البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

السلفيون و ضرورة تطوير آليات ممارسة الشورى للتصدي إلى العلمانية

المحتوي الرئيسي


السلفيون و ضرورة تطوير آليات ممارسة الشورى للتصدي إلى العلمانية
  • عمار صالح
    21/01/2015 06:54

إن النظام النيابي إلى جانب أنه يُمثل  الأب الحنون والراعي الوفي للعلمانية بكل أشكالها ، فإنه وفي إطار هذه الأبوة  وهذا الرعي يُغلِّب أيضا عقيدة  الأقلية الشعبية المنبتة عن هويتها العربية الإسلامية ليفرضها على  حساب هوية الأغلبية  سواء بالقوة والقمع أو بالخبث والخديعة والتضليل وهو ما يضع  مسؤولية  إستئصال  هذا النظام الخبيث على عاتق أنصار الهوية العربية الإسلامية عموما والسلفيون خصوصا في إطار إجتهاد لتطوير آليات ممارسة الشورى  إذ  أن المناداة بتطبيق الشريعة لحل جميع مشاكل العصر الحالي بدون إجتهاد في بعض المسائل من جهة أو تجديد في بعض آليات تجسيد هذه المسائل من جهة أخرى هي مناداة تتطلب بعض التريث ليس لعجز- كما قد يُفهم بشكل سطحي - في القواعد والمبادئ العامة التي تنادي بها الشريعة أو نقص فيها أو عدم إلمام لها بالواقع وإنما لقصور في أمرين على الأقل

 : الأول الإجتهاد في بعض المسائل لتستوعب مستجدات العصر ،

 والثاني إنشاء آليات ووسائل قادرة على تجسيد هذا الإجتهاد وسنركز على هذا الأخير لإتصاله بالموضوع الذي نحن بصدده ،

فبعض الآليات والأساليب التي أُستُعمِلت في عهد السلف الصالح وحققت في ذلك العهد ناجاحات باهرة أصبحت الآن عاجزة عن إعادة تحقيقها لتغير الظروف وتطور الحياة وتعقدها ومن أمثال ذلك عجز الخيول والسيوف الآن على تجسيد مبدأ الجهاد المسلح أمام التطور الهائل للأسلحة الحديثة مما يجعل المناداة السالفة الذكر ناجحة في بعض المجالات ومتعثرة أو فاشلة في مجالات أخرى ،

 فستكون مثلا ناجحة إلى أبعد حد في المجال العقائدي والاقتصادي والإجتماعي لكنها ستتعطل إن لم تفشل تماما مثلا في المجال السياسي الذي لم تقع فيه بعد بلورة نظام سياسي إسلامي يجمع إلى حد أغلب  الإتجاهات الفقهية واهمها إن لم يكن كلها ويُمارس بنفس الطريقة لدى الجميع كبقية جل الفرائض الإسلامية الأخرى ،

ولو ركزناعلى هذا المجال فإن الآليات القديمة لممارسة الشورى وجب تطويرها الآن وذلك لما تمثله الشورى من سند قوي لبقية المجالات الأخرى وحارسا أمينا لها إذ عندما توُجد آليات عادلة لتجسيد نظام الشورى فلن يوجد من يدخل السجن بسبب نشاطه وطموحه الديني كما لا توجد حكومة تفرض رؤيتها الطاغوتية على االشعب بالقوة والإرهاب ، إن الآليات التي يريد أنصار الشريعة عموما تطبيقها حاليا لتجسيد مبدأ الشورى لا تخرج عن خيار الحكم النيابي الذي يمارس بأداتي حكم لا ثالث لهما إما حزبا واحدا و ما شابهه من أدوات الحكم الأخرى كالملكية أو عدة أحزاب وكلا الأداتين أثبتتا فشلهما ومحدودية إستجابتهما لمطالب الجماهير وذلك لتحييدهما كل الطاقات وأصحاب الرأي من غير المنتمين لهذين الأداتين أو الدائرين في ففلكيهما ، تحييدهم جميعا عن المساهمة في صنع حاضر ومستقبل أوطانهم وصيانة هويتهم مما نتج عنه إضطرابات وفوضى وأعمال عنف مسلح في بعض الأقطار وإستكانة وخضوع خاصة في الأقطار الملكية وخيانة وعمالة في الأقطار التي تعرضت إلى غزو خارجي وهو ما يستوجب إستبدال هاتين الأداتين بأداة ثالثة تضم جميع الفرقاء سواء من داخل الأحزاب أو من خارجها تتمثل في نظام حكم شعبي مباشر يمكن أن يكون شبه مباشر في بداية تطبيقه ،

 إن هذا النوع من النظام ليس دخيلا عن الإسلام إذ مُورست الشورى في عهد السلف الصالح بشكلين ،

 الأول على نطاق نخبوي بين أهل الحل والعقد ومن على شاكلتهم والثاني على نطاق جماهيري جمع بين النخب وعامة الناس خاصة في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه الذي ذهب به الأمر في تجسيد الشورى الجماهيرية إلى حد إستشارة الفتيان إبتغاء حدة عقولهم كما ذكر ذلك الزهري ،

 وهذا النوع من الحكم أو الشورى لو طُبِّق في عصرنا الحالي مع تطوير في بعض آلياته وإضافة أخرى لفتح الباب على مصراعيه لكل الطاقات بدون إستثناء لخدمة بلدانها وصيانة هويتها ، طاقات يُوجد أغلبها خارج النخب والأحزاب التي ساعدتها الظروف الموضوعية بعد تصنيع أغلبها على البروز للجماهير بحجم يتناقض كليا مع حجم مساهمتها في حل مشاكلهم وصيانة هويتهم مما زاد الطين بلة إذ خلق هذا الإبراز المفتعل في معظمه حاجزا غير قابل للإختراق للإستفادة من بقية الطاقات الوطنية الأخرى وخاصة منها أنصار الشريعة عموما والوطنيين التقدميين مما نتج عن كل هذا أمرين خطيرين جدا على الأقل يتمثل الأول في إحتكار الطاقات المصنعة للمشهد السياسي وفرض تقريبا جميع تفاصيله على الجماهير بدون أن تكون لهؤلاء لا ناقة ولا جمل في ذلك ،

 ويتمثل الثاني في شل بقية الطاقات الوطنية وتركها تدور في حلقة مفرغة لا يمكنها معها تقديم مساهماتها لحل مشاكل بلدانها وصيانة هويتها أو فعل أي شيء ذات بال في هذا الإتجاه مما ترك هذه البلدان تغرق رويدا رويدا في بحر مخططات الأعداء .

 إن النظام النيابي الحالي رغم تطبيقه الآن بعدة أحزاب بعد أن كان مطبقا بحزب واحد لم يُغيّر من النتيجة شيئا إذ بقيت ثابتة من ناحية إقصاء الجماهير وطاقاتهم الخلاقة عن صناعة القرار مما زاد من تفاقم المشاكل وهو ما يضع مسؤولية كبرى على عاتق القوى الوطنية والدينية وفي مقدمتهم أنصار كل من الشريعة والهوية العربية الإسلامية عموما إلى جانب حماة الثورة الحقيقيين ،

يضع على عاتقهم جميعا مسؤولية كبرى لإنقاذ البلاد والعباد عن طريق عدة خطوات أولها تغيير النظام النيابي الحالي بنظام حكم مباشر تُمارس فيه الشورى بشكل جماهيري لتمكين جميع الطاقات من المساهمة في صنع مستقبل بلدانها وحماية هوياتها وعدم حكر ذلك فقط على القوى الحزبية ،

 هذا حتى لا يكرر أنصار الشريعة عموما وأمثالهم من الوطنيين إن وصلوا إلى السلطة نفس الخطأ الذي وقع فيه أنصارسواء الحزب الواحد أو تعدد الأحزاب ليُعيدوا إنتاج نفس النظام النيابي ويخربون بيوتهم بأيديهم كما هو حال الإسلاميين الموجودين حاليا بالسلطة ، ومن الكياسة عدم القطع بالوجود الدائم لخليفة أو رئيس له نفس مواصفات الخلفاء الراشدين السابقين الذين يفكرون في مصلحة العباد والحيوان على حد السواء كالفاروق عمر رضي الله عنه الذي خاف الله إن عثرت بغلة في طريق لم يسويها لها مسبقا ، لقد أثبت التاريخ الإسلامي ندرة وُجود هذا النوع من الخلفاء أو الرؤساء مما يدفع بهذه الأمة أن لا تنتظر الآن أكثر مما إنتظرته علها تظفر بخليفة له نفس تقوى وورع الخلفاء الأوائل وينفرد ورجاله إلى حد بالسلطة ،

هذا من ناحية ومن أخرى ففي هذا العصر فإن زعيم نظام الحزب أو التنظيم الواحد ومثله في ذلك مثل النظام الملكي لا يُؤمن شره إن إستحوذ على مقاليد الحكم لينقلب تقواه وورعه إن كان صادقا في ذلك إلى دكتاتورية لا تنفع معها التشكيات والتظلمات التي يمكن تفاديها مسبقا بتشريك الجميع في إتخاذ القرار مع تعديل في مهام الخليفة أو الرئيس حتى لايستطيع مع رجاله الإنفراد بالسلطة وإحتكارها ،

إن التاريخ يغص بأمثال أولياء أمر المسلمين المستبدين فمثلا كم تعاقب مؤخرا على الحرمين من خادم وكم لُقب من طاغوت بأمير للمؤمنين أوقائد لهم !هذا من ناحية سلطة الحزب الواحد أما من ناحية سلطة تعدد الأحزاب فإنها لا تختلف في جوهرها عن الأولى إذ أن الدكتاتورية تتكرر لكن بثوب العديد من الأحزاب عوضا عن الحزب الواحد وهذا النوع من الدكتاتورية أخطر من النوع الأول لقدرته على تمرير مؤامراته ضد هوية الجماهير بدون لفت نظر يُذكر كما يدل على ذلك الواقع المعاش سواء في الغرب أو في الدول العربية والإسلامية التي مُورست فيها التعددية الحزبية وحُرمت فيها القوى السلفية وأنصار الشريعة عموما إلى جانب أنصار الهوية العربية الإسلامية الصادقين من تجسيد رؤاهم وتحقيق علوية مبادئ هويتهم على غيرها من المبادئ الدخيلة وأصبحت هذه القوى مضطهدة بدرجات متفاوتة من قوة إلى أخرى وشبه غريبة عن وطنها إن لم نقل غريبة عنه بالكامل وهذا راجع وكما أسلفنا إلى الحاجز الذي أقيم بينها وبين عامة الناس وصنعته التعددية بشكلها الحالي ، تعددية ليس لها من هدف يذكر سوى سحق هويات الشعوب رويدا رويدا مما يجعل العمل على إقامة نظام مباشر تُمارس فيه الشورى جماهيريا أمر ضروري لأنقاذ هذه الأمة سواء من العبث بهويتها أو بتفتيتها وإشعال الفتن بين مكوناتها وخاصة بين أنصار الشريعة عموما وغيرهم من المواطنين ،

فتن سوف لن يكون الرابح الوحيد منها سوى القوى الماسوصهيونية ومن لف حولها إذ أنها ستكون حرب إستنزاف للطاقات البشرية والثروات الطبيعية وفوضى مدمرة على جميع الصعد ، هذا مع الأخذ بعين الإعتبار أن الدعوة إلى ضرورة تطبيق الشورى الجماهيرية لا يجب أن يُفهم منها خطأ أنها البديل لتطبيق النظام الإسلامي ككل أوتعويضا له وإنما هي دعوة إلى إصلاح آليات الشورى كما هو شأن الدعوة مثلا إلى الرفع من مستوى الجانب العقائدي في حياة المواطنين ،

 فنظام الشورى الجماهيرية يمثل جزء من النظام الإسلامي ولا يُعوضه شأنه في ذلك شأن بقية الأجزاء الأخرى كما يمثل أيضا خطوة أولى – إن طُـبِّق - يتمتع فيها كل العقلاء بحريتهم التامة والمسؤولة بعد أن كانت مصادرة منهم من طرف النظام النيابي وأدواته مما سيسمح لهم بتطبيق كل ما يرونه صالحا للعباد وللأوطان ، وبالتالي فإن الشورى الجماهيرية هي جزء مطور من منظومة كاملة تلعب دور المُهيأ والمعين على تطبيق بقية الأجزاء الأخرى بدون مشاكل تذكر مكرسة بذلك عدم التناقض بين هوية الشعوب من جهة وما يلقونه من جهة أخرى من ممارسات مناقضة ومعادية لهذه الهوية في حياتهم اليومية والمفروضة عليهم بفعل النظام النيابي الحالي الذي يكرس فيه ساسته إزدواجية الخطاب وخاصة أغلب الإسلاميين المشاركين الآن في السلطة إذ يدعون من جهة أن لهم خلفية إسلامية وفي نفس الوقت يُمارسون على أرض الواقع نقيض ذلك تشريعا وحكما !!

إن تغيير النظام السياسي أصبح أمرا ضروريا وملحا أكثر من أي وقت مضى سواء بالنسبة لأنصار الشريعة عموما في إطار تجديد الآليات القديمة لممارسة الشورى ، أو بالنسبة لغيرهم من أنصار التعددية الحزبية المُقصية للمشاركة الجماهيرية عن صناعة القرار ،

 وكما يسرنا أن نرى خاصة السلفيين يمثلون النقاء العقائدي ، فسيسرنا أكثر أن نراهم أيضا قد جددوا آليات ممارسة الشورى مجسدين بذلك النقاء السياسي سواء لفائدة أنفسهم وعقيدتهم أو لفائدة تربية أبنائهم التي لا يجب أن تقتصر على الجانب العقائدي للإسلام بل يجب أن تشمل كذلك الجانب السياسي منه لتعرفهم بالنظام السياسي الأقدر والأنجع في حماية عقيدتهم وتعزيز حضورها بوجدانهم سواء أكانوا بالبيت أو بخارجها ،

 فتربية أبنائنا يجب أن تُوازن ما بين تعليمهم العقيدة النقية من جهة وتعريفهم من جهة أخرى بالنظام السياسي الأنجع لحماية هذه العقيدة والمحافظة عليها بدون شوائب وللوصول إلى هذه الغاية أتمنى على كل من قوى أنصار الشريعة عموما وأنصار الهوية العربية الإسلامية وحُماة الثورة الحقيقيين العمل على تجسيد نظام شُورى جماهيري كما هو مبين بالدليل الموجود على الرابط أسفله ، لتتحرر فيه كل الطاقات الوطنية ممثلا بذلك محطة إنطلاق لتجسيد بقية الأنظمة الإسلامية الأخرى كالنظام الاقتصادي والإجتماعي وغيرهما ، هذ مع التنبيه إلى إن التشبث بالنظام النيابي الحالي سيفرز أمرين خطيرين على الأقل

، الأول : سيصنع من ثوار اليوم وموحديه المضطهدين أعداء مستقبليين لشعوبهم إن وصلوا إلى السلطة كما صنع نفس النظام من إسلامي العهود المبادة أعداء لخيارات شعوبهم الآن ( أنظروا ماذا فعلت النهضة بالسلفيين بتونس ..) ،

الثاني ، تخريج جيشا من العملاء والخونة لوطنهم وعقيدتهم في إطار الصراع على السلطة كما يتضح ذلك جليا بأفغانستان التي ما كان لها أن تُحتل لو وُجدت آلية لتشريك الجميع في ممارسة الشورى وسد المنافذ عن المحتل في تجنيد هذا الطرف أو ذاك لتكريس إحتلاله ،

 إن الدول الإسلامية التي نطمح لإقامتها هي تلك الدول التي تستطيع المحافظة على ديمومتها ووحدتها لأطول فترة ممكنة مهما إشدت عليها الهجمات الخارجية وليس تلك الدول التي تظهر وتختفي بسرعة البرق خادمة بذلك موضوعيا الإستراتيجية الماسوصهيونية .....

*المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

ذكر موقع "سكاي نيوز" البريطاني أن وزارة الداخلية قررت سحب الجنسية من البريطاني جاك ليتس، المعروف باسم جاك الجهادي.

 

المزيد

من واقع نصرة الله تعالى لهذا الدين وأهل الحق، رفعة أهل السنة في قلوب الخلق، وخسة أهل البدع والضلال في النفوس؛ فعلى مدار التاريخ كان أهل السنة من علماء وم ... المزيد

قالت مجلة "لوبس" الفرنسية انه منذ وصول رئيس الوزراء الهندوسي القومي "ناريندرا مودي" إلى السلطة عام 2014 وأعي ... المزيد