البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الزعيم الإيراني والتفكير في التفاوض

المحتوي الرئيسي


الزعيم الإيراني والتفكير في التفاوض
  • أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن
    28/11/2020 11:29

مع بداية نقل السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية من الرئيس ترامب إلى الرئيس بايدن، بدأت في إيران حركة حلحلة من أجل إظهار نوع من المرونة في العلاقات الدولية، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبار أن الرئيس ترامب كان عقبة في سبيل التفاهم، بعد أن خرج ببلاده من الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، وتشدد في فرض العقوبات الظالمة على الشعب الإيراني ونظامه الحاكم.

كان التيار الإصلاحي في إيران هو الساعي الأول لإثارة قضية التفاوض مع أمريكا مع تغير رئيسها، كما وضع رئيس الجمهورية الإيراني شروطا للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية أهمها رفع العقوبات المفروضة على إيران من قبل أمريكا، وعودتها إلى الاتقاف النووي من أجل أن تعود إيران إلى ما تعهدت به عند توقيعها عليه.

جاءت أحدث خطوة إيرانية في اجتماع الزعيم الإيراني آية الله سيد علي خامنئي في جلسة خاصة مع المجلس الأعلى للتنسيق بين قيادات السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، أول أمس الثلاثاء٢٤/١١/٢٠٢٠م، حيث أكد في هذا الاجتماع على أن مسار رفع العقوبات هو امتحان، لأن إيران تفاوضت عدة سنوات، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى نتيجة(وكالة أنباء فارس في ٢٤/١١/٢٠٢٠م)، وهو ما يشير إلى استعداد إيران للتفاوض مع الحكومة الأمريكية الجديدة بشرط أن تعلن عن رفع العقوبات.

لقد برر الزعيم خامنئي موقفه الجديد من خلال بحث الاقتصاد الإيراني، وكيفية العمل على دعمه وحل مشكلاته، حيث قال: إن الاقتصاد الإيراني يدور على أربعة محاور: حل مشكلة عجز الموازنة، زيادة الاستثمارات، دفع الإنتاج، دعم الطبقات الفقيرة، وعلينا أن نبذل كل جهد ممكن في هذه المحاور، لأن الاقتصاد هو المشكلة الأساسية في البلاد، وإن هدفي من عقد هذا الاجتماع هو توضيح الطرق العملية التي تؤدي إلى نتائج في أقل مدة ممكنة، وأن يظهر تأثيرها في حياة الجماهير، وهي مسئولية السلطات الثلاث، لكني قبل أن أشرح هذه السبل أريد أن أشير إلى نقطتين هامتين، أولهما أن على جميع الخبراء توحيد سبل المشاركة في حل المشكلات الاقتصادية باهتمام وجدية، النقطة الثانية هي النظر إلى موضوع العقوبات باعتبارها واقع مرير، فهو جريمة مارستها أمريكا والدول الأوربية لسنوات طويلة ضد شعب إيران، واشتدت خلال السنوات الثالث الأخيرة، وإن معالجة قضية العقوبات فلها طريقان: إحباط العقوبات والتغلب عليها، ورفع العقوبات، ولكنا جربنا مسار رفع العقوبات ولم نصل لنتيجة.

 في حين أن مسار التغلب على العقوبات ممكن، وإن كان في بدايته صعب وبه مشاكل، إلا أن نهايته طيبة، وعندما يرى الطرف الآخر أن العقوبات لا تأثير لها، سوف يرفع يده عن هذه العقوبات بالتدريج، وإن لدينا إمكانيات متعددة من أجل أن لا يكون للعقوبات تأثير، بشرط أن نتعامل بهمة، ونواجه المشكلات بقلوبنا، ويبدو أن الحلول التي قدمت من أجل عجز الموازنة أو زيادة الاستثمار الحكومي والعام، أو النهوض بالإنتاج، أو دعم الطبقات الفقيرة، سوف يكون لتنفيذها آثار إيجابية.

وهو ما يجب أن نبني عليه، فالانفتاح على الخارج لن يحل المشاكل، فالموقف الأمريكي ليس محددا، كما أن الأوربيين يتجهون للتشدد على إيران ويطلبون منا عدم التدخل في شئون المنطقة، وعدم إنتاج الصواريخ، فما شأنهم بهذا؟(وكالة أنباء فارس في٢٤/١١/٢٠٢٠م)

يبدو التحوط واضحا في كلام الزعيم الإيراني، إلا أنه يشير إلى تخليه عن التشدد بمحورية ظروف الاقتصاد الإيراني، على يتم السعي بهمة من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، باعتبار أن هذا السعي سوف يؤثر على موقف الغرب من العقوبات.

فإذا كانت رسالة الزعيم الإيراني ليست واضحة في بيان تعجل إيران للتفاوض مع أمريكا والغرب، إلا أن رسالة رئيس الجمهورية حسن روحاني كانت أكثر وضوحا في بيان عزم إيران على التفاوض في إطار الاتفاق النووي، بشرط العمل على رفع العقوبات الغربية عن إيران.

 

ويرى المحللون السياسيون الإصلاحيون أن تصريحات روحاني تمثل رسالة رسمية من جانب طهران ودليل على الرغبة في إحياء الاتفاق النووي، بحيث تكون المفاوضات في إطار الاتفاق وليس من أجل اتفاق جديد، أو العودة إلى النقطة التي أغلق عليها ترامب وانحرف.

يقول المحلل السياسي مهرداد خدير: إن المقربين للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن قد قالوا إنه يريد أن يعود إلى نفس النقاط التي انحرف عندها الرئيس ترامب، ومن ثم يكون كلام الرئيس الإيراني دليلا على عزم إيران لإحياء الاتفاق النووي.(صحيفة عصر ايران في ٢٥/١١/٢٠٢٠م)

 

أخبار ذات صلة

أحد المشاكل العويصة التي يقع فيها بعض من ظاهرهم التديّن أنه عندما يعادى اتجاهاً فإنني أرى إفرازاً خاصاً أُطلق عليه "التسميم" يطلقه هؤلاء على هذا ال ... المزيد

من ضمن المعضلات الكبرى التي تقابل الشباب الآن منزلة العقل أمام النصوص القرآنية والنبوية.

فلا إيمان إلا بوجود العقل، إذ أنه لا تكليف ... المزيد

يعيش أصحاب المناهج الجهنمية يهودا كانوا أو نصارى أو مجوس أو جاهليين تحت أي راية أو أي مسمى بين آليات متوالية يسعون بها لتحقيق أهدافهم ومنها منهجية اغتنا ... المزيد

القضايا الأساسية الصلبة في دين الإسلام تعرّضت لهجوم متتالي من كافة الأطياف الأرضية والتي ليس لها علاقة بالسماء كالعلمانية والليبرالية واليسارية والأف ... المزيد