديراً لإذاعة حمص، وفي عام 1964م تعاقد مع وزارة الإعلام السعودية، وتوجّه إلى الرياض، وعمل مديراً للمشاريع الإذاعية مدة تزيد على خمسة عشر عاماً.

 

وخلال هذا العمل زار الأقطار العربية في شمال إفريقيا، وطاف عدداً من البلدان الأوربية، ودرس اللغة الفرنسية في فرنسا من خلال دورة علمية فنية. وكان خلال هذه الفترات يقوم بدراسات خاصة في الأدب والقانون والشريعة-الإسلامية">الشريعة الإسلامية.

 

حصل على الجنسية السعودية في سنة 1978م، وفي تلك السنة دخل في صراع مع المرض في شرايين القلب، وأجريت له عدة عمليات، واتجه إلى العمل الحر، ثم توقف عن العمل، وتفرّغ للبحث والتأليف.

 

 

توجه للعمل الإبداعي فكتب الشعر، وألف البحوث والدراسات في الأدب الإسلامي، حيث كان من بين مؤسسي رابطته العالمية عام 1984م، وقد  رصد مذاهب الفكر الأوروبي، ودراسة الأدب ومذاهبه.

 

أصدر النحوي ستة عشر كتاباً في الدعوة إلى الإسلام، تحدّث فيها عن النهج العام، والنظرية العامة في الدعوة الإسلامية، بعضها بالإيجاز وأكثرها بالتفصيل. وقد ترجمت بعضها إلى لغات أخرى، وأصدر خمسة كتب، عرض فيها أهم قضايا التوحيد في واقعنا المعاصر، وعشرة كتب وضّح فيها بعض القضايا الفكرية في الواقع.

 

وله ستة كتب تدرس الأدب الملتزم بالإسلام والنقد الأدبي، وترد على المذاهب الأخرى، منها: كتاب الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته. عرض فيه نظرية الأدب الإسلامي وخصائصه وأهدافه، وأسس النصح والنقد فيه، وعرض في دراسة مقارنة مذاهب الأدب العربي والحداثة وخطرها، وقدّم فيه دراسة إيمانية عن الجمال ونظريته في الإسلام، وقدّم تصوراً جديداً للملحمة في الأدب الإسلامي، وعرض نظرة جديدة لولادة النص الأدبي وجماله، والأسس التي توفر للأدب الإسلامي عالميته وإنسانيته.     

 

 

 

ومما قاله عن التقاعس عن قضية العرب والمسلمين الرئيسة، القضية الفلسطينية هذه المقطوعة الشعرية، التي امتلأ شعرها بمثيلاتها الكثير، خصوصا وهو يتنهض الأمة ويستيقظ الوعي:

مالي أرى الأرض ثارت من تقاعسنا   

 

ورجَّعتْ بـيننا  صوتاً ينادينـا

 

كـأنـما اتّـقدت أحشـاؤها  جزعاً   

 

وولولت رهَبـاً من واقعٍ فينـا

 

هُبّـوا سـراعاً إلى  حومات معتركٍ  

 

من الجهاد يُـدوّي من روابينـا

 

هـل تـحسبون بـأنّ الليل مُنعقـدٌ   

 

فـنمتم، وضللتم فـي دياجينـا

 

لا تـذهبـوا فُـرَصَ الأيـام عاطلة   

 

وقد أتَتْكم حُلاهـا  من أمانينـا

 

وحققـوا أمـلاً في الصدر مضطرماً   

 

لولاه ما نبضت أعـرافُنا فينـا

 

*المصدر : لها أون لاين

أخبار ذات صلة

توفي الداعية والعلامة الإثيوبي المعروف، محمد علي آدم الإثيوبي، اليوم الخميس، في مدينة مكة المكرمة، عن عمر ناهز الـ 75 عاما.

 

... المزيد

-قليل من العلماء هم من يصدح بالحق، وقليل من هذا القليل مَن يُقارع الطغاة والظلمة وجها لوجه، وما سمع الناس عن عالِم واجه الباطل بلسانه ويده إلا بما فعله المزيد

توفي اليوم الخميس الأستاذ الدكتور حسين حامد حسان أستاذ الاقتصاد الشهير عن عمر يناهز 88 عاما .

والدكتور حسين حامد حسان، ولد فى (21 ربيع ا ... المزيد