البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الضمائر الحية نماذج مضيئة في ظلمات الجاهلية

المحتوي الرئيسي


الضمائر الحية نماذج مضيئة في ظلمات الجاهلية
  • شوقي محمود
    05/08/2017 09:41

يخطئ من يتصور أن الجاهلية كانت حقبة تاريخية ولت إلي غير رجعة!! فبحسب "المعجم الوسيط" يُعرف الجاهلية بأنها (ما كان عليه العرب قبل الإسلام من الجهالة والضلالة)، وهذا تعريف مجتزئ، لأن صفات الجاهلية القديمة تقوم علي الطبقية والتمييز بين الناس بسبب معتقداتهم الدينية أو بسبب لون بشرتهم، وهذه من سمات الجاهلية المعاصرة أيضاً، التي استحضرت وسيلة مشركي قريش في فرض حصار الجوع علي المسلمين، كما هو واقع اليوم في ميانمار وغزة وسوريا والعراق ومن قبل في ليبيا والسودان!!

ويضاف إلي ماسبق استهداف الجاهلية المعاصرة المسلمين - دون سواهم- باستباحة دمائهم والاستيلاء علي أرضهم وتدمير أوطانهم وتبديد ثرواتهم!!

ويبرز دائماً في أوقات المحن أصحاب الضمائر الحية في نُصرة المظلومين والمستضعفين، وبحروف من ذهب يحفر ذوي الضمير الحي أسمائهم في سجلات التاريخ.

الضمائر الحية في مشركي قريش

بعد إسلام حمزة بن عبدالمطلب وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) قُويت شوكة المسلمين وانتشرت دعوة الإسلام بين القبائل، فاجتمع زعماء قريش وقرروا فرض حصار اقتصادي واجتماعي شامل علي بني هاشم وبني المطلب، وكتبوا صحيفة بذلك وعلقوها في سقف الكعبة، ونصت علي ألا يبايعوهم ولا يناكحوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم!! وبدأ تنفيذ هذا الحصار في السنة السابعة من البعثة في الأول من المحرم، ودخل بنو هاشم وبنو المطلب - مؤمنهم وكافرهم- إلى شعب أبي طالب ومعهم رسول الله صلي الله عليه وسلم. وبلغ الجهد بالمحاصرين حتى كان يسمع أصوات النساء والصبيان يصرخون من شدة وألم الجوع، واضطروا إلى أكل أوراق الشجر والجلود!!

ولكن نفراً من مشركي قريش تحركت ضمائرهم لوضع حد لهذا الظلم الصارخ، وهم هشام بن عمرو وزهير بن أمية المخزومي وأبو البختري بن هشام وزمعـة بن الأسود والمطعم بن عدي.

فجاء أصحاب الضمائر الحية الخمسة إلى الكعبة، فنادى زهير: يا أهل مكة، إنا نأكل الطعام ونشرب الشراب ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، والله لا أقعد حتى تُشَقَّ هذه الصحيفة القاطعة والظالمة. فرد عليه أبي جهل: كذبت والله لا تُشق، فقال زمعة: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابتها حين كُتِبت، وقال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كُتِبَ فيها ولا نُقِرُ به. فقال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى لله منها ومما كُتب فيها. وقال هشام بن عمرو مثل قولهم. فكان موقف هؤلاء الخمسة بداية تفتيت الحصار، والذي رُفع نهائياً في المحرم من السنة العاشرة، أي بعد 3 سنوات من فرضة.

الرسول صلي الله عليه وسلم في حماية المُطعم بن عُدي

في شوال من السنة العاشرة من البعثة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف حزينًا مهمومًا بسبب إعراض أهلها عن دعوته، وما ألحقوه به من أذى، وفي نفس الوقت عزمت قريش على منعه من دخول مكة، فأرسل النبي صلي الله عليه وسلم إلى المُطْعَم بن عدي يطلب منه الدخول في جواره، فأجابه المُطعم، فدعا بنيه وقومه، وقال: إلبسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرتُ محمداً، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ومعه زيد بن حارثة، حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فنادي المطعم: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمداً، فلا يهجه أحد منكم.

فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والُمطعم وولده محاطين به بالسلاح حتى دخل بيته ".

النبي صلي الله عليه وسلم يحفظ الجميل

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في حفظ الجميل والوفاء لصاحبه، فبالرغم من أن المُطعم بن عُدي مات كافراً، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظل حافظاً له مواقفه، فقد روي البخاري في صحيحه عن محمد بن جبير بن مُطعم عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر "لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له". كما ذكر البيهقي في "دلائل النبوة" أن أبي البختري بن هشام كان في صف المشركين يوم بدر، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله، وقال: (من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله).

نماذج من أصحاب الضمائر الحية في عصرنا

لعل في كلمات الشخصيات التالية لا تعجب بعض القراء، ولكن علي القارئ أن يدرك أن هؤلاء القوم يعبرون عن وجهة نظرهم من خلال طريقة حل الأزمات السياسية في مجتمعاتهم.

1: يورجين تودينهوفر

يورجين تودينهوفر صحفي ألماني ومحلل استراتيجي وقيادي بحزب الاتحاد المسيحي ورئيس لجنة الدفاع الأسبق بالبرلمان (بوندستاج).

من أشهر مواقفه معارضته للاحتلال الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق، كما أنه يعد من أبرز المدافعين عن الإسلام ضد دعاة الإسلاموفوبيا في أوروبا، بالإضافة إلي أن يورجن تودينهوفر سجل مناهضته للإنقلاب بمصر في أكثر من مناسبة، ففي 21 أغسطس 2013 وجّه تودينهوفر رسالةً - عبر صفحته بالفيسبوك- إلي الشعب المصري قال فيها:

أصدقائي الأعزاء: يتناقل الناس هذه الأيام كثير من الهراء عن مصر. وقد زرت مصر أكثر من 10 مرات في العامين ونصف الأخيرين ويمكنني أن ألخص وجهة نظري للأحداث الجارية في مصر في النقاط التالية:

1- الإنقلاب العسكري الحادث في مصر الآن هو أمر غير ديموقراطي وغير قانوني، فالرئيس مرسي تم انتخابه ديموقراطياً لمدة 4 سنوات، أما كونه لم يحكم بشكل جيد، فهذا أمر يحدث مع كثير من الحكومات في عالمنا المعاصر ولم يكن ذلك يوماً ما مبرراً لإنقلاب عسكري في أي من تلك الدول.

2- فيما يخص الانقلاب العسكري في مصر فإن الأمر مرتبط من منظور تاريخي ب"ثورة مضادة"، تماماً لثورة يناير السلمية العظيمة، فالنظام القديم الذي تم إسقاطه من خلال الثورة السلمية وما تلاها من انتخابات ديموقراطية أراد بقياداته وكوادره أن يستعيد سلطته ومناصبه وامتيازاته، ولا يبدو أنه صراع بين "العلمانيين والإسلاميين" بقدر ما هو صراع من أجل المال والسلطة.

3- الإدعاء بأن الإخوان المسلمين متشددون وإرهابيون ويطمحون إلي إقامة دولة دينية، يظهر عدم أمانة الانقلابين، كما يظهر جهل بعض السياسيين الأوربيين. فمن المعروف أنه بين أوساط الحركات الإسلامية في مصر تعتبر جماعة الإخوان المسلمين من أكثر الحركات إعتدالاً وأكثرها نبذاً للعنف، بالإضافة إلي كونها جماعة اجتماعية.

4- بالنسبة للعنف الحادث في مصر فإن الانقلابين يتحملون المسئولية الكاملة عنه، بل وحتي بعضاً مما يعرف ب"العنف المضاد" يتحملون وزره أيضاً، فالبلطجية يقتلون ويخربون بالإتفاق وتحت سمع وبصر ورعاية الانقلابين، ثم يتم إلصاق كل هذه الجرائم بجماعة الإخوان المسلمين، ونحن نعرف هذا النوع من البلطجية، فقد تعرضتُ أنا شخصياً والمصورة الصحفية جوليا لييب لموقف كنا فيه ضحايا لهؤلاء البلطجية التابعين للنظام القديم، وكان ذلك في الذكري الأولي للثورة المصرية في ميدان التحرير عام 2012.

وهذا النهج انتهجه الانقلابين العسكريين بالجزائر في تسعينيات القرن الماضي، حيث قام هؤلاء العسكريون بإبادة قري كاملة حتي يبرروا سحق الحركات الإسلامية الفائزة في الإنتخابات وإبادتها بلا رحمة، وهي إستراتيجية منحرفة معروفة تاريخياً تسمي "العملاء المحرضون" (agents provocateurs) وهم عملاء تجندهم الشرطة والمخابرات لإحداث جرائم وإلصاقها بالخصم لتبرير قتله ومهاجمته بكل عنف، وهي الإستراتيجية التي لا شك في أن العسكريين المصريين يتبعونها الآن.

5- كدعاة للديموقراطية نطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس محمد مرسي وجميع المعتقلين السياسيين وأن يقوم الشعب المصري، وليس أي أحد آخر، بتحديد مستقبله بنفسه وذلك من خلال انتخابات حرة ونزيهة تظهر من الذي يريده الشعب المصري حاكماً له، هل الرئيس مرسي أم الجنرال السيسي.

6- سأظل مدافعاً عن حقوق الإخوان المسلمين دائماً طالما ظلوا محافظين علي سلميتهم وبعيدين عن العنف، بالرغم من أني لو كنت مواطناً مصرياً لما كنت سأعطي صوتي لحزب الحرية والعدالة، لكني كمؤمن بالديموقراطية عليّ أن أحترم نتائج الديموقراطية.

7- إن الطريق إلي ديموقراطية مستقرة في مصر لا يزال طويلاً ففرنسا مثلاً احتاجت إلي 80 عاماً من الدماء و70 فترة رئاسة قصيرة والعديد من مديري المدن والإدارات والقنصليات وشهدت قيصران وملك، حتي تمكنت من إيجاد طريقها الصحيح نحو الديموقراطية.

أما عن المعلقين السياسيين الغربيين والذي يهزون بتعليقات مصابة بالخرف حول عجز العالم الإسلامي عن بناء ديموقراطيات، فهؤلاء المعلقون كان من الأحري بهم أن يدرسوا تاريخ أوروبا أولاً قبل أن يحقروا من شأن الحضارات الأخري، فحتي في ألمانيا كان الطريق إلي الديموقراطية طويلاً ودموياً، لذلك علي المؤمنين بالديموقراطية ألا يصابوا بالإحباط.

التوقيع: يورجين تودينهوفر

ولم تقتصر جهود تودينهوفر علي ماسبق، بل ذهب إلي عقر دار داعش، عندما دعاة مسلم ألماني -انضم لهذا التنظيم- إلي القدوم إلي ما أسماه أرض الخلافة، ليشاهد بنفسه الحقيقة بدلاً من الاستماع إلي وسائل الإعلام المعادية لهم، فوافق تودينهوفر علي الاقتراح بشرط الحصول علي تعهد كتابي من أبي بكر البغدادي يضمن سلامته، فحصل علي ما أراد، وتم ترتيب وصوله إلي سوريا عبر تركيا بواسطة أنصار داعش، كما رُتبت له زيارة إلي الموصل بالعراق، ولكنه لم يقابل البغدادي.

وبعد عودته إلي ألمانيا ألف كتاباً سماه "داعش من الداخل – 10 أيام في الدولة الإسلامية" Inside IS – 10 Tage im islamischen Staat سجل فيه مشاهداته وحواراته ومناقشاته مع عناصر داعش.

يقول تودينهوفر في كتابه: "قبل سفري قمت بإعداد جيد لهذه الرحلة، فاطلعت علي الحجج التي يبرر بها تنظيم داعش أفعاله، وكذلك بحثت في أدلة المعارضين.

ثم يسرد تودينهوفر نماذج من حواراته مع الدواعش، ومنها هذا الحوار:

تودينهوفر: علي أي حجة تستندون في قتل الأبرياء وخاصة الأطفال والنساء في حوادث وتفجيرات عشوائية؟!

الداعشي: إن الغرب يقتل أبنائنا ونسائنا، فنعاملهم بالمثل، لأن الله تعالي يقول: (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ)،

تودينهوفر: قرأت تفسير هذه الآية ولا تدعو إلي ماذهبت إليه، وإذا ذكرت الآية من بدايتها سيتضح لك معناها، فالآية كاملة كالتالي: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). فالإسلام احترم ماكان عليه العرب من عرف في منع الحرب في 4 شهور بالتقويم العربي (الأشهر الحرم)، ولكن إذا باغت الأعداء المسلمين وشنوا عليهم حرباً، يجوز للمسلمين قتال جيش العدو حتي ولو كان في أحد هذه الأشهر الأربعة.

كما أن النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) نهي عن قتل النساء والأطفال.

ومقاومة الاحتلال حق مشروع، ولكن لا يتضمن ذلك قتل أبرياء لا ذنب لهم، هل تعلم أن الآية (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) تكررت في القرآن 5 مرات، في سور أرقام: 6 (الأنعام)، و17 (الإسراء)، و35 (فاطر)، و39 (الزمر)، و53 (النجم).

وأضاف تودينهوفر: إنني أرد علي المتطرفين الأوروبيين الذين يتهمون الإسلام بالإرهاب بآية في القرآن وهي رقم 32 في سورة رقم 5 (المائدة)، ‏وإنني أرد عليك بها أيضاً وهي: (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً).

وأوضح تودينهوفر في كتابة أن الحل يكمن في الحوار مع داعش وتصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم، وأكد أن هذا أفضل من الحرب.

ريتشارد بويد

في أعقاب العدوان الإسرائيلي علي غزة الذي استمر 49 يوماً متواصلة (من 8 يوليو - 26 أغسطس 2014)، عقدت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الإيرلندي جلسة استماع دُعي إليها نوريت موداي السفير الإسرائيلي بدبلن، وحاول السفير تبرير العدوان علي غزة بزعم محاربة الإرهاب الذي تقوده حماس!!

إلا أن كلمات موداي لم تجد أذاناً صاغية من أعضاء اللجنة البرلمانية، وتحولت الجلسة إلي محاكمة سياسية لإسرائيل علي جرائمها في حق الفلسطينيين عموماً وأهل غزة خصوصاً!!

وكان النائب بالبرلمان والناشط الحقوقي ريتشارد بويد، أبرز المتحدثين، وبدأ كلمته بمخاطبة السفير قائلاً: "إنني من المؤمنين بوجوب طردك من بلدي، لأنك تمثل دولة سياساتها عنصرية وارتكبت مجازر بحق الفلسطينيين"!!

وأضاف بويد: "حان الوقت الذي لا يتم فيه معاملة اسرائيل كأي دولة طبيعية، لأنها لا تتصرف كالدول الأخرى"، وأوضح بويد: "لست معادياً للسامية، ولا أنكر ما تعرض له اليهود في محرقة الهولوكوست، لأنني أعارض العنصرية أينما كانت، لذلك أعارض ما تقوم به إسرائيل وما تقف عليه من عنصرية".

وقال البرلماني الأيرلندي: "إن إسرائيل تحاول التغطية على ما فعلته في غزة على مدار ثلاثة أحداث منفصلة في السنوات الماضية، والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين بذريعة الهجوم على حماس، فلماذا لا تعترف اسرائيل بأن حماس لم تكن موجودة في الانتفاضة الأولى ولم تنشئ ذراعاً عسكرياً حتى مطلع التسعينيات، كما أن منظمة التحرير كانت خارج البلاد، ورغم ذلك انتفض الشعب البسيط لأنكم منعتم عنه الحقوق الأساسية".

وأشار بويد الى أنه ذهب إلي الأراضي الفلسطينية وشاهد بنفسه التمييز والفصل العنصري، ووصف العنصرية الإسرائيلية "بالنتنة والمرض المستفحل"، وأعرب عن صدمته حين شاهد كيف تعامل دولة الاحتلال الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي وطنهم، أشار بويد الى أنه "قانون أساسي لدى دولة الاحتلال، إنه قانون أبارتهيد، حيث يمنح حقوقاً للإسرائيليين ويمنعها عن الفلسطينيين، فيحق للإسرائيليين الحصول على الجنسية بسهولة، في حين يحرم 6 ملايين فلسطيني هجروا من أراضيهم عام النكبة من حق الجنسية والعودة الى أراضيهم".

وتساءل ريتشارد بويد: "أليس هذا سبباً في كون الفلسطينيين في حالة نزاع مع الإسرائيليين، لأنكم منعتموهم من العودة الى بيوتهم وأراضيهم وقراهم، وهم يملكون حقاً دولياً في العودة، واسرائيل تنكر حقهم، ولماذا تستمرون بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين إذا كنتم جادين بحل الدولتين واتفاقية أوسلو".

واستهزأ بويد بالسفير الإسرائيلي قائلاً: "بإمكانك أن تقول أنكم جادون بالسلام وإنكم ستستمرون بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية"!!

وطرح بويد أقل الحقوق التي يطالب بها الفلسطينيون لاستمرارية عيشهم، وهو رفع الحصار عن غزة، والحصول على ميناء ومطار.

وختم بويد كلمته قائلاً: " إنني أؤمن بضرورة تفكيك دولة الاحتلال القائمة على العنصرية" واستشهد بويد برأي كل من كبير أساقفة جنوب أفريقيا توتو ونيلسون منديلا اللذان وصفا دولة إسرائيل بالعنصرية أيضاً، لآنها تأسست على قوانين مختلفة بين الناس، مبنية على عرقهم وديانتهم، وطرح مثال لذلك الطرق التي يسلكها الفلسطينيون وأخري للإسرائيليين في الضفة الغربية، فضلاً عن الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري!!

ولم يكن موقف ريتشارد بويد من القضية الفلسطينية موقفاً شاذاً، بل يمثل قطاعاً واسعاً في المجتمع الأيرلندي، كما تضم جمعية الصداقة الفلسطينية الأيرلندية شخصيات أيرلندية سياسية وإجتماعية بارزة، ولهذا تنتشر في شوارع وميادين العاصمة دبلن وعلي الحافلات العامة إعلانات مناصرة للقضية الفلسطينية ومنها إعلان يحتوي علي 4 خرائط لتوزيع الفلسطينيين داخل وطنهم، الأولي قبل نكبة عام 1948، والثانية بعد نكبة 48، والثالثة بعد نكبة 1967، والرابعة خريطة تواجد الفلسطينيون داخل وطنهم حالياً!!

وفي موقف لافت وافق برلمان العاصمة دبلن في 11 مايو الماضي بأغلبية كاسحة على اقتراح العضو جون ليونز برفع علم فلسطين فوق مبنى البلدية لمدة شهر، تضامناً مع الشعب الفلسطيني، وإحياءً لذكرى مرور 50 عاما على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية. ولم يبالي البرلمان بالمعارضة الشديدة للسفير الإسرائيلي الجديد زائيف بوكر!!

وكانت عضو برلمان العاصمة آن فيني قد اقترحت رفع العلمين الفلسطيني والإسرائيلي لمدة أسبوع لإبراز ما وصفته بـ"معاناة المدنيين من جانبي الصراع"!!

لكن اقتراح فيني حظي بموافقة 11 عضواً فقط، بينما أيد اقتراح ليونز 42 عضواً.

دومينيك دوفيلبان

هاجم رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان، قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تشكيل تحالف دولي لمحاربة "داعش"، واصفا إياه بـ"الخطير والسخيف"؛ لأنه "سيعمل على مضاعفة بؤر العنف في العالم"، وفي حوار مع قناة BFMTV الفرنسية يوم 9 يناير2015 طالب دوفيلبان أوروبا والولايات المتحدة بالتعلم من تجربة الحرب على أفغانستان، لافتا إلى أنه في عام 2001 كان الغرب يعتبر أفغانستان بؤرة إرهاب وحيدة في العالم، لكن بعد خوض عمليات عسكرية ضدها على مدار الـ13 عاما الماضية، اتسع نطاق العنف وأصبح يشمل أفغانستان والعراق وليبيا ومالي، قائلا: "أصبح لدينا نحو 15 بؤرة إرهابية بسبب سياستنا المتناقضة". واعتبر دو فيلبان أن تنظيم "داعش" "وليد مشوه ونتاج للسياسية الغربية المتغطرسة والمتقلبة".

ورأى دوفيلبان أن ما وصفه بـ"الحرب المتهورة" على العراق في عام 2003، قدمت الدعم والمساندة لنظام رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي استخدم "اللعبة الطائفية بين السنة والشيعة".

وسبق دوفيلبان أن شن هجوماً على سياسة بلاده وصمتها على المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة، في مقال بصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية بتاريخ 1 أغسطس 2014 تحت عنون "رفع الصوت ضد المجازر في غزة" قال فيه: "إن من واجب فرنسا أن ترفع صوتها في وجه المجازر المرتكبة في غزة، لأنها ستكون صحوة ضمير واجبة على فرنسا".

وتساءل دوفيلبان: "أي منطق ذلك الذي يفسر لنا دعوة فرنسا إلي ضبط النفس، بينما يقتل الأطفال عمداً؟! كيف نفهم موقف فرنسا الرافض لإجراء تحقيق دولي حول جرائم الحرب المرتكبة من الطرفين؟! كيف نفهم الموقف الفرنسي الذي كان أول المعبرين عنه رئيس الجمهورية والذي أيد دون تحفظ سياسة إسرائيل في الحفاظ على أمنها؟!".

------------------

كان من المفترض أن تضم قائمة أصحاب الضمائر الحية أيضاً كل من: رئيس وزراء كندا جاستين ترود والرئيس النمساوي فان دير بيلن وزعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن ووزيرة خارجية السويد مارجوت فالستروم والفيلسوف الفرنسي ميشال أونفراي والكاتب الألماني جنتر جراس والطبيب الأميركي جون كالير والمطران الفلسطيني عطا الله حنا.

أخبار ذات صلة

وهو أكثر ما يقع فيه الناس من أنواع التطليق وصورته أن يعلق الطلاق على شيء حثا على فعل أو منعا منه أو للتصديق أو للتكذيب.

وض ... المزيد

إذا كانت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي خير أمة أخرجت للناس؛ وإذا كان أهل السنة والجماعة هم خير فِرَقها؛ فإن (الطائفة المنصورة) التي تواترت بشأنها ... المزيد

اتصل بي كثيرون خلال اليومين الماضيين وحدثوني بما يعرفونه عن أبي البراء صوفان الذي انتُخب البارحةَ أميراً لحركة أحرار الشام، فأحببت في الرجل صلاحه و ... المزيد

في السعودية:

- معهد الاقتصاد الإسلامي (مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي سابقًا)، جامعة الملك عبد العزيز، جدة.

< ... المزيد

تعليقات