البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

السياسة البرجماتية

المحتوي الرئيسي


أكراد الحزب الديمقراطي يرفعون صورة عبدالله أوجلان أكراد الحزب الديمقراطي يرفعون صورة عبدالله أوجلان
  • أحمد طه
    10/02/2016 09:56

قال الرئيس التركي أوردغان - أثناء المشاجرة على مؤتمر جنيف الفاشل - على أمريكا أن تختار بين تركيا وكوباني في إشارة إلى "حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD، ومليشاته وحدات حماية الشعب الكردية".

وجاء الرد الأمريكي - الذي جعل حكومة أوردغان تستدعي السفير الأمريكي لدى أنقرة - وهو: "أن حزب الاتحاد الديمقراطي شريك لأمريكا في حربها ضد تنظيم الدولة، وليس منظمة إرهابية" !!.

هذا الحزب نفسه يحظى بدعم نظام بشار الأسد، وهناك تدريبات عسكرية مشتركة معه، وهناك تنسيق روسي معه، ومناطق حماية مشتركة بينهما !.

أي أن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية تحظى بـ = دعم أمريكا + دعم نظام الأسد + دعم روسيا ! وكل هؤلاء يريدون من جانب آخر إنشاء دولة كردية مزعومة ( أو أضعف الإيمان فيدرالية تؤدي إلى انفصال لا حقاً ).

ومن جانب آخر تقف أمريكا مع نظام الأسد وقفة نقد سياسي من جانب، ووقفة سامح بالحياة والاستمرار وفتك الشعب من جانب آخر.. فتكون أمريكا + تركيا ضد نظام بشار الأسد، وتكون روسيا وإيران والصين مع نظام الأسد. وفي نفس الوقت تكون أمريكا ضده سياسياً في جانب - أو في وقت ما - ومعه سياسياً في جانب آخر، وظرف آخر.

ولا عجب إذن أن يكون رئيس "المعارضة السورية" التي تقاوم نظام الأسد، هو نفسه رئيس وزراءه السابق بعد أن تمت إقالته !!

وهكذا تتغير في كل حادثة "معادلات الولاء" و"معادلات المصالح" وأشعر أن تركيا ستجد نفسها وحيدة في النهاية، وأن أكراد سوريا والعراق سينتصرون على أوردغان، فمن مصالحة أمريكا تفتيت المنطقة، وتقسيم ما هو مُقسم، ولن تغيير استراتيجيتها من أجل عيون أرودغان.. هذا إذ لم تلعب معه سياسة قذرة ( اقتصادية أو عسكرية ) تقصم ظهره، أو تحرك الداخل التركي ضده.

هذا مثال لمحاولة فهم معادلات الولاء والمصالح التي تتبدل كل لحظة، والتي يتحول فيها العدو إلى صديق، والصديق إلى عدو.. بل قد يكون هناك صديق وعدو في وقت واحد! في معادلات مختلفة، وهذه هي "البرجماتية السياسية" وهذه هي السياسة الجاهلية التي لا تؤمن ولا تعترف بـ ( دين أو قيم أو أخلاق أو مبادئ ) هذه السياسة التي قد تجعل الساسة تبيع المخدارت لشعوبها لتمرير انقلاب عسكري في دولة ما، أو تتعاون مع أعدى أعدائها للنيل من عدو آخر لحين، وهذه السياسة التي تتمثل فيها معنى "عبادة الهوى" الذي قد يكون تارة عبادة الفرد ذاته، ويجعل من الإنسان والحياة مجرد قرابين له، والذي يكون جماعة سياسية تارة أخرى تسحق شعوب أخرى من أجل متاع قليل، وتارة تكون مجموعة دول تجاه بقية البشرية كلها، لتسحق إنسانيتهم وكرامتهم، وتسرق حقوقهم وثرواتهم ! هذا هو عالم السياسة الجاهلي العلماني.

والمسلم حين يحاول أن يعمل بهذه "البراجماتية" فإنه يخسر كل شيء.. يخسر قيمه ومبادئه، ويخسر أمام هذه الوحوش المفترسة المتمرسة في الخسة والحقارة والعمالة !.

والسياسة في الإسلام قائمة على الدين والأخلاق، قائمة على إحقاق الحق ولو على أنفسنا أو الأقربين، وقائمة على النبذ على سواء حتى مع الخائنين، وقائمة على العدل مع كل الناس.. دون إهدار إنسانيتهم أو حقوقهم، وإذا كانت هذه السياسة الإسلامية بعيدة اليوم عن التنظير والتطبيق، لكن تبقى مبادئها العامة، وتاريخ الراشدين من هذه الأمة خير مثال ودليل.

وواجب على المسلم محاولة فهم هذه السياسة الجاهلية.. حتى لا يكون أكلة مستباحة، وأن يفكك معادلات المصالح التي تحكم هذا العالم، حتى يعرف أين يقف، وأين يضع ثمرة قلبه وصفقة يديه ؟

أخبار ذات صلة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه "سيتم إعادة تقييم العلاقات التجارية والاقتصادية مع المزيد

قال يحيى السنوار رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، إن مسيرات العودة الكبرى حققت جملة من الأهدا ... المزيد

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريرا، تكشف فيه عن معلومات جديدة عن زعيم تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي، ... المزيد

تعليقات