البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الدولة الإسلامية.. لماذا اتجهت إلى "كوباني" وتركت السعودية والأردن ولبنان؟!

المحتوي الرئيسي


الدولة الإسلامية.. لماذا اتجهت إلى
  • خالد غريب
    11/10/2014 02:15

تحت عنوان (الدولة الإسلامية وحدود الدم) قدم الباحث الإسلامي خالد غريب رؤية تحليلية حول : أسباب إصرار جماعة (الدولة الإسلامية) السيطرة على المناطق الكردية برغم زيادة الكلفة ، وترك مناطق أخرى كانت على أجندتها مثل مهاجمة السعودية أو الأردن أو لبنان أو ربما الانتهاء من معركة بغداد المؤجلة ،

وهنا يقول : بكل أسف أتحدث وأنا مليئ بمشاعر الحزن من سطحية البعض والكذب الممنهج وتوظيف الأحداث على عكس حقيقتها بسبب إما الحقد والغل أو التربص أو السطحية وشح المعلومات للبعض الآخر .. أو لخلل في التراكيب النفسية للكثير ممن يسمون نخب وقيادات ومناهج إسلامية. فتجدهم يلتقطون عناوين عامة دون الخوض في تفاصيلها للتدليس على العوام وتوظيفها في اتهام الدولة الاسلامية بأنها ذراع يتم استخدامها في أجندة الولايات المتحدة والغرب بخصوص الشرق الأوسط.. والأمر على العكس تماما … فالنتائج والتحليلات يتم استنباطها من الأحداث الحقيقية على أرض الواقع بعد دراسة المخططات بشكل أعمق وبكل تفصيلاتها. فالمتابع لمسارات تلك الدولة الوليدة القوية يعي ويفهم ويستنتج بكل وضوح عكس هذا المعنى.. فبينما كان مخطط حدود الدم لـ (رالف بيترز) والذي سنشرحه لاحقا يسير في المنطقة على قدم وساق فاجئته تلك الدولة بضربه وفي مقتل …… وهذا ما أثار اندهاش معظم أصحابنا ،

وهو اصرار الدولة على المناطق الكردية دون غيرها. برغم ان السياق الذي انطبع في الاذهان ان الدولة مجموعة من المجاهدين العاطفيين المتهورين المتشددين العشوائيين فمن الطبيعي توجههم الى المملكة السعودية أو مهاجمة الأردن أو على الأقل بغداد … أو لبنان وكان سيكون ربما اسهل من مواجهة الأكراد تحت قصف جيوش العالم .. بل ان قوات التحالف كانت ووفقا لمخطط حدود الدم لتقسيم المنطقة ستزكي هذا التحرك رغبة منهم لاثارة التفتيت لباقي الدول كما ورد في الاجندة. أما الذي فاجأ الجميع هو ضرب هذا المخطط .. فكيف يستساغ استمرار القول بأن الدولة يتم توظيفها لنفس الأجندة !!!!!  …… هذا لعمري في القياس بديع … فمن أسوء ما أراه هو قلب الحقائق تماما ليكون الملاك شيطان والشيطان ملاك ويتحول الإرهابي الى بطل … والابطال الى ارهابيين !! إما عن جهل أو تربص.. وما يعنيني هنا هي الحالة الأولى وهي الجهل … ولإزالة هذا الجهل أصحبكم معي الى أصل القضية: - إن إسقاط الخلافة الإسلامية وتقسيمها إلى دول أو دويلات صغيرة إنما هو هدف ممتد منذ القرن التاسع عشر، لا يمكن إيقافه باعتبار أن قيام دولة قوية أو عودة الخلافة الإسلامية إنما هو بداية نهاية لقوى الاستعمار والاستغلال.  وعلى مدار العقود الماضية صارت تظهر مشروعات متزايدة لتقسيم المقسم وتشتيت المشتت، إما بغرض إبقائه ضعيفاً أو تابعاً وإما بهدف التخويف والابتزاز. ولأن قوة المسلمين وثرواتهم، سواء البشرية أو المادية، متركزة في الشرق الأوسط؛ فقد توالت تلك المشروعات، بعضها – مثلما أسلفنا- للتخويف والابتزاز وبعضها مجرّد تحليلات وأمنيات،

لكن أكثرها يمثل خطورة حتى ولو لم نعطها الاهتمام والالتفات إليها عند نشرها. ومن أخطر مشروعات الهيمنة وتكريس الانقسام والحرب على الإسلام مشروع خرائط الدم أو ما يُسمى (مشروع رالف بيترز) نسبة إلى ضابط أمريكي سابق نشر في مجلة القوات المسلحة الأمريكية (عدد شهر يوليو 2006م) مقالة حملت عنوان (حدود الدم) وهي جزء من كتاب جديد له اسمه (لا تترك القتال أبداً). وبالتأكيد فان مقالات رالف بيترز هي امتداد لخرائط "برنالد لويس" الشهيرة والتي صدق عليها الكونجرس الأمريكي 1983 في عهد كارتر لتصبح وثيقة رسمية أدرجت ضمن سياسات الولايات المتحدة الخارجية ضمن الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد . وأبدأ بتفاصيل ما ذكره رالف بيترز لتكريس تلك السياسات وتحويلها الى سياسات عملية في المنطقة.. يقول رالف بيترز:  الحدود الدولية لا تبدو مرسومة بعدالة, لكن درجة انعدام العدالة التي تفرضها على هؤلاء الذين ترغمهم الحدود على أن يكونوا مجتمعين أو منفصلين تحدث فرقاً هائلاً, و هو غالباً ما يكون فرقاً بين الحرية والقمع بين التسامح والعنف بين سيادة القانون والإرهاب أو حتى بين السلم والحرب. فالحدود الأكثر اعتباطية والأكثر تشوها في العالم توجد في إفريقيا والشرق الأوسط وهي التي رسمتها المصالح الخاصة للأوروبيين (الذين كانت لديهم اضطرابات كافية لتحديد حدودهم) إذ لا تزال الحدود في افريقيا تسبب موت الملايين من السكان المحليين ولكن الحدود غير العادلة في الشرق الأوسط – والاستعارة هنا من تشرشل – تولد مشاكل أكبر من أن تُحَلَّ محلياً. في الوقت الذي يعاني فيه الشرق الأوسط من مشاكل أكثر بكثير من موضوع الحدود وحدها ، مشاكل تمتد من الركود الثقافي الذي تتسبَّب فيه عدم المساواة الى التطرف الديني القاتل فإن العقبة الكبرى التي تعيق محاولة فهم الفشل الشامل للمنطقة ليس الإسلام بل هو الحدود الدولية المشوَّهة والتي تبدو مقدسة في نظر دبلوماسيينا. ويستمر رالف قائلا : نبدأ بقضية الحدود الأكثر حساسية للقراء الأمريكيين وهي إسرائيل وأملها في العيش بسلام معقول مع جيرانها وأنها سوف تضطر للعودة الى حدود ما قبل 1967 مع تعديلات محلية أساسية من أجل مسائل الأمن المشروعة ولكن قضية الأراضي المحيطة بالقدس المدينة المضرجة بآلاف السنين من الدماء قد تثبت بأنها قضية مستعصية على الحل في فترة حياتنا حيث حوَّلت كل أطراف الصراع إلهها الى تاجر عقارات كبير وأظهرت معارك النفوذ الحقيقية قدرة على الاستمرارية أكبر من مجرد الطمع في الثروة النفطية أو المشادات العرقية, لذا دعونا نضع جانباً هذه القضية التي أشبعت بحثاً ونتحول الى تلك القضايا التي أهملها البحث. إنَّ أوضح ظلم في الأراضي الممتدة بين جبال البلقان وجبال الهملايا هو غياب دولة كردية مستقلة فهناك ما بين 27 مليون و36 مليون كردي يعيشون في المناطق المتاخمة في الشرق الأوسط (الأرقام غير دقيقة لأنه لا توجد دولة أبداً قد سمحت بإحصاء نزيه) وهم أكبر من عدد سكان العراق في الوقت الحاضر وحتى الرقم الأقل (27) يجعل الأكراد المجموعة الاثنية الأكبر في العالم التي ليس لها دولة خاصة بها والأسوأ من ذلك فقد تم اضطهاد الأكراد من قبل كل حكومة تسيطر على التلال والجبال التي عاشوا فيها منذ أيام زينوفون. غابت عن الولايات المتحدة وشركائها في التحالف فرصة مجيدة للبدء بتصحيح هذا الظلم بعد سقوط بغداد فوحش فرانكشتاين باقامة دولة مخيطة (من الخياطة) سوية من الأجزاء المريضة كان ينبغي له تقسيم العراق الى ثلاث دول صغرى فوراً لكننا فشلنا بسبب الجبن وانعدام الرؤية وترهيب أكراد العراق من أجل دعم الحكومة العراقية الجديدة وهو ما يفعلونه بحزن كمقابل لحسن نيتنا, ولكن لو أجري استفتاء حُر فإن ما يقرب من نسبة 100% من أكراد العراق سيصوتون لصالح الاستقلال شأنهم في ذلك شأن الأكراد الذين عانوا طويلاً من تركيا والذين تحملوا عقوداً من الاضطهاد العسكري العنيف وعقوداً طويلة من تهميشهم وتسميتهم بأتراك الجبال في محاولة لطمس هويتهم. بينما خفَّت المأساة الكردية على يد أنقرة الى حدٍّ ما على مدى العقد الماضي فقد ازداد الاضطهاد مرة أخرى مؤخراً وينبغي أن ينظر الى الخمس الشرقي من تركيا على أنه أرضٌ محتلة أما بالنسبة لأكراد سوريا وإيران فهم أيضا سيسارعون للانضمام الى كردستان مستقلة إن استطاعوا, انتهى كلامه … إذ المحور الأساسي الذي أسس لأجندة الولايات المتحدة في المنطقة وهو ما كان غائب عن الكثير هو (الدولة الكردية الكبرى) وبمعنى آخر صناعة دولة عظمى في المنطقة أو قوة إقليمية أكبر موالية لإسرائيل وأمريكا بشكل كامل وتصنع على أعينهما موازية لإسرائيل أو بمعنى أدق غطاء لتمدد إسرائيل الكبرى لاحتواء الممانعة الفطرية لشعوب المنطقة … بالتالي الولاء للصانع فطري وبديهي ومنطقي. الدولة الكردية: تقضي الخطة المذكورة بإقامة دولة كردية مستقلة للأكراد البالغ عددهم ما بين (27 – 36) مليون كردي يعيشون في مناطق محاذية لبعضها البعض في الشرق الأوسط، إذ يعتبر التقرير أن الأكراد هم أكبر قومية في العالم لا يعيشون في دولة مستقلة، وأنه يجب تحقيق دولتهم المستقلة عبر عدد من الخطوات منها تقسيم العراق إلى ثلاث دول لأن الأكراد سيصوتون بنسبة 100% لصالح قيام دولة مستقلة إذا عُرضت عليهم فرصة قيام دولة مستقلة، وكذلك دعم أكراد تركيا للانضمام إليها وكذلك أكراد إيران وسوريا الذين سيشكلون (دولة كردستان الكبرى المستقلة) بحدودها النهائية.  وستكون هذه الدولة الكردية الممتدة من ديار بكر في تركيا إلى تبريز في إيران أكبر حليف للغرب في المنطقة ما بين اليابان وبلغاريا. وبناءا على ما سبق … وبربط هذا الكلام بالتحركات الميدانية وقياس النتائج نستخلص أن : - الدولة الإسلامية تنبهت إلى مفتاح أجندة أمريكا وهو تلك الدولة إلا أنها لم تغفل الأدوات وهو توظيف شيعة العراق واللعب على تناقضات الصراعات الحالية … فقامت الدولة بتحجيم أذرع الأجندة وهم الشيعة العراقيين والمليشيات الرافضية بدخولها الموصل ودحر تلك القوات تماما. - بينما كان الجميع يظن أن رجال الدولة بعاطفية العقيدة سيتوجهون إلى الأردن أو لبنان أو حتى السعودية وتوظيف البيئة السنية والسلفية في تلك الأراضي توجهت الدولة أولا إلى مناطق الأكراد في العراق ( أربيل – وسد الموصل – وكركوك ..وغيرهم ) ….وبعد دحر (البيش ميركة) هناك وتقليم أظافرهم … توجهت الى باقي المناطق الكردية بسوريا على الحدود التركية فكانت مهاجمة كوباني عاصمة المستقبل للدولة العظمى لتنهي ذلك الحلم المشترك المبني على القومية والعمالة لأمريكا وإسرائيل وبالتأكيد باقي الأماكن الكردية في تركيا ستقوم تركيا بنفسها باللازم - تنبهت أمريكا على الفور لاستيقاظ الدولة فبدأت الهيسترية والرعب ( الملاحظ تأخر تحركات أمريكا لظنها بمسارات أخرى للدولة كانت تلمح اليها وهى الأردن أو المملكة أو لبنان ) وهذا ما يفسر تأخيرها في التحرك على عكس ما قاله أوباما وفريق عمله وهو سوء تقدير قوة الدولة!! - ومن ثم علم الأمريكان أنهم كشفوا للدولة الإسلامية وهي بصدد افشال مخططهم تماما فبدأت هيسترية التحالف الدولي وبدأ التحرك السريع إنما بعد فوات الأوان لأن الدولة هي الأخرى أوهمت الولايات المتحدة والعالم أنها بصدد مهاجمة الأردن أو السعودية أو لبنان من خلال عدة مناورات ( معبر الأردن – عرسال – الحدود السعودية – وأحيانا القرب من بغداد ) وكان هذا بمثابة مسكن ومخدر للاستخبارات الامريكية .. ومن ثم باغتت الدولة المناطق الكردية عائدة بامريكا الى نقطة الصفر الامر الذي احدث ارتباك شديد لكل مخططات امريكا ليس فقط ميدانيا بل على مستوى التحالفات الاقليميةوالدولية وموازين القوى. وقد كان هذا في غاية الوضوح من مواقف أمريكا مع إيران والخليج بل حتى والملف السوري.. ولهذا اختم بالقول: على العقلاء من شعوب المنطقة قبل بناء أي تصورات أن يتتبع المعلومات بدقة ويقرأ التحليلات ويطلع على بدايات ومبادئ السياسات الخارجية الأمريكية ( بالذات طويلة الامد وليست المرحلية ).

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد