البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الشعوب أولا : الوعي والسلوك.. تنوير وتقويم

المحتوي الرئيسي


الشعوب أولا : الوعي والسلوك.. تنوير وتقويم
  • الشيخ محمد الغزالى
    04/04/2019 11:27

« تخلف العالم الإسلامى قضية معروفة وإن كانت مخجلة! وهذا التخلف أطمع الأقوياء فيه! بل قد طمع فيه من لا يحسن الدفاع عن نفسه! وشر من ذلك أن هذا التخلف ألصق بالإسلام تهما كثيرة، بل إن عقائد خرافية فكرت فى إقصائه ووضع اليد على أتباعه..!

 

ولست ألوم أحدا استهان بنا أو ساء ظنه بديننا مادمنا المسئولين الأوائل عن هذا البلاء، ان القطيع السائب لابد أن تفترسه الذئاب.

 

وقد نهض كثيرون لمعالجة هذا الانحدار، وإزاحة العوائق التى تمنع التجاوب بين الأمة ودينها أو إزالة الأسباب التى جعلت أمة كانت طليعة العالم ألف عام تتراجع هائمة على وجهها فى مؤخرة القافلة البشرية...

 

ورأيت ناشدى الإصلاح فريقين، فريقا يتجه إلى الحكم على أنه أداة سريعة لتغيير الأوضاع، وفريقا يتجه إلى الجماهير يرى فى ترشيدها الخير كله..

 

قلت فى نفسى: إن الذين يسعون إلى السلطة لتحقيق رسالة رفيعة لابد أن يكونوا من الصديقين والشهداء والصالحين أو من الحكماء المتجردين والفلاسفة المحلقين! وأين هؤلاء وأولئك؟ إنهم لم ينعدموا، ولكنهم فى الشرق الإسلامى عملة نادرة.

 

ومع ذلك، فان أى حكم رفيع القدر لن يبلغ غايته إلا إذا ظاهره شعب نفيس المعدن عالى الهمة!.

 

إذن الشعوب هى الأصل، أو هى المرجع الأخير! وعلى بغاة الخير أن يختلطوا بالجماهير لا ليذوبوا فيها وإنما ليرفعوا مستواها ويفكوا قيودها النفسية والفكرية، قيودها الموروثة أو التى أقبلت مع الاستعمار الحديث...

 

وجاء الاعتراض السريع: إن السلطات القائمة لن تأذن لهم بذلك فهذه السلطات إن لم تؤجل على منافعها وجلت من القوى الكبرى التى تملك زمام الأمور فى العالم الكبير، ومن ثم فسوف تخرس الدعاة وأولى النهى...

 

ولم تخدعنى هذه الحجة على وجاهتها الظاهرة، ولم أرها ذريعة للاشتباك مع الحاكمين، وأخذ الزمام من أيديهم بالقوة، فقد راقبت كثيراً من مراحل الصراع على السلطة درست ناسا نجحوا فى الوصول إلى المناصب الكبرى فلم أرهم صنعوا شيئا، بل لعلهم زادوا الطين بلة..!.

 

إننى أناشد أولى الغيرة على الإسلام وأولى العزم من الدعاة أن يعيدوا النظر فى أساليب عرض الإسلام والدفاع عنه، وأن يبذلوا وسعهم فى تغيير الشعوب والأفكار، سائرين فى الطريق نفسه الذى سار فيه المرسلون من قبل...

 

 

والإسلام اليوم يعانى من أمرين:

 

الأول تصوُّر مشوَّش يخلط بين الأصول والفروع، وبين التعاليم المعصومة والتطبيقات التى تحتمل الخطأ والصواب وقد يتبنى أحكاما وهمية ويدافع عنها دفاعه عن الوحى ذاته!!.

 

الثانى جماعات متربصة تقف بعيدا دون عمل، تنتظر بأعداء الله الويل والثبور وعظائم الأمور، وهى فى ميدان الدعوة الإسلامية بطالة مقنعة لأن المسلم سواء ملك سلطة رسمية أم لم يملك، إنسان ناشط دءوب لا ينقطع له عمل فى الشارع أو البيت أو المسجد أو الحقل أو المصنع أو الدكان أو المكتب...

 

وليس العمل المطلوب مضغ كلمات فارغة، أو مجادلات فقهية أو خصومات تاريخية، إن العمل المطلوب أسمى من ذلك وأجدى!.

 

إننا نحن المسلمين انهزمنا فى ميادين كبيرة لا تحتاج إلى عصا السلطة، والمجتمع الذى يعجز عن محو تقاليد سيئة فى دنيا الأسره لن يحقق نصرا فى دنيا السياسة وكيف ينفذ قوانين الشريعة من لم ينفذ قوانين الأخلاق؟.

 

ليس من الإسلام أن أضع قدما على أخرى ثم أرتقب من جن سليمان أن تضع بين يدى مقاليد الحكم..

 

إن الجهاد الإسلامى كدح مضن، فى ميادين وعرة ذكرت نماذج لها فى هذا الكتاب، وقد ساق الله الدولة للمسلمين الأوائل وهم مشغولون بالعمل له، وبناء مجتمع ربانى خالص من الرذائل والمآرب، أى أن أولئك المسلمين عرفوا بطراز معين من العقائد والعبادات والأخلاق، وطراز آخر من التفكير والتدبير والسلوك يشرفهم ويعلى قدرهم، ولم يعرفوا بسلبية ولا أنانية ولم يزر بهم جمود ولا طيش..

 

أريد من المسلمين بين الأطلسى والهادى أن يبدأوا العمل لفورهم فى تلك الميادين المهجورة، وأن تتكون لهم أجهزة دوارة منتجة، ولوا الحكم أم لم يلوه!.

 

المهم أن أبذل وسعى، فإن وصلت إلى هدفى أو مت دونه لقيت الله ومعى عذرى (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون).

 

لقد خيل للبعض أنه يمكن السطو على الحكم بطريقة ما ثم يتحول هذا السطو إلى وجود مشروع عندما يقيم هذا الحاكم بعض شرائع الحدود والقصاص! سيكون الحكم إسلاميا بهذه الحيلة الظريفة...

 

قلت لأحد المعجبين بهذه الطريقة، إن ذلك معناه أن اللص الكبير يقطع اللص الصغير، أو كما يقول الحسن البصرى: سارق السر يقطعه سارق العلانية!.

 

وقد كشف النبى - صلى الله عليه وسلم - فى سنته : هلاك الأمم من قبلنا إنما يجىء من هذا المسلك إذا سرق القوى تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد!.

 

إن الفرعنة مرفوضة قبل تولى المناصب أو بعد ذلك، ومن عجائب العالم الإسلامى وحده أن الحكم من طرق الثراء، وقد فكرت طويلا عندما قرأت أن الإسرائيليين أهدوا رئيستهم " جولدا مائير " مطبخا لمناسبة اعتزالها الحكم بعد سنين طويلة...

 

مطبخ؟ إنه هدية سارة لديها، قد تكون محتاجة إليه! أما بالنسبة لبعض موظفينا فهدية محقورة، فكيف إذا كان المطبخ هدية للرؤساء والملوك؟.

 

إن العقل الذى يفكر به الدعاة والمدعوون يجب تغييره، وأستطيع الجزم بأنه ليس عقلا إسلاميا »[1].

 

***

 

« في القرن الماضى ظهر جمال الدين الأفغانى، وكان رجلا حاد الذكاء حاد الطبع يحتقر التعصب الأوروبى ويمارس إنقاذ الجماهير من غارته.

 

وكان يرى أن الحكومات الإسلامية مصدر الداء وأصل البلاء فوجه إليها حملات مُنكِرة ودخل معها فى حرب حياة أو موت.. وترك دويا واسعا ولم يصنع شيئا طائلا..

 

وكان الشيخ محمد عبده ألمع تلامذته، وقد شارك فى الثورة العرابية، وجنى معها الفشل، ولكن محمد عبده له ذكاء الفيلسوف، ودقة الفقيه، وأناة المربى، فأدرك أن الأمة التى تفقد التربية السليمة لا تحقق شيئا، ولا تنجح لها ثورة، وإذا نجحت لها ثورة لأمر ما، فسرعان ما يستولى عليها الشطار ونهازو الفرص، ويستغلونها لمآربهم!

 

من أجل ذلك لجأ إلى التربية، ورفع مستوى الشعوب، وإبعاد العطب الذى سرى فى كيان ثقافتنا الدينية، واشتغل بتشكيل العقل الإسلامى على نحو صحيح!

 

ونحن نؤكد أن الأمة التى لا تتربى لا تفلح، ولا يقوم بها جهاز إدارى محترم، وقد تكون الجامعات فيها قصورا شامخة لكنها مبنية على أسس واهية. فلنرب أنفسنا وأمتنا لنضمن الحاضر والمستقبل »[2].

 

***

 

« دار بينى وبين شاب من العاملين فى الميدان الإسلامى حوار قاس ، كنت فيه أطيل الاستماع ، وأقلُّ التعليق ، وفى نهاية المطاف ، قلت ما عندى كله ..

 

قال : إنكم تتهموننا بالتطرُّف فهلا شرحتم موقف الطرف الآخر منا ؟ وكشفتم عن مسلكه معنا ، أكان معتدلا أم متطرفا ؟ إن فلانا فعل بنا كذا وكذا ، مِنْ سفك وهتك ، و .. و ..

 

قلت : إن فلانا هذا مات من سنين طوال وأفضى إلى عمله ، رحمه الله !

 

فصاح : لا رحمه الله ولا غفر له !، لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له ما قبل منه ! ألم تقرأ قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا الشأن : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

 

وحاولت الكلام .. ! ولكنه مضى يهدر : ماذا تقول فى رجل أذلَّ العرب ومكَّن لليهود ؟ ماذا تقول فى رجل ألغى المحاكم الشرعية ، والوقف الإسلامى ، وحل الجماعات الإسلامية ، أو وضع نشاطها تحت الحراسة ، وقتل مئات المؤمنين فى السجون أشنع قِتلة ، وعذاب الألوف عذابا تشيب له النواصى ، وأذل من أعز الله ، وأعز من أذل الله ، ولم يترك الدنيا إلا بعد أن صبغ وجوه المسلمين بالسواد والخزى !! ومكن لأعداء الله تمكيناً ما رأوا مثله من ألف عام !!

 

قلت له : لا تجترَّ آلام الماضى ، واشتغل بالبناء للإسلام ، وليكن ذلك أغلب على فكرك من الانتقام وطلب الثأر .. واستمعوا إلى من يعرفكم بحقائق الإسلام من كبار المربين ، وجهابذة العلماء ، بدل أن تكتفوا بقراءة مجردة لبعض الكتب..

 

فقال الشاب فى مرارة : كبار العلماء ؟ ! إن أمرا صدر إلى هؤلاء الكبار باستقبال " مكاريوس " جزار الإسلام فى قبرص ، فاستقبل بحفاوة فى الأزهر الشريف ..

 

وإن أمرا آخر صدر بمنح " سوكارنو " وهو شيوعى متبذل ، معروف جيدا فى أندونيسيا ، شهادة الدكتوراه فى الفلسفة فاجتمع هؤلاء الكبار ومنحوه من الأزهر الشريف هذه الشهادة !

 

وأمرا ثالثا صدر بوضع الحجر الأساسى لكنيسة ، فسارع وكيل الأزهر إلى تلبية إشارة السادة الذين أمروه ، ولم يقع فى تاريخ الفاتيكان نفسه أن كُلِّفَ رجل دين كاثوليكى بوضع الأسس لكنيسة تخالف مذهبه !!

 

وقد سكت أولئك العلماء على مظالم أفقدت الجماهير نخوتها وكرامتها وشجاعتها ، ورضوا بمحاربة مظاهر التديُّن والتقوى مع أننا نواجه دولة دينية أقامت كيانها على أنقاضنا .!

 

قلت : يا بُنىَّ ليس كل العلماء كما تصف ، وإذا مضيت أنت وصحبك فى هذه السبيل فلن تعودوا .

 

إن الخوارج قبلكم ركبوا هذا الشطط ، فَدُفنوا فى تراب التاريخ على عجل .. والذين قادوا الرسالة الإسلامية ليسوا ولاة السوء ، ولا المعارضين الحمقى! إنما قادة الإسلام : العلماء المربون ، والفقهاء المخلصون . . !

 

هل أقول : إن اليهود أعقل منكم ؟

 

قال : كيف ؟

 

قلت : لما عقدوا أول مؤتمر عالمى لهم فى سويسرا كى يقيموا دولتهم ، ووصلوا إلى مخطط مدروس ، قال رئيسهم " هرتزل " : ستقوم " إسرائيل " بعد خمسين سنة ! وقامت بعد خمسين سنة . .!

 

إن الرجل لم يعمل لنفسه ولا لأولاده ، إنه يغرس لمدىً بعيد ، ربما لا يذوق جناه إلا الأحفاد ! ليس مهما أن يرى هو نتاج ما فعل ، المهم أن يصل إلى غايته ..

 

وإنما قدّر الرجل نصف قرن لأنه يريد الخلاص من مشكلات تراكمت خلال قرون طوال ، لا يمكن الخلاص منها بجرة قلم أو بصيحة حماس !

 

ومن الظلم أن أُحمِّل الجيل المعاصر أوزار الهزائم الهائلة التى لحقت بنا ، إنها حصاد خيانات اجتماعية وسياسية وقعت من زمان غير قصير ، فكيف تفكرون فى إزالتها بخطط مرتجلة وجهود قاصرة ؟

 

إن رسولنا صلى الله عليه وسلم يوم صَاح بعقيدة التوحيد كانت مئات الأصنام صفوفا داخل الكعبة وحولها ، وقد ظل ثلاثا وعشرين سنة يدعو ، تدرى متى هَدَمَ هذه الأصنام ؟ فى السنة الحادية والعشرين من بدء الدعوة !! .

 

إنه ما فكر حتى فى عمرة القضاء أن يمسَّ منها وثنا ـ أى قبل فتح مكة بسنة ـ أما أنتم فتريدون الدعوة إلى التوحيد فى الصباح ، وشنَّ حملة لتحطيم الأصنام فى الأصيل ! والنتيجة التى لا محيص عنها مصارع متتابعة ، ومتاعب متلاحقة ، ونزق يحمل الإسلام مغارمه دون جدوى !

 

وأريد أن أؤكد للشباب أن إقامة دين شىء ، واستيلاء جماعة من الناس على الحكم شىء آخر ، فإن إقامة دين تتطلب مقادير كبيرة من اليقين والإخلاص ونقاوة الصلة بالله ، كما تتطلب خبرة رحبة بالحياة ، والناس ، والأصدقاء ،

والخصوم ، ثم : حكمة ، تؤيدها العناية العليا فى الفعل والترك والسلم والحرب . .!

 

إن أناسا حكموا باسم الإسلام ، ففضحوا أنفسهم ، وفضحوا الإسلام معهم !!

 

فكم من طالب حكم يؤزه إلى نشدان السلطة حب الذات ، وطلب الثناء ، وجنون العظمة !!

 

وكم من طالب حكم لا يدرى شيئا عن العلاقات الدولية ، والتيارات العالمية والمؤامرات السرية والجهرية !!

 

وكم من طالب حكم باسم الإسلام وهو لا يعرف مذاهب الإسلاميين فى الفروع والأصول ، فلو حكم لكان وبالا على إخوانه فى المعتقد ، يفضلون عليه حكم كافر عادل !

 

ولقد رأيت ناسا يتحدثون عن إقامة الدولة الإسلامية لا يعرفون إلا أن الشورى لا تلزم حاكما ، وأن الزكاة لا تجب إلا فى أربعة أنواع من الزروع والثمار ، وأن وجود هيئات معارضة حرام ، وأن الكلام فى حقوق الإنسان بدعة . . إلخ ، فهل يصلح هؤلاء لشىء ؟!

 

إننى أقوم بالعمل أحيانا ، ثم أراجع دوافعه فى نفسى ، فأشعر أنى لم أكن فيه مخلصا كما ينبغى ! غلبنى حب الدنيا أو الاعتداد بالنفس ، فأحس الألم والندم ، وأرى أنى ـ بهذا الخلط ـ لا أصلح لولاية الناس ، وجعل كلمة الله هى العليا . .

 

ذلك أن الله عندما يُهلك الظلمة لا يستخلف بعدهم ظلمة مثلهم ، إنما يستخلف مسلمين عُدولاً صالحين ، قال تعالى موضحا سبيل من يؤيدهم من خلقه : (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ)

 

هناك نصاب من الكمال النفسى والعقلى لابد من تحصيله لمن يريد خدمة الدين ، وإقامة دولة باسمه ، واكتمال هذا النصاب لا يتم بغتة ، وإنما يتكوَّن مع "سياسة النَّفَس الطويل" . . ومعاذ الله أن أتهم غيرى بسوء النية ، ولكننى أريد تحصين نهضتنا من العلل التى لا تبلغ القصد ، ولا تحقق الهدف . »[3]

 

***

 

قال ابن عطاء الله السكندري: «ادفن وجودك فى أرض الخمول ، فما نبت - مما لم يدفن - لا يتم نتاجه» .. وأقول : « هذه الكلمة أفضل توجيه لمن يريدون الظهور على عجل، ومن يتوهمون أن نصيبا قليلا من المعرفة والخبرة كاف فى الترشيح لقيادة الجماهير، والصدارة بين الناس، وهؤلاء فى الحياة لا حصر لهم.

 

إن منصب الإمامة فى آفاق الدنيا أو فى آفاق الدين يتطلب صبر السنين، وتغضين الجبين .. فليصنع المرء نفسه أولا فى عزلة وفى صمت وفى تؤدة، كالشجرة التى يختفى أصلها فى ظلمة التراب أمدا تتكون فيه التكون الصحيح، ثم تبدأ تشق طريقها إلى الهواء والضوء.

 

ما ضر الشباب أن يتواروا قليلا أو كثيرا فلا يطلعوا على الناس إلا بعد أن تكتمل ملكاتهم؟.

 

إنك ترى الواحد يكتب عدة مقالات فيحسب نفسه من قادة الفكر، أو يحسن بضعة أعمال فيزعم نفسه من ساسة العالم، ولو آثر " الخمول " فترة ينضج فيها لكان خيرا له.

 

ثم من الإيمان ـ إذا استويت ـ أن تقوم بما عليك لله ـ لا للظهور- فإن الذى يطلب وجوه الناس يسقط من عين الله.

 

فاحذر على نفسك أمرين: أن تنزع إلى البروز قبل استكمال المؤهلات المطلوبة، وأن تستكمل هذه المؤهلات لتلفت بها أنظار الناس إليك» .[4](*).

 

-------------

[1] من كتابه : #الطريق_من_هنا

[2] من كتابه : #الحق_المر ج3

[3] من كتابه : #مشكلات_في_طريق_الحياة_الإسلامية

[4] من كتابه : #الجانب_العاطفي_من_الإسلام

 

أخبار ذات صلة

« زرت مسجد "باريس " وألقيت به عدة محاضرات، وتحدثت مع رواده ودرست بعض قضاياهم وكونت فكرة مجملة عن ... المزيد

كتب الشيخ #محمد_الغزالى يقول : [ إنني منذ نعومة أظافري أهتم بالأحوال العامة، وأكترث للمبادئ التي يعتمد عليها الحك ... المزيد

واعظ إخواني :

لقد أشرت إلى الميزة التي وفرها القدر لي ، وهي أني أجمع في منصبي بين الصفين الشعبي والرسمي ، مما جعلني أملك ... المزيد