البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الربا في خمس صفحات

المحتوي الرئيسي


الربا في خمس صفحات
  • د. رفيق يونس المصري
    09/10/2016 06:11

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

الربا في اللغة والاصطلاح:

الربا في اللغة هو الزيادة، وليست كل زيادة حرامًا. مثال ذلك: الربح جائز.

والربا في الاصطلاح هو كل زيادة (أو نقصان) في مقابل الزمن. وليست كل زيادة في مقابل الزمن حرامًا، فهي حرام في القرض، حلال في البيع الآجل (مرّة واحدة عند العقد).

***

قال تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا لا تأكُلوا الربا أضعافًا مضاعفةً) آل عمران 130.

أي: كُلوه في البيع الآجل مرّة واحدة عند العقد، ولا تأكُلوه مرّتين!

وهذا تفسير جديد.

***

الربا والربح:

الربا غير الربح، فالربا يتعلق بالقرض، والربح بالبيع، والربح هو زيادة ثمن البيع على ثمن الشراء.

لكن تقويم الربح في أيّ زمن سابق لوقوعه أو لاحق نحتاج فيه إلى الربا (الفائدة).

لهذا لا يجوز أن يقال كما في بعض الكتب: ربح بسيط أو ربح مركّب، والمراد: فائدة بسيطة أو فائدة مركّبة، أو ربا بسيط أو ربا مركّب.

***

القرض:

100 مقابل 100 قرض حسن يُثاب عليه المُقرض.

100 مقابل 110 قرض ربوي حرام يُعاقب عليه المُقرض.

الزيادة المشروطة في القرض حرام، وغير المشروطة حلال.

قال تعالى:

(فلكم رءوسُ أموالِكم لا تَظلِمونَ ولا تُظلَمونَ) البقرة 279،

أي: لكم رأسُ مالِ القرض، لا تَظلمون المقترض بالزيادة عليه، ولا تُظلمون أنتم بالثواب عند الله. وليس المعنى: لا تُظلمون بالنقصان من رأس المال، كما زعم المفسّرون.

فالقرض في الإسلام عقد إرفاق. ولولا الثواب لكان المُقرض مظلومًا، لأن القرض إذا كان 100 مقابل 100 فالمئة المعجلة أكثر قيمةً من المئة المؤخّرة.

***

هل يجوز وفاء القرض في بلد آخر؟ (السفتجة):

يجوز للطرفين الاتفاق على وفاء القرض في بلد آخر (وهي السفْتجة)، إذا لم يكن ثمة مُؤنة (كلفة) على المقترض، وذلك إذا كان له مال في بلد الوفاء، ويستوي عنده الوفاء في أيّ من البلدَين، أو يفضل الوفاء في البلد الآخر، إذْ لا مال له في بلد القرض، وعندئذ يستفيد المُقترض من توفير تكاليف الحوالة من بلد إلى آخر لسداد القرض. ويستفيد معه المُقرض من تحويل ماله إلى البلد الآخر من دون كلفة ولا مخاطرة!

***

الربا والفائدة:

الربا بمعنى الفائدة، إذْ يحرم الربا كثيرُه وقليلُه. والفائدة مصطلح اقتصادي غربي، لكنه دخل في كتب التراث الإسلامي، رأيتُه عند ابن تيمية (-1328م)، والسبكي، والأسدي في كتاب التيسير والاعتبار.

***

الفائدة تتضاعف:

الفائدة يتضاعف المال بها بصورة مُخيفة:

قال رجل الدين والاقتصاد الإنكليزي ريتشارد برايس (-1791م):

"لو وُظف بنسٌ واحدٌ بفائدة مركّبة، في السنة الميلادية الأولى، لأصبحت قيمتُه، في مطلع العصر الرأسمالي، قيمةَ كرة مُصمتة من الذهب، حجمُها أضعافُ حجم الكُرة الأرضية"!

بافتراض عدم وجود معدل تضخم يأكل معدل الفائدة!

***

الحيلة (بالبيع) على القرض الربوي:

في حديث الأصناف الستة:

"الذهبُ بالذهب، والفضةُ بالفضّة، والقمحُ بالقمح، والشعيرُ بالشعير، والتمرُ بالتمر، والملحُ بالملح.

مِثلاً بمثْل، سواءً بسواء، يدًا بيد.

فإذا اختلفتِ الأصنافُ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".

(صحيح مسلم).

الأصناف ستة، وهي فئتان:

- فئة الذهب والفضة.

- فئة الأصناف الأربعة الباقية.

سواءً بسواء:

يعني: مِثلاً بمِثْل. أي: هما مترادفان، ولعلهما روايتان: كلّ منهما من راوٍ.

والعلماء في شرح الحديث يذكرون شرطين (مِثْلاً بمِثْل، يدًا بيد)، لا ثلاثة!

فإذا اختلفت الأصناف:

المراد هو الاختلاف ضمن الفئة الواحدة: بين الذهب والفضة، أو القمح والشعير، بدلالة قوله آخر حديث الأصناف الستة: (إذا كان يدًا بيد)، وليس المراد الاختلاف بين الفئتين: بين الذهب والقمح (النقود والسلع)، لأن هذا الاختلاف على أصل الحرّية، وهو خارج عن نطاق الحديث أصلاً.

كيف شئتم:

أي: كيف شئتم بالتماثل أو التفاضل، وليس المراد أيضًا: كيف شئتم بالتعجيل أو التأجيل، وذلك بدلالة قوله في الحديث: "إذا كان يدًا بيد".

ولأن التأخير أو التأجيل ممنوع بأحاديث أخرى:

"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورِق (الفضّة) دَينًا" (صحيح البخاري).

"الورِق بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ" (صحيح مسلم). هاءَ وهاء: يدًا بيد.

***

الأصناف الستة فئتان:

- فئة الأثمان (النقود): الذهب، والفضّة.

- فئة السلع.

وهي سلع مِثْلية، لأن السلع القِيمية غير قابلة للقرض، والغاية من الحديث هي منع التحايل على القرض الربوي باسم البيع!

***

هل يتحول الذهب والفضة إلى سلعة (حليّ)؟

الذهب والفضّة يتحوّلان بالصنعة في الحليّ إلى سلعة، فيجوز الذهب (أو الفضّة) بالحليّ، فضلاً ونَساءً، كما قال ابن تيمية وابن القيم، والله أعلم.

***

أ‌- في الذهب بالذهب شرطان: مِثْلاً بمِثْل، يدًا بيد.

ظنّ بعض الكاتبين أن هذه مبادلة يأباها العقلاء لأنه لا معنى لها! وهذا غير صحيح لأنّ الناس قد يلجؤون إلى الذهب بالذهب، أو الفضّة بالفضّة، في صرف العملات الذهبية أو الفضّية، وقد يلجؤون مَثلاً إلى التمر بالتمر، في حال اختلاف الطعم، كتمر سوري بتمر جزائري، متفقَين في الجودة والقيمة.

***

حكمة اشتراط الشرطين في الذهب بالذهب

لو جاز هنا هذان الشرطان، في الذهب بالذهب، لكان لدينا قرض ربوي، سمّي بيعًا بالحيلة!

***

الفضل والنَّساء والنَّسيئة عبارات واردة في الحديث النبوي:

مخالفة شرط (مِثلاً بمِثْل) تؤدي إلى ربا يسمّى ربا فضْل. وعبارة ربا الفضل واردة في الحديث النبوي: "الدينار بالدينار لا فضلَ بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضلَ بينهما" (صحيح مسلم).

ومخالفة شرط (يدًا بيد) تؤدي إلى ربا يسمّى ربا نَساء. وعبارة ربا النَّساء واردة أيضًا في الحديث النبوي:

"سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: إنْ كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نَساءً فلا يصلح"! (متفق عليه واللفظ للبخاري).

وربا الفضل وربا النَّساء لم يكونا معروفَين عند العرب في الجاهلية، بخلاف ربا النَّسيئة. وعبارة ربا النَّسيئة واردة كذلك في الحديث النبوي:

"إنما الربا في النَّسيئة" (صحيح مسلم).

أي: إنما الربا الكامل في النَّسيئة، والنَّسيئة هنا قد تعني في الاصطلاح اجتماع الفضل والنَّساء. فـ 100 الآن مقابل 110 بعد سنة: فيها فضل بمقدار 10، ونَساء بمقدار سنة. وهي حرام سواء أسمّيت قرضًا أم بيعًا. وقوله: "لا ربا إلا في النَّسيئة" (صحيح البخاري) تقديره: لا ربا كاملاً إلا في النَّسيئة.

والأصل اللغوي لـ (النَّسيئة) و(النَّساء) واحد، لكن العلماء ميّزوا بينهما في الاصطلاح.

***

ربا الفضل وربا النَّساء وربا النَّسيئة:

ربا الفضل هو الزيادة في المقدار: 100 غ ذهب معجل بـ 110 غ ذهب معجل.

وربا النَّساء هو فضل التعجيل على التأخير أو التأجيل: 100 غ ذهب معجل بـ 100 غ ذهب مؤخر أو مؤجل، وهذا يجوز قرضًا ولا يجوز بيعًا، لأن القرض قائم على الإحسان، والبيع قائم على العدل.

***

ربا الفضل: زيادة بلا زمن (فضْل بلا نَساء).

ربا النَّساء: زمن بلا زيادة (نَساء بلا فضْل).

ربا النَّسيئة (ربا القرض): زيادة + زمن (فضْل + نَساء).

***

الجيد بالرديء في الربويات سواء ولا يعني هذا إهدار الجودة:

التمر بالتمر يجب مِثْلاً بمِثْل، ولو اختلف البدَلان في الجودة! ولكن هذا لا يعني إهدار الجودة، لأن الله يُثيب صاحب البدَل الجيد.

وإذا أراد المتبايعان مراعاة الجودة، في الجيد بالرديء، فيجب بيع التمر بالنقود، أو بسلعة أخرى غير التمر، ثم شراء التمر الآخر بها، كما جاء في الأحاديث النبوية:

استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على خيبر، فجاءه بتمرٍ جَنِيب، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أكلُّ تمر خيبرَ هكذا؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ الله! إنا لَنأخذُ الصاعَ من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلْ، بعِ الجَمع بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جَنيبًا (متفق عليه).

وفي رواية:

ويلكَ أربيتَ! إذا أردتَ ذلك فبعْ تمرَك بسلعة، ثم اشترِ بسلعتكَ أيّ تمرٍ شئتَ (صحيح مسلم).

***

لا يجوز بيع الثمر خرصًا بالتمر كيلاً (المُزابنة):

لا يجوز بيع الثمر (على الشجر) خرْصًا بالتمر كَيلاً، لأنّ التمر بالتمر يجب مِثلاً بمِثْل، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل في باب الربا، والخرْص (والجزاف) يقوم على الحزْر والتخمين!

***

لهذا منع الشرعُ المُزابنة (بيع الثمر خرْصًا بالتمر كَيلاً)، ولكنه رخّص بالعرايا في حدود خمسة أوسُق، للرفق بالمحتاجين، وذلك كما في القرض حيث أجاز الشارع فيه ربا النَّساء، لأنه لصالح المقترض المحتاج، ولم يُجزه في البيع.

***

ب- في الذهب بالفضة شرط واحد: يدًا بيد.

في الصرف يجوز الفضل، ولا يجوز النَّساء، خشية قرض ربوي يُعقد بالذهب ويُسدّد بالفضة، أو العكس.

***

جـ- في الذهب بالقمح يجوز الفضل لاختلاف الصنفَين ويجوز الفضل لاختلاف الزمنَين:

في الذهب بالقمح ليس ثمة شرط من هذين الشرطين، فيجوز هنا النَّساء والفضْل: الفضْل لاختلاف الصنفَين (ربح)، والفضْل لاختلاف الزمنَين (ربا)، أي: تجوز الزيادة في الثمن لأجل الزمن (للزمن حصّة من الثمن). ولو لم يجز الفضْل لاختلاف الزمنَين لَمنع الشارعُ النَّساءَ في الذهب بالقمح، كما منعه في الذهب بالفضة.

***

والفضل لاختلاف الصنفَين يعني الربح، والفضل لاختلاف الزمنَين يعني الربا (الجائز)، وهو الزيادة في الثمن مقابل الزمن.

***

هل يجوز البيع الآجل بالزيادة في البدَل المؤجل؟

بهذا جاز البيع الآجل بزيادة البدل الآجل على العاجل، في بيع النَّسيئة الذي يعجل فيه المبيع ويؤجل الثمن، وفي بيع السلَم الذي يُعجل فيه الثمن ويُؤجل المبيع.

***

قيمة الزمن (التفضيل الزمني):

بهذا أيضًا ثبتت قيمة الزمن Time Value، فالمعجل أكثر قيمةً من المؤجل، أو الحاضر أفضل من المستقبل (التفضيل الزمني Time Preference)، وهو: تفضيل الزمن الحاضر على المستقبل، ما لم يرجّح المستقبل بزيادة ملائمة في المؤجل تعوّض نقصان المستقبل. ولهذا زاد الله في الآخرة (كمًا ونوعًا وزمنًا)، لكي يقلب تفضيل الناس من الدنيا إلى الآخرة!

***

قال تعالى:

(وما أُوتيتُم من شيءٍ فمتاعُ الحياةِ الدنيا وزينتُها وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى أفلا تعقِلون) القصص 60.

خيرٌ في الكمّ والنوع، وأبقى في الزمن (خلود).

فإذا فضّلتم الدنيا على الآخرة بعد هذا فإنكم لستم من أهل العقل والرشاد!

(كلاّ بل تُحبّون العاجلةَ وتذَرونَ الآخرةَ) القيامة 20-21.

(إنّ هؤلاءِ يُحبّون العاجلةَ ويذَرون وراءَهم يومًا ثقيلاً) الإنسان 27.

ثقّل اللهُ جزاءه في الكمّ والنوع والزمن.

(بل تُؤثرون الحياةَ الدنيا والآخرةُ خيرٌ وأبقى) الأعلى 16-17.

***

ولكنّ الزيادة في البيع الآجل تجوز لمرّة واحدة، فإذا عجز المدين عن الدفع لم يجز أن يقول المدين للدائن: أَنظِرْني أزِدْك! أو الدائن للمدين: إما أن تَقضي وإما أن تُربي!

***

الربا للتأجيل والحطيطة للتعجيل:

بهذا تجوز في البيع: الزيادة (الربا) للتأجيل، والحطيطة (الوضيعة) للتعجيل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعُوا وتعجّلوا (رواه الحاكم وصحح إسناده).

***

تحريم الربا في القرض لا يمنع من تقديم المال على حصة من الربح:

إذا امتنع تقديمُ المال قرضًا بزيادة مشروطة، فإنه لا يمتنع تقديمُ المال على حصّة من الربح (قِراضًا أو مُضاربةً).

كما لا تمتنع في البيع الزيادةُ للتأجيل، والحطيطةُ (الوضيعةُ) للتعجيل.

كما لا تمتنع السفْتجة في القرض، كما ذكرتُ أعلاه.

هذا والله أعلم بالصواب.

والحمد لله رب العالمين.

***

أخبار ذات صلة

 

لا يُلدغ المؤمنُ من جُحرٍ واحدٍ مرّتين!

(متفق عليه).

***

لا يُلدغ: المزيد

أختلف مع أ. أحمد منصور فى اعتبار الاختراق الأمنى للإخوان ظاهرة، فكل ما أورده هي أسماء فردية لا تتعدى أصابع اليد الواحدة على امتداد ثمان عقود، ولم يقد ... المزيد

الحديث:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

المزيد

أهل الكتاب وقضايا الشرع

يحكم ذلك أصلان عظيمان

الأصل الأول

أمر ال ... المزيد

تعليقات