البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الدولة الإسلامية لـ"الظواهري": لا تراهن على ما تبقى معك من "القاعدة" فإنهم لن يغنوا عنك شيئا

المحتوي الرئيسي


الدولة الإسلامية لـ
  • صلاح الدين عمر
    07/09/2015 12:34

تحت عنوان (واصباح القاعدة: رسالة إلى الدكتور أيمن الظواهري) نشرت (مؤسسة البتّار الإعلاميّة) التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مقالا لكاتبه صلاح الدين عمر يقول فيه:
 
واصباح القاعدة: رسالة إلى الدكتور أيمن الظواهري
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد ظنّ الجميع أن الدكتور أيمن وقع في حرج كبير حين أعلنت طالبان قبل أيام عن وفاة الملا عمر قبل سنتين، وقبل ذلك حين أعلن بعض أعضاء شورى طالبان أنهم لم يروا الملا عمر منذ سقوط الإمارة الإسلامية وأن ابنه هو الآخر لم يره منذ ذلك التأريخ، وإذا فالدكتور أيمن إما أن يكون لا يعلم بموت الملا عمر، أو أنه يعلم وأخفى الأمر عن الأمة وقد صدق عليه قول الشاعر: إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة.... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
 
لكن الدكتور أيمن وبدلاً من أن يعتذر للأمة عن سلوكه الأعوج هذا فاجأنا ببيعته للملا أختر منصور! حيث بثّت مؤسسة السحاب التابعة لتنظيم القاعدة تسجيلاً صوتياً للدكتور يعلن فيه بيعته للملا أختر منصور الأمير الجديد لطالبان!، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري.
هكذا إذن يُصِر الدكتور أيمن على أن يُعمّق جراح الأمة ويسلك سبيل المجرمين ويُقّدم حب الإمارة والتصدر ودافع الانتقام من الخليفة أبي بكر البغدادي وإخوانه في شورى الدولة على مصلحة الأمة حتى صار كذّابوا طالبان أحب إليه من صادقي دولة الخلافة، وحتى أخرجته عداوته للدولة عن القصد، وأنسته تقوى الله في نفسه وفي الأمة. 
 
ولعل المرء يعجب كيف يهوي رجل مثل الدكتور أيمن إلى هذه الهاوية التي لا قرار لها، وكيف ينقض غزله بيده وينتهي هذه النهاية الأسيفة عدواً للمجاهدين ودولتهم، تثلج خطاباته وسلوكياته صدور أعداء الله ورسوله من صليبيين ورافضة وعلمانيين ومرتدين!
لكن هذا العجب يزول حين يتذكر المسلم بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين يستدعي المسلم ذاكرة الأمة التأريخية وما حصل من صراع على السلطة منذ أيام الدولة الأموية وإلى سقوط الخلافة الإسلامية، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه كتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) رواه البخاري.
 
وتأريخ الأمة الإسلامية مليء بالشواهد على رجال أنساهم حب التصدر والرياسة تقوى الله سبحانه وتعالى فخاضوا في دماء المسلمين خوضاً وتسببوا في فتن عظيمة بين المسلمين دفعت الأمة ثمنها غالياً، وعللوا القبح الذي ركبوه والشر المستطير الذي جلبوه على الأمة بأنهم إنما يريدون لها الخير والصلاح. 
والذي يدرس التأريخ الإسلامي يجد أن العرب صدقت حين قالت إن الملك عقيم، فإذا تقدم حب الرئاسة تأخر كل شيء ولذلك كانت القاعدة دائماً عدم التنازل بالإمارة للآخر مهما كانت النتائج حتى لو سالت دماء المسلمين أنهاراً. 
أما ما فعله الحسن بن علي رضي الله عنهما وما فعله أبو بكر بن عمر أمير المرابطين وغيرهما حين تنازلوا بالإمارة لغيرهم حفاظاً على وحدة المسلمين ودمائهم فهو الاستثناء الذي لم يوفق الله سبحانه وتعالى له إلا الصفوة من هذه الأمة.
لكن ما حدث من صراعات في الأمة في تأريخها الطويل بين الأمويين وغيرهم وبين الأمويين أنفسهم في نهاية الدولة الأموية وبين العباسيين وغيرهم من أمويين وغير أمويين وبين العباسيين أنفسهم وبين العثمانيين كان دائماً صراعاً داخلياً حرص فيه أمراء تلك الصراعات وقادتها على عدم جعل العدو يستغل هذا الصراع فيكون خراجه له، فنأوا بأنفسهم عن التعامل أو الاستعانة بشكل مباشر أو غير مباشر بأعداء الأمة من صليبيين وغيرهم، لأن التعامل مع أعداء الأمة بأي طريقة كانت مباشرة أو غير مباشرة تخرج المسلم من دائرة الإسلام وتوقعه في الردة، ولذلك لما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي رضي الله عنهما تدانى إلى بعض البلاد بجنود عظيمة وطمع فيها فكتب معاوية إليه: والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك ولأضيّقن عليك الأرض بما رحبت، فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف.
 
وهذه قاعدة أيضاً في التأريخ الإسلامي -أعني أن يكون القتال داخلياً بين المسلمين دون الاستعانة بالكافر- أما الاستثناء فهو ما حصل من بعض المنحرفين من الأمراء حين استعانوا بالصليبيين على المسلمين، لكن الأمة لم ترحم هؤلاء فكفرتهم وأخرجتهم من دائرة الإسلام وأعلنت براءتها منهم ومن أفعالهم وما زالت الأمة تلعنهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولذلك سوّد علماؤنا رحمهم الله آلاف الصفحات حول هذا الموضوع منها ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية وما كتبه الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمهما الله- محذرين المسلم من التعامل مع الكفار ضد المسلمين بشكل مباشر أو غير مباشر وتحت أي ذريعة كانت.
 
وقد كنّا قبل اليوم نُمنّي أنفسنا في أن يراجع الدكتور أيمن نفسه ويرجع إلى الحق ويقدّم مصلحة الأمة على مصالحه الشخصية، وقلنا لا نتكلم فيه ونحفظه ما حفظ لنا حقّنا ، ولكن الرجل فجر في خصومته لدولة الخلافة حتى لم يعد يستحي لا من الناس ولا من رب الناس حين أعلن بيعته لأختر منصور ولحركته طالبان التي تجاوزت الكثير من ثوابت الإسلام وثوابت الحركات الجهادية في أفغانستان والعالم وضربت بها عرض الحائط ، لترتمي أخيراً في أحضان الإخوان المسلمين سائرة على خطاهم المنحرفة ‏التي تصطدم بأصل الدين وتجتهد في موضع النص وتُميّع مفاهيم الولاء والبراء والجهاد.
 
ولا أدري والله هل يتملكني الحزن لكبوة هذا الفارس العظيم أم يغلب عليّ الفرح لأنه أراحنا من ذمّته، فالآن نقول فيه قولنا وليس في قلوبنا ذرة من حرج أو تذمم تمنعنا من الكلام فيه.
إن خطورة سلوكيات الظواهري تكمن في إصراره على عدم شرعية دولة الخلافة وبطلان بيعتها ووصف خليفتها وجنوده بالخوارج واتهامهم بسفك دماء المسلمين، وفي إصراره على بيعة اختر منصور الذي يفاوض الآن الحكومة الأفغانية والمتهم بعلاقاته بالمخابرات الباكستانية والذي زار إيران مع وفد رسمي من طالبان والذي يتصادم منهجه المعلن على مواقع طالبان على النت بشكل كامل مع منهج القاعدة والذي تربطه علاقات وطيدة جداً بالإخوان المسلمين بالإضافة إلى عدم تحرج فروع القاعدة في الشام وليبيا من القتال في خندق واحد مع جماعات غير إسلامية ضد الدولة الإسلامية حيث قاتلت جبهة النصرة مع الجيش الحر وفصائل أخرى غير إسلامية الدولة الإسلامية في المنطقة الشرقية وغيرها من الشام وكذلك قاتل فرع القاعدة في ليبيا مع مجلس شورى المجاهدين في درنة الدولة الإسلامية.
 
إن سلوكيات الظواهري الآن خرجت عن كونها اجتهاداً لأمير قد يصيب وقد يخطأ إلى موالاة للصليبيين والمرتدين على المسلمين , ذلك أن ما أقدم عليه الظواهري وتنظيمه من الخطورة بمكان يقتضي من العلماء وطلبة العلم الصادقين أن يقولوا فيه رأيهم بكل وضوح وصراحة حتى لا يتحملوا مسؤولية إضلال الأمة وقد قال الله سبحانه وتعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون) [آل عمران: 187]، فلا يعذر الظواهري وتنظيمه بجهل ولا تأويل ولا إكراه فالرجل ليس بجاهل وتأويلاته باطلة فاسدة والإكراه منتفِ. 
 
وقد يقول البعض ما هو دليلكم على أن الظواهري وتنظيمه بدؤوا يتعاملون مع الصليبيين والمرتدين بشكل مباشر أو غير مباشر بعد إعلان دولة الخلافة؟ فنقول: إن تعامل جبهة النصرة مع الحكومة التركية وبعض حكومات الخليج ومع الإخوان المسلمين ومع فصائل غير إسلامية أصبح معلوماً للجميع، فالنصرة انسحبت من مناطق في شمال الشام لصالح تركيا، كذلك قاتلت النصرة الدولة الإسلامية متحالفة مع فصائل غير إسلامية في جيش الفتح وثناء ميسر هرارة (أبو مارية القحطاني) القيادي في النصرة ومظهر الويس مسؤول الهيئات الشرعية على الإخوان المسلمين تطفح به صفحاتهما على تويتر.
 
أما في ليبيا فقد قاتل تنظيم القاعدة الدولة الإسلامية متحالفاً مع فصائل غير إسلامية في مجلس شورى درنة، وعلاقة هذه الفصائل بحكومات المنطقة لا تخفى على أحد.
والأهم من هذا كله بيعة الظواهري لأختر منصور الذي زار إيران مؤخرا مع وفد من طالبان وعلاقة أختر منصور وطالبانه مع المخابرات الباكستانية أصبحت معلومة للجميع.
واذا اتفقنا أن اختر منصور وطالبانه تربطها علاقة بالمخابرات الباكستانية وإيران ودولة قطرالإخوانية، وعلاقة باكستان وإيران ودولة قطر والإخوان بأمريكا ليست محل خلاف أو نزاع صار تعامل تنظيم القاعدة سواءا قيادته المتمثلة بالظواهري أو فروعه في الشام وليبيا مع المرتدين تعاملاً مباشراً وتعاملهم مع الصليبيين تعاملا غير مباشر أمراً لاينكره إلا مكابر.
لقد غيّر الظواهري منهج التنظيم بعد مقتل الشيخ أسامة -رحمه الله- جملة وتفصيلا ونسف ثوابته نسفا حتى صار التنظيم لايختلف عن بقية الحركات التي تزعم أنها جهادية إسلامية، وليس لها من الإسلام إلا الإسم.
فالذي ميز التنظيم عن باقي الجماعات التي تزعم أنها جهادية إسلامية عالميته، وقد نسفها الظواهري ببيعته لأختر منصور الذي تطفح بياناته وطالبانه على النت بأنهم تنظيم قُطْري لايتعدى أفغانستان.
وقد تميّز التنظيم بتكفيرة لطواغيت العرب وخاصة حكام الخليج، وقد نسفها الظواهري ببيعته لأختر منصور الذي تربطه علاقات وطيدة بقطر حيث أثنت طالبان في أحد بياناتها على الشيخ حمد بن خليفة ودعت الله أن يحفظه!
وقد تميّز التنظيم بعدم اعترافه بالمؤسسات الكفرية العالمية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وغيرها من المؤسسات العالمية السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية وغيرها، وقد نسفها الظواهري ببيعته لأختر منصور الذي يعترف وطالبانه بهذه المؤسسات الكفرية ولا يتحرج من التعامل معها ومناشدتها في بياناته وطالبانه على النت.
وقد تميّز التنظيم باعتباره الإخوان المسلمين ضالين مضلين وكتاب الظواهري الحصاد المر كُتب لتحذير الامة منهم وبيان خطرهم عليها، وقد نسف الظواهري ذلك ببيعته لطالبان التي تربطها علاقات وطيدة جدا بالإخوان.
‏والذي ميّز التنظيم عن غيره من الجماعات المنحرفة وضوحه مع الأمة فلم يكن الشيخ أسامة -رحمه الله- يراوغ في خطاباته أو يعتقد شيئا ويصرح بخلافه، وقد نسف الظواهري هذه القاعدة أيضا ، فترى الظواهري في بيعته لأختر منصور يشترط شروطا يعلم هو علم اليقين أنها تتناقض تماما مع منهج أختر منصور وحركته ومع ذلك يقبل اختر منصور بيعة الظواهري دون أن يتنازل عن منهجه الفاسد.
 
والذي ميّز التنظيم تمسكه بنصوص الكتاب والسنة وعدم تجاوزها ولذلك حافظ التنظيم على استقلاليته عن الجماعات الأخرى، فلم يُقدِم التنظيم على الزج ببعض عناصره للعمل مع الجماعات الأخرى في محاولة للإلتقاء معها في منتصف الطريق بل لجأ إلى المفاصلة التامة مع هذه الجماعات، فلا يمكن أن نترك مجاهدينا يقاتلون مع جماعات تعتبر المواطنة معياراً، فلا فرق عندها بين المسلم والنصراني والأيزيدي والعلماني، وهدفها النهائي هو إخراج الأمريكان أو إسقاط نظام بشار وتشكيل حكومة من كل أطياف الشعب كما يزعمون وترك الخيار للشعب في اختيار حكومته والدستور الذي يريد!
 
فهذا في منهج التنظيم (قبل أن يحرفه الظواهري) كفر صريح لا ينتطح فيه عنزان، فنحن نجاهد حتى نحمل الناس حملاً على تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى، ولن نستشير الناس في النظام الذي يريدون والدستور الذي يفضلون، بل نقول لهم كما قال عمر -رضي الله عنه-: ورب الكعبة لنحملنكم على الطريق حملاً. 
 
جاء الظواهري لينسف هذه القاعدة فزجّ بعناصر من التنظيم للقتال مع جماعات منحرفة فقاتل أبو خالد السوري مع أحرار الشام متجاوزاً ثوابت الشرع التي تمنع المسلم من القتال إلا مع من يقاتل من أجل لا إله الا الله وحدها وليس من أجل أي شيء آخر، وأضفى الظواهري بهذه الخطوة على أحرار الشام من الشرعية عند بعض أهل السنة ما لم تكن تحلم به هذه الجماعة في يوم من الأيام، حتى صار بعض المسلمين يحتج علينا بوجود أبي خالد السوري مع أحرار الشام على شرعية هذه الجماعة المنحرفة.
وقد ذهب الظواهري وقاعدته إلى أبعد من ذلك فصار يوجه الاتهامات للمجاهدين في دولة الخلافة بنفس الطريقة التي يخاطبهم بها أعدائهم من صليبيين ورافضة ومرتدي أهل السنة، فهم خوارج، مجرمون، سفاكو دماء، حدثاء أسنان، سفهاء، وهذه هي التهم التي كانت توجه إلى الشيخ أسامة وتنظيم القاعدة منذ تأسيسه إلى أن قام الظواهري بالمراجعات (التراجعات) بعد وفاة الشيخ أسامة على منهج التنظيم والتي ظهرت بوادرها الأولى في النصف الثاني من سنة 2013م، حين أعلن التنظيم عن منهجه الجديد! على النت فيما سمّاه وثيقة العمل الجهادي.
 
والذي ندين الله سبحانه وتعالى به أن الظواهري رجل لا يصلح لقيادة قطيع من الغنم فضلاً عن أن يقود أمة قوامها الملايين من البشر  فالرجل متناقض لا يستحي من أن يقول الشيء ونقيضه، وحين قاد التنظيم بعد الشيخ أسامة -رحمه الله- لم يحسن إدارة الصراع على الإطلاق، بل ظل يتخبط بطريقة لا تليق بالجنود فضلاً عن الأمراء، ففرّق صف المجاهدين وأوقع الشر بينهم، يستعجم على الأمة ويسكت شهوراً طويلة في وقت تحتاج فيه الأمة منه إلى بيان، فإذا تكلم صدق عليه قول القائل: تمخض الجبل فولد فأراً.
فأما تناقضاته فنذكر منها هجومه على الشيخ أبي بكر البغدادي -حفظه الله- ووصفه له بأنه خارجي حفيد الخوارج وأنشد في ذلك شعراً في رثائه لأبي خالد السوري!! ثم عاد الظواهري في خطاب لاحق ليخاطب الشيخ أبا بكر البغدادي -حفظه الله- بقوله : يا حفيد الحسن بن علي.
وكذلك بيعته لأختر منصور مشترطاً شروطاً هو يعلم علم اليقين أن منهج أختر منصور وطالبانه الذي أعلنوه صراحة وسلوكياتهم على الواقع تتصادم مع هذه الشروط ولا يمكن التوفيق بينهما بأي حال من الأحوال.
 
وأما تخبطه وعدم صلاحيته للإمارة والقيادة فقد تجلى واضحاً في طريقة تعامله مع إعلان الشيخ أبي بكر البغدادي -حفظه الله- لدولة العراق والشام ثم دولة الخلافة فلم يتعامل الرجل مع المسألة بحكمة الأمير الذي يضع نصب عينيه مصلحة الأمة قبل أن يقدم على اتخاذ أي قرار، وقبل أن ينطق بأي كلمة، الأمير الذي يزن الأمور بميزان المصالح والمفاسد، فيختار لأمته ما فيه صالحها ووحدتها ، ويجنبها ما يضرها ويجعل بأسها بينها، فلو كان الظواهري يفقه لما اعترض على قرار الشيخ أبي بكر البغدادي بضم الشام إلى العراق بدولة واحدة هي دولة العراق والشام، ولما أثار عجاجة الكلام حول هذا الموضوع عبر وسائل الإعلام حتى جعل من المجاهدين فاكهة مجالس الحاقدين وأضحك علينا حتى الثكالى، فما هكذا تورد الإبل ولا هكذا تعالج المسائل ولا بهذا النوع من الرجال تقاد الأمة، فالحكمة تقول أنه كان ينبغي على الظواهري تمرير هذا المشروع والموافقة عليه حتى لو كان يعتقد أنها كانت خطوة مستعجلة ينبغي التأني فيها وانتظار فرصة قادمة أفضل، فليس الأمير ذاك الذي يعرف الخير والشر فيختار الخير ويترك الشر فهذا أمر يشترك في معرفته جميع الناس، إنما الأمير هو الذي يعرف الخيرين فيختار أنفعهما للأمة ويعرف الشرين فيختار أقلهما ضرراً على الأمة.
 
بهذا الفقه وبهذه الحكمة تعامل الحسن بن علي مع معاوية -رضي الله عنهما- فتنازل له بالخلافة ليجنب المسلمين أعظم الشرين مع علمه -رضي الله عنه- أن فئة معاوية -رضي الله عنه- هي الفئة الباغية التي قتلت عماراً، وبهذا الفقه وبهذه الحكمة تعامل أبو بكر بن عمر أمير المرابطين مع ابن عمه يوسف بن تاشفين حين تركه أميراً على المغرب وذهب هو إلى الصحراء لينزع فتيل الفتنة التي دبت بين المسلمين، حتى أن الرجل طلّق زوجته وهي امرأة من أحسن النساء ديناً وعقلاً ووضاءة وزوّجها لابن عمه يوسف بن تاشفين قبل أن يغادر فلما عاد أبو بكر بن عمر من سفره الطويل ورحلته الشاقّة إذا بابن عمه يوسف يستبد بالإمارة دونه! فما كان من أبي بكر بن عمر إلا أن جمع المرابطين ليعلن تنازله بالإمارة لابن عمه يوسف مادحاً له أمام المرابطين بقوله: إنه خليق بالإمارة وجدير بها.
 
لقد نظر هذا القائد العظيم إلى المسألة بمنظار مصلحة الأمة وليس أي شيء آخر، فلم تأت ردة فعله انفعالية تدفع الامة ثمنها غالياً، وهكذا استمرت دولة المرابطين وتوطدت أركانها حتى استطاع يوسف بن تاشفين -رحمه الله- أن يرد الصليبيين القادمين من فرنسا وبقية أوربا عن الأندلس في القرن الخامس الهجري في معركة الزلاقة الشهيرة 479هـ ولو نازع أبوبكر بن عمر ابن عمه يوسف بن تاشفين على الإمارة لأفنى المرابطون بعضهم بعضاً ولسقطت الأندلس قبل القرن التاسع بأربعة قرون.
وبهذا النفس وبهذه الروح وبهذا الفقه وبهذه الحكمة واجه أمراء الأمة الكبار المخلصين ومنهم الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- الأزمات والمحن، بهذا الإخلاص وبهذا التجرد لله رب العالمين، ألم تزعموا أن الشيخ أسامة لم يُستشر في إعلان دولة العراق الإسلامية سنة 2006م؟! فكيف تعامل الشيخ أسامة -رحمه الله- مع المسألة؟ لماذا لم يستدرك على الشيخ أبي حمزة وإخوانه في شورى المجاهدين ويلغي دولة العراق الاسلامية -كما فعل الظواهري- لأنه لم يُستشر؟! لماذا مرر المشروع؟ بل وباركه وأشاد بأمير الدولة الجديد الشيخ أبي عمر البغدادي وبإخوانه في شورى الدولة.
 
هذا هو الفقه والفهم، وهذا هو الأمير الذي تكون قراراته محسوبة ومدروسة، وليس الظواهري الذي يتصرف بعقلية المراهق المستهتر الذي لا يحسب حساب العواقب، ويستشير في عظائم الأمور من هم ليسوا أهلاً للمشورة، ويوقع الشر بين المجاهدين ويورد الأمة موارد التهلكة، والذي زعم أنه وتنظيمه لم يبايعوا الشيخ أبا بكر البغداي -حفظه الله- لأن أهل الحل والعقد في الأمة لم يستشاروا في تنصيبه خليفة للمسلمين، فكيف بايعت أختر منصور أميراً للمؤمنين بعد يوم واحد فقط من إعلان طالبان عن تنصيب أختر منصور أميراً للمؤمنين؟ 
لماذا لم تطلب من طالبان أن تستشير أهل الحل والعقد في الأمة؟ كيف تصح إمارته وقد اختلفت على إمارته حتى حركة طالبان نفسها، حيث رفض الكثير منهم بيعته، منهم ابن الملا عمر وأخوه والمسؤول العسكري لحركة طالبان ومسؤول المكتب السياسي للحركة الذي استقال من منصبه وغيرهم.
 
هل استشار تنظيم القاعدة أهل الحل والعقد في الأمة! أو علماء الأمة! حين أقدم على تنفيذ عملية 11 أيلول؟ ألم تفقد طالبان دولتها أفغانستان بسبب هذه العملية؟ ألم يُقتل بعد هذه العملية 80% من المجاهدين العرب الذين أمضوا سنوات طويلة ما بين سنتي 1996 -  2001م يتدربون في معسكرات أفغانستان؟ ألم تُقتل الأغلبية الساحقة من مجاهدي الحركة على يد الأمريكان وتحالف الشمال؟ أليست كل هذه مفاسد عظيمة؟ ولكن المجاهدين الصادقين الذين ينظرون إلى الأمور بعين بصيرتهم لا بعين بصرهم وبفرقانهم الإيماني باركوا هذه العملية واعتبروا المصالح التي حققتها ترجح بكثير المفاسد التي ترتّبت عليها، أما المحجوبون الذين لم يعرفوا الجهاد في سبيل الله ولم يسطع عليهم نوره فقد انتقدوكم أشدّ الانتقاد ووصفوكم بالأوصاف التي تصف أنت اليوم بها مجاهدي دولة الخلافة، وكان على رأس المنتقدين لكم من تسميهم اليوم أهل الحل والعقد وعلماء الأمة. 
 
فلا والله يا ظواهري ما أردت ببيعتك لأختر منصور وجه الله تعالى، فليس مثلك من يخفى عليه أن الرجل ضال مضل وأن الاخوان المسلمين سيطروا على حركة طالبان يديرونها من خلف الكواليس، وأنت لم تبايعه حباً وكرامة، بل هي مراوغة الثعالب، أردت أن تقويه لتستقوي به على دولة الخلافة، فبيعتك له لم تكن حباً بعلي بل هي كرهاً بمعاوية كما قيل.
فكيف تبايع رجلاً أنت تعلم علم اليقين أن منهجه يناقض منهجك جملة وتفصيلاً، وأنه كذاب أشر، ظل يخفي مقتل الملا عمر ويتحدث باسمه لسنوات طويلة حتى أنه أصدر بياناً (قبل اضطرار طالبان إلى الإعلان عن موت الملا عمر بأقل من شهر) يقول فيه أن الملا عمر حي وأنه يقود المعارك بنفسه! بل إنه أصدر بياناً باسم الملا عمر يهنئ فيه الأمة بعيد الفطر في 27/رمضان/1436هـ اي قبل إعلانك البيعة له بـ18 يوماً فقط!
 
ما الذي يجمعك بأختر منصور وأنت وهو تقفان على طرفي نقيض؟!
أتريد أن تبقيه سوطاً بيدك تضرب به الخلافة والخليفة ؟!! ذلك أنك لم تجد شيئاً تثأر به  لنفسك وتستغوي به بعض المسلمين وتستميل به أهوائهم وتستخلص به طاعتهم إلا أن تقول لهم بايعوا أختر منصور فهو خليق بإمارتكم وجدير بها وليس أبو بكر البغدادي!
وما أراك ترتدع وتدع ما أنت عليه حتى تستحق من ربك صلى النار ، نعم ،  أردت ببيعتك هذه إلا أن تكاثر الشيخ أبا بكر البغدادي (حفظه الله) وتخمد ناره ، ما أردت سوى النكاية ، لكن هيهات ، ولبئس الرأي ما رأيت ، فإنك لن تغنم من هذه البيعة إلا أضعاف ما تغرم ، فأين تقوى الله سبحانه وتعالى والخوف منه ؟ بل أين المروءة والتذمم ؟!!! أتريد أن تبقي المجاهدين في صراع بينهم يفني بعضهم بعضاً وتظن أن خراج ذلك سيكون لك ؟!!! 
 
لقد أفسدت ما كان منك ، وضيعت سابقتك ، ونقضت غزلك، وأنزلت نفسك منزلاً لا يليق بك وذلك لعمر الله هو الحمق ، فما أشقاك بالغرور الذي أخرج إبليس من رحمة الله . فهيا بادر إلى التوبة ودع عنك كبرك وخيلائك وسفهك وخفة حلمك ، ولا تنازع الأمر أهله ، فقد وضح الأمر واستقام المنسم ، وأصبح أمر الدولة في إقبال لا في إدبار ، وصار أمرنا راجحاً لا مرجوحاً ، وصرنا نغزو ولا نُغزى ، ونُخيف ولا نخاف ، ونُرعب ولا نُرعَب ، والذين قاموا علينا بالأمس من أهل السنة صاروا اليوم معنا , وقد رأى العالم كله أننا قوم حرب و عمران لا قوم حرب لا يحسنون العمران كما كان أعداؤنا يزعمون . 
 
وقد أصلح الله سبحانه بنا ما كان فاسداً ، وأظهر بنا الحق ، وبصّر بنا الناس بعد جهالتهم ، ورفع بنا الخسيسة وأتمّ بنا النقيصة ، وصار مجاهدونا ملئ سمع الزمان وبصره .
فماالذي تنقمه على الشيخ أبي بكر البغدادي وإخوانه في شورى الدولة ؟ أهو إعلانهم للخلافة ؟!!! أليس هذا ما كنا نبغ ؟ تُرى لماذا جاهد المجاهدون طيلة العقود المنصرمة وسالت دمائهم انهاراً فقتل عشرات الالاف منهم وأُسر امثالهم أو أكثر ، رُمّلت نساؤنا ويُتّم أطفالنا ، وهدمت بيوتنا ، وأهدرت كرامتنا ، أليس من أجل الوصول الى دولة الخلافة ؟ وهؤلاء المسلمون في كل الأرض ما زالوا يتطلعون الى دولة الخلافة ، فلما أعلنها الشيخ أبوبكر البغدادي وإخوانه في شورى الدولة رفعتم عقائركم تحاربونها بكل ما تملكون !!! 
 
لقد كان إعلان دولة الخلافة عملاً عظيماً ، بل هو أعظم عمل أقدم عليه المجاهدون في عصرنا هذا ، وقولنا هذا يؤيده العقل والنقل والواقع الذي يعيشه المسلمون بعد إعلان الخلافة ، أما النقل فإن اجتماع المسلمين على خليفة هو من أوجب الواجبات وأفرض الفروض ولا ينبغي للمسلمين أن يتركوا أنفسهم بلا خليفة ، ولذلك سارع المهاجرون والأنصار إلى سقيفة بني ساعدة بعد وفاة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لاختيار خليفة فاختاروا أبا بكر {رضي الله عنه} قبل أن يدفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم}  
وأما العقل فلا يختلف العقلاء أن اجتماع المسلمين تحت راية واحدة وخليفة واحد هو من سيعيد اليهم قوتهم وعزتهم ، وما ضاعت الأمة الاسلامية في القرن الأخير ولا عانت من الذل والهوان والتبعية للصليبيين والخوف والجوع والتخلف إلّا يوم ضيعت خلافتها . 
 
وأما واقع المجاهدين بعد إعلان الخلافة فانظر كيف ازدادت قوتهم وصارت أضعافاً عمّا كانت عليه قبل اعلانها، فلأول مرة في العصر الحديث يمتلك المجاهدون هذه القوة العسكرية والإعلامية والمالية والقدرة العالية على الإدارة ، ولأول مرة في العصر الحديث يسيطر المجاهدون على أراضي شاسعة تفوق مساحتها مساحات دول عظمى كبريطانيا ، ويحكمونها بشرع الله سبحانه وتعالى في العراق وسوريا وليبيا ونيجيريا ، ويخوضون معارك ضارية في مصر واليمن ، وينفذون عمليات كبيرة في بلاد الحرمين وتونس وبقية دول الخليج .
ولأول مرة في العصر الحديث يهدد المجاهدون أوربا وأمريكا بهذه الطريقة حتى اضطرت المؤسسات الأمنية في أوربا وأمريكا إلى أن تبقي نفسها في حالة استنفار مستمرة خوفاً من تعرضها لضربات المجاهدين ‏ولأول مرة يعطي العالم المجاهدين هذا الاهتمام الكبير ، فترى رؤساء العالم وكبار مسؤوليه لا ينفكون يعقدون المؤتمرات لوضع الخطط في كيفية مواجهة دولة الخلافة ، فلا يكاد ينتهي لهم مؤتمر وتجمع حتى يتنادون إلى عقد مؤتمر جديد . 
ولأول مرة يصرح بعض المسؤلين الغربيين وبعض المحللين السياسيين والصحفيين والكُتّاب والمراقبين أن دولة الخلافة هي دولة على الحقيقة لأنها تتوافر على كل مقومات الدولة من الأرض إلى المال والقوة العسكرية والشعب والراية والرئيس وأنها دولة قوية جداً قادرة على الدفاع عن نفسها وعلى التمدد . 
ولأول مرة يقاتل المجاهدون قوة بهذا الحجم ويصمدون أمامها بل ويحققون الانتصارات ويتوسعون في أراضي جديدة فهم في العراق والشام يقاتلون : جيش العبادي الرافضي + الحشد الرافضي ومن ورائه ايران + البيشمركة + العشائر المرتدة + تحالف ستين دولة + جيش بشار النصيري + حزب اللات + القوات الكردية ppk وغيرها + الفصائل المرتدة في الشام . 
وفي ليبيا يقاتلون : الجيش الليبي المرتد + قوات فجر ليبيا التابعة للإخوان المسلمين + بقية الفصائل الليبية المرتدة + صحوات العشائر المرتدة . 
هذه هي دولة الخلافة التي تدعو المسلمين اليوم إلى محاربتها ، ورحت تتأول دعوتك القبيحة هذه بتأويلات فاسدة ، ومن عزم على أمر وجد حجته لكن حجتك هذه المرة كانت كحجة إبليس حين امتنع عن السجود لآدم معللاً ذلك بأنه خير منه خُلق من نار وآدم من طين ، فأقبح بها من حجة ، حجة من يعرف الحق لكنه يكابر. 

إن دولة الخلافة يا ظواهري أمرها قد توجه - والحمد لله - ومحاولاتك المستمرة للنيل منها هي محاولات عبثية لن تعود عليك إلا بخزي الدنيا والآخرة ، ولا والله ما تفعل شيئاً بعداوتك للخلافة والخليفة ، وأعمال الغوغاء التي تُصِر عليها لن تضر بها إلا نفسك ، ألأن المجاهدين لم يستشيروك في إعلانها تكون دولتهم باطلة ؟!!! ويصبحون خوارج وسفاكي دماء ؟!!! 
وقد كنّا نظن ان لك رأياً وحكمة لكنها لم تغن عنك شيئاً ، فان من حكمة الرجل أن يعرف متى يقدم ومتى يحجم . 
 
ولو أخلصت النية لله لهداك الله للخير ، ولكن الله أذهب تدبيرك حين قدّمت حب التصدر على مصلحة الاسلام والمسلمين ، فحتى لو كان الشيخ ابو بكر قد أخطأ في إعلانه للخلافة ، - ولا والله ما اخطأ - ، فهلا اخترت اخف الشريّن ؟ واشرهما أن نوقع العداوة بين المجاهدين فنقسمهم قسمين يذيق بعضهم بأس بعض ويفني بعضهم بعضا . فويحك كيف تحكم ؟ كيف تبيح لأوغادك وحثالاتك في الشام وليبيا أن يقاتلوا مع أعداء الله من الجيش الحر وفجر ليبيا والصحوات دولة الخلافة ؟!!! فمثلك لا ينبغي له أن يرى الأمور بعين العامة ، بل بعين الأمير الذي يدرك المآلات ويستشعر الخطر .  
 
وأما تبريرك لسلوكك المنحرف هذا بأن مجاهدي دولة الخلافة خوارج ، وأنهم سفكوا دماء المجاهدين من الجماعات الأخرى ، وأنهم تجاوزوا علماء الأمة . 
 
فإن قول بلاعمة الجزيرة والأزهر والإخوان المسلمين عنّا بأننا خوارج يتوجه من ناحية التأصيل العلمي وقولك لا يتوجه على الإطلاق ، على اعتبار أن بلاعمة الجزيرة يعتبرون سلمان ولي أمرهم وبلاعمة الأزهر يعتبرون السيسي ولي أمرهم وبلاعمة الإخوان يعتبرون المراقب العام ولي أمرهم ، فنحن بهذا الاعتبار خوارج لأننا خرجنا على أولياء أمورهم !!! أما أنت فحين تقول عنا أننا خوارج ، فعلى من خرجنا ؟ فلا توجد جماعة في التاريخ الاسلامي من أيام عثمان {رضي الله عنه} إلى سقوط الخلافة قيل عن أتباعها انهم خوارج إلا وقد خرجوا على خليفة المسلمين وإمامهم ، ونحن نتحدى من يقول خلاف ذلك أن يأتينا بمثال واحد على جماعة سمّتهم الأمة خوارج وهم لم يخرجوا على إمام المسلمين ، فلا خوارج إلا وقد خرجوا على إمام.
واما اتهامك لنا بأنا سفكنا دماء المجاهدين من الجماعات الاخرى !!! 
 
فإننا قاتلنا الصليبيين الامريكان والرافضة والصحوات في العراق وجيش بشار النصيري والصحوات في الشام وقاتلنا أيضاً الجماعات المسلحة الأخرى التي نعتبرها غير إسلامية وإن لبست عباءة الإسلام ، ولكننا نسألك : من هم الذين قاتلهم الملا عمر وطالبان ما بين سنتي 1994م - 1996م  حتى قامت دولتهم ؟ ألم يقاتلوا من يسمّون أنفسهم بالمجاهدين ، فصائل سيّاف ورباني وحكمت يار وأحمد شاه مسعود وغيرهم ؟ ألم يقاتل الملا عمر هذه الفصائل الأفغانية لسنتين كاملتين ؟ ألم يقتل الملا عمر الآلاف من مقاتلي هذه الفصائل الأفغانية ؟ كيف استباح الملا عمر دماء هؤلاء؟ لماذا لم يصبح الملا عمر وطالبانه خوارج وقد خرجوا على الدولة الإسلامية في أفغانستان وأميرها ؟ واستباحوا دماء الآخرين . 
وقبل ذلك ألم تتقاتل هذه الفصائل الافغانية فيما بينها ؟ ألم يقصف حكمت يار كابل بألفي صاروخ وقذيفة ؟ لماذا لم يصبح خارجياً وسفاك دماء ؟ وبعد ذلك ألم يقتل تنظيم القاعدة في أفغانستان أحمد شاه مسعود ؟ ألم يكن مقاتلاً دافع عن بلده ضد الروس ؟ ألم يكن من أبطال الفصائل المقاتلة وأمرائها ؟ حتى شبّهه الدكتور عبدالله عزام بخالد بن الوليد {رضي الله عنه} لأنه لم يخسر معركةً ابداً !!! . 
 
من يمتلك تاريخياَ قتالياً أكبر أحمد شاه مسعود أم أبو خالد السوري ؟ 
إذن حين تستبيح الفصائل الأفغانية دماء الأفغانيين ، وحين يستبيح الملا عمر وطابانه دماء الفصائل الأفغانية والأفغانيين ، وحين تستبيح القاعدة دماء قادة الفصائل الأفغانية يكون ذلك مبرراً وحلالاً ، بل وبطولة ويكون ذلك في سبيل الله ، وحين تقاتل الدولة الاسلامية فصائل ليس لها من الإسلام إلا الاسم نصبح خوارج ومجرمين وسفاكي دماء وعملنا يكون في سبيل الشيطان !!! . 
وأما علماء الأمة الذين تعيب علينا تجاوزهم وعدم استشارتهم ، فلا ندري والله من هم ؟ أهم بلاعمة الجزيرة والأزهر والإخوان المجرمين ؟ أم هم المقدسي والفلسطيني والطرطوسي ؟!!!
‏لماذا لم تطلب منا الإصغاء للعلماء سنة 2006م حين أعلنّا دولة العراق الاسلامية التي عارضها هؤلاء وغيرهم ؟ مَن مِن العلماء أيد إعلان دولة العراق الاسلامية سنة 2006م ؟ لم يؤيدنا عالم واحد بل عارضنا الجميع ، ومع ذلك ضربت بأقوالهم واعتراضاتهم عرض الحائط وباركت إعلان الدولة الاسلامية بأقوى العبارات واثنيت على أميرها أبي عمر البغدادي الذي أغفلت ذكره في كلمتك الاخيرة !!! في 16/ شوال /1436هــ . 
وعلى ذكر احترام العلماء وتوقيرهم ، متى سلم العلماء من لسانك يا ظواهري ؟ ألم تكفر مفتي القاعدة وعالمها الكبير سيد إمام (عبد القادر عبد العزيز) وسمّيته مفتي المارينز ؟ حين أصبح عميلاً للمخابرات المصرية وسلك سبيل المجرمين . 
 
إن العلماء الذين يجمعون بين صفتي العلم والربانية هم الذين مدحهم القرآن وهؤلاء الذين ينبغي أن نصغي إليهم ، وهؤلاء لم نعد نجدهم إلا في سجون الطواغيت ، وأما خارج السجون فبلاعمة ، وعلماء طواغيت - إلا من رحم الله -  ، أولئك الذين شبّههم الله سبحانه وتعالى بالكلاب والحمير . 
 
ونصيحتنا الأخيرة لك يا ظواهري أن لا تراهن على ما تبقى من تنظيم القاعدة ، فإن العاقل لا يراهن على جواد كسرت ساقه ، فكيف بجواد كسرت أكثر سيقانه ، وهؤلاء الذين أصرّوا على البقاء معك في التنظيم بعد أن كُشفت الحقائق وسقطت أسطورة الظواهري ببيعتك لأختر منصور ، لن يغنوا عنك شيئاً ، فإن لكل طحين نخالة وهؤلاء نخالة الناس ، وقد كان حقاً عليك أن تحفظ لمجاهدي دولة الخلافة حقّهم وهم الذين يواجهون الصليبيين والرافضة والمرتدين ، تسيل دماؤهم كل يوم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ، لكن لعلها سنن الأولين تجري عليك كما جرت على الذين من قبلك ، أولها دعوة وجهاد وآخرها طلب للملك والتصدر والسلطان .
‏فليتك يا ظواهري قد متّ قبل اليوم بعشرين سنة ، قبل أن تفجع الأمة باستهتارك بدماء مجاهديها حين أشعلت نارالفتنة بينهم وأمسوا يُذيقُ بعضُهم بأس بعض ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إنا نسألك العافية وحُسن الختام . 
 
وأخيراً : فإن واجبنا الشرعي يُحتّم علينا أن ننبّه المسلمين عامة والمجاهدين منهم خاصة إلى ما يلي : 
 
أولاً : إن الظواهري غيّر منهج تنظيم القاعدة بعد مقتل الشيخ أسامة - رحمه الله - وأخضع منهج التنظيم لمراجعات (تراجعات) على غرار مراجعات الجماعة الاسلامية في مصر وفي الجزائر . 
 
ثانياً :إن الإخوان المسلمين استطاعوا السيطرة بالكامل على حركة طالبان الافغانية وأنهم يديرونها الآن من خلف الكواليس ويوجهونها بالإتجاه الذي يريدون ، ودلالات ذلك واضحة لا تخفى على ذي بصيرة . فأداء الحركة بدأ يتغير وبشكل كبير في السنوات الاخيرة حيث بدأت تتشبه بالإخوان المسلمين من خلال إعلان الحركة عن تشكيل جناح سياسي يقودها وفتحت مكتباً لها في قطر الاخوانية وأثنت في بياناتها على القيادة القطرية ودعت         
 لأمير قطر بالتوفيق والسداد والحفظ ، واستقر معتقلوها الخمسة في قطر بعد اطلاق سراحهم من سجن غوانتانامو ، وغيّرت من خطابها تجاه المؤسسات العالمية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وغيرها فهي تعترف بها وتناشدها. 
 
ثالثاً : إن الإخوان المسلمين سيطروا بالكامل على حركة أحرار الشام حيث قاموا بقتل كل قيادات الحركة بعملية اغتيال جماعية قتلوا فيها أكثر من أربعين من أحرار الشام هم عبارة عن الخطوط الثلاثة الأولى لقيادة الحركة ، ودلالات ذلك واضحة أيضاً وكالآتي :
1-لا يمكن أن يجتمع كل هذا العدد من القادة لأي حركة قتالية في مكان واحد إلا إذا كانت القضية دُبّرت بليل . 
2- تم تعيين أمير للحركة وهو الإخواني (أبو جابر الشيخ) في اليوم التالي لعملية الإغتيال !!! فمن الذي عيّنه ؟ ألا يحتاج ما تبقى من قيادات الحركة الميدانيين إلى أيام إن لم نقل أسابيع حتى يجتمعوا ويختاروا أميراً جديداً لهم ؟ ، حتى الأحزاب السياسية التي تعيش في ظروف مستقرة إذا مات أمينها العام أو عُزل فإنها تحتاج إلى أيام أو أسابيع لاختيار شخص يحل محله . 
3- من هو المستفيد الأكبر من عملية الإغتيال هذه ؟ 
الجواب : الإخوان المسلمين ، حيث سيطروا على الحركة بالكامل بعد أن تخلصوا من قيادتها السابقة . 
4- إختراق حركة أحرار الشام قبل عملية الإغتيال من قِبل الإخوان المسلمين ، فالإخوان لهم علاقات وطيدة بالقيادة السابقة للحركة ، وعلاقة حذيفة عبدالله عزام بحسان عبود وباقي قيادة الحركة معروفة . 
5- تغير أداء الحركة على أرض الواقع بعد مقتل قيادتها السابقة نحو الأسوء وتركيزها على العمل السياسي أكثر من العمل العسكري . 
6- دعوة الإخوان المسلمين الشباب السوري إلى التطوع في حركة أحرار الشام . 
7- تقديم تركيا وقطر نفسيهما كظامن لأحرار الشام أمام أمريكا وضمان أن الحركة معتدلة ، وليست تكفيرية إرهابية !!! .  
8- الدعم العسكري والمالي الذي تلقته الحركة ولا زالت من تركيا وقطر الإخوانيتين . 
 
رابعاً : إن الظواهري ببيعته لأختر منصور قد سهّل على الإخوان المسلمين إختراق تنظيم القاعدة ، وقد بدأت بوادر ذلك تظهر من خلال خطابات الجولاني ، وتَمَكُّن قناة الجزيزة الاخوانية من اجراء لقاء مع الجولاني وهي سابقة خطيرة حيث لم يجر اي قيادي في التنظيم لقاءاً مع أي فضائية منذ دخول الأمريكان إلى أفغانستان نهاية 2001م لأن الثمن الأمني سيكون كبيراً ، وحرص الجولاني على أن تكون اجاباته على أسئلة أحمد منصور إجابات السياسي المعاصر الذي يظهر خلاف ما يبطن والذي لا يتحرج من الكذب ، والذي يحاول أن يسترضي الناس فيسمعهم الكلام الذي يريدون سماعه لا الذي ينبغي لهم أن يسمعوه ، حتى بلغت به الوقاحة والصفاقة إلى أن يقول مجيباً على سؤال أحمد منصور : علامَ تعولون في حربكم ضد النظام ؟ قال الجولاني : على الإرادة ، إذا توفرت الإرادة فإننا سننتصر !!! فهل هذا جواب مجاهد ينتمي إلى تنظيم القاعدة ؟!!! إم هو جواب سياسي ضال مضل منحرف ؟ 
كذلك يبدو اختراق الإخوان لتنظيم القاعدة واضحاً في تغريدات ومقالات قيادات جبهة النصرة كأبي مارية القحطاني ومظهر الويس اللذَّين لا ينفكان يثنيان على الاخوان المسلمين ، حتى أن القحطاني لمّا سُئل عن سبب تراجعه عن موقفه من الإخوان وقد كان يكفرهم سابقاً ، قال : كان ذلك يوم كنا دواعش !!! 
اما الويس فقد زعم أن الجماعات المسلحة لو اتبعت منهج حسن البنا لنالها من الخير الكثير ، وللويس مقالة يدافع فيها عن الديمقراطية !!! والويس هو مسؤول الهيئات الشرعية في المنطقة الشرقية التابعة لجبهة النصرة .    
 
خامساً : عندما عجزت أمريكا في العراق عن الإنتصار على دولة العراق الإسلامية عسكرياً سنة 2006م قام الإخوان المسلمون بتشكيل الصحوات من العشائر والجماعات المسلحة الأخرى كحماس العراق (جناحهم العسكري) وكتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وغيرهم لقتال دولة العراق الإسلامية وقد أشعلوا بذلك فتنة سنية - سنية ذهب ضحيتها عشرات الالاف من أهل السنة قتلى وأمثالهم وأكثر من الأسرى ، حيث تحالف الإخوان مع الأمريكان والرافضة والأكراد ضد أهل السنة في العراق . 
واليوم سيفعل الإخوان المسلمون نفس الشيء في الشام وليبيا ، ولاحقاً في اليمن حيث سيحاولون ضرب دولة الخلافة عن طريق تكوين الصحوات من جناحهم العسكري في الشام (أحرار الشام) وفي ليبيا (فجر ليبيا) مع ما تبقى من الجيش الحر في الشام وبعض الفصائل الأخرى في ليبيا مستعينين بالعشائر ، ولكن الجديد في الشام وليبيا واليمن لاحقاً هو مشاركة ما تبقى من حثالات تنظيم القاعدة في هذا التحالف القذر والذي ستدعمه أمريكا بقوة عن طريق تركيا وقطر. 
 
سادساً :  إن الإخوان المسلمين هم الخطر الأعظم على أهل السنة ، وهم أشد خطراً على أهل السنة من النصارى والرافضة ، فهم يسعون إلى الوصول إلى سدة الحكم بأي طريقة كانت حتى لو سالت دماء أهل السنة أنهاراً ، ولذلك نراهم يتعاملون مع أمريكا وأوربا وإيران والرافضة والأكراد والصحوات من أجل القضاء على المجاهدين .  
سابعاً : إن أمر دولة الخلافة قد توجه واستقام ووجبت بيعة الخليفة أبي بكر البغدادي (حفظه الله) على الجميع ، ولا يُعذر من لم يبايع بعد اليوم بجهل ولا تأويل بعدما أثبتت الدولة الإسلامية أنها دولة على الحقيقة تمتلك كل مُقومات الدولة ، وتوفرت في خليفتها كل الشروط التي اشترطها العلماء ، فمن مات بعد اليوم وليس في عنقه بيعة للشيخ أبي بكر البغدادي (حفظه الله) مات ميتة جاهلية. 
 
ثامناً : إن الجهاد مع دولة الخلافة أصبح فرض عين على كل مسلم ، وعلى المسلمين جميعاً مؤازرة هذه الدولة بأنفسهم وأموالهم وألسنتهم وأقلامهم وبكل ما يملكون . 
اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد 
وصل اللهم  على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 
 
 

أخبار ذات صلة

•إتفاقية كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية 1978م

•مؤتمر مدريد للسلام 1991م

•اتفاق أوسلو للسلام الفلسطيني الإسرائيلي 1993م ... المزيد

لما رد الشيخ عبد الرحمن المعلمي على الشيخ زاهد الكوثري أثار نقطة منهجية أخذها عليه، وهو أنه وضع الأمة في جانب: بمحدثيها، وفقهائها، ومتكلميها، ولغوييها، ... المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ * ... المزيد

(سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى

والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى )

إنه تكليف وتعريف تفتتح به هذه ... المزيد