البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الرد على مغالطات المعهد المصري وتدليس باحثيه في حق مراجعات الجماعة الإسلامية

المحتوي الرئيسي


الرد على مغالطات المعهد المصري وتدليس باحثيه في حق مراجعات الجماعة الإسلامية
  • طه الشريف
    09/04/2020 04:31

  كثرت في الأونة الأخيرة مراسلات أعداد كبيرة من المعتقلين ومقابلاتهم مع بعض المحامين يبحثون عن مخرج لأزمتهم المستفحلة_وهو حق لهم_ بعد تغييبهم لسنوات خلف الأسوار، ومما زاد من إلحاح هؤلاء المساكين غياب رؤية الخروج من الأزمة لدى قيادات السجون، وما زاد الطين بِلة تصريحات نائب المرشد المقيم بلندن أ.إبراهيم منير موبخاً لهم ومتبرئاً منهم بقوله: لم يطلب منكم أحد الإنضمام إلي جماعة الإخوان!، ومع تردي أوضاع السجون وزيادة الضغط المادي والنفسي على أسر هؤلاء وتوجيه السهام إلى القيادات العاجزة عن اتخاذ أي موقف برزت الفكرة بتجهيز دراسة لمحاصرة هذا التوجه وتبرئة القيادات بل والاشادة بحكمتهم في صمتهم الذي يناهز العجز!، وقد جاءت الدراسة على موقع المعهد المصري للدراسات التابع لقيادات من الإخوان، وانتدب لتلك الدراسة بعض شباب الباحثين المنتمين للتيار الجهادي المعروف عنهم عدائهم لفكرة "مبادرة وقف العنف" نظراً لمنطلقاتهم الفكرية وشططهم العقائدي في نظرتهم للدولة ومؤسساتها من ناحية، وحنقهم على الجماعة الإسلامية التي نظّرت للصلح مع الدولة وبذلت وسعها من أجل خروج قرابة عشرين ألف معتقل بعدما أمضوا سنوات بل وعقودا كاملة في السجون التي شيدت خصيصاً لهم في ظل حرمان كامل لا يتحمله بشر! مع صنوف التعذيب التي لم تحدث مع غيرهم عبر تاريخ المحروسة، حتى صاروا أشباحاً في صورة آدميين! محرومون من كل مقومات الحياة في غياب أي فرصة للتعريف بمحنتهم ومآسيهم ناهيك عن مزايدة أولي القربي من الإسلاميين عليهم تزلفاً للسلطة وطمعا لما عندها، مع عدم الممانعة في استمرارية المحرقة لأبناء الجماعة حتى دفنهم والخلاص منهم! وقد صاحبت لحظة الإعلان عن المبادرة تصريحات بعض قيادات التيار تشكك في نوايا الجماعة الإسلامية وتوجهاتها الجديدة وتنصح للدولة بالحذر منهم!!

وهكذا تلاقت رغبة القائمين على المعهد المصري مع رغبة هؤلاء الحانقين وأخرجوا ورقتهم التي اختاروا لها العنوان التالي :   

المراجعات الفكرية هل تكون أمل المعتقلين في السجون المصرية؟؟

ولنا ملاحظات بسيطة على تلك الورقة المفترض كونها بحثية!نجملها فيما يلي :

1-أول القصيدة كفر! "التوبة إلى الدولة"

جاء الإستهلال بعنوان "التوبة إلى الدولة" ثم التخديم عليه بسرد جزء من قصة الكاتب الشهير "جورج أورويل" عن المحقق الذي لا يأبه بجرائم الجاني إنما بالسيطرة على ما يدور في رأسه، ثم ذكره لخطأ القائمين على محاكم التفتيش بأنهم ومع القوة المفرطة في التعذيب والتنكيل بضحاياهم إلا أنهم هزموا أمام هؤلاء الضحايا ممن قضوا قبل اعلان توبتهم! كذلك جاء ذكر الفليسوف الفرنسي "ميشيل فوكو" كونه أبرز من تحدث عن تحكم الدولة الحديثة وسيطرتها على عقول الناس وعزلهم بعيداً عن المجتمع كما يُفعل مع المرضى المنبوذين ولم تعد الحاجة إلى العقوبات العنيفة بالقهر والصلب كما فعلت محاكم التفتيش، واختتم بالحديث عن تحكم الدولة وقهرها وسيطرتها كونها أصبحت بمثابة الإله الحاكم دونما إرادة شعبية وتبنيها منطق القهر والتأديب والسيطرة على العقول ومن ثمّ إعادة التأهيل لها.

كانت تلك هي المقدمة المغرضة من السادة الباحثين للإسقاط على مراجعات الجماعة الإسلامية ممن جرت عليهم عملية تتويب ممنهجة!

2-جاءت لغة الحديث عن قادة الجماعة بطريقة تنُم عن عدم الإحترام والتقدير كلما تعرضوا لوصفهم كما جاء في قولهم "وقد استطاع القادة التاريخيون للجماعة_كما يسمون أنفسهم_!.

3-عدم الإنصاف المشين والفاضح لنفسية هؤلاء وكراهيتهم المطلقة للجماعة الإسلامية وقادتها وجعْلهم في مرتبة أدنى من جماعة الإخوان حينما استعرضوا نظريات اللواء صلاح نصر في السيطرة والإذلال للمعتقلين والتي وردت في كتابه "الحرب النفسية" فتحدثوا عن عدم نجاحها حينما طُبقت مع قادة ورموز جماعة الإخوان المسلمين في العهد الناصري ، لكنها قد نجحت نجاحاً بالغاً حينما جرى تطبيقها على رموز وقادة وكوادر الجماعة الإسلامية!.

4-التناقض الواضح في تقريع الجماعة سواءا في مواجهاتها أو في مراجعاتها! فيعرضون للمواجهات المسلحة بطريقة توحي برفضهم للعنف والإنحياز للسلمية في نفس الوقت الذي يحرصون فيه على توبيخ قادة الجماعة وتشويه صورتهم ووصفهم بالتبعية للدولة وللأجهزة الأمنية وقد نعتهم التقرير بالنفاق والتملق الرخيص للدولة بعد اطلاقهم لمبادرة وقف العنف عام 1997 فيقول:

وبعدها توالت الإشارات من الجماعة الإسلامية نحو السلطة!، وأن مبادرة الجماعة بوقف العنف قد تطورت كثيرا بعد التفعيل، فلم تعد توقفاً عن المواجهة المسلحة مع الدولة  إنما سارت لتكون بذرة أولى في سلسلة مراجعات فكرية وعمليات توبة جماعية! تتخلى عن كل الأفكار التي اعتنقتها طوال الفترة الماضية، ثم تعتنق الأفكار المعاكسة لها، بل وتدعمها بالتأصيلات الشرعية! وفي موضع آخر يقول:

ولذا يرى البعض أن النظام المصري تعمّد استدراج الجماعة للمواجهة المسلحة في وقت لم تكن قد استعدت لها فيه، ويقررون بأن الزخم الذي حققته الجماعة مع قوة حضورها يرجع إلى ما وصل إليه حال النظام المصري –على الأقل في هذه المرحلة- كان هشًّا ومتهالكا!، وهذا يتناقض مع ما ورد في نفس التقرير من اعترافات بعض رجال الدولة مثل بطرس غالي الذي أقر بأن مبارك رغم أنه تأثر مركزه سلبا بالصدام مع الجماعة الإسلامية إلا أنه كان حريصا على إتمام القضاء عليهم بلا تردد.

5-المغالاة في إلصاق كل قبيح بالجماعة وذلك باستحضار بعض المواقف والأراء الصادمة التي لا تعبر عن الجماعة الإسلامية والتي تمت من خلال بعض اللقاءات التليفزيونية والحوارات الصحفية لبعض الكوادر والقيادات وسردتها الدراسة على أساس أنها التوجه الجديد والقناعات التي سارت عليها الجماعة المتخاذلة! رغم ما أورده التقرير نفسه نقلا عن قادة الجماعة في الخارج ممن أتيح للباحث استطلاع آرائهم لإعداد هذه الدراسة: يؤكدون أن الكتب الأربعة الأولى هي التي تعبر عن رأي الجماعة، أما ما سواها فلا يعبر إلا عن أصحابه.

 6-خروج فريق العمل البحثي عن المهنية وتخليهم عن أهم شروط الباحث من حيث التجرد والوقوف على مسافة واحدة وعدم تطويع الدراسة في النيل والتشفي، بمناقشة جدوى عمل مراجعات السجون قياساً على تجربة مراجعات الجماعة الإسلامية، ثم عرضوا لسؤال موجه كانت الإجابة عليه بمثابة العين الحمراء ورأس الذئب الطائر لكل من تسول له نفسه عمل مراجعات في السجون فتسائلوا: لئن كانت مراجعات الجماعة الإسلامية فصلا من عمليات تتويب الدولة الحديثة لمواطنيها، وإعادة تشكيلهم ليكونوا مواطنين صالحين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه على من يفكر في توبة مماثلة هو:

كم تستغرق عملية التوبة التي يتفضل فيها إله الدولة على المواطن المذنب الذي عاد وأناب واعترف بذنبه وعزم أنه لن يعود إليه، بعدما ذاق عذاب الدولة الأليم؟!

 7-التناقض الواضح في محاولة الإجابة عن الكاسب الحقيقي لما بعد مراجعات الجماعة الإسلامية فقال:

"وحيث ساهمت المراجعات في التحسين التدريجي لأوضاع المعتقلين داخل السجون، فقد ظهر نظام مبارك وكأنه يقوم بإجراء إصلاحات ديموقراطية ويراعي حقوق الإنسان، وكان النظام ساعتئذ محتاجا إلى هذه السمعة،"         وهذا يتناقض مع ما أورده التقرير بأن بعض الدراسات الغربية قررت بأن تجربة المراجعة لم تكن نجاحا حكوميا!، وإنما كانت بمثابة الفرصة التي وجدتها الحكومة كثمرة ناضجة فتعاملت معها بسياسة “توجيه المسار”لتحقق أهدافها، كما في التقرير الذي نشره المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي ICSR (2012م كذلك حيث لم يكن للحكومة قصب السبق في هذه “الإصلاحات” إلا أنها لعبت دوراً مهماً في تسهيل نشر المراجعات من خلال السماح باللقاءات بين القادة والأعضاء، ووقف إعدام القيادات، وتيسير زيارة شخصيات علمائية للسجون، وكذلك من خلال عزل وتحجيم تأثير الرافضين للمراجعات.

وختاما: فقد تعرضت_محاولاً الإختصار_لبعض مغالطات الدراسة البحثية الطويلة وإسهام المشاركين فيها لمحاصرة الراغبين في تنفس هواء الحرية بالإضافة إلى تحصيل اللذة في النيل من الجماعة الإسلامية وأختم مقالي بالدعاء:

اللهم فرج الله كرب السجناء والمعتقلين..

اللهم وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين..

 

   

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد