البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الدولة الإسلامية في عقر بيتي (قصة واقعية)

المحتوي الرئيسي


الدولة الإسلامية في عقر بيتي (قصة واقعية)
  • يرويها أبو حمد
    24/08/2015 08:48

نحن عائلة متوسطة الحال والحمد لله نسكن في  مكة المكرمة انا اعمل موظفا في احدى الدوائر الحكومية لدي منزل انشاته مؤخرا واقيم به،  وعائلتي وهم زوجتي واربعة ابناء وبنتين اولادي الثلاثة الكبار في الجامعة والرابع في الثانوي وابنتاي احداهما في المتوسطة والاخرى في الابتدائي ،امورنا ولله الحمد جيدة من كل النواحي، اسرة متحابة هادئة قليلة الصخب وهذا اهم ما يميزها، 
سأسرد لكم قصتي الحقيقية مع ابني حمد بكافة تفاصيلها، كانت لي عادة لا اتخلى عنها ويفعلها كثير من اهل مكة ،الا وهي كلما ضاق صدري بأمر ما ،اذهب الى الحرم  واجلس في الحجر بجوار الكعبة وابث حزني الى الله، فوالله الذي لا اله الا هو ماهي الا ان اخرج من الحرم ويرسل الله سكينته على قلبي واتقبل كل ما يأتيني بنفس راضية
المهم اني عدت من الحرم ذات ليلة وأنا متعب ، دخلت المنزل ولم أقابل أحدا فالكل نائم ، جاءتني أم حمد مذعورة وتبكي وأغلقت الباب والنوافذ 
-مصيبة يابوحمد 
-خير خير إن شاء الله اهدئي اهدئي
-ابننا يابو حمد يناصر داعش
-وكيف عرفتي؟
-فتحت حسابه في تويتر بالصدفة ورأيت ما هالني على هاتفه، يناصرهم ويؤيدهم ويدعو لهم كل يوم وينشر أخبار معاركهم، ولدي ضاع يابوحمد (وانفجرت في نوبة بكاء شديد)
-اذكري الله يا أم حمد ، سأعالج الموضوع غدا بإذن الله
-أرجوك وأتوسل اليك كن لطيفا معه، فأخشى ان يهرب اليهم وأعيش حسرة بقية عمري
-لا عليك سأناقشه بهدوء فهو الآن جامعي وسوف نخرج بنتيجة مرضية ويعود الى طريق الحق باذن الله
-سابحث عن جواز سفره واخفيه (وما هي الا دقائق حتى اتت به ووضعته تحت السرير ثم غيرت مكانه مرات عديدة)
ـ نامي يا أم حمد والصباح رباح (قلتها متعبا فليس لدي رغبة الا في النوم ووكلت أمري الى الله. حاولت أن أنام ولكن لم اجد للنوم سبيلا ، الجسد متعب والفكر يتقد ، رفعت رأسي رايتها تصلي وترفع يديها الى السماء في مشهد لم أراها تفعله من قبل وتئن وتبكي بصوت مكتوم وتكرر كثيرا (اللهم احفظ ابني ورده الى جادة الصواب ياالله) نهضت من سريري وخرجت الى الصالة وهي تناجي ربها، لا أدري لماذا ساقتني رجلاي الى غرفة حمد وقفت عند بابه وترددت ، ماذا سأقول له حين اراه وقد اصبح ابني من الدواعش
 
وسمعت صوتا مصدره غرفته كأنها محاضرة دينية كنا قد تعودنا أن نسمعها ولكن بدون تركيز، رجعت الى غرفتي ووجدت أم حمد على حالها تبتهل الى الله مسحت على رأسها برفق وهونت لها الأمر وانه لا يعدو طيش الشباب ومرحلة مؤقتة وستزول وجواز السفر عندك، فهدأت قليلا وإذا المؤذن يصدع بأذان الفجر، توضأت وخرجت الى الصالة واقتربت من غرفة حمد (هو شاب ملتزم وذكي وبار بي وبأمه الى أقصى الحدود يحب اخوته ويساعدهم في شؤونهم وهم يحبونه كثيرا وكنت اعجب من محبتهم الزائدة  له فاعمارهم متقاربة وعادة يكون بين الأبناء شيئا من التنافس والمقارنة، ولكني كنت احمد الله على ذلك) هو حريص على الصلاة مبكرا مع الآذان فما باله اليوم ؟
 
عادة لا أحب استراق السمع ولا ادري لماذا هذه المرة الصقت أذني على الباب فسمعت مازلزلني انه يدعو للدولة الإسلامية ويجأر الى الله ويلح عليه في الدعاء ان ينصرها ويرفع رايتها ، وانقطع الصوت فابتعدت عن الباب، وخرج من غرفته وسلم علي مقبلا رأسي ورأيت عيناه محمرتين ويبدو أنهما من اثر البكاء 
ـ مابك بني؟
ـ لاشئ يا أبي انا بخير والحمد لله تأخرنا على الصلاة (قالها وهو يبتعد الى دورة المياة)
_حمد اريد ان اتكلم معك في موضوع ما بعد ان نعود من المسجد
_ابشر يا أبي تحت امرك
 
خرجت الى المسجد رأسي مزدحم بافكار كثيرة ماذا سافعل وكيف ساتصرف استعذت الله من الشيطان ودخلت المسجد وحييت وجلست اقرا القران ولا اخفيكم باني لاول مرة  اقرأ القرآن لفظا فقط بدون حضور قلب افكر وافكر كيف هي الطريقة السليمة في مثل هذه المواقف الغير متوقعة بتاتا، قطع المؤذن شرودي باقامة الصلاة، 
ولم انتبه الا والامام يسلم، كنت استعرض مراحل حياة ابني وكيف وصل به الحال الى هنا ،ولن يطول به المقام حتى يلتحق بهم في العراق او سوريا، وسيبلغني خبر مقتله او لا يبلغني ونظل في عيش منغص الى مايشاء الله، خرجت من المسجد متوجها الى البيت ورايت حمد ينتظرني عند الباب ،هو عادة يجلس في المسجد حتى الاشراق
وكنت اعاتبه  في ذلك رفقا به، نظرت اليه وانا مقبل عليه كنت اود ان اضمه الى صدري فقد راودني هاجس كبير باني سافقده قريبا واصبحت لا اراه الا قتيلا يمشي على رجليه،
_السلام عليكم اسعد الله صباحك ابي (قبل راسي كعادته وكدت ان اهم باحتضانه ولم افعل فقد اردت ان يرى مني تصلبا في الراي، اشار بيده لندخل )
قلت انتظر لاتدخل البيت دعنا نذهب بالسيارة 
_ابشر يا أبي على ما تحب
فتح باب الراكب لسيارته 
-تفضل يا ابي
-بارك الله فيك
_الى اين يا ابي؟
_الى الصحراء
نظر الي مبتسما مستغربا
_اي صحراء يا أبي ؟ نحن في مكة
قلت اخرج الى مكان بعيد ليس به انسان (تعمدت ذلك لكي لا تتدخل امه في الحوار لعاطفتها او ان يسمع احد من ابنائي شيئا من هذا الشان الخطير)
نظر الي وشعرت بان القلق بدأ يساوره
_ابشر ( وادار محرك سيارته وانطلقنا الى لا شئ)
_انطلق بنا الى المشاعر المقدسة  في منى أو عرفة (وكان اهل مكة يخرجون اليها للنزهة في غير وقت الحج )
سلكنا الطريق خروجا من مكة الى المشاعر المقدسة وطوال الطريق كان الصمت يخيم علينا فأدار حمد اذاعة القرآن وكان صوت عبدالله خياط رحمه الله وهو يقرأ القرآن بصوت شجي اضفى علينا سكينة مؤقتة، ولم انبس ببنت شفة فقد كنت شارد الذهن افكر تارةً في مصيره وكيف ستكون نهايته ؟
 
وتارة اخرى في مصير امه المسكينة التي تركتها ورائي تئن وتبكي وتتضرع الى الله،،،، 
حتى رايت مكان خال من الناس بجانب الطريق في عرفة،
_حسبك بني قف هنا واطفئ المحرك
_كما تحب ياابي
مكثنا في السيارة ولم ننزل وفتحنا النوافذ للتهوية فقد كان الطقس جميلا في مكة هذه الأوقات قلت ياحمد عاهدتك الله ومالي عليك من حق الابوة الا صدقتني فيما سأسألك عنه، اعتدل حمد في مقعده وواجهني بكله قائلا: أبشر يا أبي بسعدك ، والله لاصدقنك القول فأنا لم اخفي عنك شيئا في حياتي منذ عرفت طريق الله
_وانا ياحمد سأسألك عن هذا الطريق بالذات، حدثني عنه
_يبدو يا أبي انك نسيت ما كنت تنوي التحدث به معي
_لم أنس يابني، هذا هو موضوعنا
_طريقي الى الله !
_نعم،عهدتك على الطريق المستقيم
_ولا زلت يا أبي على هذا الطريق واسال الله ان يقبضني اليه وانا علىيه وفيه ومعه
 
_ وماحقيقة أنك تناصر داعش الجماعة الارهابية الخارجة على الدين والحاكم ؟
فاغمض عينيع بشدة وأرجع رأسه الى الوراء وكتم آهة في صدره وكأني غرست سهما في قلبه وبدأ يتصبب عرقا مع أن الطقس يميل الى البرودة
ونحن في هذا الوقت من الصباح الباكر وآشعة الشمس بدأت كالرحمة خلف جبل الرحمة (عرفات ) تجاهلت مارأيته من ألمه وأسترسلت في نقد الجماعات الارهابية كداعش وحزب الشيطان والحوثيين ،،،،
ودعوت بالويل والثبور على من حرف عقيدة شباب المسلمين وأودى بهم الى التهلكة ،  كنت انظر اليه مباشرة في عينيه ورأيته يتمتم وتتحرك شفتيه بدون ان يصدر صوتا،، توقفت عن الكلام وقلت له:
_ما بالك تتمتم ؟
_استغفر الله لك يا أبي
_تستغفر الله لي ؟ أوتراني ارتكبت ذنبا ؟ (قلتها مغضبا)
_اكمل يا أبي حديثك فلن اتمتم بشئ ،وسانتظر فراغك  فعندي حديث بعده
_لقد قلت ماعندي واخبرتك برايي في كل الجماعات الارهابية التي تحارب باسم الدين ، فاما ان ترجع عن ماانت فيه والا سيكون لي معك شأن آخر ،شان لا يحب ان يفعله والد لولده ، ولكن من حقك علي ان اسمعك قبل ان افعل ما انوي فعله تجاهك،،،،،،
_تكلم واخبرني عن مدى تورطك مع هذه الجماعة (وتعمدت هذه المرة ان لا اذكرهم بسوء لكي لا ارى مارايت سابقا
من تاثره بما وصفتهم به)
سادت لحظة من الصمت تخللتها اصوات السيارات البعيدة العابرة، نظرت اليه وادرك  باني استحثه على التحدث زفر زفرة خفيفة ولكنها طويلة وختمها بذكر الله 
ثم حمد الله واثنى عليه واكثر من الصلاة على نبيه ﷺ واسهب في المقدمة بطلاقة وثبات وثقة اذهلتني، كنت اراه ولازلت ابني الصغير حتى وان كان الان على وشك التخرج من الجامعة، وغفلت انه في كلية الشريعة (قسم الدراسات القرانية)
يبدو ان ابني قد قطع شوطا كبيرا في العلم الشرعي ، فلم يسبق لي ان اكتشفت قدرته الهائلة على البيان فقررت ان التزم الصمت تماما فخير طريقة لحل هذا المشكلة هي معرفة طريقة تفكير الطرف المقابل وانتهت المقدمة القوية الرائعة  وعرفت ان مابعدها هو فصل الخطاب،،،ثم اردف قائلا:
_ابي العزيز على قلبي والله اني دعوت الله ليالي كثيرة ان ييسر لي طريقة سهلة لفتح هذا الموضوع معك انت وامي
يحفظكما الله ويرعاكم
ويبدو ان الله استجاب دعائي،
لن اسالك يا أبي  كيف عرفت فليس هذا بالأمر المهم  بل احمد الله عليه ان ازال هذا الامر عن كاهلي واعلم ان بعده ما بعده من امور اسال الله الكريم ان يجعل عاقبتها خيرا، انت يا أبي  ربيتنا على التقوى والعفاف والمحافظة على الصلاة منذ الصغر، والصدق مع الله قبل ان اصدق معك ولن تسمع مني الا ما ادين الله به،
 فقد دأبت منذ التزامي بطريق الحق على الاستماع لمحاضرات المشايخ  وكلها تدور حول ضعف المسلمين وشتات امرهم وان حالهم لن ينصلح الا بالرجوع الى ماكان عليه الرسول ﷺ وصحابته الكرام وان هذا هو المخرج الوحيد لرفع الذل والمهانة عن المسلمين من اعداء الله  النصارى واليهود والبوذيين والروافض وغيرهم من الطرائق التي تكالبت على الاسلام وحاربته اينما وجدته، كنت يا أبي  اسمع هذا الكلام وصدقته وعرفت ان الرجوع الى الاسلام الحقيقي هو الحل الوحيد ، مرت الايام واذا بي ارى المشايخ انفسهم يحيدون عن هذا الطريق بل ولم يعودوا يذكروا لنا سبل النجاة من هذه المهانة وتفرغوا للفتاوى الفقهية البسيطة وتركوا فتاوى العقيدة وتحاشوها حتى انك تسمع فتوى تشقير الحاجبين للنساء تتردد كثيرا ويسهب فيها الشيخ ويفصل ويأصل واعراض الحرائر تنتهك في جنبات الارض قاطبة ، ويتجنبون التحدث في الجهاد التزاما بالاوامر الصادرة من الحاكم ، والجهاد ذروة سنام الاسلام وبه تصان الامة الاسلامية وتبقى عزيزة يهابها حتى من هم وراء البحار والمحيطات، فاسرائيل تسوم اهلنا سوء العذاب في فلسطين ، والاحتلال الامريكي لاهلنا في افغانستان التي دمروها تماما وقتلوا اهلها واعتقلوا المجاهدين وارسلوهم عبر البحار الى سجن (جوانتانامو ) ووضعوا فيها عميلا لهم اسمه كرزاي (والذي اصبح اسمه رمزا لكل حاكم عميل يأتي على ظهر الدبابة الصليبية ) ومن ثم توجهوا للعراق واستقبلتهم ارض الحرمين والدول  الخليجية والاسلامية وفتحوا لهم القواعد العسكرية الجوية والبرية والبحرية ،بل وصل الحال الى اغلاق مطار عرعر في وجه المواطنين وتسليمه للأمريكان
وحينما سئل وزير الدفاع عن هذا الامر من بعض الاعلاميين،  قالها علنا وكذبا ان وجود الامريكان هنا هو لحمايتنا من اسرائيل !!!!
وماهي الا ايام معدودة وبدا قصف العراق ومن ثم احتلالا وتحويله الى خراب بحجة اسلحة الدمار الشامل التي اعترفوا بانها غير موجودة اصلا ومارسوا ابشع الفضائع في سجن ابو غريب وغيره من السجون التي تنتهك فيها كرامة الانسان، ورايت يا أبي  كيف يكومون المساجين عراة بعضهم فوق بعض لمجرد التسلية الخبيثة وكسر عزيمة كل من يفكر بالجهاد ضدهم، وعينوا للعراق  حاكما اسمه بريمر (من بني جلدهم هذه المرة ) وعندما فرغوا من قتل اهل السنة تم تسليم من تبقى منهم للصفويين الجدد ، وباشراف ايراني مباشر بدا فصل اخر من صنوف العذاب تفقدت مشايخنا واذا بهم يؤيدون الظالم على ظلمه والكافر على كفره وتعجبت من ذلك كثيرا، كيف يبدلون اقوالهم بهذه السرعة ،انهم علماء الامة وهم من يجب عليهم حث الناس على الجهاد واستنهاض هممهم ، ولكن كيف لمثلي ان ينتقد عالما شرعيا فلقد تشربنا عبارة (لحوم العلماء مسمومة ). زادت حيرتي يا أبي  فذهبت الى من اثق في علمه من المشايخ الصادقين ،وكان في مسجده يقرا كتابا سلمت عليه وجلست ،رد لسلام  مرحبا ومستغربا قدومي اليه على غير عادة ،قال ما اتى بك الساعة ؟
قلت حيرة كبيرة من هذه الاحداث الجليلة وهذا النفاق الذي نعيشه وعن هذا الهوان والاذلال الصليبي وبمباركة من هيئة كبار العلماء ، فكيف السبيل لحفظ دماء واعراض المسلمين ؟
نظر الي الشيخ وقال :
_ اسمع ياولدي لولا اني اعرفك منذ سنين لشككت في اسئلتك التي اعلم انها تخرج من قلب محب للاسلام وأهله 
  اعلم ياولدي ان الله يمحص الامة ولابد ان يبتليهم ليعرف الصادق من المنافق
  ان من ترى من  بعض هؤلاء المشايخ لهم كلام آخر لايصرحون به للحاكم  بحجة ان هذه المصارحة  ستلقي بهم في قعر مظلمةٍ  ،وتعرضهم للاذى فيؤثرون السلامة على انفسهم، واما الصنف الاخر فيشتري بايات الله ثمنا قليلا يتزلفون للحاكم طمعا في المال والجاه والاراضي والسلطة الدينية التي تضفي عليه قبولا لدى المجتمع وبالتالي تتضخم ارصدتهم في البنوك وتتيسر امورهم في اي دائرة حكومية وتغرهم الحياة الدنيا ولا يهتمون الا بمصالحهم ،فلا تنتظر من هؤلاء اي كلمة حق يقولونها للحاكم،
_ واين العلماء الصادقون ؟
_ منهم من اقفل على نفسه داره والتزم الصمت ومنهم من صدع بالحق وهم قليل ولكنهم في غياهب السجون الان ، يا ولدي انصحك بان لا تتحدث بهذا الامر مع اي شخص فان ما اخبرتك به هو الحق ولكن كثيرا من السلاطين لا يحبونه،(واخذ يلملم اوراقه كمن يهم بالمغادرة )
وبدا لي باني اثقلت على الشيخ في طرح الاسئلة التي تعتبر من المحظورات عند الحاكم الفاسد والشيخ المدلس ولم يكن لها الا جوابا واحدا هو اننا ابتعدنا كثيرا عن منهج محمد ﷺ ولا سبيل للعزة الا بالعودة اليه ولكنه شيخ صادق لايخشى في الله لومة لائم كان ياتينا في الكلية وانقطع عنا لاسباب لا اعرفها،
_اتاسف لك ياشيخنا الفاضل فلقد قطعت خلوتك واثقلت عليك،
_لا عليك ياولدي حفظك الله وانتبه لنفسك ولا تتحدث في هذا الامر مع احد كما افهمتك (قالها لي الشيخ وهو يلتفت يمنة ويسرة كانه يخشى ان يكون احدا في الجوار يسمع تحاورنا،خوفا علي وليس على نفسه ،وانصرف وتركني مبعثرا لا الوي على شئ .
تملكتني الحيرة واستغفرت الله وقلت في نفسي ان لي رب عليم رحيم ساستهديه واطلبه الرشاد. الم يقل ربنا (استهدوني اهدكم) 
اقمت تلك الليلة باسوأ حال فكلام الشيخ لازال يحوم حول راسي
كيف يبيع العالم دينه وهو اعرف الناس بالله ؟
ولم اشعر الا وانا اسجد لرب العرش العظيم
ودعوت الله وتوسلت اليه باسمائه الحسنى وصفاته العلى وسالته ان كان مايحدث في العراق جهادا فيسره لي والحقني به، وتخيلت نفسي اذب عن عرض مسلمة  او ادافع عن شيخ كبير ، فتاقت نفسي لذلك واطمانت به ووجدت راحة افتقدتها منذ زمن بعيد،
واخذت يا أبي ابحث عن العلماء الصادقين في مواقع الانترنت التي تتمتع بمصداقية كتنظيم القاعدة وغيرهم وصرت اتتبع مقالات المجاهدين واقارن الاقوال بالافعال حتى تبين لي الحق المبين،، واستطرد حمد بحماس كبير لم اقاطعه ابدا،،ولكني كنت اختلس النظر اليه بين فنية واخرى وهو يسترسل في حديثٍ كانه يقراه من كتاب مفتوح ، لاحظت ان  وجهه صلبا ولكنها صلابة الزجاج ترى من خلالها انفاسه في صعود وهبوط و تسقط من عينه دمعة يمسحها بلا اكتراث وكانه يلومها ان تسقط في هذا الوقت بالذات ، ويكمل حديثه:
_كنت يا أبي  اعيش في حيرة كبيرة واسئلة تكتم على انفاسي تؤرقني وتقض مضجعي
لماذا لا يصدع مشايخنا الحق ؟
لماذا يحرمون الربا في فتاواهم ولا يستنكرون على الحاكم تحليله ، فها هي البنوك الربوية تفتح ابوابها امام بيت الله الحرام لمحاربة الله في ارضه جهارا نهارا ؟
لماذا يقولون ان الحل في الاسلام ويحاربون اهله ؟
لماذا ينافقون الحاكم ؟
كيف ندرس نواقض الاسلام ونراها ترتكب واحدة تلو الاخرى؟
كيف نعين كافرا على مسلم؟
كيف نحتكم الى الامم المتحدة ومجلس الامن اللذين تسيطر عليهما امريكا ،وعندنا قران امرنا ربنا بالتحاكم اليه ؟ 
كيف ولماذا واين ومتى ؟؟؟؟؟
كل علامات الاستفهام الكبيرة ازدحمت في راسي كازدحام المشايخ عند السلطان الجائر كنت يا أبي اناجي ربي ليال عديدة واتذلل اليه بان يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه والباطل باطلا ويرزقني اجتنابه، فمشايخ السوء اراهم الله الحق والباطل فاختاروا الباطل وهم يعرفون الحق ، وأدمت النجوى مع الله كل ليلة فهي السبيل لهدوء النفس واطمئنانها، الى ان قيض الله من يتولى امر اهل السنة وياخذ بزمام المبادرة  ويستنهض الهمم لرفع هذا الظلم، نعم ،انهم المجاهدين لا تخلو منهم امة الاسلام حتى قيام الساعة، لم يعجب ذلك دول الصليب  وبالتالي  دول الخليج ايضا لأنها تأتمر بأمرهم ،،، فبدأت مطاردة المجاهدين والتنكيل بهم وقتلهم ،والزج بهم  في السجون السياسية المرعبة ووصمهم بالإرهاب، بل وصل الحال يا أبي إلى سجن نساء المجاهدين وابناءهم واباءهم وقهرهم لتسليم المجاهد لجلاوزة السلطان وكلاب المباحث ،لا لشئ الا انهم يدافعون عن دينهم واعراضهم...!
ولم يكن هذا ليحدث لو استنكر المشايخ على الحاكم هذا الجور والاستبداد،،
والحاكم يا أبي يعرف ان الشعب سيثور على هذا التنكيل بالمجاهدين ،لذلك يستخدم فتاوى المشايخ المدلسين لإضفاء شرعية على استبداده وقهره للمجاهدين وقمعهم والتخلص منهم على الطريقة الصليبية،،،،
وتوصلت الى قناعة تامة بان هذا الحاكم يستخدم المشايخ كمخدر للناس كلما حولوا الاستفاقة من هذه الغيبوبة الطويلة خرجوا لهم بفتوى مخدرة من هيئة كبار العملاء ،،،
كنت منصتا لحديثه فانا اعرف هذه الاحداث ولكن لم انظر لها من هذه الزاوية يوما ما، فنحن كحال كثير من الناس في ارض الحرمين لانتدخل في هذه الامور ، فلقد حرم مشايخنا ذلك واعتبروها من اثارة الفتن فالتزمنا بذلك
ثقةً بعلمهم  وصلاح ظاهرهم  وامرهم الى الله ،،،،
وتكلم كثيرا عن ابن لادن والملا عمر والظواهري والزرقاوي والقاعدة الى ان ختمها بظهور الدولة الاسلامية في العراق ، ومن ثم الى دولة الخلافة الاسلامية وانها هي الحق وهي سبيل النجاة الوحيد في هذا البحر المتلاطم ،فآمن بها وتمكنت من شغاف قلبه وكل جوارحه،، بل انه كان يجمع مكافآت الجامعة الزهيدة ويرسلها الى الدولة الاسلامية بطريقة لم يخبرني بكيفيتها !
وهنا كان لزاما علي ان اساله عن الطريقة التي يرسل بها المال ولماذا يخاطر بنفسه فتهمة دعم الارهاب مروعة وعواقبها وخيمة، فسألته:
_كيف كنت تفعل ذلك ؟
_لا تقلق يا أبي فمن يحبون الدولة الاسلامية كثير في هذا البلد الطيب، ولا نتعامل الا مع من يزكيهم الاخوة من الدولة،
_وما الداعي لكل هذه المخاطرة ؟
_انها لتجهيز غازيا في سبيل الله وقد جهزت اثنين من المجاهدين والمنة لله وحده وهذا اقل ما افعله لنفسي ودولتي، ولا اخفيك يا أبي بان نفسي تشتاق الى اللحاق بهم قريبا ولكن الاخوة كلفوني ببعض الاعمال هنا تخص الدولة وحال الفراغ منها سأنطلق الى ارض الخلافة المعمورة بشرع الله .
واردف: ولولا انك حلفتي ما أخبرتك بهذا ولكنك اردتني صادقا معك،،
_اللهم اجرني في مصيبتي ، ما هذا يا بني ؟ يبدو بانك متورط الى اذنيك في هذا الامر، كاني ارى حتفك يحوم فوق راسك فان نجوت من القتل هنا ستقُتل هناك، فلا حول ولا قوة الا بالله ،،،،
وهل بقي عندك شيئا لم تخبرني به ؟ ( كنت متعبا مجهدا بدنيا وفكريا  وقاربت الساعة على الحادية عشر ، فقررت مغادرة المكان والعودة للمنزل بنية اكمال الحديث غدا)
_نعم يا أبي ونحن في هذا المكان المقدس (عرفات )  وهناك المشعر الحرام (مزدلفة) وهنا يا أبي خطب رسول الله ﷺ في الناس خطبة الوداع وكل من كان في هذا المكان سمع مقالته ووعاها وهنا في هذا المكان نزلت هذه الاية  ((اليوم اكملت لكم دينكم  وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )) وانا ارتضيت الاسلام دينا وارتضيت دولة الخلافة ولها بيعة في عنقي ،،،
 وسأختم يا أبي بهذا القسم ، واخرج مصحفا صغيرا من درج السيارة ووضعه بين كفيه وقال :
  _اقسم بالله العظيم العليم رب العرش العظيم على كتابه الكريم ان الدولة الاسلامية على حق وانها تحكم بشرع الله من فوق سبع سماوات وانها على منهاج لنبوة وان اعداءها على باطل وان مجاهديها شهداء وهذا ما ادين الله به الى ان القاه وسأبقى على هذا الطريق ماظل فيّ عرق ينبض ،،حربا على من حارب دولتي وسلما على من سالمها والله يا أبي لو زالت الدولة الاسلامية (لاقدر الله ) من الوجود لما شككت في صحة منهجها ولا تزعزعت عن موقفي قيد انملة حتى اهلك دونه ،،فانظر امرك ابي ستجدني ان شاء الله صابراً،،،،،،،،،،،،
وظل مطبقا على المصحف بكلتا يديه كانه يخشى ان لا اصدقه اذا تركه ودموعه الغزيرة  تتساقط على المصحف،،،
يا رب رحمتك ماذا حل بابني، لا اله الا الله
كم زلزلني هذا المنظر وتالمت لالمه  وغالبت دمعي لكني ما استطعت، فاخذت منه المصحف الذي لا زال متشبثا به ورددته الى مكانه فانتبه وكاني نزعت عنه قناع للاوكسجين،،
_هيا بني ، لنعد الى المنزل فامك قد تركتها حزينة وجلة عليك ، وتفقدت هاتفي الذي وضعته على( الصامت )
 ووجدت لها مكالمات كثيرة فائتة ورسائل كثيرة تستفسر عن سبب التاخر عن المنزل،، _وانا كذلك وجدت لها مكالمات كثيرة،،هل تعلم امي بامري ؟
_نعم،،، (ولم اخبره بانها هي من اخبرتني بأمره ، وهو لم يكترث بالامر فآثرت الا اذكرها )
_كنت اتمنى  يا أبي ان امهد لها هذا الامر على مراحل فلقد شوه الاعلام الفاسد الحاقد صورة الدولة الاسلامية حتى اصبح من ينتمي لها كانه رجل الغاب يقتل بلا سبب ، وهم مجاهدون شرفاء خرجوا في سبيل الله،،فسموهم خوارج،،ظلما وعدواناً وافتراء،، لابد وانها وجلة مضطربة ،،،يارب سامحني ساكلمها الان ،، 
_فلنغادر اولا  وكلمها في الطريق يابني،،
  ادار حمد مفتاح التشغيل وغادرنا عرفات التي كانت خالية من الناس الا من بعض عمال الصيانة استعدادا  لموسم الحج القادم ، في هذه الاثناء سمعت صوت ام حمد عبر مكبر هاتفه تبكي وتلومه وتلومني ،،،
_اين انتم لماذا لا تردون على اتصالاتي ،، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ،،
_امي حبيبة قلبي،،قرة عيني،،سامحيني نحن في الطريق اليك يا نور العيون،،،
   ( وكان حمد بارا جدا بامه ،،وهي متعلقة به جدا وتهتم باموره وتتفقد حتياجاته،،وقد نبهتها مرارا بان توازن في محبتها بين الابناء ، كي لا يشعرون بتفاوت المودة ، وكانت ترد علي بهذا،،
_  كلهم في سويداء قلبي،، ولكن  سبب اهتمامي  الزائد به هو انه لايطلب مني شيئا ، خشية ارهاقي ،،حتى عندما تغضبني انت،،يختلق لك الاعذار ويهون الامر حتى يسكن غضبي ،،ولا يغادر الا وقد زال ما اجده عليك ،،يذكرني دائما بصيام الايام الفضيلة ،،فان كنت فضلته على اخوته ففي سريرتي فقط واحاول ان لا اظهره امام اخوته،،،،اللهم احفظهم جميعا ، وصلنا الى المنزل وقبل ان ندخل قلت اسمع ياحمد
_لا تخبر امك بالمصائب التي حدثتني عنها وارحم قلبها الضعيف فلقد اوجعناها اليوم بعدم الرد على اتصالاتها
_ وهو كذلك ياابي
فتحت الباب ودخلت اولا،، رايتها متلفعة بخمار الصلاة وجهها محمر وكذلك عيناها من اثر البكاء ،،، وثبت من مكانها كانها لُدغت،،تخطتني بالنظر وكاني غير وجود  بحثا عن فلذة كبدها حمد ،، الذي سارع الى تقبيل راسها ويديها واحتظنته طويلا ويكاد نشيجها  يقطع نياط القلوب،،واخذت تتفقده كانه عائد من ميدان المعركة، ثم اخذت تلومه وتقرعه،،على تهوره ونصرته لما يسمى بداعش ،،،،واخذت تدعو له بالهداية وتحثه وتستعطفه وتتوسل اليه  بالرجوع عما هو فيه،، وكنت اشير له بيدي من خلفها بان يجاريها ولو مؤقتا حتى يزول عنها الخوف والقلق،، هدأ حمد من روعها وجلس بجوارها يمازحها ويحاول ان يسري عنها،، وانتفضت فجاة وكانها تذكرت امرا جللا فقبضت على كتفيه بكلتا يديها ونظرت الى وجهه مباشرةً وقالت
_حمد اريد منك وعدا صادقا بان لا تذهب اليهم ابدا يابني،،عهدتك عاقلا راشدا متزناً،، اخفض حمد راسه  متحاشيا النظر الى عينيها(كي لا يضعف امام دموعها التي بللت خمار الصلاة،،) رفعت راسه بكلتا يديها قائلةً
_انظر الي ياحمد ،،عدني بان لا تذهب اليهم،،عدني ياحمد،،!!!!
_خيرا ان شاء الله ياامي سيقضي الله امرا كان مفعولا ( كنت متيقنا بانه لن يقطع لها وعدابذلك ،،فهي لم ترى ولم تسمع ماسمعته انا ورايته ونحن في عرفات وما جوابه هذا الا مسايرةً وتورية ،،ياالهي ما اطول هذا اليوم )
_اريد وعدا ياحبيبي (قالتها هذه المرة بتوسل ورجاء وهي تمسح وجهه وودموعه،، )
_ ستاتي الدولة الاسلامية ياامي الى هنا عاجلا ام آجلا حتى وان لم التحق بهم ،،
انها مكة عقر دار الاسلام ولن تتاخر عنها الدولة  ان شاء الله،، هذا مااعدك به يانور العيون وحشاشة الفؤاد ،، 
_ حسنا يابني اذا ساعتبر هذا وعدا منك بانك لن تغادر اليهم ( وبدا بريق الفرج يظهر على محياها ، وكانها وجدت المخرج من هذه الازمة،،،حنانيك ،،،،بعض الشر اهون من بعض ، واكتفت بما قاله حمد فقد خافت ان تسترسل في نهيه وياتيها الجواب القاتل،،، انفض مجلسنا بسماع صوت الحق يؤذن للظهر ، ذهب حمد للمسجد وانشغلت امه باعداد الطعام يساعدانها ابنتينا الصغريتين ،،فنحن قد استغنينا عن الخادمة منذ سنين تلبيةً لرغبة حمد بعد حوار مع امه حول وجوب الاعتماد على انفسنا والتعاون من الجميع في تدبير شؤون المنزل بالاضافة الى انه يجب ان تتعود الصغيرتين مبكرا على العمل في المنزل ، وتم ذلك بموافقة الجميع وتعهد اخوته طواعية ان يهتم كل منهم بترتيب غرفته . كنت متعبا فصليت  الظهر في رحالي فانا لم انم منذيوم امس ولا رغبة لي في الطعام وفي المساء طرق حمد باب غرفتي وكنت بمفردي ،،،اذنت له بالدخول،، فدخل وبيده حاسب لوحي (اي باد) 
سلم علي وقال :
_ابي الحبيب،، لقد جمعت لك بعض اصدارات الدولة الاسلامية في رابط موحد ،،استحلفك بالله يا أبي الا شاهدتها جميعها،، فلقد وضعتها لك مرتبةً ،،بداً من احداث ماقبل نشوء الدولة الاسلامية الى مانحن فيه الان ،، وارجوك يا أبي قبل المشاهدة ،،،ان تسال الله من كل قلبك ان يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه والباطل باطلا ويرزقك اجتنابه ، فلقد دعوت الله لك بذلك مرات كثيرة تحت استار الكعبة،،،
فان كنت للحق باحثا ولدينك ناصحا فسيهديك الله اليه،، 
_ ولكني اشترط  ان لايكون فيها قطع للرقاب اوسفك للدماء،،فانا لا احب هذه المناظر الوحشية بتاتا،،، ،فلقد شاهدت على قناة العربية اجرام فضيع ، وامور لاتليق بمن يدعي الاسلام،، ،،
_نعم يا أبي ستجد بعض منها في اخر المشاهدة فلا تشاهدها ان لم ترغب ولكنك سترى سبب نشر الدولة لتلك المناظر،،اما بشان قناة العربية هذه فانت تعلم بانها ملكُ للحاكم الفاسد فلا غرابة ان تجدها محاربة للدين وكل مايمت له بصلة،،
وستكتشف ذلك بنفسك ياقرة عيني،،فهناك اصدار خاص يتكلم عن تلك القناة الكاذبة الخبيثة وعن الاعلام المضلل عموما،،،ولي طلب عندك يا أبي قبل ان تاتي امي ،،
_هات ماعندك ،،
_سادعو يا أبي بدعاءٍ  وارجو ان تؤمن بعده،،(اومأت له براسي بالموافقة  فرفع يديه وشرع في الدعاء)
_اللهم ان كان ماسيشاهده ابي هو الحق من عندك فاهد قلبه اليه وثبته على هذا الطريق ،،
وان كان باطلا فاصرفه عنه وردني واياه الى ماترضى وتحب ،،، آمين 
تعجبت من قوله فانا مسلم والحمد لله ولا اشكك في ذلك ،، ولكني لم اجد بداً من قول ( آمين ) فدعاؤه منصف لي وله،،
_امين ،، امين ،،،امين،،(قلتها ثلاثا )
رايته فرحا مغتبطا وامسك راسي برفق بكلتا يديه وقبلني بين عيني،،،وغادر
تعجبت كثيرا من ايمانه الشديد ويقينه الراسخ بالدولة الاسلامية وبانها على منهاج النبوة فكيف آلت الامور الى هذا، اين الخلل ،بل اين ابني ؟
كنت اسمع بانضمام الشباب المغرر بهم الى داعش ولم اكن اتوقع ان يحدث هذا في عقر بيتي ،، لقد ربيت ابنائي على تقوى الله وعاونتني ام حمد في ذلك كتب الله لها الاجر والمثوبة وكانوا كغيرهم من الاطفال يحبون كرة القدم ويشجعون الاندية الرياضية الشهيرة ويلعبون الالعاب الاكترونية (بلاي ستيشن ) ولاحقا اصبح لدى كل منهم حسابات على مواقع التواصل الالكترونية والعالم الافتراضي كنت اوصيهم بمراقبة الله عند الدخول الى هذا العالم الالكتروني ، فمهما حاول الوالدان ان يراقبوا ابناءهم ويفتشوا في اجهزتهم فلن يفلحوا لان هذا الجيل اصبح اعلم منا بطرق التهرب من تطفل اهليهم ولا سبيل لصلاحهم الا بالدعاء لهم وتنمية الخشية فيهم من الله وحده قبل الوالدين،، وحتى حمد نفسه كان يشاركهم العابهم الالكترونية ويطلعهم بكل جديد فيها،،،، تعجبت كيف لمن كنت اعلمه طريق الحق ان لا يراني على حق ؟،،،ولكن لا بأس لنرى كيف تفكر داعش ،،
اخذت ال( اي باد) وفتحته ،،واذا بكلمة (  باقية وتتمدد ) وعلم للدولة الاسلامية في خلفية الشاشة،،
فتحت الرابط الاول ،،وكان يتضمن مآسي المسلمين واضطهادهم في جميع بقاع الارض (فلسطين ،افغانستان ،
ايران ،الصين ،بورما ،الفلبين ،الهند ،كشمير ، الشيشان ،روسيا ،افريقيا ،الدول العربية ، واخيرا ،،العراق وهو اشدها تنكيلا باهل السنة )وكيف تآمر حكام العرب وايران والدول الكافرة  على الفتك بمجاهدي اهل السنة،، كنت اعلم بان المسلمين مضدهدين في كل مكان ،ولكني كنت اعزوه لضعف الدول الاسلامية في ابراز قضيتها في المحافل الدولية ،،وعدم قدرة تلك الحكومات على مجابهة الدول الاقوى،وليس تآمر حكامها مع الكفار،، واذا بالرابط التالي يوضح تماما كيفية التآمر،،
ولا اخفيكم فقد كان المتحدث يبين بالادلة الناصعة والحجج القوية حقيقة التآمر،،
وفي هذه الاثناء دخلت ام حمد،،وجلست بجواري ،،
_ماذا تطالع يا ابا حمد ؟
_اصدارات الدولة الاسلامية ،، اعدها حمد واعطانيها لاشاهدها ، ووجدتها فرصة لاعرف حقيقة القوم من اصداراتهم،،وسبب معاداتهم للعالم اجمع،،
_وماذا وجدت ؟
_لقد بدات للتو ،،ويبدو ان هناك مايستحق المشاهدة،،( نسيت ان اخبركم بانني احمل شهادة الماجستير وام حمد انهت البكالوريوس وعملت بضع سنين كمعلمة ثم تفرغت لتربية الابناء لاعتقادها بان هذا هو دور المرأة الحقيقي في الحياة ،وهي مثقفة ومتدينة ) _مابك ياابا حمد اراك متحمسا للمشاهدة ؟
_شاهدي معي وستعرفين سبب حماستي،،ان هؤلاء القوم يتكلمون بحجج وبراهين،،لم اشاهدها في اي قناة اخبارية عربية من قبل ، شاهدي المقطعين السابقين وانا ساذهب قليلا في بعض امري ثم اعود لنتابع سوية ماتبقى،،وحين عدت اليها وجدت وجها غير الذي تركتها به،،وقالت :
_ لا اله الا الله ،، هل يعقل يا ابا حمد ان يتآمر الحكام على شعوبهم ؟
_ فلنتابع ياام حمد حتى لا نتعجل في الحكم  ( فتحنا الرابط التالي ،،واذ فيه جرائم الرافضة والصفويين واعترافاتهم بالسنتهم وتفاخرهم بقتل احفاد عمر وابو بكر ، ورميهم بالزنا لام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، والتيبرأها الله في قرآن يتلى ،،والقتل على الهوية وتهجير اهل السنة واجبارهم على مغادرة منازلهم ونهبها
 واغتصاب النساء والتقتيل والتنكيل باهل السنة بابشع الطرق وبالسنتهم ومن تسجيلاتهم،،وابشعها كسر جماجمهم بما يعرف بالدريل،،،فانفجرت ام حمد باكيةً ،، 
_حسبي الله ونعم الوكيل،،،ماهذا ياابا حمد ؟ انا لم اشاهد شيئا كهذا في حياتي ،كنت اسمع بعداء الروافض لاهل السنة ، ولكن لم اكن لاتوقع ان يصل الحقد الاعمى الى ما وصلوا اليه،، 
_يبدو ياام حمد ان هناك امورا كثيرة اخفيت عنا،،اعلامنا يقول السني اخو الشيعي ولافرق بينهما واتضح ان الشيعي الذي عندنا في السعودية ولاؤه المطلق لشيعة العراق واللذين هم ايضا ولاؤهم المطلق لايران،،اذاً،، مافعله الشيعة في العراف باهل السنة سيفعله شيعة السعودية بنا ان تمكنوا ،
 
وللقصة بقية

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد