البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"الشام والصراع بين المسلمين والنصيرية"... كتاب

المحتوي الرئيسي


"الشام والصراع بين المسلمين والنصيرية"... كتاب
  • الإسلاميون
    17/04/2015 03:46

المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله، وبعد:
قال الله عز وجل: ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) [سورة الأنعام:55].
لقد تسلط النصيرية على مسلمي الشام عبر أكثر من 44 عاماً وما زال التسلط حتى يومنا هذا، حيث حارب هذا النظام النصيري الإسلام، وقتل المسلمين وعذبهم وهتك عرضهم ونهب أموالهم وهجرهم من أرضهم، لقد عاث النصيرية في الأرض الفساد، فلم يبقى للمسلمين في الشام إلا ان ينتفضوا على هؤلاء الطغاة النصيرية ومن والاهم، حيث أعلنوا الجهاد ضدهم لكي ينصروا الإسلام ويستعيدوا أرضهم وحقهم.
وفي هذا الكتاب نسعى لأن نوضح حقيقة هذه الطائفة النصيرية الخبيثة الكافرة عقيدةً وسلوكاً ، وكذلك مطيتها حزب البعث العربي الاشتراكي الكافر.
واسأل الله تبارك وتعالى ان يكون فيه النفع للمسلمين ، وبيان وتوضيح للحقيقة لهم.

**التعريف بالدولة السورية (الشام)

سُورِيَة أو سوريا، (وهي جزء من بلاد الشام) واسمها الرسمي الجمهورية العربية السورية منذ 1961، هي جمهورية مركزية، مؤلفة من 14 محافظة، عاصمتها مدينة دمشق، تقع ضمن منطقة الشرق الأوسط في غرب آسيا؛ يحدها شمالاً تركيا، وشرقًا العراق، وجنوبًا الأردن، وغربًا إسرائيل، ولبنان، والبحر الأبيض المتوسط، بمساحة 185180 كم مربع، وتضاريس وغطاء نباتي وحيواني متنوّع، ومناخ متراوح بين متوسطي، وشبه جاف، ويبلغ عدد السكان حاليًا 23 مليون نسمة تقريباً1.
ولم يعرف أصل تسمية سورية بهذا الاسم على وجه التأكيد، والاسم قديم جداً لكنه لم يظهر في الأدبيات العربية إلا عند الفتح عندما قال هرقل إمبراطور الروم لدى هزيمته أمام المسلمين الفاتحين ( سلام عليك يا سورية، سلام موَدع لا يرجو أن يرجع إليك أبداً )، وأول من سمى هذه البلاد سورية وتبعه في ذلك اليونان والرومانيون، ولكن ما الذي حملهم على هذه التسمية ففيه للعلماء القدماء أقوال منها:
الأول: أنها سميت سورية نسبة إلى صور مدينتها البحرية الشهيرة وقد عرف اليونان أهلها لكثرة ترددهم إلى بلادهم للتجارة فسموهم سوريين وبلادهم سورية بإبدال الصاد بالسين لعدم وجود الصاد في لغتهم . والثاني: أن اليونان سموا هذه البلاد سورية نسبة إلى آسور أو آسيريا بلاد الآشوريين لأن الآشوريين كانوا يتولون سورية عند استفحال أمر اليونان فنسبوا سورية إليهم مخففين اللفظة بحذف الهجاء الأول والمبادلة بين السين والشين فاشية حتى في كلمة آشور وآسور2.
وسبب تسمية الشام أو الشأم بهذا الاسم، قال ابن المقفع: سُميت الشام بسام بن نوح. وسَام اسمه بالسريَانية شَام، وبالعبرانية شيم، وقال غيره: سُميت الشام لأنها عن شمال الأرض كما أن اليمن أيمن الأرض3.
ولقد فتح الصحابة -رضوان الله عليهم- الشام ونشروا فيها الإسلام، وكانت بدايت هذه الفتوحات في عام 12ه في عهد الخليفة الراشد أبو بكر الصديق –رضي الله عنه-4.
ونشأت الدولة السورية بعد أن أعلنت استقلالها عن فرنسا عام 1946م، وتعاقب على حكم سوريا ، عدَّة حكومات علمانية، حتى عام 1963م حيث استولى علمانيوا حزب البعث على الحكم، وفي عام 1970م قام النصير حافظ الأسد بعمل انقلاب عسكري، إلا أنه تسلم حكم البلاد بشكل رسمي في عام 1971م، واستمر في الحكم حتى وفاته في عام 2000م، ثم ورث الحكم بعده ابنه الطاغية النصيري بشار الأسد5.
ويوجد في سوريا 8 فرق من غير المسلمين وهي ( النصارى، اليهود، النصيرية، الرافضة [المعروفين بالشيعة]، الدروز، الإسماعيلية، اليزيدية، الملحدين ).


** فضل الشام6

1- إن بلاد الشام بلد واحد، طيب مبارك، وقد وردتْ نصوص من الكتاب والسنة تقرر فضله وبركته، وسنورد بعضها في هذه الكلمة.
وقد استقبل هذا البلد الفتح الإسلامي أطيب استقبال، هذا الفتح المبين الذي أكرمه الله به يوم أن جاءتْ جيوش الإسلام تحرِّره من الظلم والجهل والتخلف، وحمل أهله هذا الدين الجديد، وانطلقوا به مع إخوانهم من الأقطار الأخرى ينشرون دين الله، ويعلون كلمته.
وكانتْ دمشق بعد عهد الخلفاء الراشدين عاصمة الإسلام، ومركز الدنيا، وصارت بعد حين مركزًا علميًّا يقصدها الراغبون في نيل المعرفة وتعلم أحكام الدين.
إن علومًا كثيرة على مدى التاريخ كانت مزدهرة فيها، وقامت فيها الجامعات الكثيرة التي كانوا يسمونها "المدارس"، فكانت فيها مدراس للقرآن، ومدارس للقراءات، ومدارس للحديث، ومدارس للفقه بمذاهبه المختلفة، ووقف فيها المحسنون الأوقاف الكثيرة عليها.
وكان فيها أبطال عظماء فتحوا الفتوح، وحققوا انتصارات باهرة؛ من أمثال: الأوزاعي، ومن أمثال نور الدين الشهيد محمود زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم.
وكان فيها من العلماء العدد الكبير؛ من أمثال: ابن الصلاح، والنووي، والمِزِّي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن عساكر، وغيرهم، إنها بلد الخير والحق والتدين والخلق الكريم.
ولما وقعت الكارثة العظمى، وهي سقوط الخلافة الإسلامية؛ قام النصارى فتقاسموا بلاد المسلمين، وكان ما عرف بـ "سايكس بيكو"، وتعرضت بلاد الشام إلى احتلال الفرنسيين والإنكليز الذين حكموها بالحديد والنار، فقاومهم أهلها بالثورة السورية والثورة الفلسطينية، ونشر هؤلاء الغزاة فيها - متعاونين مع البَشير - المبادئ الهدامة من الإلحاد والقومية، وقامت أحزاب محاربة للإسلام؛ كحزب البعث، والحزب الشيوعي، وغيرهما من الأحزاب، ولكن الشعب لفظ هذه الدعوات الهدامة، وكان الاتجاه الغالب في بلاد الشام الاتجاه الديني.
واستطاع الشعب السوري -بتوفيق الله- تحقيق جلاء الفَرنسيين عن بلادهم، وقام الحكم الوطني.
وسرعان ما ابتلي هذا الشعب الطيب بتسلط العسكر، الذين كانوا تلامذة الكفرة المستعمرين، فحكموا بالحديد والنار، ثم أتيحت الفرصة للمجرم الطاغية "حافظ الأسد" أن يحكم البلاد مدة طويلة نصب فيها المشانق، وملأ المعتقلات، ونكَّل بعباد الله، وخَلَفه من بعده الطاغية السفَّاك القاتل المجرم، يدمر البلاد فكريًّا، وعسكريًّا، واقتصاديًّا، وأخلاقيًّا؛ فصبر هذا الشعب الأبي أكثر من أربعين سنة، ثم كانت هذه الثورة المباركة التي قام فيها الشباب الأبطال يطلبون إسقاط النظام الظالم، يطلبون الحرية والعدالة والكرامة، وقدَّموا أكثر من مائة ألف ما بين شهيد وجريح، ماضية في تحقيق أهدافها.
وأما فلسطين فسلَّموها بالغدر والخيانة إلى اليهود، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
2- لا يُنكَر إثبات الفضيلة لبعض الأمكنة ولبعض الأزمنة، ولكن ذلك لا يثبت إلا بنصٍّ صحيح من الكتاب والسنة.
وفضل بلاد الشام ثابت بنصوص صحيحه سنوردها - إن شاء الله.
3- فضلها في القرآن الكريم:
ذكر شيخ الإسلام تسع آيات من القرآن الكريم تدل على فضل بلاد الشام وبركته؛ وهي:
1- ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137].
2- ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].
3- ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 71].
4- ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 81].
5- ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴾ [سبأ: 18][1].
6- ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ﴾ [القصص: 30].
7- ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 12].
8- ﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [النازعات: 16].
9- ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المائدة: 21].
4- وأما الأحاديث والآثار التي دلَّت على فضل بلاد الشام، فكثيرة جدًّا، وسنورد بعض ما صح منها:
1- عن ابن عمر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا))، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا))، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان))؛ رواه البخاري برقم 1037، وبرقم 7094، والترمذي برقم 3953، وأحمد 2/90، و118، والطبراني في الكبير، والأوسط، وانظر: السلسلة الصحيحة 5246.
2- عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((طوبى للشام))، فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: ((لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها))؛ رواه الترمذي برقم 3954، وأحمد 5/184، وابن حبان 114، والطبراني في الكبير، والحاكم 2/229، و611، وقال: على شرط الشيخين، وقال المنذري 4/11: "رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني بإسناد صحيح"، وقال الألباني: هو حديث صحيح.
3- عن عبدالله بن حوالة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ستجندون أجنادًا: جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن))، قال عبدالله بن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: ((عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيَمَنكم، واسقُوا من غُدُركم؛ فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله))؛ رواه أبو داود برقم 2483، وأحمد 4/110، 5/33 و288، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وقال الألباني: صحيح جدًّا.
هذا وقد أورد المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/9 هذا الحديث من رواية العِرْباض بن سارية، وقال: رواه الطبراني، ورواته ثقات، ورواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بنحوه، بإسناد حسن، وأورد نحو هذا الحديث عن واثلة بن الأسقع، وقال: رواه الطبراني من طريقين إحداهما حسنة.
4- وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني رأيت عمود الكتاب انتُزِع من تحت وسادتي، فنَظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان - إذا وقعت الفتن - بالشام)) رواه الحاكم 4/509، وأبو نعيم في الحلية 5/252، وانظر: "مجمع الزوائد" 10/58، وقال الألباني: حديث صحيح.
5- وعن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الشام أرض المحشر والمنشر))؛ قال الألباني: حديث صحيح.
6- وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))؛ رواه الترمذي برقم 2192، وأحمد 3/436، وقال الألباني: إسناده صحيح.
7- عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس))، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام))؛ رواه الترمذي برقم 2217، وأحمد 2/8، و53، و69، و99، و119، وقال الألباني: حديث صحيح.
8- وكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي: "أن هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة"، فكتب إليه سلمان: "إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله"؛ الموطأ 2/769، كتاب الوصية: الحديث 7، ومعلوم أنَّ أبا الدرداء كان في دمشق.
وجاء في مسند أحمد عدة أخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في إثبات فضل الشام وأهله:
مثل وصفه - عليه السلام - أهل الشام: ((بأنه لا يغلب منافقوهم مؤمنين)).
ومثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((رأيت كأن عمود الإسلام أخذ من تحت رأسي فأتبعته نظري، فذهب به إلى الشام)).
ومثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((عقر دار المؤمنين الشام)).
وجاء في الصحيحين عن معاذ بن جبل، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة)).
وفي الصحيحين أيضًا عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه أخبر أن ملائكة الرحمن مظلة أجنحتها بالشام)).
5- إن فضيلة المكان والزمان لا تُغنِي عن الإنسان شيئًا إن لم يكن هو فاضلاً، وكذلك النسب؛ فقد خاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- عددًا من أقربائه بأسمائهم، فقال: ((اعملوا ما شئتم فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا)).
روى البخاري 7534، ومسلم 2042 عن أبي هريرة قال: لما نزل قوله -تعالى-: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214]، قال: ((يا معشر قريشٍ، اشتروا أنفسكم من الله، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا...، يا بني عبدمناف، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبدالمطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله، لا أُغنِي عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئتِ من مالي لا أُغنِي عنك من الله شيئًا)).
ومكة أفضل بقاع الأرض، والمقيم فيها إن لم يكن مستقيمًا على ما أراد الشرع لم يستفد من إقامته فيها شيئًا، بل قد تضره على ما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم، الذين قالوا: إن السيئات تضاعف فيها كما تضاعف الحسنات، وإن كان في هذا الذي قالوا نظر.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية السؤال الآتي:
"هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن والأحاديث؟".
وكان جوابه وافيًا، وكان مما قال:
"الإقامة في كل موضع تكون الأسباب أطوع لله ورسوله، وأفعل للحسنات والخير، بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له، أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك".
وأملي - كما ذكرت - كبير بعودة بلاد الشام إلى ما كانت عليه، وبعودة ماضيها الزاهر على الرغم من الظلم والظلمات التي تسيطر عليه الآن، وعلى الرغم من الأزمات الخانقة المتلاحقة التي مرت وتقوم الآن.
أجل، إن أملي كبير بذلك لما أوردت من النصوص القرآنية والحديثية، وإن الناظر في تاريخ بلاد الشام لا يستغرب هذا الأمل الذي يملأ صوري ويتراءى أمام عيني.
إن هذا البلد كان دائمًا يقوم من كبوته، ويثور على الظلم والعدوان، ويقوم من تحت الأنقاض فيطرد المعتدين، وينحي الظالمين، وسيتخلص من حكم آل الأسد قريبًا، وسيعود حاملاً رسالة الإسلام العظيم إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز.


**التعريف المختصر بالفرق من غير المسلمين والموجودة في سوريا

الفرقة الأولى النصارى
مرت النصرانية بعدة مراحل وأطوار تاريخية مختلفة، انتقلت فيها من رسالة منزلة من عند الله تعالى إلى ديانة مُحرَّفة ومبدلة، تضافر على صنعها بعض الكهان ورجال السياسة.
ويمكن إجمال أفكار معتقدات النصرانية بشكل عام فيما يلي: الألوهية والتثليث:
الإله: الإيمان بالله الواحد، الأب مالك كل شيء، وصانع ما يرى وما لا يرى.
المسيح: إن ابنه الوحيد يسوع المسيح بكر الخلائق ولد من أبيه قبل العوالم، وليس بمصنوع (تعالى الله عن كفرهم علوًّا كبيراً)، ومنهم من يعتقد أنه هو الله نفسه – سبحانه وتعالى عن إفكهم – وقد أشار القرآن الكريم إلى كلا المذهبين، وبيَّن فسادهما، وكفَّر معتقدهما؛ يقول تعالى: {وقَالت اليهودُ عُزيرٌ ابنُ الله وقَالت النصارى المسيحُ ابن الله). [التوبة: 30]. وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيحُ ابنُ مَريم}. [المائدة: 72].
روح القدس: إن روح القدس الذي حلَّ في مريم لدى البشارة، وعلى المسيح في العماد على صورة حمامة، وعلى الرسل من بعد صعود المسيح، الذي لا يزال موجوداً، وينزل على الآباء والقديسين بالكنيسة يرشدهم ويعلمهم ويحل عليهم المواهب، ليس إلا روح الله وحياته، إله حق من إله حق.
الصلب والفداء: المسيح في نظرهم مات مصلوباً فداءً عن الخليقة، لشدة حب الله للبشر ولعدالته، فهو وحيد الله – تعالى الله عن كفرهم – الذي أرسله ليخلص العالم من إثم خطيئة أبيهم آدم وخطاياهم، وأنه دفن بعد صلبه، وقام بعد ثلاثة أيام متغلباً على الموت ليرتفع إلى السماء.
الصليب: يعتبر الصليب شعاراً لهم، وهو موضع تقديس الأكثرين، وحملُه علامة على أنهم من أتباع المسيح.
مريم البتول: يعتقد النصارى على ما أضيف في قانون الإيمان أن مريم ابنة عمران والدة المسيح عليه السلام، هي والدة الإله، ولذا يتوجَّه البعض منهم إليها بالعبادة7.

الفرقة الثانية: اليهود
اليهودية: هي ديانة العبرانيين المنحدرين من إبراهيم عليه السلام والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل الذي أرسل الله إليهم موسى عليه السلام مؤيداً بالتوراة ليكون لهم نبيًّا.
من الفِرَق اليهودية:
الفريسيون: أي المتشددون، يسمون بالأحبار أو الربانيين، هم متصوفة رهبانيون لا يتزوجون، لكنهم يحافظون على مذهبهم عن طريق التبني، يعتقدون بالبعث والملائكة وبالعالم الآخر.
الصدقيون: وهي تسمية من الأضداد لأنهم مشهورون بالإنكار، فهم ينكرون البعث والحساب والجنة والنار وينكرون التلمود، كما ينكرون الملائكة والمسيح المنتظر.
ـ القرّاءون: هم قلة من اليهود ظهروا عقب تدهور الفريسيين وورثوا أتباعهم، لا يعترفون إلا بالعهد القديم ولا يخضعون للتلمود ولا يعترفون به بدعوى حريتهم في شرح التوراة.
ومن كتبهم التوراة، وأما معتقدهم في الإله، فكانوا يتجهون إلى التعدد والتجسيم والنفعية مما أدى إلى كثرة الأنبياء فيهم لردهم إلى جادة التوحيد كلما أصابهم انحراف في مفهوم الألوهية.
اتخذوا العجل معبوداً له بُعَيْد خروجهم من مصر، ويروي العهد القديم أن موسى قد عمل لهم حية من نحاس وأن بني إسرائيل قد عبدوها بعد ذلك، كما أن الأفعى مقدس لديهم لأنها تمثل الحكمة والدهاء.
والإله لديهم سموه يهوه وهو ليس إلهاً معصوماً بل يخطئ ويثور ويقع في الندم وهو يأمر بالسرقة، وهو قاس، متعصب، مدمر لشعبه، إنه إله بني إسرائيل فقط وهو بهذا عدو للآخرين، ويزعمون أنه يسير أمام جماعة من بني إسرائيل في عمود من سحاب.
عزرا هو الذي أوجد توراة موسى بعد أن ضاعت، فبسبب ذلك وبسبب إعادته بناء الهيكل سمي عزرا ابن الله وهو الذي أشار إليه القرآن الكريم8.

الفرقة الثالثة الرافضة (المعروفين بالشيعة أو الشيعة الإمامية الاثنا عشرية)
التعريف: الشيعة الإمامية الاثنا عشرية هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم. كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي.
ومن الأفكار والمعتقدات لديهم:
العصمة: كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر.
العلم اللدني: كل إمام من الأئمة أُودع العلم من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم، بما يكمل الشريعة، وهو يملك علمًا لدنيًّا ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه، وقد استودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.
التقية: وهم يعدونها أصلاً من أصول الدين، ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية.
يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسمه مصحف فاطمة: ويروي الكُليني في كتابه الكافي في صفحة 57 طبعة 1278هـ عن أبي بصير أي "جعفر الصادق": "وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم".
البراءة: يتبرؤون من الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان وينعتونهم بأقبح الصفات لأنهم ـ وهم ينالون كذلك من كثير من الصحابة باللعن، ولا يتورعون عن النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها9.

الفرقة الرابعة الدروز
التعريف: فرقة باطنية تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي. نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام. عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين.
ومن الأفكار والمعتقدات لديهم:
يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع.
ينكرون الأنبياء والرسل جميعاً ويلقبونهم بالأبالسة.
يعتقدون بأن المسيح هو داعيتهم حمزة.
يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.
ولا يكون الإنسان درزياً إلا إذا كتب أو تلى الميثاق الخاص.
يقولون بتناسخ الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسدٍ أسعد أو أشقى.
ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويَّيْن.
لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة.
يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة منها قولهم: الفحشاء والمنكر هما (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما.
يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد10.

الفرقة الخامسة الإسماعيلية
التعريف: الإسماعيلية فرقة باطنية، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة، وقد مالت إلى الغلوِّ الشديد لدرجة أن الشيعة الاثني عشرية يكفِّرون أعضاءَهَا.
من الأفكار والمعتقدات لديهم:
العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم.
من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة له مات ميتة جاهلية.
يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله ، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خُمس ما يكسبون.
يؤمنون بالتقية والسرية ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.
الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية، ومحور العقيدة يدور حول شخصيته.
الأرض لا تخلو من إمام ظاهر مكشوف أو باطن مستور فإن كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجته مستوراً، وإن كان الإمام مستوراً فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين.
يقولون بالتناسخ، والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة.
ينكرون صفات الله أو يكادون لأن الله ـ في نظرهم ـ فوق متناول العقل ، فهو لا موجود ولا غير موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا يقولون بالإثبات المطلق ولا بالنفي المطلق فهو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين والحاكم بين المتضادين، ليس بالقديم وليس بالمحدث فالقديم أمره وكلمته والحديث خلقه وفطرته11.

الفرقة السادسة اليزيدية
التعريف: اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية. كانت في بدايتها حركة سياسية لإعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون علية اسم (طاووس ملك) وعزازيل.
ومن الأفكار والمعتقدات لديهم:
أولاً: مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي، حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه وكثيرون من آل البيت ـ رضوان الله عنهم جميعاً. أخذ الشيعة يلعنون يزيداً و يتهمونه بالزندقة وشرب الخمر. وبعد زوال الدولة الأموية بدأت اليزيدية على شكل حركة سياسية. أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة. ثم استنكروا اللعن بعامة. وقفوا أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين. ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي: لأنه لم يسجد لآدم فإنه بذلك ـ في نظرهم ـ يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيساً عليهم!!. ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإله وتجرأ على رفض أوامره ‍‍!!. ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد!!. أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة. إن إبليس لم يطرد من الجنة، بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض!!.
ثانياً: ومن معتقداتهم: جرَّهم اعتبار إبليس طاووس الملائكة إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكفِّ المضمومة وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال12.

الفرقة السابعة الملحدين
التعريف: الإلحاد هو : مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى: فيدّعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق. وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت. ومما لا شك فيه أن كثيراً من دول العالم الغربي والشرقي تعاني من نزعة إلحادية عارمة جسدتها الشيوعية المنهارة والعلمانية المخادعة.
الأفكار والمعتقدات: إنكار وجود الله سبحانه، الخالق البارئ، المصور، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً. إن الكون والإنسان والحيوان والنبات وجد صدفة وسينتهي كما بدأ ولا توجد حياة بعد الموت. إن المادة أزلية أبدية وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت. النظرة الغائية للكون والمفاهيم الأخلاقية تعيق تقدم العلم. إنكار معجزات الأنبياء لأن تلك المعجزات لا يقبلها العلم، كما يزعمون. ومن العجب أن الملحدين الماديين يقبلون معجزات الطفرة الوحيدة التي تقول بها الداروينية ولا سند لها إلا الهوس والخيال. عدم الاعتراف بالمفاهيم الأخلاقية ولا بالحق والعدل ولا بالأهداف السامية، ولا بالروح والجمال. ينظر الملاحدة للتاريخ باعتباره صورة للجرائم والحماقة وخيبة الأمل وقصته لا تعني شيئاً.
المعرفة الدينية، في رأي الملاحدة ، تختلف اختلافاً جذريًّا وكليًّا عن المعرفة بمعناها العقلي أو العلمي!!
الإنسان مادة تنطبق عليه قوانين الطبيعة التي اكتشفتها العلوم كما تنطبق على غيره من الأشياء المادية.
الحاجات هي التي تحدد الأفكار، وليست الأفكار هي التي تحدد الحاجات.
نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ ونظرية فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظرية دور كهايم في علم الاجتماع من أهم أسس الإلحاد في العالم.. وجميع هذه النظريات هي مما أثبت العلماء أنها حدس وخيالات وأوهام شخصية ولا صلة لها بالعلم13.

الفرقة الثامنة النصيرية14
التعريف:
النصيرية حركة باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، أصحابها يعدُّون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجوداً إلهيًّا في علي وألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه، وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهاً وتغطية لحقيقتهم الرافضية والباطنية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
مؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري (ت 270ه‍) عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم علي الهادي (العاشر) والحسن العسكري (الحادي عشر) ومحمد المهدي (الموهوم) (الثاني عشر).
زعم أنه البابُ إلى الإمام الحسن العسكري، وأنه وارثُ علمه، والحجة والمرجع للشيعة من بعده، وأن صفة المرجعية والبابية بقيت معه بعد غيبة الإمام المهدي.
ادعى النبوة والرسالة، وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى مقام الألوهية.
خلفه على رئاسة الطائفة محمد بن جندب.
ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني 235 ـ 287 ه‍ من جنبلا بفارس، وكنيته العابد والزاهد والفارسي، سافر إلى مصر، وهناك عرض دعوته إلى الخصيبي.
حسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260 ه‍ مصري الأصل جاء مع أستاذه عبد الله بن محمد الجُنبلاني من مصر إلى جنبلا، وخلفه في رئاسة الطائفة، وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب كما أنشأ للنصيرية مركزين أولهما في حلب ورئيسه محمد علي الجلي والآخر في بغداد ورئيسه علي الجسري.
وقد توفي في حلب وقبره معروف بها وله مؤلفات في المذهب وأشعار في مدح آل البيت وكان يقول بالتناسخ والحلول.
انقرض مركز بغداد بعد حملة هولاكو عليها.
انتقل مركز حلب إلى اللاذقية وصار رئيسه أبو سعد الميمون سرور بن قاسم الطبراني 358 ـ 427 ه‍.
اشتدت هجمات الأكراد والأتراك عليهم مما دعاهم إلى الاستنجاد بالأمير حسن المكزون السنجاري 583 ـ 638ه‍ ومداهمة المنطقة مرتين. فشل في حملته الأولى ونجح في الثانية حيث أرسى قواعد المذهب النصيري في جبال اللاذقية.
ظهر فيهم عصمة الدولة حاتم الطوبان حوالي 700ه‍/1300م وهو كاتب الرسالة القبرصية.
وظهر حسن عجرد من منطقة أعنا، وقد توفي في اللاذقية سنة 836 هـ/ 1432م.
نجد بعد ذلك رؤساء تجمعات نصيرية كتلك التي أنشأها الشاعر القمري محمد بن يونس كلاذي 1011ه‍/1602م قرب أنطاكية، وعلي الماخوس وناصر نصيفي ويوسف عبيدي.
سليمان أفندي الأذني: ولد في أنطاكية سنة 1250ه‍ وتلقى تعاليم الطائفة، لكنه تنصر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه الباكورة السليمانية يكشف فيه أسرار هذه الطائفة، استدرجه النصيريون بعد ذلك وطمأنوه فلما عاد وثبوا عليه وخنقوه واحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية.
عرفوا تاريخياً باسم النصيرية، وهو اسمهم الأصلي ولكن عندما شُكِّل حزب سياسي في سوريا باسم (الكتلة الوطنية) أراد الحزب أن يقرِّب النصيرية إليه ليكتسبهم فأطلق عليهم اسم العلويين وصادف هذا هوى في نفوسهم وهم يحرصون عليه الآن. هذا وقد أقامت فرنسا لهم دولة أطلقت عليها اسم (دولة العلويين) وقد استمرت هذه الدولة من سنة 1920م إلى سنة 1936م.
محمد أمين غالب الطويل: شخصية نصيرية، كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا، ألف كتاب تاريخ العلويين يتحدث فيه عن جذور هذه الفرقة.
سليمان الأحمد: شغل منصباً دينيًّا في دولة العلويين عام 1920م.
سليمان المرشد: كان راعي بقر، لكن الفرنسيين احتضنوه وأعانوه على ادعاء الربوبية، كما اتخذ له رسولاً (سليمان الميده) وهو راعي غنم، ولقد قضت عليه حكومة الاستقلال وأعدمته شنقاً عام 1946 م.
جاء بعده ابنه مجيب، وادعى الألوهية، لكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951م، وما تزال فرقة (المواخسة) النصيرية يذكرون اسمه على ذبائحهم.
ويقال بأن الابن الثاني لسليمان المرشد اسمه (مغيث) وقد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه.
واستطاع العلويون (النصيريون) أن يتسللوا إلى التجمعات الوطنية في سوريا، واشتد نفوذهم في الحكم السوري منذ سنة 1965 م بواجهة سُنية ثم قام تجمع القوى التقدمية من الشيوعيين والقوميين والبعثيين بحركته الثورية في 12 مارس 1971 م وتولى الحكم العلويون رئاسة الجمهورية بقيادة حافظ الأسد ثم ابنه بشار .

الأفكار والمعتقدات:
جعل النصيرية علياً إلهاً ، وقالوا بأن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.
لم يكن ظهور (الإله علي) في صورة الناسوت إلا إيناساً لخلقه وعبيده.
يحبون (عبد الرحمن بن ملجم) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت من الناسوت، ويخطِّئون من يلعنه.
يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون إن الرعد صوته والبرق سوطه.
يعتقدون أن علياً خلق محمد صلى الله عليه وسلم وأن محمداً خلق سلمان الفارسي وأن سلمان الفارسي قد خلق الأيتام الخمسة الذين هم:
المقداد بن الأسود: ويعدونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود.
أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.
عبد الله بن رواحة: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.
عثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان.
قنبر بن كادان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام.
لهم ليلة يختلط فيهم الحابل بالنابل كشأن بعض الفرق الباطنية.
يعظمون الخمرة، ويحتسونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك، ويستفظعون قلعها أو قطعها لأنها هي أصل الخمرة التي يسمُّونها(النور).
يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وإن كان فيها نوع من ركوع أحيانا.ً
لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء الصلاة.
ليس لهم مساجد عامة، بل يصلون في بيوتهم، وصلاتهم تكون مصحوبة بتلاوة الخرافات.
لهم قدَّاسات شبيهة بقداسات النصارى من مثل:
قداس الطيب لك أخ حبيب.
قداس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور.
قداس الأذان وبالله المستعان.
لا يعترفون بالحج، ويقولون بأن الحج إلى مكة إنما هو كفر وعبادة أصنام !!.
لا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا ـ نحن المسلمين ـ وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم زاعمين بأن مقدارها خمس ما يملكون.
الصيام لديهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان.
يبغضون الصحابة بغضاً شديداً، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
يزعمون بأن للعقيدة باطناً وظاهراً وأنهم وحدهم العالمون ببواطن الأسرار، ومن ذلك:
الجنابة: هي موالاة الأضداد والجهل بالعلم الباطني.
الطهارة: هي معاداة الأضداد ومعرفة العلم الباطني.
الصيام: هو حفظ السر المتعلق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة.
الزكاة: يرمز لها بشخصية سلمان.
الجهاد: هو صب اللعنات على الخصوم وفُشاة الأسرار.
الولاية: هي الإخلاص للأسرة النصيرية وكراهية خصومها.
الشهادة: هي أن تشير إلى صيغة (ع. م. س).
القرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي، وقد قام سلمان (تحت اسم جبريل) بتعليم القرآن لمحمد.
الصلاة: عبارة عن خمس أسماء هي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، و(محسن) هذا هو(السر الخفي) إذ يزعمون بأنه سقْطٌ طرحته فاطمة، وذكر هذه الأسماء يجزئ عن الغسل والجنابة والوضوء.

اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء النصيريين لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُصلى على من مات منهم ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز استخدامهم في الثغور والحصون.
يقول ابن تيمية: (هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم).
الأعياد: لهم أعياد كثيرة تدل على مجمل العقائد التي تشتمل عليها عقيدتهم ومن ذلك:
عيد النَّيروز: في اليوم الرابع من نيسان، وهو أول أيام سنة الفرس.
عيد الغدير، وعيد الفراش، وزيارة يوم عاشوراء في العاشر من المحرم ذكرى استشهاد الحسين في كربلاء.
يوم المباهلة أو يوم الكساء: في التاسع من ربيع الأول ذكرى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران للمباهلة.
عيد الأضحى: ويكون لديهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.
يحتفلون بأعياد النصارى كعيد الغطاس، وعيد العنصرة، وعيد القديسة بربارة، وعيد الميلاد، وعيد الصليب الذي يتخذونه تاريخاً لبدء الزراعة وقطف الثمار وبداية المعاملات التجارية وعقود الإيجار والاستئجار.
يحتفلون بيوم (دلام) وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ويقصدون به مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرحاً بمقتله وشماتة به.

الجذور الفكرية والعقائدية:
استمدوا معتقداتهم من الوثنية القديمة، وقدسوا الكواكب والنجوم وجعلوها مسكناً للإمام علي.
تأثروا بالأفلاطونية الحديثة، ونقلوا عنهم نظرية الفيض النوراني على الأشياء.
بنوا معتقداتهم على مذاهب الفلاسفة المجوس.
أخذوا عن النصرانية، ونقلوا عن الغنوصية النصرانية، وتمسكوا بما لديهم من التثليث والقداسات وإباحة الخمور.
نقلوا فكرة التناسخ والحلول عن المعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية.
هم من غلاة الشيعة مما جعل فكرهم يتسم بكثير من المعتقدات الشيعية وبالذات تلك المعتقدات التي قالت بها الرافضة بعامة والسبئية (جماعة عبد الله بن سبأ اليهودي) بخاصة.

الانتشار ومواقع النفوذ:
يستوطن النصيريون منطقة جبال النصيريين في اللاذقية، ولقد انتشروا مؤخراً في المدن السورية المجاورة لهم.
يوجد عدد كبير منهم أيضاً في غربي الأناضول ويعرفون باسم (التختجية والحطابون) فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول اسم (القزل باشيه).
ويعرفون في أجزاء أخرى من تركيا وألبانيا باسم (البكتاشية).
هناك عدد منهم في فارس وتركستان ويعرفون باسم (العلي إلهية).
وعدد منهم يعيشون في لبنان وفلسطين.

ويتضح مما سبق:
أن النصيرية فرقة باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، وهي فرقة غالية، خلعت ربقة الإسلام، وطرحت معانيه، ولم تستبق لنفسها منه سوى الاسم، ويعتبرهم أهل السنة خارجين عن الإسلام، ولا يصح أن يعاملوا معاملة المسلمين، بسبب أفكارهم الغالية وآرائهم المتطرفة ومن ذلك آراؤهم التي تهدم أركان الإسلام فهم لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة ولهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى ولا يعترفون بالحج أو الزكاة الشرعية المعروفة في الإسلام.


التعريف بحزب البعث العربي الاشتراكي15
التعريف:
حزب البعث حزب قومي علماني، يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي، شعاره المعلن (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) وهي رسالة الحزب، أما أهدافه فتتمثل في الوحدة والحرية والاشتراكية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
في سنة 1932م عاد من باريس قادماً إلى دمشق كل من ميشيل عفلق (نصراني ينتمي إلى الكنيسة الشرقية) ، وصلاح البيطار (سني) وذلك بعد دراستهم العالية محملين بأفكار قومية وثقافة أجنبية.
عمل كل من عفلق والبيطار في التدريس، ومن خلاله أخذا ينشران أفكارهما بين الزملاء والطلاب والشباب.
أصدر التجمع الذي أنشأه عفلق والبيطار مجلة الطليعة مع الماركسيين سنة 1934م وكانوا يطلقون على أنفسهم اسم (جماعة الإحياء العربي).
في نيسان 1947م تم تأسيس الحزب تحت اسم (حزب البعث العربي)، وقد كان من المؤسسين: ميشيل عفلق، صلاح البيطار، جلال السيد، زكي الأرسوزي كما قرروا إصدار مجلة باسم البعث.
كان لهم بعد ذلك دور فاعل في الحكومات التي طرأت على سوريا بعد الاستقلال سنة 1946م وهذه الحكومات هي:
1 ـ حكومة شكري القوتلي: من 1946م وحتى 29/3/1949م.
2 ـ حكومة حسني الزعيم: استلم السلطة عدة شهور من سنة 1949م.
3 ـ حكومة اللواء سامي الحناوي: بدأ حكمه وانتهى في نفس عام 1949م.
4 ـ حكومة أديب الشيشكلي: استمر حكمه حتى سنة 1954م.
5 ـ حكومة شكري القوتلي: عاد إلى الحكم مرة ثانية واستمر إلى توقيع اتفاقية الوحدة مع مصر سنة 1958م.
6 ـ حكومة الوحدة برئاسة جمال عبد الناصر: 1958ـ 1961م.
7 ـ حكومة الانفصال برئاسة الدكتور ناظم القدسي: وقد دام الانفصال من 28/9/1961م وحتى 8/3/1963م. وقد قاد حركة الانفصال عبد الكريم النحلاوي.
منذ 8/3/1963م وإلى اليوم فقد وقعت سوريا تحت حكم حزب البعث، وقد مرت هذه الفترة بعدة حكومات بعثية هي:
حكومة قيادة الثورة: 1963م وفيها برز صلاح البيطار كرئيس للوزراء.
حكومة أمين الحافظ: من 1963م وحتى 1966م.
حكومة نور الدين الأتاسي: 1966مـ 1970م حيث لعبت القيادة القطرية للحزب دوراً بارزاً في الحكم، وقد برز في هذه الفترة كل من صلاح جديد الذي عمل أميناً عاماً للقيادة القطرية وحافظ الأسد الذي عمل وزيراً للدفاع.
حكومة حافظ الأسد: من سنة 1970م وإلى 2000م.
حكومة بشار الأسد: من سنة 2000 وحتى يومنا هذا.
ومن الشخصيات السورية البارزة التي ظهرت في تاريخ الحزب:
سامي الجندي: تقلد منصب وزير الإعلام بعد انقلاب 1963م.
حمود الشوفي: عمل سكرتيراً عاماً للقيادة القطرية الأولى إلا أنه انشق وجماعته عن الحزب في آذار سنة 1964م، وهو الآن في العراق.
منيف الرزاز: (أردني سني) عمل سكرتيراً عاماً للقيادة القومية للحزب من نيسان 1965م إلى شباط 1966م.
مصطفى طلاس: (سني): ولد سنة 1932م، درس في الكلية العسكرية بحمص، انضم إلى الحزب في سنة 1947م وعمل رئيساً لمحكمة الأمن القومي للمنطقة الوسطى من 1963م، ورئيس أركان اللواء المدرع الخامس من 1964م ـ 1966م ورئيس الأركان للقوات المسلحة من شباط 1968م ونائب وزير الدفاع من 1968ـ 1972م وفي آذار 1973م وصار وزيراً للدفاع .
اللواء يوسف شكور: خلف مصطفى طلاس في رئاسة الأركان وهو من منطقة حمص.
اللواء ناجي جميل: من دير الزور، كان قائداً لسلاح الجو من تشرين الثاني 1970م وحتى آذار 1978م.
سليم حاطوم: حاول أن يقود انقلاباً عام 1966م لكنه فشل في ذلك. وقد أعدم في عام 1967م.
زكي الأرسوزي: (من لواء إسكندرون) مؤسس مع ميشيل عفلق ومنافس له.
شبلي العيسمي: ولد عام 1930م، عمل وزيراً للإصلاح الزراعي ثم وزيراً للمعارف، ثم وزيراً للثقافة والإرشاد القومي 1963مـ 1964م ونائباً للأمين العام لحزب البعث 1965م.
عبد الكريم الجندي: من أنصار صلاح جديد، انتهى منتحراً عام 1969م.
سليمان العيسى: (من لواء إسكندرون) منظّر ومفكّر وشاعر.
أحمد الخطيب: استلم رئاسة الجمهورية من تشرين الثاني 1970م واستقال في شباط 1971م وهي الفترة الانتقالية بين حكومة نور الدين الأتاسي وحكومة حافظ الأسد، وقد كان عضو القيادة القطرية الموسعة من 1965م كما استلم رئاسة مجلس الشعب لفترة قصيرة.
يوسف زعين: مولود في البوكمال 1931م طبيب، عمل وزيراً للإصلاح الزراعي 1963ـ 1964م، وسفيراً في بريطانيا، وفي 1965م انتخب عضواً في القيادة القطرية، ومن شباط 1966م إلى تشرين الأول 1968م، كان رئيساً للوزراء حتى عام 1970م.
جلال السيد: عضو مؤسس في حزب البعث وهو من مدينة دير الزور وقد ترك الحزب لكنه بقي نشيطاً في السياسة السورية.
عبد الحليم خدام: ولد 1932م في بانياس، خريج كلية الحقوق بدمشق تنقل في عدة وظائف حيث عمل محافظاً لمدينة حماة ومحافظاً لمدينة القنيطرة ومحافظاً لمدينة دمشق 1964م ووزيراً للاقتصاد 1969م ووزيراً للخارجية من 1970م وهو عضو القيادة القطرية منذ عام 1969م وقد ارتقى عام 1984م ليكون نائب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية.
حافظ الأسد: ولد بالقرداحة من قرى اللاذقية سنة 1930، تخرج في الكلية العسكرية بحمص 1955م عمل قائداً لقاعدة الضمير الجوية 1963م، وقائداً لسلاح الطيران 1964م، انضم إلى المجلس الوطني لقيادة الثورة 1965م، انضم إلى صلاح جديد في انقلاب 1966م وصار وزيراً للدفاع من 1966م إلى 1970م. ومن تشرين الثاني 1970م صار رئيساً للجمهورية بعد قيادته الحركة التغييرية التي أوصلته إلى السلطة.
زهير مشارقة من حلب، عين مؤخراً نائب رئيس الجمهورية لشؤون الحزب.

لقد اندمج في سنة 1953م كل من (حزب البعث) و (الحزب العربي الاشتراكي) الذي كان يقوده أكرم الحوراني في حزب واحد أسمياه (حزب البعث العربي الاشتراكي).
سلوكيات ومبادئ حزب البعث العراقي ( وهذه السلوكيات مشابهة لسلوكيات ومبادئ حزب البعث السوري) :
نادى مؤسس الحزب بضرورة الأخذ بنظام الحزب الواحد لأنه كما يقول: (إن القدر الذي حمّلنا هذه الرسالة خولنا أيضاً حق الأمر والكلام بقوة والعمل بقسوة) لفرض تعليمات الحزب ومن ثم لا يوجد أي مواطن عراقي يتمتع بأبسط قدر من الحرية الشخصية أو السياسية فكل شيء في دولة حزب البعث العراقي يخضع لرقابة بوليسية صارمة، تشكل دوائر المباحث والمخابرات والأمن قنوات الاتصالات الوحيدة بين المواطنين والنظام.
تركيز سياسة الحزب على قطع كافة الروابط بين العروبة والإسلام، والمناداة بفصل الدين عن السياسة، والمساواة في نظرتها للأمور بين شريعة حمورابي وشعر الجاهلية وبين دين محمد عليه والصلاة والسلام وبين ثقافة المأمون وجعلها جميعاً تتساوى في بعث الأمة العربية وفي التعبير عن شعورها بالحياة.
ادّعت سياسة الحزب أن تحقيق الاشتراكية شرط أساسي لبقاء الأمة العربية ولإمكان تقدمها، مع أن النتيجة الحتمية للسياسة الاشتراكية التي طبقت في العراق لم تجلب الرخاء للشعب ولم ترفع مستوى الفقراء ولكنها ساوت الجميع في الفقر، وبعد أن كان العراق قمة في الثراء ووفرة الموارد والثروات أصبح بطيش حزب البعث عاجزاً عن توفير القوت الأساسي لشعبه.
قيامه بتجريد الدستور العراقي من كل القوانين التي تمت إلى الإسلام بصلة، وأصبحت العلمانية هي دستور العراق ومعتقدات البعث ومبادئه هي مصدر التشريع لقوانينه.
ورد في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد في شهر يونيو من عام 1982م ما يلي:
( وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية ومتخلفة في النظرة والممارسة).
(ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين صاروا يمارسون الطقوس الدينية وشيئاً فشيئاً صارت المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية).
( إن النضال ضد هذه الظاهرة ـ يقصد الظاهرة الدينية ـ يجب أن يستهدفها (الحزب) حيث وجدت.. لأنها كلها تعبر عن موقف معادٍ للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية).
حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني انقلابي له طروحات فكرية متعددة يتعذر الجمع بينها أحياناً فضلاً عن الإقناع بها، لقد كُتِبَ عنه كثيراً وتحدث زعماؤه طويلاً، ولكن هناك بون واسع بين ممارسات وأقوال فترة ما قبل السلطة، وممارسات وأقوال فترة ما بعدها.
الرابطة القومية عنده هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية حتى قال شاعرهم:
آمنت بالبعث رباً لا شريك له *** وبالعروبة ديناً ما لــه ثان

تعلن سياسة الحزب التربوية أنها ترمي إلى خلق جيل عربي جديد مؤمن بوحدة أمته وخلود رسالتها أخذاً بالتفكير العلمي، طليقاً من قيود الخرافات والتقاليد والرجعية، مشبعاً بروح التفاؤل والنضال والتضامن مع مواطنيه في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الإنسانية، "والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ".(إبراهيم خلاص ـ فيلسوف الحزب في العراق).
من التوصيات العامة لمقررات المؤتمر القومي الرابع:
تقول التوصية الرابعة: "يعتبر المؤتمر القومي الرابع الرجعية الدينية إحدى المخاطر الأساسية التي تهدد الانطلاقة التقدمية في المرحلة الحاضرة ولذلك يوصي القيادة القومية بالتركيز في النشاط الثقافي والعمل على علمانية الحزب، خاصة في الأقطار التي تشوه فيها الطائفية العمل السياسي".
التوصية التاسعة تقول: "إن أفضل سبيل لتوضيح فكرتنا القومية هو شرح وإبراز مفهومها التقدمي العلماني وتجنب الأسلوب التقليدي الرومنطيقي في عرض الفكرة القومية وعلى ذلك سيكون نضالنا في هذه المرحلة مركزاً حول علمانية حركتنا ومضمونها الاشتراكي لاستقطاب قاعدة شعبية لا طائفية من كل فئات الشعب".
أما عن الوحدة فهم يقولون: ليست الوحدة العربية مجرد تجميع ولصق لأجزاء الوطن العربي، بل هي التحام فصهر لهذه الأجزاء، لذا فإن الوحدة ثورة بكل أبعادها ومعانيها ومستوياتها، وهي ثورة لأنها قضاء على مصالح إقليمية عاشت وتوسعت وترسبت عبر القرون، وهي ثورة لأنها تجابه مصالح وطبقات تعارض الوحدة وتقف في وجهها (المنطلقات النظرية للمؤتمر القومي السادس).

وأما الاشتراكية فهي تعني تربية المواطن تربية اشتراكية علمية تعتقه من كافة الأطر والتقاليد الاجتماعية الموروثة والمتأخرة لكي يمكن خلق إنسان عربي جديد يعقل علمي متفتح، ويتمتع بأخلاق اشتراكية جديدة ويؤمن بقيم جماعية.
الرسالة الخالدة: يفسرونها بأن الأمة العربية ذات رسالة خالدة تظهر بأشكال متجددة متكاملة في مراحل التاريخ ترمي إلى تجديد القيم الإنسانية وحفز التقدم البشري وتنمية الانسجام والتعاون بين الأمم.
هذا ويمكن ملاحظة ما يلي:
إن كلمة الدين لم ترد مطلقاً في صلب الدستور السوري أو العراقي.
كلمة الإيمان بالله على عموميتها لم ترد في صلب الدستور، لا في تفصيلاته ولا في عمومياته، مما يؤكد على الاتجاه العلماني لديه.
في بناء الأسرة لا يشيرون إلى تحريم الزنى ولا يشيرون إلى آثاره السلبية.
في السياسة الخارجية لا يشيرون إلى أية صلة مع العالم الإسلامي.
لا يشيرون إلى التاريخ الإسلامي الذي أكسب الأمة العربية مكانة وقدراً بين الشعوب.
رغم مطالبة الحزب بإتاحة أكبر قدر من الحرية للمواطنين، فإن ممارساته القمعية فاقت كل تصور وانتهكت كل الحرمات ووأدت كل الحريات وألجأت الكثيرين إلى الهجرة والفرار بعقيدتهم من الظلم والاضطهاد.
القوانين في البلاد التي يحكمها البعث علمانية وحانات بيع الخمور مفتوحة ليل نهار، والنظام المالي ربوي ودعاة الإسلام مضطهدون بشكل سافر.
الجذور الفكرية والعقائدية:
1ـ يعتمد الحزب على الفكر القومي الذي ظهر وبرز بعد سقوط الدولة العثمانية في العالم العربي والذي نادت به أوروبا، والذي نادى به منظَّر القومية العربية في العالم العربي آنذاك ساطع الحصري.
2ـ يعتمد الحزب على الفكر العلماني إذ ينحي مسألة العقيدة الدينية جانباً ولا يقيم لها أي وزن سواء على صعيد الفكر الحزبي أو على صعيد الانتساب إلى الحزب أو على صعيد التطبيق العملي.
3ـ يستلهم الحزب تصوراته من الفكر الاشتراكي ويترسم طريق الماركسية رغم انهيارها، والخلاف الوحيد بينهما أن اتجاهات الماركسية أممية، أما البعث فقومي، وفيما عدا ذلك فإن الأفكار الماركسية تمثل العمود الفقري في فكر الحزب ومعتقده، وهي لا تزال كذلك رغم انهيار البنيان الماركسي فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي.
4ـ لقد كان الحزب واجهة انضوت تحته كل الاتجاهات الطائفية (درزية ـ نصيرية ـ إسماعيلية ـ مسيحية) وأخذ هؤلاء يتحركون من خلاله بدوافع باطينة يطرحونها ويطبقونها تحت شعار الثورة والوحدة والحرية والاشتراكية والتقدمية وقد كانت الطائفة النصيرية أقدر هذا الطوائف على استغلال الحزب لتحقيق أهدافها وترسيخ وجودها.
الانتشار ومواقع النفوذ:
1 ـ للحزب أعضاء ينتشرون في معظم الأقطار العربية، بعضهم يعمل بشكل علني وبعضهم الآخر سري، ويتفاوت وجودهم وتأثيرهم من بلد إلى آخر على حسب طبيعة البلد ونوعية حكمه.
2 ـ يحكم حزب البعث سوريا والعراق سابقاً ، وقد عجز الحزب عن تحقيق الوحدة بين فصائله، بل إن الصراع بين شطري البعث مستمر وعلى أشده، واتهامات الخيانة بين الطرفين لا تنقضي، وإذا كان هذا هو شأن الحزب في بلدين يخضعان له فهو من باب أولى عاجز عن تحقيق وحدة الأمة العربية بكاملها.
والبعثيون يتطلعون إلى استلام السلطة في جميع أرجاء الوطن العربي باعتبار ذلك جزءً لا يتجزأ من طموحاتهم البعيدة، وقد أدت بهم هذه الرغبة العارمة إلى السقوط في حمأة الإنذار المقنع والتهديد السافر والعدوان الصريح وربما يكون حزب البعث في العراق أسوأ ما شهده التاريخ.
ويتضح مما سبق:
أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي سلطوي يحاد الله ورسوله ويسعى إلى قلب الأوضاع في العالم العربي ويتخذ العلمانية وتحقيق الاشتراكية مطلباً يبرر سياسته القمعية، ورسالته التي يصفها، على خلاف الحقيقة، بالتقدمية ويجعل من الوحدة العربية هدفاً ينفذه بالضم والإرغام رغم إرادة الشعوب.
والعلاقة معه يجب أن يحكمها قول الله سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله) الآية.


حكم الانتساب لحزب البعث العربي الإشتراكي16
السؤال: ما حكم الانتماء لحزب البعث؟
الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فحزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني، يعتبر الرابطة القومية هي الرابطة الوحيدة التي ينصهر في بوتقتها جميع العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية، حتى قال شاعرهم:
آمنت بالبعث رباً لا شريك له === وبالعروبة ديناً ما له ثان
ويكرس الحزب سياسته التربوية لخلق جيل عربي قومي يؤمن برسالة الحزب ويكفر بكل ما عداه، حتى قال الملحد إبراهيم خلاص فيلسوف الحزب في العراق: الطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دُمَى محنطة في متاحف التاريخ.
كما أن الحزب يعتمد على الفكر العلماني فينحي مسألة العقيدة الدينية جانباً، ولا يقيم لها وزناً سواءً على صعيد الفكر الحزبي أو على صعيد الانتساب إلى الحزب أو على صعيد التطبيقي العملي، راجع لذلك الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة.
وبالجملة فحزب البعث حزب يقوم على محادّة الله ورسوله والمؤمنين فيكون الانتماء إليه والحال هذه انتماء إلى حزب الشيطان وانضواء تحت رايته وصيرورة الشخص جندياً من جنوده، وهذا مما تعلم حرمته بالضرورة من دين الإسلام، ولمزيد من المعرفة عن حزب البعث راجع الموسوعة.
والله أعلم.


التعريف بأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي
لحزب البعث العربي الاشتراكي ثلاثة أهداف يسعى لتحقيقها، وهي (الوحدة والحرية والاشتراكية)، وسوف نتكلم عن كل هدف على حدة بشيء من التفصيل.
الهدف الأول (الوحدة)17
تقوم فكرة الهدف الأول (الوحدة) على أساس فكر "القومية العربية" ، لذى سوف نتكلم عن فكر القومية العربية بشيء من التفصيل.
التعريف:
حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين . وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوروبا.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرًّا لها، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م.
وفيما يلي إشارة إلى أهم الجمعيات ذات التوجه القومي حسب التسلسل التاريخي:
الجمعية السورية: أسسها نصارى منهم: بطرس البستاني وناصيف اليازجي سنة 1847م في دمشق.
الجمعية السورية في بيروت: أسسها نصارى منهم: سليم البستاني ومنيف خوري سنة 1868م.
الجمعية العربية السرية: ظهرت سنة 1875م ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا.
جمعية حقوق الملة العربية: ظهرت سنة 1881م ولها فروع كذلك، وهي تهدف إلى وحدة المسلمين والنصارى.
جمعية رابطة الوطن العربي: أسسها نجيب عازوري سنة 1904م بباريس وألف كتاب يقظة العرب.
جمعية الوطن العربي: أسسها خير الله خير الله سنة 1905م بباريس، وفي هذه السنة نشر أول كتاب قومي بعنوان الحركة الوطنية العربية.
الجمعية القحطانية: ظهرت سنة 1909م وهي جمعية سرية من مؤسسيها خليل حمادة المصري.
جمعية (العربية الفتاة): أسسها في باريس طلاب عرب منهم محمد البعلبكي سنة 1911م.
الكتلة النيابية العربية: ظهرت سنة 1911م.
حزب اللامركزية: سنة 1912م.
الجمعيات الإصلاحية: أواخر 1912م وقد قامت في بيروت ودمشق وحلب وبغداد والبصرة والموصل و تتكون من خليط من أعيان المسلمين والنصارى.
المؤتمر العربي في باريس: أسسه بعض الطلاب العرب سنة 1912م.
حزب العهد:1912م وهو سري، أنشأه ضباط عرب في الجيش العثماني.
جمعية العلم الأخضر: سنة 1913م، من مؤسسيها الدكتور فائق شاكر.
جمعية العلم: وقد ظهرت سنة 1914م، في الموصل.
هذا وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تياراً شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانات دولته. ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل.
يعد ساطع الحصري 1880ـ 1968م داعية القومية العربية وأهم مفكريها وأشهر دعاتها، وله مؤلفات كثيرة تعد الأساس الذي يقوم عليه فكرة القومية العربية، ويأتي بعده في الأهمية ميشيل عفلق.

الأفكار والمعتقدات:
يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين ، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين.
حيث إن أساسها إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية فإنها تعد ردة إلى الجاهلية، وضرباً من ضروب الغزو الفكري الذي أصاب العالم الإسلامية، لأنها في حقيقتها صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا.
يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها: "دعوة جاهلية إلحادية تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه ". ويقول عنها: "وقد أحدثها الغربيين من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول.. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد وخصوم الإسلام في كل مكان ". ويقول أيضاً: "هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله".
يرى دعاة الفكر القومي على اختلاف بينهم في ترتيب مقومات هذا الفكر أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي: اللغة والدم والتاريخ والأرض والآلام والآمال المشتركة.
ويرون أن العرب أمة واحدة لها مقومات الأمة وأنها تعيش على أرض واحدة هي الوطن العربي الواحد الذي يمتد من الخليج إلى المحيط.
كما يرون أن الحدود بين أجزاء هذا الوطن هي حدود طارئة، ينبغي أن تزول وينبغي أن تكون للعرب دولة واحدة، وحكومة واحدة، تقوم على أساس من الفكر العلماني.
يدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والغيبيات والأديان كما يزعمون.
لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى.
يرى الفكر القومي أن الأديان و الأقليات والتقاليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة.
يقول عدد من قادة هذا الفكر: نحن عرب قبل عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام.
ويقرر الفكر القومي أن الوحدة العربية حقيقة، أما الوحدة الإسلامية فهي حلم.
وأن فكرة القومية العربية من التيارات الطبيعية التي تنبع من أغوار الطبيعة الاجتماعية، لا من الآراء الاصطناعية التي يستطيع أن يبدعها الأفراد.
كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي:
هبوني عيداً يجعل العرب أمةً *** وسيروا بجثماني على دين بَرْهَمِ
سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا *** وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ
يقول بعض دعاة الفكر القومي: إن العبقرية العربية عبرت عن نفسها بأشكال شتى، فمثلاً عبرت ذات مرة عن نفسها بشريعة حمورابي، ومرة أخرى بالشعر الجاهلي، وثالثة بالإسلام.
وقال أحد مشاهيرهم: لقد كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب محمداً.
يرى دعاة الفكر القومي أن من الإجرام أن يتخلى العربي عن قوميته، ويتجاوزها إلى الإيمان بفكرة عالمية أو أممية، مع أن إبعاد الإسلام عن معترك حياة العرب ينهي وجودهم.
يقول بعض مفكري القومية العربية: إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة، فإن القومية العربية نبوة هذا العصر.
ويقول بعضهم الآخر: إن العروبة هي ديننا نحن العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية ، ويجب أن نغار عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي والمسيحيون على إنجيل المسيح.
ويقرر بعضهم الآخر أن المرحلة القومية في حياة الأمة، مرحلة حتمية، وهي أخر مراحل التطور كما أنها أعلى درجات التفكير الإنساني.
الجذور الفكرية والعقائدية:
الدعوة القومية التي ظهرت في أوروبا وتأسست بتأثيرها دول مثل إيطاليا وألمانيا.
يظهر الواقع أن الاستعمار هو الذي شجع الفكر القومي وعمل على نشره بين المسلمين حتى تصبح القومية بديلاً عن الدين، مما يؤدي إلى انهيار عقائدهم، ويعمل على تمزيقهم سياسيًّا حيث تثور العداوات المتوقعة بين الشعوب المختلفة.
يلاحظ نشاط نصارى بلاد الشام وخاصة لبنان، في الدعوة إلى الفكر القومي أيام الدولة العثمانية، وذلك لأن هذا الفكر يعمق العداوة مع الدولة العثمانية المسلمة التي يكرهونها، وينبه في العرب جانباً من شخصيتهم غير الدينية، مما يبعد بهم عن العثمانيين.
من بعض الجوانب يمكن أن يعد ظهور الفكر القومي العربي رد فعل للفكر القومي التركي الطوراني.

الانتشار ومواقع النفوذ:
يوجد كثير من الشباب العربي ومن المفكرين العرب الذين يحملون هذا الفكر، كما توجد عدة أحزاب قومية منتشرة في البلاد العربية مثل حركة الوحدة الشعبية في تونس، وحزب البعث بشقيه في العراق وسوريا، وبقايا الناصريين في مصر وبلاد الشام، وفي ليبيا.
كثير من الحكام يتبارون في ادعاء القومية وكل منهم يفتخر بأنه رائد القومية العربية ويدعي أنه الأجدر بزعامتها !
يلاحظ أن الفكر القومي الآن هو في حالة تراجع وانحسار.

الهدف الثاني (الحرية)18
وهذا توضيح بشكل أكثر لمفهوم الحرية المنحرفة، فمصطلح الحرية هو من المصطلحات الغربية ومفهوم الحرية عند فلاسفة الغرب ومنظري الحرية عندهم . هي الحرية المطلقة يعرف بعضهم الحرية بقوله: اتخاذ القرار دون قيود. ويعرفها بعضهم: فعل إنساني محرر من جميع العلل. إذا الحرية بمفهومها الغربي تعني أنه لا قيد على أحد في قول ما شاء واعتقاد ما شاء وفعل ما شاء وعلى سبيل المثال الحرية المالية عند الغرب حرية مطلقة لا قيود إلا ضرائب يتحايل عليها البعض فأصبح المال بيد قلة والبقية طبقة معدمة ومقابل الغلو في حرية الفرد يقابله غلو آخر فالفلسفة الماركسية قائمة على تغليب المجتمع على الفرد حتى أصبح الفرد مسحوقا صدرت حريته وحقوقه بحجة حماية المجتمع من أنانية الفرد.
حين التأمل نجد أن الحرية الغربية اهتمت بتلبية غرائز الفرد حتى وصل البعض إلى مستوى بهيمي، وفي الواقع العملي في الغرب حرية الفرد مقيدة فمثلا حرية الموظف مقيدة فلا يستطيع أن يقول كل شيء يتعلق بوظيفته والمعلومات التي عنده سواء كانت عامة أو خاصة بالأفراد. وحينما تتسبب ممارسة الحرية بمشاكل داخلية تقيد هذه الحرية ببعض القوانين كالكراهية وغيرها.
حينما تتعارض حرية الآخرين مع قيم الغرب ومعتقداته نجد أن الغرب ينتهك حرية الآخرين فمثلا نجدهم يسفهون المسلمين ويسخرون من دينهم ومن معتقداتهم ويدنسون مقدساتهم فأين الحرية المزعومة ضاق الغرب ذرعا بالمسلمين وبمساجدهم فسنوا الأنظمة التي تحد من زيادة المساجد ومن صلاة المسلمين في الأماكن العامة التي هي في رأي المسلمين على أقل الأحوال جائزة لماذا لم يتسامحوا معهم باسم الحرية تداعى الغرب بدوله على ظاهرة تنقب بعض المسلمات وسنوا الأنظمة التي تجرم لبس النقاب وتفرض غرامات مالية على المتنقبات.
مصطلح الحرية بمفهومها الغربي بالجملة باطل لأنه لا أمر ولا نهي ولا تكاليف شرعية فليس في قاموسها الحلال والحرام والواجبات الشرعية لكن الحرية الغربية ليست شرا محضا ففيها حق وباطل فيؤخذ الحق ويترك الباطل.
أثبت الإسلام أن حرية الشخص حر في تحديد مواقفه فليس الإنسان كالريشة في مهب الريح لذا فهو محاسب على أعماله ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، فله الاختيار وليس مجبراً.
كفل الإسلام الحرية في التصرفات المالية فلا حجر على أحد في ماله ومنع المعاملات المالية التي تضر بالآخرين.
كفل الإسلام حرية العقود فالأصل في العقود الإباحة ويجب الوفاء بها.
كفل الإسلام حرية النكاح فالأصل أنه لا أحد يجبر على النكاح لا يجبر الرجل على الزواج من امرأة لا يريدها ولا تجبر المرأة على زوج لا تريده.
كفل الإسلام حرية المأكل والمشرب فالأصل في الأطعمة الحل إلا التي تضر بالبدن ضررا حسيا أو معنويا
كفل الإسلام حرية الملبس الذي لا يترتب عليه مفسدة.
كفل الإسلام حرية التعبير وجعل الصدع بالحق أمام الظلمة من أعظم مراتب الجهاد.
كفل الإسلام حرية الأمة في اختيار من يحكمها فمن شروط انعقاد البيعة رضا الأمة واختيارها.
كفل الإسلام حرية الدين فلا يلزم أحد بدين الإسلام فيترك لغير المسلمين الخيار في الدخول في الإسلام من عدمه يقول ربنا تبارك وتعالى ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (256) سورة البقرة وهو الذي استقر عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ "رواه مسلم (1731).
لكن من دخل في الإسلام فقد التزم أحكامه فتجري عليه أحكام الإسلام فكما أنها تجري عليه أحكام الإسلام في العقود والجنايات والحدود كحد الزنا والسرقة فكذلك يجري عليه حد الردة فمن كفر بعد إسلامه يقام عليه حد الردة فعن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه" رواه البخاري (3017) ففي البداية غير المسلم له الخيار لكن بعد الدخول في الإسلام فليس له الخيار في تركه. و اتفق البشر على اختلاف مللهم ونحلهم أن من عقد عقدا يلتزم بما يترتب عليه ومن دخل بلدا من البلدان تجري عليه أنظمة هذا البلد فكذلك من دخل في الإسلام تجري عليه أحكامه.
ومدعو حرية الاعتقاد لم يلتزموا بدعواهم فالبعثات التنصيرية تستغل الفقر فتنشط في البلاد الفقيرة تقدم لهم الغذاء والدواء مقابل تنصيرهم.
بعض دعاة الحرية قصروا الحرية على التطاول على معتقدات المسلمين وثوابتهم وعاداتهم الحسنة، فالحرية عندهم مجرد شعار لتحقيق مآرب لا يستطيعون الإفصاح عنها فمواقفهم مع مخالفيهم تبين حقيقة حريتهم المزعومة.
بعض دعاة الحرية تحرروا من دينهم تحرروا من عبودية الله ودخلوا في عبودية الغرب فأصبحت الثقافة الغربية قبلتهم فيرددون ما يقوله فلاسفة الغرب عن مفهوم الحرية فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾ (61) سورة البقرة.
فالإنسان لا ينفك عن عبودية لغيره يعظم هذا الغير ويتقرب له ويبذل وسعه في إرضائه والتقرب إليه فإن فر من عبودية الخالق وقع في عبودية غيره من آدميين أو غيرهم.
هربوا من الرق الذي خلقوا له ، وبلوا برق النفس والشيطان .
الإسلام كفل الحرية للبشر كلهم كفل حرية الآدمي. فليس لآدمي على آخر أمر مطلق وليس له أن يفرض عليه أمره الخاص أو يلزمه بما يعتقده فالآدميون بعضهم من بعض أحرار لا سلطة لأحد على أحد إلا إذا كانت هذه السلطة تبعا لسلطة الخالق لأمره ونهيه، واستعاضت الفلسفة الغربية بسلطة الدولة عن سلطة الخالق فإن كان ولابد من سلطة على الآدمي تأمر وتنهى وتلزم وتعاقب فسلطة الخالق أحكم وأرحم من سلطة الدولة التي تغلب مصالحها على مصالح الناس.
الآدميون فطروا على الحرية فتجد الصغير قبل الكبير يحاول أن يخرج عن توجيهات غيره ولا يلتزم برأي الآخرين إذا خالف رأيه فهو يريد أن يتحرر من سيطرة المخلوق عليه وهذا الحرية كفلها ربنا لنا فنحن أحرار عن البشر لكننا عبيد لله فأفضل الخلق الرسل والملائكة يصفهم ربنا بالعباد فأمر الآدميين ونهيهم إذا كان بأمر الخالق ليس لهم علينا سلطان في الواقع إنما الأمر والنهي في الحقيقة هو للخالق تبارك وتعالى.
الحرية الحقَّة هي التحرر من عبودية غير الله فمن أمتثل أمر الله ونهيه فهو الحر حقا ومن خالف ذلك فهو أسير عبودية غير الله ونصيبه من عبودية غير الله على قدر مخالفته لأمر سيده.
الحرية في الإسلام مشروطة بعدم الإضرار بالآخرين سواء كان الضرر حسيا أو معنويا فلذا حرم الله الغيبة.
الحرية في الإسلام مشروطة بعدم الإضرار بالنفس فحرم الله كل ما يضر بالنفس والعقل.
الحرية مشروطة بمراعاة المجتمع وعدم الخروج عليه فتجد المجتمعات التي لا تدين بدين تحارب مفهوم الحرية الغربية لأنها تصادم عاداتهم الحسنة وتقاليدهم.
من الحرية إنكار المنكر وتوجيه المخالف ليتحرر من عبودية غير الله ففيه يبدي المنكر رأيه مصطلح الحرية إذا كان المراد منه تحرير الإنسان بالإسلام فهو حق أما إذا جعلت الحرية وسيلة للتحرر من الإسلام فهو مصطلح باطل.
الحرية المضبوطة بضوابط الشرع يرجع فيها لأهل الاختصاص من أهل العلم الذين جمعوا بين العلم والعمل لا إلى غيرهم.
وفي الختام:
الحرية في الإسلام جاءت لتحرير الفرد من عبودية غير الله ولتجعل الفرد عبدا لله فالحرية في الإسلام وازنت بين حوائج الفرد وغرائزه ولم تغفل حقوق بقية المجتمع وحقوق الخالق فلم تغلب جانبا على حساب غيره.


الهدف الثالث (الاشتراكية)19
هذا توضيح موسع حول الهدف الثالث (الاشتراكية) لحزب البعث العربي الاشتراكي.
قامت الاشتراكية في القرن التاسع عشر الميلادي في البداية بسبب النزاع المرير بين العمال وأصحاب العمل في طلب العمال زيادة أجورهم وامتناع أصحاب العمل في الوقت الذي كان أصحاب العمل يستغلون العمال أسوأ استغلال دون رحمة بهم ثم ظهرت الآلات الصناعية الحديثة فإذا بأصحاب العمل يفضلونها على الأيدي العاملة لوفرة إنتاجها وقلة ما تحتاج إليه من العمال لتشغيلها فاستغنى أصحاب العمل عن كثير من العمال فنشأت البطالة ومشاكلها العديدة ومن هنا نشأت فكرة التوجه بالمطالبة بإصلاح هذه الأحوال الاقتصادية المضطربة والحد من التنافس بين الناس في الاستئثار بالمال وجمعه الذي يسبب الصراع بينهم وكان هذا في الوقت الذي أفلس فيه الدين النصراني عن حل أي مشكلة من هذا النوع بل كان عاملا قويا في ظهور اللادينية والمذاهب المنحرفة المختلفة التي قامت من أول يوم على محاربة كل الأوضاع السيئة التي كانت قائمة واستبدالها بأنظمة جديدة تكفل للناس حقوقهم وحرية معيشتهم وكان من بين تلك الأفكار ظاهرة القول بالاشتراكية ومحاربة الملكية الفردية وما جاء بعدها من أهوال الشيوعية.
والواقع أن الاشتراكية أقبح مذهب عرفته البشرية وأشدها شرا على الإطلاق فقد ذهب ضحية تطبيقها مئات الملايين قتلا وجوعا وتشريدا في أوروبا البعيدة عن أراضي المسلمين وعن عقائدهم وتاريخ حضارتهم أيدتها اليهودية العالمية وبذلت كل ما استطاعته لتأييدها وتقوية نفوذ أتباعها لما عرفوه من عواقبها الوخيمة على الجميع وتم لهم ذلك وانتشر هذا الفكر الذي يجعل الخراب والدمار وظل سنوات عديدة في أوج قوته إلى أن أذن الله في إذلاله وإذلال أتباعه فخرج عنه الكثير ممن أنعم الله عليهم بالعقل والتفكير السليم وداسوه بأقدامهم وتنفسوا الصعداء وهالهم ما كانوا فيه من الغبن الفاحش أيام جثومه على صدورهم وتيقنوا أنه مذهب جهنمي صاغه شياطين الإنس والجن بمباركة إبليس اللعين لهم على يد انجز وكارل ماركس ومن جاء بعدهما مثل لينين وستالين إلى أن بدأ عهد جورباتشوف برئاسة ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي ومن الغريب والعجيب والهول الشديد أن بعض البشر ممن هم أشباه القردة والخنازير لا يزالون ينادون به ويتبجحون بأنهم فرسان الاشتراكية لعنها الله ولعنهم وأركسهم في جهنم جميعا (أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف:179].
وإذا كان لأهل أوروبا ظروفهم التي أنتجت الدعوة إلى الاشتراكية في القرن التاسع عشر الميلادي وما بعده فما بال الدول والشعوب التي تدعي الإسلام وأنه دستورهم، ما بالهم دخلوا تحت هذا اللواء الأحمر الذي يشير دائما إلى سفك الدماء وما هي الظروف التي ألجأتهم إلى المناداة بالاشتراكية الماركسية ألم يجدوا في الإسلام ما يسعدهم؟ بلى ولكنهم ما طبقوه إن لم نقل ما عرفوه أساسا.
ويطول عتاب هؤلاء وخصامهم ولكن لا يمكن إغفال فريتهم الكبيرة التي تدل على مدى خبثهم وجهلهم، تلك الفرية التي ظهرت تنادي بأن الاشتراكية أساسها إسلامي وأنها تسير جنبا إلى جنب مع التعاليم الإسلامية بل وإن واضع أساسها في الإسلام – ليس هو كارل ماركس اليهودي الحاقد – بل إنه أبو ذر الغفاري وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد التي سميت عندهم " أم الاشتراكية".
بل و في خطاب ألقاه جمال عبد الناصر زعم فيه بكل وقاحة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو إمام الاشتراكيين.
سبحان الله ما أعظم حلمه فأين الرسول صلى الله عليه وسلم وأين أم المؤمنين خديجة وأين أبو ذر الغفاري وأين الاشتراكية ؟ إنها كذبة تكاد تهد الجبال وخدعة مكشوفة قبيحة أراد أصحابها تحبيب الوجه الكالح للاشتراكية إلى قلوب المسلمين لأنهم أرادوا وقد وقعوا فيها واصطلوا بنارها أن يجروا غيرهم إليها.
وما أشبه حالهم بحال الثعلب الذي قطع ذيله فجاء إلى بقية الثعالب يحبب إليهم أن يقطعوا ذيولهم لينعموا بالخفة والرشاقة! !
اختلف دعاة الاشتراكية فيما بينهم وافترقوا إلى أحزاب في مفهومهم للاشتراكية و في المقصود بها، إلى حد أنه بلغت معانيها المائتين في بريطانيا وحدها.
وهذا يذكرنا بقول الأعرابي حينما سمع أسماء القط الكثيرة فقال: "قبحه الله ما أقل نفعه وما أكثر أسمائه" وأقول لك قبل أن أذكر أهم التعريفات لها لا يهولنك كثرة تلك الاختلافات فإن مصبها في النهاية واحد هو الإلحاد والتشريع للبشر من دون الله تعالى " تعددت الأسباب والموت واحد "، وإذا رجعنا بمعنى الاشتراكية إلى ما قبل " كارل ماركس " فإننا نجدها قد ظهرت في أماكن مختلفة في دعوات إلى إلغاء الملكية الفردية وإلى نبذ التقاليد والأعراف وشيوعية الأموال والنساء بين الجميع ويطلق على هذه الاشتراكية اسم الاشتراكية القديمة قبل مرحلة ظهور النظام الرأسمالي الذي يناقض الاشتراكية تماما في تقديس الملكية الفردية والأنانيات الأخرى التي تميز بها، بل وقبل ظهور الإسلام بمئات السنين على عهد "أفلاطون"والسير"توماس مور" وقبلهم "مزدك " في فارس وغيرهم الذين استفاد منهم "كارل ماركس" نظريته الشيوعية أو الاشتراكية العلمية الغربية على الأديان كلها والتي لم يقرها لا الإسلام ولا غيره من الديانات.
فإطلاق الاشتراكية على الإسلام أو على العرب حين يقال الاشتراكية الإسلامية أو الاشتراكية العربية كذب محض، لأن الإسلام لم يقر الاشتراكية مع أنها كانت موجودة في صور شتى قبل الإسلام ومع ذلك لم يختر الله أن تكون ضمن تعاليم الإسلام لأنها تعاليم جاهلية والإسلام بريء من الجاهلية وأفكارها سواء ظهرت قبله أم بعده.
وكذلك قولهم الاشتراكية العربية إن هو إلا كذب محض على العربية و على العرب الذين ما كانوا يعرفونها أو يتحدثون عنها لا في شعرهم ولا في نثرهم ومفاهيمها كلها غير مفاهيم الاشتراكية ونشأتها ليست في بلادهم فبأي حق تنسب إليهم ؟ لولا إرادة الخداع والتضليل.
وكذلك نسبتها إلى العلم هي نسبة زور وافتراء فقد قامت على التخمينات الماركسية و على التنبؤ بأمور كثيرة ظهر أنها كذب ولم تتحقق فنسبتها إلى العلم ظلم للعلم وأي ظلم؟
والإسلام والعرب والعلم والعقول السليمة كلها لا تعارض البيع والشراء والربح والملكية الفردية التي تحاربها الاشتراكية على أساس أن الربح ينتج عن الملكية الفردية وهي ممنوعة في الاشتراكية فمتى نادى الإسلام أو العرب أو العلم بذلك؟ ! وقد أحل الله البيع وحرم الربا.
للاشتراكيين على اختلاف مفاهيمهم للاشتراكية قاسم مشترك يتفقون عليه في مغالطاتهم وخدعهم للناس وتحبيب الاشتراكية إليهم وقد تبدو الأمور التي يدعون إليها أنها فرصة ثمينة لإسعاد البشرية ولكنها سحابة صيف أو فقاقيع منفوخة بالهواء لقد انكشف زيفها واضمحل بريقها بعد التجارب المريرة التي مرت بالبشرية منذ تأسيسها إذ نقلتهم من سيء إلى أسوأ ومن طبقات متآلفة إلى طبقات متصارعة ومن فقر وغنى إلى فقر مدقع، وخلاصة تلك المزاعم تتمثل فيما يلي:
1- المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد بلا تمييز بينهم في القومية أو الجنس أو السن.
2- محو استغلال الفرد أو الجماعة أو الدولة للفرد.
3- إلغاء الملكية الفردية للأرض بما عليها وما فيها من كنوز وثروات وجعلها بيد الدولة فقط يسمح بتحقيق العدالة في التوزيع بين الجميع.
4- منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية أو فنية.
5- قيام الدولة الاشتراكية ذاتها لتتحول إدارة الجهود والإنتاج الفردية إلى إدارة موحدة وتصبح الدولة هي المالكة الوحيدة لجميع الثروات ووسائل الإنتاج وجميع المرافق الاقتصادية الأخرى وتتولى استثمارها.
تلك هي أهم الأمور التي تدور حول مفاهيم الاشتراكية وتحبيبها إلى الناس.
أما المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد فقد حققها الاشتراكيون ولكن على الجانب الآخر فقد استطاعوا أن يساووا بين الناس في الفقر ولكنهم لم يستطيعوا أن يساووا بينهم في الغنى لأن الهدم دائما أسهل من البناء وحال الشعوب السوفياتية بعد انجلاء غمة الاشتراكية عنهم أقوى شاهد على ذلك.
أما محو استغلال الفرد من قبل الأفراد الآخرين أو الجماعة أو الدولة فهي كذبة واضحة حيث أن الدولة استغلت الأفراد من اللحم إلى العظم حتى أصبح الفرد مثله مثل أي قطعة استهلاكية وأي استغلال أقوى من أن الفرد لا يأكل أي وجبة إلا ببطاقة ولا يملك سكنا ولا غيره إلا مع الجماعة بل وقد يقتل بكل بساطة أمام زملائه إذا اتضح قصوره في العمل.
وكذا إلغاء الملكية الفردية للأرض نعم حققتها الاشتراكية حتى أصبح الناس كلهم لا يملكون شيئا وأصبحت الأرض ومن عليها من شجر وبشر ملكا للدولة وهو ما كان عليه الحال زمن الإقطاع تماما.
وأما منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الانتاج علمية أو فنية فنعم ولكن عمله ليس له إنما هو يعمل كما تعمل الآلة بلا كلل ولا ملل لحساب الدولة التي أممت كل شيء وسدت كل باب للملكية الفردية، وما دام المصب واحد فلا يضر اختلاف المجاري أو على حد ما قاله الخليفة العباسي للسحابة: "أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك".
6- ومن أكبر مزاعمهم قولهم أن الاشتراكية إنما قامت في رد فعل ضد الرأسمالية إثر ظهور الثورة الصناعية التي أسهمت في شقاء العمال والكادحين حيث أدت إلى زيادة ساعات العمل وانخفاض الأجور مما تسبب في إلحاق كوارث بالعمال وخيمة وأنه لم يكن لهم مخرج من تلك الأوضاع ولا منقذ غير الانضواء تحت راية الاشتراكية الماركسية ونبذ النظام الرأسمالي الذي لا يرحم الفقراء ولا يعترف بحقوقهم ولكن وضع دعاة الاشتراكية هذا يصدق عليهم المثل القائل " إذا كان بيتك من زجاج لا تراجم الناس " إذ بإمكان أي رأسمالي أن يقول للاشتراكيين ألم تروا حال العمال والكادحين لديكم ومدى البؤس والشقاء الذي حل بهم؟ إضافة إلى أنكم حولتم العامل من إنسانيته إلى أن جعلتموه قطعة من أدوات الإنتاج لا قيمة له إلا من خلال سلوكه وعمله مع المجموعة.
فظهر أن النظامين معا جائرين ظالمين لا خير فيهما ولا رحمة حقيقية فيهما على الفقراء.

العلمانية20
تنطلق فكرة أهداف حزب البعث العربي الاشتراكي (الثلاثة) من مبدأ فكر "العلمانية" ، لذى سوف نتكلم عن فكر العلمانية بشيء من التفصيل.
التعريف:
العلمانية SECULArISM وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين. وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم SCIENCE وقد ظهرت في أوروبا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر. أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين، وقد اختيرت كلمة علمانية لأنها أقل إثارة من كلمة لا دينية.
ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فإن سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.
تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة. وهذا واضح فيما يُنسب إلى السيد المسيح من قوله: "إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله". أما الإسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام : آية: 162].
التأسيس وأبرز الشخصيات :
انتشرت هذه الدعوة في أوروبا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي. وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي:
تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الإكليروس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران.
وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيلها لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة، مثل:
1- كوبرنيكوس: نشر سنة 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب.
2- جرادانو: صنع التلسكوب فعُذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م.
3- سبينوزا: صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً.
4- جون لوك طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض.
ظهور مبدأ العقل والطبيعة: فقد أخذ العلمانيون يدعون إلى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة.
الثورة الفرنسية: نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة من جهة وبين الحركة الجديدة من جهة أخرى، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب. وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم.
جان جاك روسو سنة 1778م له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل الثورة، مونتسكيو له روح القوانين، سبينوزا (يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجاً للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م، وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة.
ميرابو الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية.
سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها إلى (الحرية والمساواة والإخاء) وهو شعار ماسوني و"لتسقط الرجعية" وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين إلى ثورة على الدين نفسه.
نظرية التطور: ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارلز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها. وهذه النظرية أدت إلى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث.
ظهور نيتشة: وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان) ينبغي أن يحل محله.
دور كايم (اليهودي) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي.
فرويد (اليهودي) : اعتمد الدافع الجنسي مفسراً لكل الظواهر. والإنسان في نظره حيوان جنسي.
كارل ماركس (اليهودي): صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها الأول الذي اعتبر الدين أفيون الشعوب.
جان بول سارتر: في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد.
الاتجاهات العلمانية في العالم العربي والإسلامي نذكر نماذج منها:
1- في مصر: دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت. وقد أشار إليها الجبرتي في تاريخه – الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر وأحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظة صراحة. أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يُدعى إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م. وأدخل الخديوي إسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م، وكان هذا الخديوي مفتوناً بالغرب، وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا.
2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة بتدبير الإنجليز وانتهت تماماً في أواسط القرن التاسع عشر.
3- الجزائر: إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م.
4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م.
5- المغرب : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.
6- تركيا: لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك، وإن كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة.
7- العراق والشام: ألغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيهما.
8- معظم أفريقيا: فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار.
9- إندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرقي آسيا: دول علمانية.
10- انتشار الأحزاب العلمانية والنزعات القومية: حزب البعث، الحزب القومي السوري، النزعة الفرعونية، النزعة الطورانية، القومية العربية.
11- من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي: أحمد لطفي السيد، إسماعيل مظهر، قاسم أمين، طه حسين، عبدالعزيز فهمي، ميشيل عفلق، أنطون سعادة، سوكارنو، سوهارتو، نهرو ، مصطفى كمال أتاتورك، جمال عبد الناصر، أنور السادات صاحب شعار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، د. فؤاد زكريا. د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخراً، وغيرهم.

الأفكار والمعتقدات :
بعض العلمانيين ينكرون وجود الله أصلاً.
وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود أية علاقة بين الله وبين حياة الإنسان.
الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب.
إقامة حاجز سميك بين عالمي الروح والمادة، والقيم الروحية لديهم قيم سلبية.
فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي.
تطبيق مبدأ النفعية Pragmatism على كل شيء في الحياة.
اعتماد مبدأ الميكيافيلية في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق.
نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية.
أما معتقدات العلمانية في العالم الإسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير فهي:
الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة.
الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية.
الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ عن القانون الروماني.
الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.
الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.
تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح.
إحياء الحضارات القديمة.
اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها.
تربية الأجيال تربية لا دينية.
إذا كان هناك عذر ما لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيراً ولا قليلاً لأنه لا يعطل قانوناً فرضه عليه دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجاً للحياة، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام إلى شرع الله. ومن ناحية أخرى فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقى الدين النصراني قائماً في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوشها من الرهبان والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فإن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية له ولا كهنوت ولا أكليروس، وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
الجذور الفكرية والعقائدية:
العداء المطلق للكنيسة أولاً، وللدين ثانياً أيًّا كان، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه.
لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض.
يقول ألفرد هوايت هيو: "ما من مسألة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين" وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في أوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الإسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الإسلام وبين حقائق العلم، ولم يقم بينهما أي صراع كما حدث في النصرانية. وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الإسلام: "ما أمر بشيء، فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء، فقال العقل: ليته أمر به". وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وأفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم.
تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة) لتشمل الدين الإسلامي على الرغم من أن الدين الإسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم بل كان الإسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم.
إنكار الآخرة وعدم العمل لها واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات.
لماذا يرفض الإسلام العلمانية:
لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسم وروح فتهتم بمطالب جسمه ولا تلقي اعتباراً لأشواق روحه.
لأنها نبتت في البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكراً غريباً في بيئتنا الشرقية.
لأنها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية.
لأنها تفسح المجال لانتشار الإلحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.
لأنها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على أخلاقيات المجتمع ونفتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة، وتبيح التعامل بالربا وتعلي من قدر الفن للفن، ويسعى كل إنسان لإسعاد نفسه ولو على حساب غيره.
لأنها تنقل إلينا أمراض المجتمع الغربي من إنكار الحساب في اليوم الآخر ومن ثم تسعى لأن يعيش الإنسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني، مهيجة للغرائز الدنيوية كالطمع والمنفعة وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدماً.
مع ظهور العلمانية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتُهمل أمور الغيب من إيمان بالله والبعث والثواب والعقاب، وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص.

الانتشار ومواقع النفوذ :
بدأت العلمانية في أوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م. وقد عمت أوروبا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار والتبشر.
يتضح مما سبق:
أن العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيداً عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلاَّ في أضيق الحدود. وعلى ذلك فإن الذي يؤمن بالعلمانية بديلاً عن الدين ولا يقبل تحكيم الشرعية الإسلامية في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتداً ولا ينتمي إلى الإسلام. والواجب إقامة الحجة عليه واستتابته حتى يدخل في حظيرة الإسلام وإلا جرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة.

المجازر التي ارتكبها النظام النصيري ضد المسلمين في الشام في عهد الطاغية حافظ الأسد
خلال حكم الطاغية النصيري الهالك حافظ الأسد، ثار المسلمين في الشام ضد هذا الطاغية، الذي حارب الإسلام ونهب البلاد وظلم الناس، ولقد ارتكب هذا الطاغية العديد من الجرائم في حق هذا الشعب المسلم ، نذكر منها على سبيل المثال، مجزرة سجن تدمر ومجزرة مدينة حماه.
مجزرة سجن تدمر
مجزرة سجن تدمر التي نفذت في صبيحة السابع والعشرين من شهر حزيران / يونيو عام 1980 والتي ذهب ضحيتها المئات من المعتقلين السياسيين الإسلاميين لم تأت من فراغ، ولم تكن وليدة لحظة غضب كما يبررها من يريدون انتحال عذر لما يستحيل تبريره. لقد جاءت هذه المجزرة الرهيبة في السياق الطبيعي لممارسات تصاعدية انتهجتها جهات استئصالية في مفاصل النظام السوري وأجهزته الأمنية.
إثر مجزرة مدرسة المدفعية التي ذهب ضحيتها حسب المصادر السورية الرسمية 32 قتيلا و 54 جريحاً من طلاب الضباط ، والتي أنكر الإخوان السلمون معرفتهم بها قبل حدوثها، أو أي صلة لهم بها بينما تبنتها مجموعة عدنان عقلة في الطليعة المقاتلة، شنت الأجهزة الأمنية حملات مكثفة من الاعتقال وتمشيط المدن والبلدات السورية ولم تمض أسابيع معدودة حتى بلغ عدد المعتقلين زهاء ثمانية آلاف معتقل، وقدم أمام محكمة أمن الدولة بضعة وعشرون معتقلاً حكمت عليهم بالإعدام الفوري، واجتاحت البلاد موجة من القمع وإظهار المشاعر المعادية.
استفزت هذه التصرفات كثيراً من فئات الشعب، وكان صيف عام 1979 صيفاً ساخناً في المواجهات ، واشتدت موجة الاعتقالات والتعذيب والتحقيق وإظهار المشاعر الطائفية، ولمعت أسماء في دائرة النظام تتبنى نظرية الأرض المحروقة وسياسة العنف الثوري، وبرز اسم رفعت الأسد بين هؤلاء باعتباره الأكثر راديكالية والأكثر اهتماماً في إشاعة القتل وسفك الدماء ونشر العنف والدمار واستفزاز المشاعر العامة والتحريض على الطائفية.
رفعت الأسد مهندس المجزرة ومدبرها
رفعت الأسد هو الأخ الأصغر لحافظ الأسد. عمل عريفاً ثم رقيباً في الشعبة السياسية في محافظة إدلب تحت إمرة رئيس الشعبة السياسية محمد الخطيب الذي عينه حافظ الأسد وزيراً للأوقاف فيما بعد. حصل على الشهادة الثانوية بعد انقلاب آذار 1963 ثم دخل الكلية العسكرية بدورة سميت دورة البعث شارك فيها حزبيون وعناصر محسوبة على النظام، كلهم من خريجي دار المعلمين وغالبيتهم من كبار السن وأصبحوا بعد الدورة من الضباط العاملين في الجيش السوري.
في عام 1971 تولى النقيب رفعت قيادة سرايا الدفاع بعد فترة قصيرة من انقلاب أخيه حافظ الأسد ، وبدأ بتشكيل سراياه بتحويل بعض العناصر والضباط المحسوبين عليه من الجيش النظامي إليها، وأرسل في نفس الوقت مجموعة من هؤلاء الضباط إلى قرى الساحل السوري لدعوة الشباب إلى الانضمام للسرايا بعروض مغرية. ولقد استخدم رفعت المشاعر الطائفية المناوئة كسياسة مستمرة في التنسيب في سرايا الدفاع، وانتهج فيها سياسة طائفية متشددة حتى غدت السرايا عبئاً ثقيلاً على حافظ الأسد الذي أمر بحلها في أواسط الثمانينات.
ورفعت الأسد هو صاحب النظرية المسماة بـ "العنف الثوري" يتبع فيها نهج الاستئصال والتحيز للحزب ، ونماذجه وقدوته في الحياة حركات استئصالية وشخصيات دموية في التاريخ مثل ستالين ولينين. ويظهر هذا التوجه واضحا في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقول فيه: " ستالين أيها الرفاق أنهى عشرة ملايين إنسان في سبيل الثورة الشيوعية واضعا في حسابه أمرا واحدا فقط هو التعصب للحزب ولنظرية الحزب. ولو أن لينين كان في موقع وظرف وزمان ستالين لفعل مثله، فالأمم التي تريد أن تعيش أو أن تبقى تحتاج إلى رجل متعصب، وإلى حزب ونظرية متعصبة."
ورفعت الأسد هو صاحب فكرة نزع الحجاب عن رؤوس المحجبات في سورية، فقد قامت المظليات التابعات لمنظمات النظام بالاعتداء على حجاب النساء في الشوارع، وذلك في صيف وخريف عام 1980 وقد قالت صحيفة " لوسرنر نويستة" السويسرية بتاريخ 17/ 10/ 1980 في ذلك أبلغ الكلام :" إن عملية الاعتداء على المحجبات في سورية هي إحدى الطرق التي يحارب بها أسد الإسلام"
كما أن فكرة " تخضير الصحراء" كانت إحدى أهم الأفكار التي تفتقت عنها قريحة رفعت،
وتقوم هذه الفكرة باختصار على إرسال المسلمين المتدينين، أو من أسماهم المجرمين والمنحرفين، إلى الصحراء لإعادة تأهيلهم، وإجبارهم على فلاحة الأراضي الصحراوية، وتخليصهم من الأفكار الهدامة!!أو ما أسماه بـ"الهرطقة الدينية" !، فمن يتب عن اعتقاده ويتخلى عن مبادئه ويعلن الولاء التام للحزب يعد إلى المجتمع، وأما البقية فتبقى هناك، ويتم عزلها عن المجتمع حتى لا تتفشى علتهم فيه! وبذلك تضرب الدولة عصفورين بحجر : تتخلص أولا من المعارضين السوريين، وتستفيد في تخضير الصحراء . ( انظر خطاب رفعت في المؤتمر القطري السابع لحزب البعث الاشتراكي).
قطع رفعت الأسد الطريق على المساعي الرامية إلى الوصول إلى حل سلمي بين الإخوان المسلمين والحكومة السورية، ولعل أكثر المواقف تأكيدا لذلك ما قام به في أوائل عام 1980 م. فقد تم في هذه الفترة الاتفاق بين ممثلي الرئيس حافظ الأسد من جهة وأمين يكن - الذي طلب منه حافظ التوسط لدى الإخوان- من جهة أخرى على الإفراج عن المعتقلين السياسيين كشرط لإنهاء العنف. وبالفعل بدأ الإفراج عن عدد من المعتقلين، إلا أن رفعت استبق إعدام مسؤول الطليعة المقاتلة حسني عابو الذي تم الاتفاق على الإفراج عنهن خلافا لتوجيهات حافظ الأسد ، فيما كان سببا في استئناف التصعيد الخطير الذي أدى إلى مجازر كانت بصمات رفعت عليها واضحة، كان أوضحها مجزرة سجن تدمر عام 1980، واستمرت حتى توجها بمجزرة حماة الكبرى بعد عامين من تلك المباحثات.( مقدمة فيوليت داغر : حقوق الإنسان والديمقراطية في سورية).
تسلسلت المجازر التي أقدم عليها رفعت الأسد بدعم من أخيه حافظ ، وباستخدام ضباط وعناصر كانت تحمل الكراهية، وتتبنى العنف فاقترف سلسلة من المجازر في عام 1980 كانت مجزرة سجن تدمر الصحراوي من أكثرها بشاعة ودموية ، وعلى هذا فالدعوى التي يقودها المبررون لهذه المجزرة على أنها رد على محاولة اغتيال لحافظ الأسد باطلة ، وقد كانت إرهاصات المجزرة ماثلة في تخطيط رفعت الأسد وشركائه في أجهزة الأمن منذ وقت مبكر عن المجزرة. فمشروع رفعت الذي قدمه إلى المؤتمر القطري السابع في أواخر العام 1979 وأوائل العام 1980 تضمن وصفاً دقيقاً لتصوره في اعتماد التصفية الجسدية للإسلاميين أو المتدينين أو جماعة الإخوان المسلمين.
بدأ استخدام سجن تدمر لاحتجاز المدنيين من معتقلي الإخوان المسلمين والإسلاميين والفئات الأخرى اعتباراً من عام 1979 ، لكن في الأسابيع السابقة للمجزرة صدرت تعليمات إلى إدارة المخابرات العسكرية وإدارة أمن الدولة والمخابرات العامة بترحيل أكبر عدد ممكن من المعتقلين الذين انتهى التحقيق معهم، أو أنهم لا يملكون معلومات هامة تستدعي إبقاءهم ، وهذا يشكل معلماً هاماً على وقوع أمر بالغ الخطورة، مخطط له في ظل استيلاء التيار الاستئصالي الذي يملك صلاحيات واسعة، خولها إياه رأس النظام.
ثمة مؤشرات أخرى ترددت على ألسنة بعض العارفين في دوائر النظام، فلقد هدد الرائد غازي كنعان رئيس فرع المخابرات العسكرية في حمص قبيل المجزرة بأسابيع بزرع 2000 وردة من مدينة حمص في صحراء تدمر، في إشارة واضحة إلى المجزرة التي كان ُيخَطَط لها والتي وارتكبت بدم بارد. ولقد اعترف بصورة مبطنة بعد المجزرة لبعض ذوي الضحايا بأنهم اختفوا في تدمر، فبعد الحملة التي تبنتها منظمة العفو الدولية للتحقيق في اختفاء أخصائي الأمراض العصبية في حمص توفيق دراق السباعي وبعد زيارات قام بها أهل الطبيب قال لهم غازي إنه تلقى تعليمات بنقله إلى سجن تدمر في الثاني من حزيران 1980 .

أداة تنفيذ مجزرة سجن تدمر الصحراوي : سرايا الدفاع
أسس رفعت الأسد سرايا الدفاع أو كما تسمى رسميا " سرايا الدفاع عن الوطن وحماية الثورة" عام 1971 م بعد فترة قصيرة من انقلاب حافظ الأسد واستلامه مقاليد الحكم. كان الهدف من إنشاء سرايا الدفاع في البداية حماية المؤسسات والأبنية الحكومية من انقلابات محتملة . بلغت هذه السرايا الخارجة على إدارة الجيش النظامي في أواخر السبعينات أوج قوتها ،و ضمت أكثر من أربعين ألف جندياً. وشرع رفعت القائد الأوحد للسرايا ينفذ نظرياته في العنف الثوري والقتل والتحيز والطائفية والاستئصال، حتى غدا عنيفاً مكروهاً ومرعباً.
تسلحت سرايا الدفاع بأحدث الأسلحة الهجومية والدفاعية والميكانيكية ، وكان لها تابعيات خاصة من الطيران الجوي والشرطة العسكرية والمخابرات والسجون ، وبهذه الطائرات والامتيازات تمكن رفعت من الهجوم على سجن تدمر والقيام بالمذبحة لسجناء عزل أصبحوا في أمانة القضاء ليحقق في قضاياهم ويصدر حكمه فيهم.
وتذهب منظمة مراقبة حقوق الإنسان خطوة أبعد لتقول إن في آلية سرايا الدفاع عصابات خاصة لخطف النساء والفتيات، ولتصفية بعض شركاء رفعت من التجار مثل عبد الرحمن العطار الذي ألقي من الطابق السادس في مبنى شركة الطيران. وكانت السرايا هي أداة خلع الحجاب عن النساء في شوارع دمشق ومدارسها. (المرجع: منظمة مراقبة حقوق الإنسان، وشهادة أحد شهود العيان المعاصرين).
لم يجد حافظ الأسد بداً من حل سرايا الدفاع وإبعاد شقيقه رفعت بعدما أصبح خطراً شخصياً عليه، وبعدما أدرك أن السياسات الطائفية الخطيرة والاستئصالية والعنف والفساد الذي يمارسه رفعت باسمه لن يبقي له حليفا في الحكم ولا صديقاً في الطائفة.
موقع المجزرة: التاريخ والجغرافية

يقع سجن تدمر في بلدة تدمر الصحراوية في محافظة حمص على بعد 250 كيلومترا شمال شرق دمشق. بنت سلطة الانتداب الفرنسي سجن تدمر في الثلث الأول من القرن العشرين واستخدمته ثكنة عسكرية، لكنه استخدم فيما بعد سجناً للمجندين والعسكريين المتهمين بارتكاب مخالفات أثناء خدمتهم أو جرائم جنائية عادية. ومنذ مطلع السبعينيات بدأ حافظ الأسد باستخدام سجن تدمر لاحتجاز المعتقلين السياسيين بعيدا عن المدن، وفي معزل عن العالم، لكن الاحتجاز لم يكن يستمر أكثر من شهور معدودة . أما السمعة العالمية الرديئة التي اكتسبها ،وانفرد بها هذا السجن الرهيب فترجع بداياتها إلى عام 1979 حين بدأت السلطات بإرسال أعداد كبيرة من السجناء السياسيين إليه، حيث يتم فصلهم عن العسكريين المحتجزين.
ويعتبر سجن تدمر أكبر سجون سورية، وأسوأها سمعة فقد اشتهر بما يلقاه المعتقلون من المعاملة الوحشية والتعذيب المنهجي اليومي غير الإنساني الذي أودى بحياة كثير منهم أو ترك بصمات لا تمحى على نفسيات وشخصيات من بقوا على قيد الحياة. ويخضع السجن لإدارة الشرطة العسكرية، لكن مسئولية السجناء السياسيين من اختصاص المخابرات العسكرية،و تقوم قوة من الوحدات الخاصة بحراسة السجن. وباعتباره سجناً عسكرياً فإنه لا يخضع لإشراف وزارة العدل التي تجري عمليات تفتيش للسجون المدنية في فترات متباينة. ( منظمة العفو الدولية: سورية تعذيب ويأس وتجريد من الإنسانية في سجن تدمر العسكري).
ويطلق على سجن تدمر في أوساط الشعب السوري سجن الإسلاميين لأن السلطات خصصته غالباً لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومن ارتبط بها أو ربما لمجردة شبهة التدين، لكن هذا لم يمنع من وجود فئات أخرى مغضوب عليهم كالبعثيين العراقيين والشيوعيين.
شهد سجن تدمر كل ما تفتقت عنه عبقرية النظام في الممارسات الوحشية ضد السجناء . ولقد وثق بعض السجناء الذين نجوا من جحيم تدمر ما لقوه من تعذيب وإذلال وإخضاع في كتب ومذكرات. وروى شهود عيان أنواع التعذيب ،كالجلد والضرب على الرأس بقضبان الحديد ،والتعليق من الأرجل لانتزاع الاعترافات ،بالإضافة إلى وسائل أعقد تقنية كاستخدام الكرسي الألماني والصعقات الكهربائية ، ولقد أحصت المنظمات العاملة في الحقل الإنساني عشرات الأساليب والوسائل المستخدمة في تعذيب السجين واضطهاده وتحطيمه جسدياً ومعنوياً إلى حد التصفية، التي ذهب ضحيتها أكثر من سبعين بالمائة من الضحايا الذين أرسلوا إلى تدمر.
الحدث المزلزل: مجزرة سجن تدمر الصحراوي
تعتبر مجزرة تدمر من أفظع المجازر التي ارتكبت في سورية بحق السجناء العزل. ورغم محاولات النظام السوري التكتم على المجزرة، فلقد تسربت على ألسنة جهات أمنية ورسمية، إما تباهيا بها وإما استياء منها، كما نقلت مصادر دبلوماسية أجنبية في دمشق ما سمعته عن الحادثة، ثم جاء الكشف الكامل لأحداث المجزرة على لسان بعض منفذيها، الذين اعتقلوا في الأردن إثر محاولتهم الفاشلة لاغتيال رئيس وزراء الأردن السابق مضر بدران بعد شهور على المجزرة.
حدثت المجزرة في صباح السابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو . وتزعم بعض المصادر وخصوصاً الباحثون الغربيون- الذين صورت لهم بعض دوائر النظام، ولم يطلعوا أو يألفوا هول ما كان يحدث في سورية في تلك الأثناء، - أن المجزرة كانت رداً انتقامياً من النظام على محاولة فاشلة لجماعة الإخوان المسلمين في اغتيال الرئيس حافظ الأسد في 26/6/1980 م، وألقى رفعت الأسد اللوم على جماعة الإخوان المسلمين، وقرر الانتقام في سجن تدمر الذي وصفه صهره معين ناصيف وقائد اللواء 40 من سرايا الدفاع في ذلك الوقت بأنه " أكبر وكر للإخوان المسلمين" وحسب رواية بعض منفذي المجزرة الذين وقعوا في قبضة الحكومة الأردنية بعد محاولة اغتيال فاشلة لرئيس وزراء الأردن عام 1981 م فإنه طلب من جنود سرايا الدفاع في حدود الساعة الثالثة فجرا الاجتماع بلباس الميدان الكامل في سينما اللواء 40 حيث كان الرائد معين ناصيف بانتظارهم ، وألقى فيهم خطبة قال فيها: " هدول الإخوان المسلمين ما عم يفرقوا بين مسلم علوي ومسلم سني ومسيحي وعم بقتلوا في الشعب وامبارح حاولوا اغتيال الرئيس. لذلك اليوم راح تقوموا بهجوم على أكبر وكر لهم وهو سجن تدمر. قال : مين ما بدو يقاتل؟ ما حدا رفع إيده، الأمر العسكري" ( من شهادة عيسى إبراهيم فياض أحد المشتركين في مجزرة سجن تدمر) .
بعد ذلك توجهت اثنتا عشرة طائرة مروحية من مطار المزة، قرب دمشق إلى سجن تدمر تقل كل واحدة منها ثلاثين عنصرا من سرايا الدفاع وطوقت السجن وأخرجت الحرس منه ،ثم فتحت النار على المعتقلين دون أدنى كلام، أو إنذار مسبق. واستخدم جنود سرايا الدفاع القنابل اليدوية في الإجهاز على المعتقلين. وقد تمكن أحد المعتقلين من الاختباء في دورة المياه القريبة من باب أحد المهاجع، وتمكن من انتزاع البندقية من أحد القتلة، وأجهز عليه، ويدعى الرقيب إسكندر أحمد، وجرح شخصين آخرين، لكن أحد الجنود أطلق عليه النار وقتله. ثم أخذ الجنود بتقليب الجثث وتفقد من لم يمت بعد، والقضاء على من وجدوا فيه بقية رمق (حمامات الدم في سجن تدمر)
بعد الفراغ من المذبحة عاد منفذوها إلى مطار المزة بتمام الساعة الثانية والنصف ، وانصرفت كل مجموعة إلى لوائها. وكان الرائد معين ناصيف بانتظار المجموعة التي خرجت من اللواء 40 ليشكرهم على جهودهم وقال لهم: ( أنتم قمتم بعمل بطولة بعمل رجولة). ثم أمرهم بكتمان العملية ،وقال لهم إنها لا ينبغي أن تخرج عن دائرتهم، بل تبقى سرية ومكتومة. وفي اليوم التالي كوفئ جميع العناصر الذين اشتركوا في المجزرة بمائتي ليرة سورية!!( انظر: حمامات الدم في سجن تدمر).
عدد ضحايا المجزرة:
لم تتحدث المصادر الرسمية عن المجزرة، مما أدى إلى اختلاف الروايات حول عدد ضحاياها. أشارت بعض المصادر الأجنبية إلى مصرع قرابة 600 شخص ، بينما تشير بعض المعلومات إلى أكثر من ذلك بكثير فلقد قدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن الرقم 1181 ضحية أكثر موثوقية، وتذهب بعض المصادر إلى أن عدد ضحايا المجزرة يقتربون من الألفين يشكلون نخبة من الأطباء والمهندسين والمحامين والقضاة والأدباء والشعراء والمثقفين والطلاب والفلاحين وصغار السن. وتحتفظ اللجنة السورية لحقوق الإنسان بقصة مجند كان يعمل طابعاً للآلة الكاتبة في قيادة الأركان بدمشق وردته قائمة أسماء 813 ضحية ليطبعها، قتلوا في سجن تدمر في اليوم المذكور، ولقد نقل القصة لبعض أصدقائه واستأمن أحدهم على نسخة من الأسماء، لكن يبدو أن الخبر انتشر وعرف أنه المصدر، فحكمت عليه محاكمة ميدانية بالإعدام ونفذ فيه الحكم فكان الضحية 814 في هذه المجزرة. (تدمر: شاهد ومشهود: ص193) . واستطاعت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن توثق أسماء أكثر من 450 معتقلاً كانوا محتجزين في سجن تدمر قبيل وقوع المجزرة ثم اختفى كل أثر لهم بعدها مما يؤكد أنهم من ضحاياها.
المقابر الجماعية:
بعد الانتهاء من المجزرة تم دفن الضحايا في مقابر جماعية في وادي عويضة على بعد اثني عشر كيلومتراً شمال شرق تدمر ،وتم التكتم تماما على أسماء الضحايا أو حيثيات المذبحة كما أن أهالي الضحايا لا يزالون يجهلون مصير أحبائهم داخل السجن : أقضوا في المذبحة أم ما زالوا على قيد الحياة. وقد أثير موضوع المذابح الجماعية في تدمر مجدداً عام 2001 بعدما أعلن الناشط في حقوق الإنسان نزار نيوف أنه قام بفتح بعض هذه المقابر قبيل اعتقاله في عام 1991 م ، ووجد فيها كميات من العظام، تبدو عليها آثار الطلقات النارية وبقايا شظايا القنابل اليدوية التي ألقيت على المعتقلين. وقد ذكر نيوف أن الأجهزة الأمنية المعنية بهذه الجرائم أعطت أوامر حديثا بنقل هذه المقابر إلى منطقة أخرى بعد إثارتها إعلاميا ( نزار نيوف في مؤتمر صحفي في باريس 2001).
تستر قانوني على مجزرة تدمر
لم تمض عشرة أيام على المجزرة حتى أقر مجلس الشعب السوري في السابع من تموز/يوليو/ (القانون 49/1980) بناءً على مشروع محول من رئيس الجمهورية، يقضي بتجريم كل منتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو مرتبط بها والحكم عليه بالإعدام . وجاء في حيثيات القانون أن من يسلم نفسه للسلطات وينسحب من الجماعة خلال شهر من تاريخه لا يطبق عليه القانون. وفي إشارة ذات مغزى إلى الذين قتلوا في تدمر والتستر على قتلهم، بل وجعله قانونياً، نص القانون أنه لا يستفيد من هذا مهلة العفو من هم في قبضة الدولة، وليس للقانون أثر رجعي في العفو. وتحت مظلة هذا القانون الاستئصالي تم القضاء على آلاف الإسلاميين وغير الإسلاميين من المعارضين والرهائن وصغار السن ،وما تزال إلصاق التهم جاهزة بكل من عثرت به أقداره مع هذا النظام الآبد في زمانه، المتفرد في أدواته القمعية. (انظر القانون 49 لعام 1980 في الجريدة الرسمية)
شهادات وروايات عن المجزرة
ذكر بعض من دونوا شهادتهم أن عملية إخفاء معالم المجزرة لم تنفع كثيراً. فعمليات الدهان والترميم لإزالة الدماء عن الجدران لم تفلح في طمس معالم المذبحة. فلقد روى عبد الله الناجي في مذكراته أن لطخات الدم على الجدران ونثرات اللحم البشري/ المتقدد/ الناتئة تحت الدهان تفضح أمام أعين المعتقلين ما اقترفته سرايا رفعت.
ويقول محمد سليم حماد في مذكراته إنه التقى بسجين من معارضي البعث اليمينيين من حماة ،حيث قص عليه هذا السجين البعثي أنه في زمن المجزرة كان في تدمر وأنه فصل وبعض البعثيين العراقيين في جناح خاص بعيداً عن سجناء الإخوان والاتجاه الإسلامي، ويروي أنهم سمعوا في صبيحة اليوم التالي أصوات طائرات مروحية تحلق فوق المهاجع، وتنزل في مكان قريب، ولم تمض برهة حتى بدأوا يسمعون أصوات الرصاص، وانفجارات القنابل، وأصوات التكبير، في الباحات المجاورة. ثم لم تلبث أن هدأت الأصوات وعادت المروحيات فغادرت.... وعرف من سجناء جدد فيما بعد سمعوا بالمجزرة حقيقة ما سمع في ذلك اليوم. (تدمر : شاهد ومشهود ص 194)
سجن تدمر : المجزرة المستمرة
قد يهون الأمر لو اقتصر الأمر على هذه المجزرة في سجن تدمر. لقد كانت المجزرة التي بدأت في سجن تدمر منذ عام 1979 استمرت حتى عام 2001 . استمرت قوافل الضحايا مرة أو مرتين في الأسبوع ، واستمر شلال الدماء يسيل غزيراً في تدمر، واستمر إزهاق الأرواح البريئة على أيدي جفاة، غلاظ، حاقدين. كانت أصابع رفعت وراء كثير من الحقد والغل والبطش والموت. يتذكر محمد سليم حماد (وما لا ينسى من أيام عام 1984 المريرة أننا شهدنا فيها أحدى أكبر عمليات الإعدام الجماعي إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. فبعد انقطاع تنفيذ الأحكام عدة أشهر في تلك الفترة فوجئنا بالمشانق تنصب ذات يوم في الساحة السادسة بأعداد كبيرة، وراح الزبانية يخرجون من الأخوة المعتقلين فوجاً إثر فوج إلى حتفهم. يومها قدر الأخوة الذين تمكنوا من مشاهدة جانب مما يجري من خلال شق في الباب عدد الذين أعدموا بمائتين من غير مبالغة، كان من بينهم كما بلغنا الأخ يوسف عبيد من دمشق. ومع تسرب الأخبار فيما بعد قدرنا أن تلك الإعدامات ترافقت مع حالة النزاع التي حصلت بين رأسي النظام حافظ الأسد وأخيه رفعت، والتي شهدت حشوداً عسكرية حقيقية بينهما. وفسرنا ما حدث بأن رفعت كان يهيئ نفسه لاستلام الحكم بعد المرض الذي ألم بأخيه، و أراد أن يصفي أكبر قدر ممكن من السجناء وينهي كل خطر مستقبلي محتمل.) (تدمر: شاهد ومشهود ص159 - 160 ) ويذكر شهود عديدون تمكنوا من النجاة وأطلق سراحهم بأن أفواج الإعدام كانت تتراوح أسبوعياً بين العشرين والخمسين، لم تتوقف إلا في فترات قليلة، بل لربما تضاعفت في بعض الفترات حتى إنه كان ينفذ أسبوعيا الإعدام بأكثر من فوج.
إغلاق سجن تدمر
استمر شلال الدم ينزف من سجن تدمر، وتوالت الروايات الرعيبة عن التعذيب وسوء المعاملة، وصدر مذكرات لبعض من نجا من جحيم هذه المحرقة، وخرج من البلد، فصدر كتاب تدمر:سنتان في القاع ، وكتاب حمامات الدم في سجن تدمر، وكتاب تدمر: شاهد ومشهود وغيرها.
وبعد موت حافظ الأسد ، وفي آب/أغسطس 2001 أعلن النظام عن إغلاق القسم السياسي في سجن تدمر ونقل حوالي ألف سجين، وهم من بقي على قيد الحياة بعد حمامات الإعدام والتصفيات الواسعة ، وبعد إطلاق سراح أعداد تقدر نسبتها بعشرين بالمائة من الذين قضوا فيه21.

مجزرة مدينة حماه عام 1982م
مشاهد من مجزرة حماة عام 1982م
وقعت مجزرة حماة الكبرى طوال شهر شباط عام 1982، حيث وجه إليها نظام الأسد كلاً من اللواء 142من سرايا الدفاع، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيكي، والفوج 41 إنزال جوي ( قوات خاصة )، واللواء 138 سرايا الدفاع، فضلاً عن قوات القمع من مخابرات وأمن دولة وأمن سياسي، وفصائل حزبية مسلحة، وأعملت بالمدينة قصفاً وهدماً وحرقاً ورجماً وإبادة جماعية طوال الشهر المذكور، وحتى قتل فيها ما يزيد على 30 ألفاً من سكانها.
ويقول بعض المراقبين: إن الأحياء القديمة من المدينة ضربت بالقنابل من الجو لتسهيل دخول القوات العسكرية والدبابات خلال الطرق الضيقة، مثل حي (الحاضر) الذي محقت الدبابات بيوته خلال الأيام الأربعة الأولى من القتال. وفي 15 شباط/ فبراير بعد عدة أيام من قذف القنابل الشديد أعلن وزير دفاع النظام النصيري اللواء مصطفى طلاس أن الفتنة قد أُخمدت، غير أن المدينة بقيت محاصرة ومعزولة، واستمر التفتيش والاعتقال على نطاق واسع خلال الأسبوعين التاليين، وانتشرت أخبار متضاربة عن الفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن، وقتل السكان الأبرياء بالجملة، وليس من السهل معرفة ما حدث على وجه التحديد، غير أن منظمة العفو الدولية قد سمعت عن إعدام جماعي لسبعين شخصاً خارج المستشفى المدني يوم 19 شباط/ فبراير، وأن سكان (الحاضر) لقوا حتفهم على أيدي سرايا الدفاع في نفس اليوم. وأن أوعية معبأة بغاز السيانيد قد ربطت بأنابيب من المطاط في مداخل المباني التي يظن أنها مساكن المتمردين. ثم فتحت فيها وقضت على جميع سكانها، وأن الناس جمعوا في المطار الحربي وملعب المدينة وفي الثكنات العسكرية وتركوا في العراء أياماً بدون مأوى ولا طعام.
إن القلم ليعجز عن تصوير البشاعة التي ارتكبت بها المجازر بحق نساء وأطفال رضع. ويهتز رعشة من وصف طريقة القتل التي صفي بها أفراد الأسرة الواحدة، الواحد تلو الآخر أمام أنظار بقية الأحباء: انقضوا على الوليد بيد أمه وجعلوه أشلاء .. أوبلوا بطن أمه المفجوعة بالرصاص لكيلا تلد معارضاً، ثم اقتحمت رصاصاتهم رأس الجد العجوز وهو يتعوذ من هول ما يرى! ارتجف الفتية والفتيات الصغار وهم ينادون ماما، جدو، فجاءهم الرد رصاصات أردتهم صرعى. سقطت الأسرة في بركة من الدماء ما لبثت أن التهبت ناراً بعد نهب وسلب وتقطيع الأيدي وشرم الآذان للحصول على الحلي والمجوهرات. فهل كان الطفل الرضيع أو الجد العجوز أو الفتية والفتيات بل الأم الحامل من عداد المائتي مسلح المتمردين على السلطة والنظام؟!
لم يسلم متجر من السلب والنهب والتهديم، ولم تسلم المساجد من التدمير ولم تبق مئذنة شامخة في حماة في ذلك الشهر الحزين، بل إن كنائس حماة لم تسلم من التدمير. ثلث المدينة دُمر، من أجل تنظيف المدينة من 200 متمرد؟!
اختفى من أهل حماة على أثر المجزرة أكثر من عشرة آلاف إنسان، مطلوب تقفي آثارهم ومعرفة مصيرهم بعد أكثر من عشرين عاماً من المجزرة الرهيبة، فهل هم من عداد المائتين، وأين هم، وما مصيرهم؟! إن كل ما حدث في حماة عملية مدبرة، أثبتت المعلومات المدققة أن النظام النصيري كان صاحب المبادرة في افتعالها وتطوراتها تحقيقا لأهداف سياسية واضحة، واتبع في عملياته وأساليبه نهجاً لا إنسانياً، وخرق كل العهود الدولية التي التزم بها، وانتهك أبسط حقوق شعبه، ابتداءً من حق الحياة وانتهاءً بحقوق المواطنة، ولم يكن يدفعه تجاه مدينة حماة وأهلها إلا الحقد المبالغ فيه كونها كانت الأشد معارضة لنظامه.

الانتهاكات
القتل الجماعي
تعرضت كثير من الأسر لعملية قتل جماعي، سواء تحت القصف بالمدفعية الثقيلة أو في مجازر بالسلاح الخفيف. لكن أكثر المجازر الجماعية ترويعاً، ما كان يحدث في الساحات العامة، وفي المقابر. ولم تسلم من هذه المجازر حتى المستشفيات والمدارس، وكل مبنى حُول إلى معتقل في فترة المجزرة.
ويمكن القول إن مجزرة حماة كانت مجموعة من المجازر المتفرقة، التي أتت بمجملها في النهاية على نسبة تقترب من خُمس أبناء المدينة. ويروي أحد الناجين من مجزرة سريحين الجماعية، وهي واحدة من أبرز ما ارتُكب في تلك الآونة كيف سيق الناس إلى حتفهم في 11 شاحنة وقد كُدسوا فوق بعضهم بعضاً. وجاء في شهادته "كنت ضمن أعداد كبيرة بازدحام شديد حتى كادت تتقطع أنفاسنا، وسيق بنا إلى سريحين، حيث أمرنا بالنزول فنزلنا، وكان أول ما رأينا مئات الأحذية المتناثرة على الأرض، وأدرك الجميع أنها تعني مقتل مئات المواطنين من أبناء بلدنا، وأننا على الموت مقبلون!.
الموت بسبب الحرمان من العلاج
قُتل كثير من الضحايا لحرمانهم من العلاج، بتركهم ينزفون حتى الموت، ومنهم من دُفنوا أحياء في المقابر الجماعية، أو تحت الأنقاض.
وقد تعمد الجنود منع المواطنين من العلاج، وقتلوهم في بعض الأحيان. إذ يروي بعض الناجين قصة المواطن الجريح فايز عاجوقة الذي أُصيب برصاصة في فخذه الأيمن ونجا من الموت في مجزرة جنوب الملعب البلدي فتظاهر بالموت حتى انصرف القتلة، ثم تسلل عائداً إلى بيته، ووجد أنه بحاجة إلى العلاج، فأخذ يقفز على قدم واحدة حتى وصل إلى المستشفى القريب، وفي غرفة الإسعاف دخل جندي فاستنكر إسعاف مواطن عادي قائلاً إن خدمة الإسعاف يجب أن تُقدم إلى الجنود فقط، وهجم على الجريح بحربة البندقية فقتله لإرهاب أفراد الجهاز الطبي. وتكرر في هذا المستشفى شق صدور بعض الجرحى، بل وقصفت المستشفيات كما حدث في حمام الشيخ في الكيلانية ومستشفى جامع الهدى على طريق حلب ومشفى نادي الكاراتيه في الأميرية ومشفى زنوبيا في البارودية، وقُتل 185 جريحاً من نزلائها.
وبلغ الأمر بالجنود حد التركيز على الأطباء والممرضين في التعذيب والقتل، ونهَب الجنود - فيما نهبوه - صيدليات المدينة جميعها تقريباً، وعددها 52 صيدلية، وسلمت صيدلية واحدة من النهب. ولعل من أبرز قصص تعذيب الأطباء وقتلهم، ما تعرض له الدكتور حكمت الخاني المختص بجراحة العيون، والمدير السابق للمستشفى الوطني بحماة، إذ سأله قائد القوة التي اعتقلته عن مهنته فأجاب: طبيب، وبدأ القائد يهمهم: طبيب! أهلاً وسهلاً!، ثم حُول إلى معتقل البورسلان حيث تعرض لأشد أنواع العذاب .
انتهاك حقوق الأطفال
القتل:
قُتل الأطفال في أغلب الحالات ضمن مجازر أتت على أسرهم بالكامل، وكان يتم هذا في داخل البيوت أو أمامها، أو في ساحة الحي، وأحياناً بتفجير البيت بمن فيه.
وسُجلت حالات ارتكب فيها الجنود جرائم في غاية الفظاعة: كحمل طفل عمره 40 يوماً فقط وقذفه إلى الجدار بقوة، وإلقاء بعض الأطفال من الشرفات أمام عيون أمهاتهم المفجوعات، والبدء بقتل الرضع، ثم أسرهم زيادة في التنكيل.
وقد قُتل بعض الأطفال في القصف الصاروخي ودُفنوا أحياء تحت الأنقاض، كما لفظ بعض الأطفال أنفاسهم برصاص القناصة وكان بعضهم لا يتجاوز عمره 3 أعوام (الطفل محمد الزين من حي فراية مثلاً). وتحتفظ اللجنة السورية بقوائم طويلة من أسماء الأطفال المقتولين، وأعمارهم تتراوح بين يوم واحد و15 عاماً.
قتل الأجنة:
لم يسلم من القتل حتى الأجنة في بطون أمهاتهم، وهناك العديد من الحوادث، نذكر منها ما حدث حين اقتحم جنود منزل المواطن محمد الكاش في حي البارودية، إذ بدأوا ببقر بطن زوجه الحامل وهي على قيد الحياة أمام زوجها وأطفالها السبعة وكلهم دون الخامسة عشرة من العمر. ثم أشعل الجنود النار في جرتين للغاز في البيت وقتلوا الأسرة عن بكرة أبيها حرقاً.
انتهاك حقوق المرأة
القتل:
قُتلت النساء والفتيات دون تفريقهن عن الرجال، وبلغ الأمر بكثير من النساء ارتداء الثياب المحتشمة تحسباً للموت قتلاً في أي لحظة وخشية انكشافهن في حال مقتلهن. وقد قُتلت نساء دافعن عن أطفالهن، أو شرفهن.
وسُجلت حالات قتل للنساء انتقاماً منهن لصلة القرابة التي تربطهن بمطلوبين للاعتقال، وكان الانتقام جماعياً أحياناً، كما حدث في إطلاق النار على 39 امرأة لجأن إلى قبو عيادة الدكتور زهير مشنوق، وفي أحيان أُخرى قُتلت نساء منفردات انتقاماً من أزواجهن المعارضين، منهن المواطنة براءة بهنسي (35 عاماً) التي قُتلت وهي نائمة مع أطفالها الخمسة، وعائدة عظم (39 عاماً) التي قُتلت مع ابنها الشاب (19 عاماً).
ومن حوادث القتل أيضاً ما كان بدافع النهب والسرقة، وسُجلت حوادث عدة قطع فيها الجنود أيدي نساء رفضن تسليم أساورهن الذهبية قبل قتلهن. وقُتلت نساء حاولن تقديم المساعدة الطبية لجرحى ومصابين.
وكان لافتاً أن الجنود قتلوا بعض زملائهم الذين رفضوا الاشتراك في قتل النساء والأطفال في غير حادثة.
التعذيب:
استُخدم في حق النساء التعذيب الجسدي والنفسي، من تعذيب الأطفال أمام عيون أمهاتهم أو قتلهم، وتعذيب رب الأسرة قبل قتله أمام ذويه. وأما التعذيب الجسدي فكان من أساليبه الضرب حتى الموت، والإلقاء من الأماكن العالية أو الأدراج، وقُلعت عيون بعض النساء أو بُترت أطرافهن وبقين على قيد الحياة.
انتهاك حق كبار السن
القتل:
كما هو حال باقي الفئات العمرية، كان للمسنين والمسنات نصيب من القتل في المجازر الجماعية وفي حالات اقتحام البيوت أو قصفها أو تفجيرها.
وقد فدى آباء من كبار السن أبناءهم بأنفسهم وذهبوا إلى القتل بدلاً منهم، ومن ذلك حادثة رواها ناجون من حي الحميدية في حماة، عن أب شيخ كبير في السن أمسك الجنود ابنه الشاب العشريني وبدأوا يعذبونه أمام والده، وكان الشاب وحيداً لأهله لم يُرزق والداه من الذكور سواه، بينما رُزقا ثماني بنات، فتقدم الأب باكياً يرجو الجنود أن يتركوا ابنه الوحيد ويقتلوه بدلاً منه، وقد رضي الجنود بذلك وسحبوا الأب الذي تجاوز عمره 60 عاماً، فقتلوه وتركوا ابنه.
وقُتل آباء مسنون كُثُر حاولوا دفن أبنائهم، كالحاج عبد المعين الأصفر في منطقة البياض، الذي تُركت جثتا ابنيه في العراء 14 يوماً تحت نافذة منزله، ثم أراد دفنهما، فما كان من الجنود إلا أن قتلوه فوقهما، وهناك حوادث كثيرة غيرها.
التعذيب:
مورست كل أشكال التعذيب بحق المواطنين من مختلف الأعمار، واستُخدمت كل المباني العامة والقاعات الواسعة معتقلات أو مقرات للتعذيب.
وأشرف على التعذيب ضباط كبار، ما زال بعضهم يتولون مناصب في أجهزة الأمن والدولة حتى اليوم وتمت مكافأة بعضهم وترفيعهم، بالرغم من أنهم يجب أن يُلاحقوا لارتكابهم جريمة الإبادة الجماعية.
وهناك طرق تعذيب استُخدمت بحق أفراد معدودين، كقلع العيون, وتقطيع الأعضاء، فقد ثبت أن قتيلاً واحداً على الأقل قُطع عضواً عضواً في السجن حتى قضى نحبه (عبد المجيد عرفة، مولود عام 1942، وهو مدرس).
ولكن طرق التعذيب التي استخدمت بحق كل المعتقلين تقريباً والتي أدت إلى مقتل كثيرين، تشمل:
- الازدحام الناجم عن تكديس المعتقلين في زنازين صغيرة.
- البرد والجوع والظمأ.
- تهشيم عظام الرأس أو الأطراف بقطع حديدية (الملزمة، المكبس الحديدي).
- "كرسي سليمان" كما سماه الجنود وهو الخازوق الحديدي الذي يُجبر السجين على الجلوس عليه وهو تحت الضرب بالعصي والكابلات الكهربائية.
- "بساط الريح" أي تعليق المعتقل من يديه ورجليه في السقف مع تجريح ظهره وبطنه بالسكين وتركه حتى ينزف دمه.
- الكهرباء التي كانت تُستخدم حتى تفوح رائحة لحم المعتقل من الشيّ.
- الكي بالحديد المحمى.
- الخنق بوضع رأس المعتقل على الجدار والضغط عليه بأنبوب على رقبته حتى يموت.
وكان التعذيب يجري أمام جمهور المعتقلين المصطفين في رتل شبه عراة، وروى ناجون من المجزرة أنهم شاهدوا الدبابات تمر فوق أجساد بعض الأحياء، ورأوا كلاباً تنهش الجثث .
الاعتداء على العرض:
حاول كثير من الجنود الذين اقتحموا المدينة الاعتداء على النساء، وسُجلت حالات كثيرة جداً قُتلت فيها نساء دافعن عن شرفهن. وكان الجنود يحاولون الاعتداء على النساء وهن في أسوأ حالة نفسية، بعد رؤية أزواجهن أو أبنائهن وآبائهن يُقتلون، ولكن كثيرات قاومن بشدة.
ومن ذلك قصة أسرة من آل السواس في منطقة الباشورة، اقتحم الجنود منزلها، فقتلوا الزوج، ثم أرادوا الاعتداء على شرف زوجته، فقاومتهم مقاومة شديدة حتى يئسوا منها، فصبوا مادة مشتعلة (المازوت) عليها وفي أرجاء غرفتها وأشعلوا النار فيها فقضت نحبها حرقاً.
الاعتداء على حرمة القتلى
منعت القوات الحكومية دفن كثير من جثث القتلى، وتركت أعداداً هائلة منها على أرصفة الشوارع وفي الأزقة والبيوت بلا دفن، مستغلة غياب وسائل الإعلام التي مُنعت من الوصول إلى المدينة المحاصرة حصاراً محكماً. وانتشرت روائح الجثث في أحياء كثيرة، ولعب ذلك دوراً في انتشار الأوبئة والأمراض، وقُتل بعض المواطنين الذين حاولوا دفن قتلاهم.
وفي نهاية المجزرة، قام الجنود بعمليات تمشيط لإخلاء المدينة من جثث الضحايا، فكانوا يرمون الجثث من شرفات المنازل لتجميعها. وأما الجثث المتفسخة فأُجبر المواطنون بقوة السلاح على حملها، فكانت أطرافها تنفصل عن الأجساد في أيدي حامليها.
وبعد مضي أسبوع على نهاية المجزرة، جلبت السلطات طلاب "الفتوة" من المناطق المحيطة بالمدينة وقراها، وأمرتهم بغسل شوارعها المغطاة بدماء القتلى وبقايا جثث الضحايا التي كانت الكلاب قد بدأت بحمل أطرافها ورؤوسها، والتجول بها، وشوهد ذلك في منطقة "الشيخ مهران".
السجن
سُجنت أعداد كبيرة جداً من سكان المدينة، ويُعتقد أن نسبة مرتفعة من المفقودين بعد المجزرة اقتيدوا إلى السجون، حيث أُجهز عليهم.
وبلغ عدد السجون في المدينة 14 سجناً بينها مدارس ومرافق عامة استُخدمت كمعتقلات. والسجون هي:
معتقل اللواء 47، معتقل الثكنة، معتقل المطار، معتقل المحلجة الخماسية (محلجة أبي الفداء)، معتقل المنطقة الصناعية، معتقل مدرسة غرناطة، معتقل مدرسة الصناعة، معتقل معمل البورسلان، معتقل المخابرات العسكرية، معتقل الأمن السياسي، معتقل أمن الدولة، معمل الغزل، معمل البلاط، مركز الدفاع المدني.
ومورس التعذيب في السجون على نطاق واسع، وسلم بعض المعتقلين من الموت بالإفراج عنهم بعدما دفع أهلوهم رشاوى طائلة. كما شهدت سجون حماة مجازر جماعية، ومن الأخبار المسجلة للمجازر بحق المعتقلين، ما حدث في أحد السجون، إذ دخل اللواء علي حيدر (قائد الوحدات الخاصة) إلى السجن، وخاف المعتقلون في أحد المهاجع مما قد يحل بهم بعد زيارته فهتفوا بحياته، فأمر لهم بطعام وبطانيات. غير أن السجن كان تابعاً لسرايا الدفاع التي يقودها شقيق الرئيس رفعت الأسد، فجاء جنود من السرايا يحملون رشاشاتهم وصرخوا في وجوه المعتقلين بأن "لا قائد إلا الزعيم رفعت"، ثم فتحوا نيران الرشاشات على كل من كانوا في المهجع وهم نحو 90 شخصاً، فقتلوهم جميعاً.
الاختفاء
لا تُعرف مواقع المقابر الجماعية التي دُفن فيها كثير من المفقودين. ولكن حوادث معروفة شهدت جمع أعداد كبيرة من شخصيات المدينة, ومن المواطنين، وسوقهم إلى أماكن مجهولة، ولا أثر لهم حتى اليوم. ووقع كثير من حوادث الاختفاء في الأيام الأخيرة من المجزرة، في ما يُعتقد أنه محاولة من السلطات لإخفاء آثارها، وتقليل عدد الشهود.
ومن ذلك ما بدأ في 26 شباط 1982 عقب صدور أوامر يُعتقد أنها أتت من مراتب سياسية عليا، إذ شنت القوات الحكومية حملة اعتقالات واسعة لاستكمال "التحقيقات"، وقدر عدد المعتقلين في ذلك اليوم وحده (وهو يوم جمعة) بنحو 1500 مواطن، بينهم بعض الأعيان كمفتي المدينة ورئيس جمعية العلماء فيها وعدد من المشايخ المسلمين. ولم يعد أحد من أولئك المعتقلين، وقيل إنهم دُفنوا في منطقة قرية "براق"، وقيل في قرية على طريق "محردة"، حيث وُضعوا في حفرة جماعية.
انتهاك حق العبادة
لم تسلم المساجد والكنائس في مدينة حماة من الهدم والتدمير، وكان الجنود يملأون دور العبادة بأحمال كبيرة من المتفجرات، ثم يدمرونها. وحدث في حالة تفجير الجامع الكبير في المدينة أن الانفجار الشديد أدى إلى تهدم قسم من البيوت المحيطة بها، إضافة إلى قسم من "مدرسة الراهبات" المسيحية القريبة.
وقد تمكن مواطنون مسيحيون من أهل المدينة من إقناع معارفهم من الضباط بعدم هدم مسجد "عبد الله بن سلام" بعد أن كان الجنود وضعوا فيه حمل سيارتين من مادة "تي إن تي" لتفجيره. وكان تدمير المساجد يشمل انتهاك حرمة المصاحف الموجودة فيها. وأما الكنائس فقد بقيت منها أطلال تظهر بينها رسومات للعذراء والسيد المسيح عليهما السلام، وكانت أشهر كنيسة دُمرت هي كنيسة حماة الجديدة، التي كانت تحفة معمارية وتحولت إلى أنقاض.
ويقول سكان مدينة حماة إن الأذان لم يُسمع من مساجدها طوال ثلاثة شهور، أحدها شهر المجزرة، واضطر الأهالي إلى التبرع سراً بعد انتهاء المجزرة لترميم ما يمكن ترميمه من مساجدهم وكنائسهم. وبلغ عدد ما أُحصي من مساجد دُمرت تدميراً كاملاً 38 مسجداً ومركزاً إسلامياً، ووُجد 19 مسجداً مدمراً تدميراً جزئياً بعد المجزرة، وحولت السلطات بعضها إلى مرافق للاستخدام، كجامع أبي الفداء في منطقة باب الجسر الذي أُصيب إصابات خفيفة في القصف، وحُول إلى متحف. كما حُول موقع جامع المسعود المدمر كله إلى محطة انطلاق لسيارات الأجرة على خطوط خارج المدينة.
وامتد القصف ليشمل مناطق تاريخية من مدينة حماة بما تحوي من آثار إسلامية، وكان أشهرها منطقة الكيلانية.
انتهاك حق الكسب
عاث الجنود فساداً في المحلات التجارية ونهبوها. وبعد شهر كامل من القتل الجماعي واستباحة المدينة وسكانها، كان الكثير من الحوانيت مدمراً. وتبين أن بعض المحلات استُخدمت كمراكز اعتقال وتعذيب وقتل مؤقتة. ومما روي أن مواطناً أعاد فتح محل لتصليح السيارات في الأسبوع الأول من آذار بعد انقضاء المجزرة، وهو في منطقة باب طرابلس من حي المحالبة، فوجد فيه كميات كبيرة من الدم المتجلط إضافة إلى عشرات الأزواج من الأحذية المستعملة، وبقايا ألبسة بدلاً من آلات الدكان التي يستخدمها.
وحين تناهى الخبر إلى من بقي من نساء الحي هرعت العشرات منهن لمحاولة التعرف على آثار ذويهن الرجال، لعلهن يعرفن مصيرهم.
وبالغ الجنود في سرقة المحلات التجارية، ونهب كل ما وصلت إليه أيديهم من المجوهرات والنقود والسيارات والأثاث والأجهزة الكهربائية والسجاد والتحف، تاركين السكان المدنيين بلا شيء. وكان الجنود بعد نهب المحلات يحرقونها، فتأتي النار عليها لتحرم أصحابها من الاستفادة منها فيما بعد22.

المجازر التي ارتكبها النظام النصيري ضد المسلمين في الشام في عهد الطاغية بشار الأسد
وفي عهد الطاغية النصيري بشار الأسد، ثار المسلمين على هذا الطاغية الظالم، وكانت هذه الثورة في عام 2011م، ولقد قام هذا الطاغية النصيري بقتل مئات الآلف من المسلمين، وارتكاب العديد من الجرائم ضدهم، ومن هذه الجرائم:
أولاً: المجازر الجماعية ضد المسلمين
شهدت سوريا منذ بدء الثورة منتصف مارس/آذار 2011 مجازر وعمليات دامية نفذها الجيش النصيري، قتل فيها آلاف من الأطفال والنساء والرجال على غرار ما حدث في مجزرة الغوطة الشرقية بـريف دمشق والحولة بـحمص, وفي التريمسة بـحماة وغيرها.
وفي ما يلي بعض المجازر الأكثر دموية:
-21 أغسطس/آب 2013: مقتل ما يزيد على 1400 شخص من بينهم 423 طفلا بالهجوم الكيميائي الذي تعرضت له الغوطة، وهو ما أثار موجة تنديد دولي واسع في ظل فظاعة الصور التي تناقلتها وكالات الأنباء.
-22 يونيو/حزيران 2013: المعارضة السورية تقول إن الجيش النظامي قتل 191 شخصا في مجزرة بقرية "رسم النفل" بريف حلب.
- بداية مايو/أيار 2013: قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى 145 قتلوا رميا بالرصاص في مجزرة وقعت في بانباس نفذتها القوات النظامية.
- أواخر مايو/أيار 2013: الهيئة العامة للثورة السورية تقول إن القوات النظامية أعدمت قرابة خمسين من السجناء بسجن حلب المركزي.
- أبريل/نيسان 2013: مقتل 483 شخصا من بينهم نساء وأطفال في مجزرة "جديدة الفضل" التي ارتكبتها قوات الحرس الجمهوري بالاشتراك مع الشبيحة، واستمرت على مدى أربعة أيام وفق لجان التنسيق المحلية.
- 29 يناير/كانون الثاني 2013: العثور في نهر قويق بحي بستان القصر في حلب على جثث قرابة ثمانين شابا، معظمهم كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.
- 15 يناير/كانون الثاني 2013: مقتل 87 -غالبيتهم من طلاب جامعة حلب- في تفجيرات ضربت الجامعة. وفي اليوم نفسه قتل 106 أشخاص -بينهم نساء وأطفال- في هجوم نفذه الجيش النظامي على حمص. وقد قتل البعض في احتراق منازلهم، وآخرون بالسلاح الأبيض وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود.
- 3 أكتوبر/تشرين الأول 2012: مقتل أكثر من ستين شخصا -معظمهم من المدنيين- في انفجار ثلاث سيارات مفخخة في حلب شمال غربي سوريا وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
- 26 أغسطس/آب 2012: عثرت المعارضة المسلحة في داريا قرب دمشق على 320 جثة على الأقل بعد ستة أيام من هجوم شنته القوات النظامية. وعثر على عشرات الجثث في الأيام التالية مما رفع إلى أكثر من 500 عدد المدنيين القتلى، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
- 12 يوليو/تموز 2012: مقتل أكثر من 150 شخصا في قصف أعقبه قتال في بلدة التريمسة بمحافظة حماة. وقالت بعثة الأمم المتحدة في سوريا إن أكثر من خمسين منزلا أُحرقت أو دمرت.
- 25 مايو/أيار 2012: مقتل ما لا يقل عن 108 من المدنيين -جلهم من الأطفال والنساء- في بلدة الحولة بمحافظة حمص. وقد أدان مجلس الأمن الدولي "قصف الجيش الحكومي" للبلدة.
- 4 فبراير/شباط 2012: أكثر من 230 قتيلا مدنيا -بينهم عشرات من النساء والأطفال- قتلوا في ليلة واحدة في حمص وسط البلاد، في قصف للجيش النظامي وفق تأكيد المعارضة.
- 13 يوليو/تموز 2011: 100 قتيل في هجوم واسع للجيش النظامي على حماة وفقا لناشطين.
- 23 مارس/آذار 2011: قتلت قوات الأمن التابعة للنظام مائة شخص على الأقل خلال مظاهرات في درعا التي انطلقت منها الثورة وفقا لناشطين وشهود23.

ثانياً: الاعتقال والتعذيب
يكشف تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن أبشع انواع المعاملة التي يمارسها نظام الأسد مع المعتقلين السوريين.
وإذا كان الأمر ليس جديداً عند نظام اعتاد تلك الممارسات الوحشية، إلا أن استعراضها بشكل ممنهج بالاعتماد على شهادات أناس نجوا من الموت رغم تعرضهم لعمليات وطرق تعذيب بدائية لا تنم سوى عن حقد دفين لنظام استبدادي طائفي تجاه شعب ذنبه أنه طالب بالحرية والكرامة.
اعتقلت قوات الحكومة السورية وفق تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان مالا يقل عن 215 ألف مواطن سوري بينهم قرابة ال 9 آلاف دون سن الثامنة عشر وبين المعتقلين قرابة ال 4500 امرأه (بينهم 1200 طالبه جامعيه).
من بين ال 215 ألف معتقل هناك مالا يقل عن 70 ألفاً أضحوا في عداد المختفين قسرياً.
كل ذلك وفق تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لأنه من الصعوبة الشديدة الحصول على كافة أسماء المعتقلين بسبب رفض مئات العائلات تزودينا ببيانات أبنائهم خوفاً عليهم من التعذيب، ولكننا وبالرغم من جميع الصعوبات نتملك قرابة ال 80 ألف اسم لمعتقلين مسجلين بالاسم و المكان والتاريخ.
مارست الأفرع الأمنية الأربعة الرئيسية في سورية وهي:
المخابرات العسكرية و المخابرات الجوية و المخابرات العامة و المخابرات السياسية ألواناً متنوعة من أساليب التعذيب بحق كافة المعتقلين ولكن تتفاوت درجة التعذيب بين معتقل و آخر، ولكنها بشكل عام تعتبر من أبشع و أفظع الأساليب وتنتهك الكرامة الإنسانية وكافة المواثيق الدولية.
أدت ممارسة أساليب التعذيب المنهجي اليومي لساعات طويلة إلى مقتل 2630بينهم 85 طفلاً و27 امرأه و 114 من الجيش الحر (أي أقل من 5 % و 95 % من الضحايا هم من النشطاء المدنيين إعلاميين أو حقوقيين أو متظاهرين) و ذلك بحسب ماوثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ بداية الثورة، وحتى تاريخ 10/6/2013 وهم من ضمن الضحايا ال 92901 التي أعلنت عنهم الأمم المتحدة في إحصائيتها الأخيرة ولكن هؤلاء ماتوا بسبب تعذيبهم حتى الموت والذي لم يتوقف حتى كتابة هذا التقرير.
أما أساليب التعذيب التي تم توثيقها عبر مئات من شهادات ناجين من التعذيب تعرضوا لها وتمتلك الشبكة روايات لهم وصوراً وعلى أجسادهم آثار التعذيب، فهي تبلغ 46 حالة وتنقسم لثلاثة أقسام:

أولا: وضعيات التعذيب 9 وضعيات
ثانيا: ألوان متنوعه من التعذيب: 22 حالة
ثالثا: التعذيب النفسي: 12 حالة
أولا: وضعيات التعذيب: استطعنا توثيق 9 وضعيات هي الأكثر منهجية واستخداما:
1. وضعية الشبح: ربط المعتقل من يديه خلف ظهره، ويداه مكبلتان بأعلى السقف في الحمام وهو واقف على الكرسي ثم يسحب الكرسي من تحته ليقف على رأس اصبعته الكبرى.
حالة أخرى تتفرع عن الشبح وهي الشبح طياره أي تربط إحدى قدميه للأعلى بنفس الحبل الذي ربطت به يداه قد يدخل السجان الحبل في معصم اليدين وقد تتورم الكفان ويترك السجين ساعات عديدة وأحياناً ليوم أو يومين مما يسبب في قطع اليد المعتقل.
2. وضعية الدولاب، يربط يدي المعتقل مع رجليه بشكل يصبح فيه مثل دولاب السيارة وبعد ذلك تبدأ عملية الضرب على أنحاء مختلفة من جسده.
3. وضعية بساط الريح، يوضع المعتقل على لوح خشبي مكون من قسمين ثم يربط، ويتم تحريك القسمين باتجاه بعض والمعتقل بينهما مما يسبب ألماً فظيعاً في العمود الفقري، كما يقوم عنصر آخر بضرب المعتقل بالتزامن مع ذلك.
4. وضعية الصلب، تربط يدي وأرجل المعتقل على جه مماثل تماماً لفكرة الصليب ثم تبدأ عمليات الضرب وبخاصه على الأعضاء التناسلية.
5. وضعية التعليق، يتم فيها ربط اليدين إلى خلف الظهر وتعليق المعتقل ثم ضربه بالعصي والأسلاك.
6. وضعية التحطيم، يتم فيها وضع رأس المعتقل بين جدار وباب السجن المتحرك وإغلاق الباب على رأس المعتقل.
7. الكرسي الكهربائي: مصنوع من المعدن يثبت عليه المعتقل ثم يوصل بالتيار الكهربائي.
8. الصعق الكهربائي لمناطق مختلفة من الجسم.
9. الكرسي الألماني: مصنوع من المعدن مع إمكانية إرجاع ظهره للخلف بحيث يتم الضغط على الرقبة والعمود الفقري للمعتقل.
ثانيا: ألوان متفرقة من التعذيب وثقنا 22 حالة هي الأكثر استخداما:
1. استخدام كافة أساليب الضرب على مختلف أعضاء الجسم، ويتم الضرب بأدوات مختلفة مثل العصي أو كابلات الكهرباء ويطلق عليه "الرباعي" بالعامية، إضافة إلى الفلقة وهي الضرب بالعصى أو بالكبل على أسفل القدمين، الدعس على الرأس وغير ذلك.
2. قلع الأظافر بالكامل.
3. نتف الشعر من أنحاء مختلف من الجسم.
4. انتزاع اللحم عبر ملاقط معدنية ومن مواطن حساسة.
5. اغتصاب المعتقل ذكراً كان أو أنثى.
6. إجبار المعتقل على اغتصاب زمليه في الاعتقال.
7. تقطيع بعض أعضاء المعتقل كقطع إصبعه أو قطع جزء من لحمه، وطعنه في ظهره أو معدته.
8. حرق الجلد بالأحماض الكيماوية أو بإطفاء السجائر بجلد المعتقل.
9. تعريض المعتقل للبرد القارس بحرمانه من اللباس أو الغطاء.
10. حرمان المعتقل من الرعاية الطبية بشكل تام وعدم توافر الرعاية الطبية في عدد كبير من المعتقلات.
11. الحرمان من استخدام المرحاض إلا مره أو مرتين في اليوم مما يضطر المعتقل إلى التبول على نفسه أحيانا، عدا عن أن المدة قصيرة لا تتجاوز الدقيقة والحرمان من الاغتسال ومن الخروج للساحات واستنشاق الهواء النقي.
12. وضع أضعاف مضاعفه من المعتقلين عما يتسع له المكان (زنزانة في المخابرات الجوية بحلب 15 متراً تحتوي على 45 شخصاً).
13. سكب الماء البارد على الجسد بعد الضرب وبعد جرح الجسد.
14. تكسير الأضلاع.
15. كميات قليله من الماء والطعام لا تكفي ربع المتواجدين.
16. الوقوف على الأرجل لأيام متواليه ليل نهار معلقاً من الأيدي.
17. الاحتجاز في زنزانات تحت الأرض لا توجد فيها تهوية.
18. صب الزيت المغلي على الأرجل أو سكب الماء المغلي حتى يهتري الجلد.
19. قص الأذن بمقص الذي يستخدم لتقليم الأشجار.
20. تكبيس الأذن والأنف بكباسة الخشب.
21. التعليق في الهواء ثم وضع ثقل ليتدلى من العضو الذكري.
22. الصعق بالكهرباء خاصة عند الثديين والركبتين والمرفقين.
ثالثا : التعذيب النفسي استطعنا توثيق 14 حالة هي الأكثر ممارسة ومنهجية:
1. إجبار المعتقل على مشاهدة زميله يتعرض للاغتصاب.
2. تهديد المعتقل باغتصابه.
3. إجبار المعتقل على مشاهدة زملائه يتعذبون أمامه أو يموتون تحت التعذيب.
4. تهديد المعتقل باعتقال زوجته أو أمه أو أخته واغتصابها أو تعذيبها أمامه وذلك بعد جعله يشاهد فتيات عاريات داخل المعتقل.
5. تهديد المعتقل بتعذيبه حتى الموت أو بذبحه بالسكاكين.
6. التهجم على عقيدة المعتقل وإهانتها وشتمها وأمره بالاعتقاد بعقيدته السجان.
7. إجبار المعتقل على التعري أمام زملائه.
8. احتجاز النساء مع الرجال في نفس الزنازين وفي بعض الحالات يتم تعريتهم أمام الجلادين.
9. وضع المعتقل في زنزانه فيها شخص يحتضر.
10. وضع المعتقل في زنزانه فيها شخص ميت.
11. شتم المعتقل وتوجيه ألفاظ نابيه له ولأهله.
12. الاجبار على الاعتراف بأمور لم يرتكبها المعتقل تحت تهديد مضاعفة التعذيب.
13. أمر المعتقل بالسجود لصورة بشار الأسد.
14. إيهام المعتقل بأنه سيخرج وفتح باب الزنزانة والمعتقل له ثم إعادته إلى التعذيب مرة أخرى.
15. أخذ المعتقل إلى طبيب السجن للعلاج فيقوم الطبيب بضربه على الجزء الذي يشتكي منه، ثم يعاد للتعذيب عليه مره أخرى فلا يطلب أحد أبداً الذهاب للطبيب.
كما أن هناك أساليب أفظع من ذلك بكثير مارستها قوات الجيش و الأمن و الشبيحة كتقطيع للأعضاء التناسلية أو قطع للأذن و الأوصال ولدينا أكثر من 100 جريمة مسجلة ومصورة بهذا الخصوص قام بعض عناصر الأمن و الشبيحة بتصوير تلك العمليات وهم يتلذذون بها24.


ثالثاً: هدم المساجد والمنازل والمتاجر والمرافق العامة وحرق المزارع
بلغ عدد المباني المتضررة أكثر من 3 ملايين مبنى منها 700.000 مبنى مدمر بالكامل ما بين منزل ومدرسة ومسجد وكنيسة ومشفى.
استهداف المساجد
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تضرر مالا يقل عن 1451 مسجد بينهم مالا يقل عن 348 مسجد مدمر بشكل شبه كامل، اثر عمليات القصف بصواريخ سكود وصواريخ أرض ارض وبالبراميل المتفجرة والمدفعية والدبابات وغيرها من أنواع الأسلحة، وقد لاحظنا أن استهداف المساجد جاء على نحو ممنهج ومقصود وواسع النطاق شمل كافة المحافظات السورية بأعداد ضخمة جداً.
ومن هذه المساجد التي تم الاضرار بها على سبيل المثال فقط، مسجد الحسن البصري في مدينة القدم، ومسجد الشيخ موسى في مدينة حرستا، ومسجد الامام النووي في مدينة الحجر الأسود، ومسجد طه في مدينة دوما، ومسجد البغدادي الشرقي في مدينة دوما، ومسجد بلال في مدينة معرة النعمان، ومسجد بلال في مدينة بنش، ومسجد الايمان في مدينة حمص، ومسجد الشهداء في مدينة الحولة، ومسجد الهداية في مدينة الرستن، ومسجد علي بن أبي طالب في مدينة الشيخ مسكين.
استهداف المستشفيات
لقد نال القصف العشوائي والمتعمد من المشافي وتسبب ذلك القف والتدمير بالإضافة إلى عمليات النهب والتخريب الممنهج الذي تقوم به القوات النصيرية كل ذلك تسبب بأن تخرج (45% من المشافي السورية عن العمل وتتوقف بشكل كامل )، اما ال 55% المتبقية فهي إما تعمل بشكل جزئي (15% تعمل بشكل جزئي)، او تعمل بشكل جيد ( 40%).
قصف الاسواق
استهدفت القوات النصيرية العديد من الأسواق، موقعة الخسائر في الأرواح والممتلكات ، ومن هذه الاسواق التي استهدفت على سبيل المثال، سوق شارع تل أبيض في محافظ الرقة، في يوم السبت الموافق 26-10-2013م قصفت القوات الحكومية بالطيران الحربي شارع تل أبيض الذي يعتبر سوقاً مكتظاً في مدينة الرقة الواقعة في شمال سوريا، ادى لمقتل سبعة شهداء بينهم 4 اطفال، كما وقع حوالي 15 مصاب بينهم اطفال أحدهم بترت يده والثاني اصيب بشظية في الرأس.
استهداف المدارس
استهدفت القوات النصيرية اكثر من 3873 مدرسة، من بينها مالا يقل عن 450 مدرسة مدمرة بشكل كامل، إضافة إلى قيام المخابرات والجيش التابعة للحكومة النصيري بتحويل قرابة 1000 مدرسة إلى مركز اعتقال وتعذيب بسبب عدم اتساع السجون المركزية النظامية للأعداد الهائلة من المعتقلين، بالإضافة إلى تحويلها لمقرات أمنية يقيم فيها عناصر الأمن والمخابرات كما وتقصف منها الأحياء المجاورة، وعلى سبيل المثال تم تم تحويل مدرسة حي السبيل في مدينة حماة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، وكذلك مدرسة حي كرم الزيتون تحولت إلى ثكنة عسكرية، وكذلك تم استهداف مدرسة بيانون في مدينة حلب ، واستهداف مدرسة التجارة في مدينة معرة النعمان بصاروخ من قبل الجيش النصيري25.
حرق المزارع
لقد قامت القوات النصيرية باقتحام الكثير من القرى والمناطق الريفية في مدينة إدلب مخلفة أضرارا كبيرة في المحاصيل الزراعية، فقد تم اقتحام المخازن التي تخزن فيها عادة مواسم الزرع، وأضرمت النيران بها، كما قاموا بدهس المزروعات وإتلافها عبر تمرير آلياتهم العسكرية كالدبابات والمجنزرات فوقها، وذكر أحد المزارعين الذين كانوا يقيمون في منطقة القطيفة الواقعة بين دمشق وحمص، أن «معظم أراضيه المزروعة بأشجار الزيتون تم حرقها بالكامل». وتجدر الإشارة أن نحو 22 في المائة من سكان سوريا يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل26.
قتل الحيوانات
قامت القوات النصيرية بقتل الأبقار والخراف ، إما عن طريق القصف العشوائي، أو عن طريق الاستهداف المباشر من قبل الجنود، كما قام جنود النظام النصيري بقتل عدد من الحمير والخيول من باب التسلية.
نهب ممتلكات الناس
قامت القوات النصيرية بنهم ممتلكات الناس الموجودة في بيوتهم ، وذلك بعد تهجيرهم منها وذلك كما حدث على سبيل المثال في مدينة حمص، ولقد تداول ناشطون سوريون على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً لضابط في قوات النظام السوري يحمل بين يديه صندوقا من الورق المقوى يحوي ما قالوا إنه أغراض مسروقة من أحد المنازل في مدينة حمص وسط سورية التي انسحب منه الثوار قبل أيام، معتبرين أنه برتبة "لص".
وظهر في إحدى الصور التي نشرها الناشطون ضابط بزي عسكري تابع لجيش النظام يحمل إشارات لرتبة "نقيب" ويخرج من مبنى شبه مدمر وبيده كرتونة لا تظهر محتوياتها.
وأوضح الناشطون أن الصندوق يحوي مسروقات قام الضابط بجمعها فيها من أحد منازل أحياء حمص التي كانت تحت سيطرة المعارضة قبل انسحابهم منها وفق اتفاق الهدنة مع النظام مؤخراً.
كما نشر الناشطون صورة أخرى للضابط نفسه مع عدد من عناصره الذين يحملون اسطوانات غاز ويقومون بإخراجها من أحد المنازل في حمص27.
تهجير المسلمين
فر أكثر من ثلاثة ملايين شخص عبر حدود سوريا هربا من الحرب الدامية التي اجتاحت البلاد، وتحول التدفق اليومي لرجال ونساء وأطفال إلى أحد أكبر الهجرات القسرية منذ الحرب العالمية الثانية، وأظهرت إحصاءات للأمم المتحدة، تتعقب حركة اللاجئين المسجلين، أن هذا "المد البشري" بدأ في بدايات عام 2012، عندما تفاقمت الاحتجاجات الواسعة إلى صراع مسلح، وأنه بلغ ذروته في أوائل العالم الماضي وسط ما أثير عن استخدام القوات الحكومية السورية لأسلحة كيماوية، ولا يزال العنف المستمر يجبر السوريين على الفرار عبر الحدود28.


ثالثاً: سب النصيرية لله وللدين الإسلامي
انتشر في كثير من مواقع الانترنت، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي فيديو لمجموعة من الشبيحة العلويين التابعين لنظام بشار الأسد، وهم يمثلون بجثثٍ لأناسٍ من أهل السنة، يطئون رؤوسهم ويركلونها بالأقدام، ويسبونهم، مع سبهم لدين الله وشريعة الله، ليظهر للعالم كله أن دين هؤلاء ليس ديننا وأن ربهم ليس ربنا، وأنهم من أكفر خلق الله، وليبين مدى الهمجية والوحشية التي يتصف بها هؤلاء المرتزقة.
وهو أمر معروف لكل من عاشر هذه الطائفة وعرفها عن قرب، وهو أمر ليس وليد اليوم بل هو سجية لم تنفك عنهم وطبع قد جبلوا عليه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم: "هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتاب، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا بملة من الملل السالفة، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه علي أمور يفترونها، يدعون أنها علم الباطن".
والفيديو المشار إليه في أول كلامنا ليس الفيديو الأول الذي يبن كفر هذه الطائفة وجرم أهلها، حيث أظهرت لقطات فيديو نشرت من قبل على موقع يوتيوب جنودا في الجيش السوري التابع لبشار الأسد وهم يدفنون شخصا على قيد الحياة, بعد أن أمروه بأن يقول "لا إله إلا بشار".
وفي الفيديو الذي لا يتجاوز دقيقة واحدة بدا أفراد الأمن على علم بأنه يجري تصويرهم، لكن لم تظهر وجوههم، وقال أحدهم: اتركهم يصوروه لتنشر صوره على قناة الجزيرة والعربية الفضائيتين مقابل المال.
وظل الرجل الذي كان جسده مطمورا بالكامل تحت الرمل باستثناء رأسه يصرخ ويقول: "لا إله إلا الله"، فيما نهره أحد الجنود الذين ظهروا بالزي العسكري، وقال له قل: "لا إله إلا بشار".
ومن الفيديوهات التي تبين أن رب هؤلاء ليس ربنا، ما جاء في مقطع مسرب يظهر أحد جنود بشار الأسد، وهو يقوم بشتم المؤذن، ورب المؤذن أثناء الأذان، ويتوعد بضربه بقذيفة.
ومن الكتابات الكفرية التي اعتاد مجرمو بشار على كتابتها، والتي تدل على التأليه والكفر ما كتبه جنود بشار في بلدة معردبسي التابعة لإدلب، وتقول العبارة: "منغير (أي نغير) الله وما منغير بشار".
ومن ذلك أيضا تحريفهم لسورة الإخلاص، حيث كتبوا على أحد الجدران: " قل هو: "الأسد أو لا أحد", و"يا الله حلك حلك تنزل، وتحط الأسد محلك"، و"لا إله إلا الأسد ولا رسول إلا البعث" والعبارات والمشاهد أكثر من أن تحصى، فنعوذ بالله من هذا الكفر، وتعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا.
ومن الدلائل على تمادي أفراد هذه الطائفة في هذا الكفر وخروجهم من حيز الكلام إلى حيز الفعل سجود عدد كبير منهم إلى بشار الأسد، وشبكة الانترنت مليئة بالكثير من الصور والمشاهد المرئية للعشرات منهم، وهم يسجدون لبشار الأسد.
ومسألة السجود وتأليه الحاكم أمر طبيعي عند أتباع النصيرية، ولعل هذا يفسر سر الطاعة العمياء لبشار، حيث يرى هؤلاء أن رئيسهم معصوم، ولا ينطق عن الهوى، وأن مخالفة أمره كفر ومروق مستحق للقتل والعذاب واستباحة الأموال والأعراض.
فنسأل الله أن يعجل بسقوط هذا النظام الكفري الذي لا يرقب في مسلم من أهل السنة في سوريا إلا ولا ذمة، والذي حول سوريا من معقل لأهل السنة والجماعة ومنارة للعلم والعلماء إلى بلد تمرح فيه العلمانية وضلالات الشيعة وغلاة الصوفية، ومن بلد مقاوم للغزاة إلى دولة متآمرة على شعبها لصالح الشيعة واليهود والأمريكان29.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم.

أخبار ذات صلة

كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، الجمعة، الحبيب الجملي، مرشح حركة النهضة برئاسة الحكومة الجديدة، بعد تقديم رئيس المزيد

يعرف الإمام البنا كيف يريد أن يكون عموم الناس أمام الإخوان وكيف يتعاملون مع كل صنف فيقول:

 

( و كل الذي نريده من الناس أن ي ... المزيد

صوت أغلبية نواب البرلمان التونسي مساء الأربعاء، على منح رئاسة البرلمان لمرشح المزيد

قال حساب "معتقلي الرأي"، المعني بالقضايا الحقوقية في السعودية: إنه تأكد من أنباء وفاة الداعية فهد القاضي، ا ... المزيد