البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

العالم التائه:

المحتوي الرئيسي


العالم التائه:
  • أبوقتادة الفلسطينى
    04/10/2018 03:53

هذا العام الذي يؤذن بالإنتهاء يصلح له عنوان واحد وهو: العالم التائه، فالكل فاقد للبوصلة، والكثيرون يعيشون الأحلام، بعضهم أحلام الإنبطاح ليصح له النجاة، وبعضهم يعيش أوهام القوة، والتي تطغيه أن يضع من الخطط التي يظن أنها ستصنع التاريخ الجديد للعالم.

ليس المسلم هو التائه الوحيد في هذه السنة التي تمضي وستنتهي، بل العالم كله، ذلك لأن الخطوط بين الجميع متضاربة، ومتعارضة، وليس فيها خط يتلائم مع غيره.

أمريكا بقيادتها الجديدة المجنونة، تائهة في تحديد ما تريد، تشعر أنها على مفترق طرق، تعددت أمامها الإختيارات، فاختارت وهم القوة، والذهاب إلى الجنون بلا ضابط، وكيف لا يكون لها هذا، وهي تقاد من رجل خارج خطوط طول وعرض السياسة التي اعتادت عليها الإدارة الأمريكية، ثم كيف لا تذهب هذا المذهب من وهم القوة والسيطرة وهي ترى العالم ضعيفا ، خانعا، لا وجهة له، وكل قضاياه منذ الحرب العالمية الثانية تزداد ولا تحل.

في عالمنا الإسلامي: ما زال هذا العالم يعيش ارتدادات الزلزال الذي أحدثه الربيع بخروج براعمه فقط، وهو ينتظر تفجر قنابله الكبرى.

فالجماعات الإسلامية تلاشت، وليس على مستوى التنظيم فقط، ولكن على مستوى التفكير، فحتى الذين بقوا في تنظيماتهم لأسباب أبوية أو مصلحية هم في الحقيقة مع الخارجين عن هذه التنظيمات فكرياً ونفسيا، فلم يعد أحد يفكر داخل هذا الضيق الذي تصنعه الجماعات إلا بقايا شيوخ استمرؤوا هذا العيش، أو منتفعين ينتظرون الصعود على ظهرها في قابل.

هذه الجماعات فقدت أدنى درجات فاعليتها، وبدأ إحساس المتدينين بقضايا أمتهم يعيش خارج هذه التنظيمات.

الأمة هي الوارثة ، والذين يعيشون فزدانيتهم هم أصلا لا يفكرون في الأمة ، ولا في قضايا، ولا في مهماتها، بل الكبير فيهم رغبته بانتصاره على سبخ آخر يقابله في الضفة الأخرى.

 

كان هذا العام عام التيه للجماعات.

اما الدول الإسلامية، فالمزيد من الذهاب للتيه علامة واضحة، وليس في إذانهم إلا الفراغ، فلا يوجد قرار واحد يتعلق بمعنى الوجود قد اتخذ، أو نفذ منه رأسه فقط، بل كأنهم فقط في حالة فراغ انتظار، كلهم لا يدري ما يكون غده، ذلك لأنه لا يوجد واحد فيهم يملك عشر معشار قرار وجوده في المنصب الذي هو فيه، من الأعلى لأدنى مرتبة، والقرار الوحيد الذي يملكه كل مسؤول : هو المزيد من الفساد، كحالة المنتشي من المخدرات، يطلب المزيد، والنهاية مأساوية.

حتى دولة يهود تعيش التيه، ومن تأمل حالة عدم التوازن بين القوة الوهمية التي تعيشها بسبب جبن وخسة ونذالة وضعف من يقابلها، وبين قوتها الحقيقية علم أنها تعيش حالة فراغ وتيه.

هذه الدولة هي التي تخلت عن غزة وهي في أوج قوتها، لأن قوتها الحقيقية لا تصلح لتطبيق سلطان تام على غزة، وكذلك هي لم تعط السلطة بعض الضفة إلا لعجزها وهي في أوج قوتها من السيطرة عليها.

اليهودي التائه، ليس هو عنوان كتب انقضى زمانه، بل هو عنوان اليهود في كل وقت، حين تكون العقيدة أكبر من الإمكان بكثير، ولذلك وإلى هذه اللحظة يعتبر الحلم اليهودي غير متحقق، ولن يتحقق أبداً.

لو ترك اليهود بلا أعداء، ولو آعطيت فلسطين بلا شعب لهم، لكان اعتقاد اليهودي سببا في تدميره لنفسه، فكيف وهي ترى أن هذا الأعتقاد يصادم سيرورة التاريخ، والجغرافيا، بل وعامل الزمن.

هناك حقائق دورها أن تملأ فراغ التاريخ، وتملأ الفوضى حين تحل، وتملأ الزمان حين تنهد أركان الأمن المصطنع المبني على الإستخبارات والقمع والتخويف: إنها حقيقة حملة الدين،والشعث الغبر، وأصحاب عقيدة الدين الوارث.

نعم، ليسوا هم بمستوى معارك الفيديو التي صنعت في تاريخ أمتنا المعاصر، وليسوا هم بمقدار المكر الذي يحاك لهم، ولكن التاريخ يصنعه أصحاب العقائد الكبيرة، وهم كذلك، فكيف إذا اجتمع لهم أخطاء خصومهم، وان يصبح سيد البيت : ترامب؟

هي صحوة الموت التي تنتظرها البشرية، وهي مدة يقوم فيها الحق، وينتصر، ثم تكون الآيات، ولا تقوم الساعة إلا على لكع ابن لكع، وليس على الأرض رجل يقول الله.

والحمد لله رب العالمين.

 

أخبار ذات صلة

لم يعرفه الناس إلا بمقاطعه المضحكة وفكاهاته السخيفة ونِكاته الباردة وحديثه السمِج وأسلوبه الساقط وجُرأته في محادثة النساء فما بين "يا حبيبتي— ... المزيد

جاء في الشرح الكبيرعلى مختصر خليل للشيخ الدردير:"(و) كره (انتقاب امرأة) أي تغطية وجهها بالنقاب وهو ما يصل للعيون في الصلاة لأنه من الغلو والرجل أولى ... المزيد

1- يشكر للشيخ إنصافه وأداؤه للأمانة وعدم كتمانه للنصيحة، وعدم رضوخه للضغوط الحزبية التي طالبته بطي هذه الصفحة بحجة عدم التشويش على الجماعة. المزيد

توقَّفنا في المرة السابقة في الحديث مهتدين برواية د. فريد عبد الخالق عن الأحداث التي جَرَتْ بين الإخوان والنظام الجديد برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر ... المزيد

تعليقات