البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الشيخ عمر عبدالرحمن

المحتوي الرئيسي


الشيخ عمر عبدالرحمن
  • طه الشريف
    30/03/2016 12:02

إن المطالع لسيرة هذا الشيخ الضرير وهو العالم الكبير، يتعجب أشد العجب لما حل بالرجل ولمحنته المتواصلة مع التطور السلبى الحادث فى صحته حتى أصبح قعيداً لا يقوى على الحركة فى محبسه بزنزانته الإنفرادية قرابة ربع قرن من الزمان بالولايات المتحدة الأمريكية.   
 
فمن هو الشيخ عمر عبدالرحمن؟   
 
هو فضيلة الشيخ الدكتورعمر عبدالرحمن أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر والعالم الربانى المعروف بتقواه وخشيته مع صدعه بالحق فى مواجهة الظلم والفساد مهما كلفه ذلك رغم كونه فاقداً للبصر منذ صغره حتى قال عنه الشيخ كشك "رحمه الله" لقد خاض عمر عبدالرحمن بحراً وقفنا جميعا على شاطئه! 
 
ولد الشيخ بمحافظة الدقهلية شمال القاهرة ثم التحق بالمعهد الدينى بعد حفظه للقرآن الكريم كاملاً وهو ابن الحادية عشر من عمره بعدها حصل على الثانوية الأزهرية ليلتحق بكلية أصول الدين والتى تخرج منها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ثم عُين معيداً بالجامعة وحصل بعدها على رسالة الدكتوراة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى ، تصدى للتدريس بكلية البنات بالأزهر فرع أسيوط جنوب القاهرة  ثم أُعير إلى كلية البنات فى الرياض بالسعودية ، وقام بعدة أسفار خارج مصر للدعوة والتدريس مثل السودان والسعودية وأوربا وأفغانستان لمؤازرة المجاهدين فى مواجهة الإحتلال السوفيتى الغاشم ثم استقر به المقام عام 1993 فى الولايات المتحدة الأمريكية.   
 
مأساة الشيخ عمر الإنسانية
 
حوكم الشيخ عمر بتهمة التحريض على تفجير مركز التجارة العالمى عام 1993 رغم رفضه المُعلن لكل صور العنف وله كثير من التسجيلات التليفزيونية أبرزها مع فضائية ال C.N.N الأمريكية ، بل لقد أعلن تضامنه مع الشعب الأمريكى وتألمه مما حدث من تفجير. 
 
ثم بموجب قانون قديم يسمى قانون سام منذ الحرب الأهلية الأمريكية، حيث لم يطبق على أحد قبل الشيخ عمر منذ مائتين عام ، تم الزج باسمه فى تلك القضية مجاملة للمخلوع حسنى مبارك بعد تفاهمات مع الإدارة الأمريكية نظراً لأن الشيخ كان دائم الهجوم عليه مشهّراً بفساده وفساد عائلته قبل ثورة ال25 من يناير وأبطالها المغاويير بثمانية عشر عاماً!.   
أدُين الشيخ وحكم عليه بالسجن مدى الحياة ويا ليت الأمر وقف عند ذلك لكنه حُرم من السكنى فى الغرف الجماعية ونقل إلى زنزانةٍ انفرادية لا أنيس ولا جليس له إلا القرآن الكريم ،غير مسموح له بالزيارات وليست له أى نافذة على البشرية من صحفٍ أو مذياع أو أى وسيلةٍ مصرح بها فى أى سجنٍ من السجون اللهم إلا مكالمة تليفونية فقيرة حوالى عشر دقائق كل شهر مع زوجته فقط  ولو دخل أحد الأبناء على الخط فإن إدارة السجن تقوم بغلق الهاتف من جانبها!.   
والشيخ مريض بعدة أمراض مزمنة منها السكرى والضغط ومشاكل بالمعدة والبنكرياس ثم نتيجة السجن الطويل بزنزانته الانفرادية والحرمان الذى لا مثيل له فى التاريخ البشرى مع عدم الرعاية الصحية أصيب بالشلل ولزم الفراش وساءت حالته الصحية.   
التعنت الشديد وسوء المعاملة من إدارة السجن معه   
وفوق كل ذلك من الحبس فى زنزانة انفرادية طوال 23عاما كاملة والحرمان من أى صحبة للتخفيف عنه وقطع كل الصلات بينه وبين العالم الخارجى فى مأساة تفوق مأساة معتقلى جوانتامو نفسه .   
 
فإننا نعرض لرسالة الشيخ عمر لنقف على حجم مأساته ومعاناته الصحية والإنسانية مع تعنت إدارة السجن وتعسفها معه فيقول :   
 
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد كله لله تعالى, رب العالمين , والصلاة السلام على سيد المرسلين رسولنا محمد صلى الله و سلم عليه و على آله و أصحابة و التابعين إلى يوم الدين:   
إن الأوضاع في السجن الذي أنا فيه سيئة جدا و متردية إلى أقصى حد, و يمكن أن يُرى هذا من الآتى:   إن ما يدعونه من الحرية في الدين و الحرية في العبادة إنما هو محض إفتراء، لم يسمح لي بصلاة الجمعة أو الجماعة منذ وصلت إلى هذا السجن في أكتوبر عام 1995   وهناك عنصرية و عصبية في معاملة السجناء في السجن ، وعندما ينادي السجناء الآخرون حراس السجن فإنهم يسارعون بالإجابة ، و لكني أبقى لساعات طوال أدق على باب زنزانتي و لا أحد يعبأ بإجابة دعوتي ، بل و أمكث أشهراً بلا قصٍ لشعري أو أظافري   ولقد أبُقيتُ في السجن الانفرادي رغم حالتي دون شخص يساعدني في ترتيب أغراضي وحاجياتي، ولا أجد إنساناَ أخاطبه لا في الليل و لا في النهار و لا يسمح لي بالاختلاط بأي أحدٍ يتحدث العربية لأن كل من حولي ليسوا مسلمين أو متحدثين العربية، وأبقى على هذا الحال ليل نهار   أي قسوة هذه! هم بعملهم هذا يريدون إبقائي مريضا أبداً لينتقموا مني لا لشيء إلا أنني مسلم   أهذه هي حقوق الإنسان التي يتباهون بها دائما و ملأوا بها موجات الأثير ووسائل الإعلام؟ و هم يحاكموننا لكي لا نبوح بكلمة أو نرفع صوتاً؟   هل سمعتم بالتفتيش بعد التعرية و كشف العورات المغلظة؟ و خلع الملابس الخارجية و الداخلية للناس كاملة. فيبقون عرايا كيوم ولدتهم أمهاتهم.   مقارنة مهمة لا بد منها!   أرأيتم كم هى كبيرةٌ وشديدة محنة هذا الشيخ الضرير المحبوس فى زنزانته الانفرادية قرابة ربع قرن من الزمان..أرأيتم كيف يُعاقب بقانون شُرّع منذ مائتى عام كاملة!..
 
أرأيتم كيف يحرمونه من أبسط حقوقه الإنسانية الدنيا!..   
 
لكن ما يُحزن المرء ويزيد من همه هو صمت العلماء وعدم قيام المجامع الفقهية والشرعية بدورها ومسئوليتها تجاه هذا الشيخ الأسير ، لا أحد يفهم لماذا ؟ وأى عذرٍ لهم أمام الله عزوجل عن ذلك التقصير المشين؟.   
إننى أتعجب من أين أتى هذا الرجل بكل هذا الصمود والجلد كل هذه السنوات الطوال ، أرجوكم إئتونى بمثالٍ واحد من أمثلة التاريخ ، عالم من العلماء أو مجاهد من المجاهدين حدث له ما حدث لفضيلة الشيخ عمر عبدالرحمن ، أظنكم لن تجدوا ، ولأئمة الأمة وقادتها كل التبجيل والاحترام لكنّ عمر بن عبدالرحمن تحمل ما لا يتحمله بشر وأوذى أشد الإيذاء حتى أصبحنا من فرط إشفاقنا عليه وتألمنا لحاله نرجو له أن يدفن فى بلاده وأن يوارى الثرى فى مقابر المسلمين وليس الإفراج عنه أو إخلاء سبيله.
 
*رئيس لجنة الإعلام بحزب البناء والتنمية

أخبار ذات صلة

لم تمنع حالته الصحية وفقده لقدميه المبتورتان بعدوان عام 2008 إبراهيم أبو ثريّا (29 عاما)، من الارتقاء وتحصيل مرتبة الشهيد بجدارة في مواجهات شرق غزة الي ... المزيد

أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الماضي، بمدي ... المزيد

1- العرب والكنعانيــــون

يرى معظم المؤرخين أن المهد الأول للعرب كان شبه الجزيرة العربية، فى بلاد نجد والحجاز واليمن، وأن ... المزيد

تعليقات