البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"الدولة الإسلامية" تنشر تاريخ وظروف نشأتها في العراق وسوريا (٢)

المحتوي الرئيسي


"الدولة الإسلامية" تنشر تاريخ وظروف نشأتها في العراق وسوريا (٢)
  • الإسلاميون
    04/05/2015 12:49

حقائق مغيبة عن العوام عن صعود الدولة الإسلامية في العراق والشام - الحلقة الرابعة

دولة العراق الإسلامية

حلف المطيبين

قد يظن البعض أن إنشاء دولة هو أمر صعب؛ وخاصة في ظل احتلال صليبي جاثم ومعه جيوش من العملاء والمجندين، بل وفي ظل تنوع مصادر مقاومة هذا المحتل بشتى الخلفيات الفكرية، فتعريف الدولة حسب ما يورده أهل السياسة في القواميس السياسية، هو نظام اجتماعي ذو استقرار وموارد وقدرات، تمكنه من ممارسة سلطة سيادية على السكان القاطنين بصورة دائمة وثابتة في اراض ذات مساحة محددة.

لعل هذا المعنى اللغوي له تعريف آخر عند العرب؛ فكما يصف ابن منظور كلمة الدولة بأنها الفعل والإنتقال من حال إلى حال، بينما الفيروزي الآبادي في كتابه (القاموس المحيط) يصف معنى الدولة ليس فقط فعل أو انتقال بل إنقلاب الزمان والدهر من حال إلى حال.

ولعل المجاهدون في العراق أعلنوا الدولة بهذا المفهوم بغض النظر عن توفر الإستقرار والحدود الجغرافية من عدمها، فالأهم هو الإرتقاء من حال التنظيم إلى حالة أعم وأشمل، تجمع شمل المجاهدين مع جمع حاضنة شعبية صادقة، كما أن العبرة من مشروع الدولة هو القيام بوظيفة الدعوة إلى الله وفق ما يريده الله وجاء به رسوله محمد، وإقامة الشريعة الإسلامية وقيادة الأُمَّة وفق هذه الشريعة، وهذه الوظيفة لا تحدها حدود ولا يوقفها إستقرار من عدمه.

ولذلك لما بلغ المخلصون في الفصائل الجهادية في العراق ما يدور في دهاليز السياسة الصليبية؛ والتي أرادت تقسيم البلاد والعباد لأجل إيقاف المد الجهادي الذي أوصلهم حالة الإنهاك والتعب، ووقوع بعض المنسوبين للعمل الجهادي في نفق المفاوضات المظلم مع المحتل، حينها رأى المخلصون أن ثمرة التضحيات وجهود الشهداء قد تذهب سدى، فجاء التخطيط على إعلان دولة إسلامية، لتحقيق جملة من المكاسب:

- تمزيق وتشتيت خطط وجهود العدو الصليبي والذي كان يشدد على أنه سيمنع أي ظهور أو تمكن للإسلاميين من السلطة، فجعل الدستور العراقي ينص على عدم شرعية قيام دولة دينية في العراق.

- ملء الفراغ السياسي والذي سيحدثه الانسحاب الصليبي المتوقع، فالإعلان عن الدولة سيشكل ثقلا سياسيا إسلاميا نابع من تجربة جهادية صادقة، وعدم تكرار التجربة الأفغانية. فإقامة دولة إسلامية سيعمل على صناعة قطبا إسلاميا جاذبا لكثير من الجهاديين الصادقين، تستثمر طاقاتهم في بناء الدولة وإنهاضها.

- الالتفاف على المتاجرين باسم الجهاد، نتيجة وقوع البعض في يد التآمر العالمي ضد الجهاد في العراق، كل ذلك بإسم الدين وفي سبيل نيل حفنة من حطام الدنيا أو مال أو جاه، فقد كان التحالف الصليبي يخطط وبشكل بدهي جدا في خطف ثمرة الجهاد، وذلك باستقطاب بعض مشائخ العشائر السنية، وبعض قيادات الفصائل السنية الأخرى وإغرائهم بالإعلان عن دولة سنية ضمن فيدرالية يحكمها أبناء السنة، فتكون شرطتهم منهم، وقوات أمنهم منهم، دون تدخل من قوات الاحتلال والذي سيسحب قواته على مرأى ومسمع من الجميع، وبالتالي لا يكون هناك أي مبرر لأي تشكيلات عسكرية للمقاومة، فيرضى الناس بتلك القيادات السنية بعد وساطات عربية ودولية، تقوم على إثر ذلك دولة للسنة تخطف ثمرة الجهاد، فيقع المجاهدون بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن يرضوا بهذه الدولة الناشئة فتتكرر مأساة البوسنة مرة أخرى، وإما أن يقارعوا الدولة السنية الجديدة التي ستستحوذ على تأييد بسطاء الناس فيقعوا في اقتتال داخلي كما حصل في أفغانستان، فكان التخطيط لإعلان الدولة الإسلامية موفق في كثير من النواحي.

مر تكوين دولة العراق الإسلامية مراحل مهمة؛ كان أولها تشكيل مجلس شورى المجاهدين، ثم حلف المطيبين والذي بدوره أعلن الدولة الإسلامية. وعندما تشكل حلف المطيبين بتاريخ 12/10/2006م ضم في بداية إعلانه مجلس شورى المجاهدين في العراق من جهة، ومن جهة ثانية معظم فصائل جماعة جيش الفاتحين (وهي أربع من خمس فصائل جهادية)، وجند الصحابة، وكتائب أنصار التوحيد والسنة، ومن جهة ثالثة كثير من شيوخ العشائر المخلصين – بحسب البيان-، حيث وصف المجلس الذين لبوا دعوته بالانضمام إلى حلف المطيبين " وكان آخر الخطوات المباركة الإعلان عن تشكيل حلف المطيبين والذي دعا الوجهاء والفضلاء من أهل العراق من العلماء ورؤساء العشائر وقادة الجهاد واستجاب من استجاب وكانوا خيراً وبركة، ومن لم يفعل فوزره بين كتفيه ليس له من الحمل نصيب، مع وجود ما يمكن أن يكون رابطة يلتحم من خلالها أهل الحل والعقد وتلتئم صفوفهم".

دولة العراق الإسلامية

قام حلف المطيبين في اليوم التالي من تشكيله بالإعلان عن قيام "دولة العراق الإسلامية" في البيان المرئي لمجلس شورى المجاهدين المؤرخ بتاريخ 13/10/2006، والذي قرأه الناطق الرسمي لدولة العراق الإسلامية من وزارة إعلامها، وتم تعيين الشيخ أبو عمر البغدادي الهاشمي الحسيني أميرا لهذه الدولة.

ويقال أن أمير الدولة لم يكن يوما ما أميرا أو قائدا لجماعة من الجماعات، وتم اختياره من خلال اجتماع أهل الحل والعقد في حلف المطيبين عليه، بل كان خطيبا مفوها في مدينة حديثة ومحرضا على الجهاد في سبيل الله، وجنديا من جنود احدى الفصائل الجهادية.

قام حلف المطيبين بتشكيل أول مجلس شورى يتبع تنظيميا لإمارة الدولة الإسلامية الحديثة، يضم ثلاثة أفراد من كل جماعة التحقت بالدولة، بغض النظر عن عدد جنودها وحجم عملياتها العسكرية، بالإضافة إلى ممثل عن كل عشيرة من أصول العشائر الكبرى، إلى جانب عدد من أهل الخبرة والاختصاص، وينبثق عن هذا المجلس الموسع، مجلس شورى ضيّق، مكون من خمس أشخاص، مهمته البت في الأمور الهامة التي تحتاج إلى سرعة في اتخاذ القرار.

والناظر للعمليات الجهادية بعد قيام الدولة الإسلامية ليرى الكم الهائل الذي يجبر كل ذي لب على الإعتراف بكونها دولة بالمعنى العلمي المعاصر لفهم الدولة، دولة لها أركان تقود سراياها العسكرية، وقيادات تسير أمورها، ومؤسسات ترعى شؤونها، وجنود وأناس تناصر، وقبائل ترفد بأنفس أبنائها وأجود مالها، دولة مسيطرة على مساحات شاسعة من أرض العراق أقامت المحاكم والهيئات الإغاثية، والمشاريع التنموية، كل ذلك حصل قبل تمكن وبروز قوة الصحوات.

موقف الحلف الصليبي

في تقرير نشرته الساندي تايم الأمريكية بداية 2007م حول إعلان قيام الدولة الإسلامية، ذكر فيه أن الخطوة أربكت مسؤولي البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية والعسكرية، وذلك لأن الحرب على أفغانستان لم تكن إلا لإسقاط إمارة طالبان وإزالة النموذج السياسي الإسلامي من على أرض الواقع بشكل نهائي، أما أن تسقط الإمارة في أفغانستان و تقوم في العراق في ظل الإحتلال الصليبي فهذا شيء يدفع للجنون.

والحقيقة أن مرحلة التفاوض بين القوات الصليبية وبعض قادة الفصائل الجهادية وصلت إلى حالة النضج، في مقابل وعود المحتل الصليبي لهم في حالة ترك الجهاد بإقامة دولة سنة في وسط العراق، وكان حل تقسيم العراق من الحلول المطروحة للمحتل، بحيث يقسم العراق إلى ثلاثة دول: الجنوب ويعطى للشيعة، الوسط ويعطى للسنة، الشمال ويعطى للأكراد. ولكن جاء إعلان الدولة الإسلامية معرقلا لسير المفاوضات، وموقفا حل التقسيم، فلو كان إعلان الدولة الإسلامية رمزيا؛ لما أعاره المحتل الصليبي أي اهتمام، ولما حدا به التريض في حل التقسيم، ولكنه كان إعلان مؤثر على الساحة الجهادية في العراق، مما أجبر المحتل الصليبي على محاربة هذه الدولة الناشئة كأولى الخطوات قبل أي شيء.

مبايعة تنظيم القاعدة لأمير دولة العراق الإسلامية

أعلن أمير تنظيم القاعدة في العراق أبو حمزة المهاجر مبايعته لأمير دولة العراق الإسلامية بعد إعلان الدولة بخمسة شهور تقريبا، وكان سبب التأخير هو المراسلات التي جرت بينه وبين أميره الفعلي أسامة بن لادن أمير تنظيم القاعدة لأجل أخذ رأيه في تفكيك وحل تنظيم القاعدة في العراق وفك الارتباط بقاعدة أفغانستان، كون أن قيام الدولة الإسلامية وحل التنظيم من متطلبات المرحلة، فالدولة أرقى من التنظيم، وقد وافق الشيخ أسامة على ذلك، بل وزاد بأن بارك قيام الدولة ورغب الفصائل الأخرى على المبايعة والمشاركة في بناء الدولة الإسلامية حتى تكون نواة الخلافة فيما بعد.

مرحلة الإستقطاب والتمايز (فتنة الفصائل 2007م)

ظل المحتل الصليبي يحاول احتواء الفصائل المجاهدة في أرض العراق، لدرجة أنه قام بالاستعانة بالأنظمة الخليجية والتي عمدت إلى شيوخ غير رسميين، كانوا يمدون بعض الفصائل الجهادية بالمال ويجمعون لهم على بصر منها، رغم أن هذه الأنظمة تسجن كل من يجمع للمجاهدين الصادقين خارج إطارها الرسمي.

ولأن المال عصب الجهاد فقد تم عن طريقه حرف مسار الجهاد لدى بعض الفصائل، ففي البداية ضخت اموال كبيرة وبدون شرط إلى تلك الفصائل، فتوسعت الجماعات ظنا منها أنه لن ينقطع، حتى إذا ثقلت الأعباء وزادت التكاليف، انقطع المال شيئا فشيئا، وبدأت الشروط بالولوج للجماعة، ثم بدأ الإنحراف لمسار الجهاد فيها.

ومن الأمور التي استطاع المحتل الصليبي عن طريقها احتواء بعض الفصائل، هو السجن، فقد وقع بعض قيادات الفصائل في الأسر (رغم عدم كونها قيادات عليا)، فبدأت المساومات بأساليب مخابراتية، خرجت بعدها تلك القيادات تشق الصف وتكون لها فصائل باسمها بدعم غير محدود ساعد فيما بعد في تقوية الصحوات بداية بروزها.

لقد مرت الساحة الجهادية في العراق بعد إعلان قيام الدولة الإسلامية في العراق بمرحلة فرز وإعادة تشكيل لجبهات جديدة على الساحة، وكان واضحا تأثير بعض الدول العربية على ذلك، لوجود قادة تلك الفصائل على أراضيها، وسهولة تنقلهم بينها وحضورهم المؤتمرات والندوات بعيدا عن الساحة العراقية، على الرغم من أن فصائلهم مطلوبة للمحاكم الصليبية في أرض العراق، ومن الأمور التي تأثرت بقيام دولة العراق الإسلامية هو وجود الفصائل الجهادية؛ فقد اختفت الكثير من مسميات الفصائل وظهرت الكثير من الجبهات باتحاد هذه الفصائل مع بعضها البعض، كجبهة الجهاد والإصلاح (الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية لأنصار السنة)، وجبهة الجهاد والتغيير (جيش الراشدين وكتائب ثورة العشرين)، وغيرها من المسميات والتي بدأت تنافس إعلاميا الدولة الناشئة حديثا.

بل إن المتابع للأحداث المتسارعة ميدانيا على أرض العراق بعد إعلان دولة العراق الإسلامية؛ ليرى إنكماش الكثير من تلك الفصائل العاملة في الساحة الجهادية في مناطق معينة كمعاقل أخيرة لوجود هذه الجماعات، ومن أهم هذه الفصائل وأقواها هو الجيش الإسلامي في العراق، والذي خسر تواجده بشكل كامل تقريبا في محافظتين من أهم المحافظات السنية وهما: الأنبار، وديالى، إضافة إلى تواجد شكلي في: صلاح الدين، والتأميم، ونينوى، ولم يتبقى له تواجد ظاهر إلا في معقله الرئيسي بغداد وضواحيها. هذا الإنحسار كان ناتج عن مبايعة الكثير من كتائبه لدولة العراق الإسلامية، وقد أثر أيما تأثير على قيادة الجيش لدرجة التوجس من مبايعة ما تبقى من الكتائب لدولة العراق الإسلامية ، وهو بدوره جعل من هذه القيادة تقوم باستنفاذ آخر ما لديها من أوراق وهو إعلان الحرب الإعلامية على تلك الدولة التي بدأت تسحب البساط من تحت أقدام الكثيرين؛ على مستوى الأتباع والجنود.

فبدأت رؤوس الجيش بالوشاية في حق إخوانهم في دولة العراق الإسلامية، لدى بعض المشائخ وطلبة العلم في الجزيرة العربية، مستفيدين من سهولة تحركهم بين الدول العربية، ومتأملين من هؤلاء المشائخ وطلبة العلم بيانا في إسقاط شرعية جهاد الإخوة في الدولة، وبالفعل خرج البيان الشهير للعلماء ولكنه كان يخالف ما يشتهيه هؤلاء.

نداء لأهل السنة في العراق وما يجب على الأمة من نصرتهم (17 ديسمبر 2006م)

الحمد لله رب العالمين، أوجب نصرة المظلومين، وإغاثة الملهوفين، وجعل ذلك برهان صدق الأخوة بين المسلمين، وحرم القطيعة والتخاذل، وجعل ذلك آية الفشل وذهاب ريح المؤمنين، وصلى الله وسلم على إمام الصابرين وقدوة المحتسبين، وعلى آله وأصحابه الذين ضربوا أروع الأمثلة في التآخي والتناصر في الدين، وعلى من اتبعهم بإحسان من المؤمنين الذين لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون. أما بعــــد:

فإن ما تعرض له العراق؛ بلدًا وشعبًا؛ من تآمر صليبي صفوي رافضي؛ سبقه حكم بعثي، كان فصلاً من فصول المؤامرة، ومؤشرًا على نجاح المخطط الأخطبوط الذي يجتاح المنطقة. لقد كان سقوط بغداد حدثًا عظيمًا على أهل الإسلام، لم يقع مثله في تداعياته المؤلمة منذ احتلال اليهود لأرض فلسطين، مما يستدعي منا موقفًا حازمًا نستدرك فيه مافرط من مواقف نعرض فيه أهم ما يجب علينا فعله والقيام به، كلٌّ فيما يخصه ويستطيعه.

أولاً: بعد قرابة أربع سنوات مرت على احتلال العراق؛ ظهر جليًّا أن الهدف هو الاستيلاء على العراق شراكة بين الصليبيين والرافضة الصفويين؛ تمكينًا لمطامعهم في المنطقة، وحماية لليهود المحتلِّين، وإقصاءً للنفوذ السني فيها، ومحاصرة للسنة في المنطقة كلها؛ لتشكيل هلال شيعي لاتخفى أطماعه ومخططاته، وأصبح العراق بإسلامه وعروبته، وبجغرافيته وتاريخه وثرواته؛ يراد له أن يتبدد وينهب، وأصبح إعلان التقسيم رسميًّا يتوقع في أية لحظة، فللرافضة الجنوب وأهم محافظات الوسط، وللأكراد الشمال، وللسنة مابقي من أرض الوسط.

ولم تترك أحداث العراق للرافضة الإثني عشرية وأشياعهم من سائر فرق الباطنية من سربال ولا ستر ولا تقية، فقد أظهر الله سرهم علانية، وفضحهم على رؤوس الأشهاد؛ لمن كان له قلب وسلم من الهوى؛ فقد سارعوا في هوى الصليبيين واحتضنوهم وحموا ظهورهم، وتخندقوا جميعًا في حرب العراق وتقسيمه. لقد أثبتوا بصورة عملية كل ما كان مسطورًا عندهم في كتبهم مما كانوا يخادعون المسلمين بعكسه تقية، ففي نشوة النصر لم يتمالكوا أنفسهم، فظهرت أخلاقهم المرذولة، وعقائدهم البغيضة، فقالوا وفعلوا ما يشهد لهم بأنهم أمة واحدة مع تعدد مذاهبهم وبلدانهم وأجناسهم، وأن مايفعلونه في ديار أهل السنة من بيعة وطاعة ومهادنة، ماهو إلا مداراة ومصانعة حتى تتهيأ لهم الظروف.

ومما يؤكد ما ذكرنا عن الرافضة من حقائق ووقائع ، وأن عقائدهم التي يتنصلون منها ظاهريا هي عقائد يدينون بها علميا وعمليا ، ويمارسون مقتضياتها كلما سنحت لهم الفرصة .. مما يؤكد ذلك أنهم يوظفون كل مناسبة سياسية أو إعلامية لصالحهم ، فيحافظون على الوحدة المذهبية والشخصية الرافضية أن تهتز قناعاتها رغم تفاوت الأراء الدينية و السياسية بين آياتهم وسياسييهم. فلا تطلبن من عند يوم وليلة خلاف الذي مرت به السنوات.

ثانيًا: نوجِّه هذه الرسالة لمن يهمُّه أمر الشيعة في العالم، فنقول لهم: إن مايجري على أرض العراق من قتل وتعذيب وتهجير لأهل السنة، وتعاون مع العدو المحتلِّ؛ ظلم وبغي وعدوان، لانظنكم تقبلون أن تعاملوا بمثله، وأنتم تعلمون أن الأيام دول، وعلى الباغي تدور الدوائر، فإن كان هذا الذي يجري لاترضونه ومرفوضًا من قبلكم فلماذا لايُسمع لكم صوت، وأنتم ترون كثيرًا من الشعب الأمريكي أذعنوا في آخر الأمر لخطاب عقلائهم، مما أدَّى إلى فوز منافسي بوش وزمرته، وإننا نأمل أن يكون للعقل مساحة واقعية على الأقل عندكم، ولايكفينا إلا المواقف التي لها أثر عملي يحقن هذه الدماء، وأما التقية فقد نبَّأنا الواقع من أخبارها.

ثالثًا: إن أكثر مايضرُّ الأمة، ويمكن منها عدوها: تفرقها واختلافها؛ كما قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). وجاء في "صحيح مسلم" من حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ زَوَى لي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا ما زوى لي منها وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قال يا محمد إني إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فإنه لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عليهم من بِأَقْطَارِهَا أو قال من بين أَقْطَارِهَا حتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وفيه أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ من الْعَالِيَةِ حتى إذا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دخل فَرَكَعَ فيه رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا معه وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فقال صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا .

وقد بوَّب النووي رحمه الله على الحديثين بقوله: « باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ».
ولقد سبر الأعداء غور الأمة الإسلامية، وعرفوا مجمع الاتفاق، وفروع الاختلاف بينهم، فاستطاعوا توظيف اختلافهم لخدمة مخططاتهم، وإننا نناشد من يحمل همَّ الأمة أن يتقوا الله في أمتهم، وأن لايكونوا معول هدم فيها، وأن يعملوا جاهدين على أن لاتكون العراق ساحة لتجذير الخلاف والفرقة والتناحر.

رابعًا: لاشك أن جهاد الأعداء ركن ركين، ومن أهم شعائر الدين، وما أُخذ بالقوَّة لايُستردُّ إلا بالقوة، وقد وُجِد في المجاهدين في العراق بحمد الله مَن ضربوا أروع الأمثلة في التضحية وبذل الأنفس في سبيل الله مما أرعب الأعداء وكسر شوكتهم، ونحن نقدِّر لهم ذلك وفقهم الله، غير أن هناك قضايا حادثة ومستجدَّة طرأت على الساحة؛ من إفرازات صراعنا مع عدوِّنا، وهي بحاجة إلى تأصيل شرعي لايمكن معرفته إلا بالرجوع إلى العلماء العاملين الربانيين الذين هم أكثر علمًا، وأطول تجربة، ويعرفون أصول هذه المستجدَّات، ويعرفون واقع الصراع بيننا وبين عدونا، فنناشد جميع المجاهدين أن يضعوا أيديهم بأيدي علمائهم، وأن لايقطعوا أمرًا دونهم، فهل نفرح من إخواننا بيد أُلفة حانية تمتدُّ تُفَوِّت على الأعداء شماتتهم بنا؟
وإليكم ـ معاشر المسلمين ـ بعضًا مما يجب فعله، على سبيل الإيجاز:

1) العمل على توعية عموم المسلمين بخطر الرافضة، وعلى وسائل الإعلام أن تقوم بواجبها تجاه ذلك، فإن الرافضة لايستحون أن يصفونا بكل نقيصة، وما وصف حسن نصر الله ـ وهو معروف بحيطته في الكلام ـ أهل السنة بأنهم وهابية لاصلة لهم بالإسلام عنا ببعيد، ومثله تحريض الصدر في خطبة عيد الفطر على قتل المسلمين الذين لمزهم بالنواصب، وتصريحات الحكيم الأخيرة كلها تصب في حوض التحريض على أهل السنة وإقصائهم.
2) على أهل العلم والفكر، ألا يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه ما يجري على إخوانهم أهل السنة في العراق، بل الواجب فضح ممارسات الرافضة على كل المستويات، واستخدام كافة المنابر والمحافل والمناسبات، بل وإقامة لقاءات خاصة بهذه القضية، ومحاصرة العابثين بالعراق وشعبه إعلاميًّا وقانونيًّا، واستنهاض همم الشعوب الإسلامية لتقوم بواجباتها تجاههم.
3) الوقوف المباشر مع إخواننا أهل السنة في العراق، ودعمهم بكل أساليب الدعم المدروسة المناسبة، حتى تنجلي عنهم هذه المحنة، ولنحذر كل الحذر أن يؤتى إخواننا من قبلنا وبسبب تقصيرنا، في حين أن الرافضة المعتدين غدت سيوف الأمريكان معهم، وأموال العراق بأيديهم، وإيران من ورائهم، فلا يكن هؤلاء في باطلهم أجرأ منا على نصرة أهلنا المستضعفين المقهورين ظلمًا وعدوانا .
وأنتم يا أهل العراق، كان الله في عونكم فاصبروا واثبتوا، فإن صبركم وثباتكم تثبيت لمن وراءكم، وليكن من وسائلكم في مقاومة العدوان إصلاح ذات بينكم، وإصلاح ما بينكم وبين الله جل وعز، فإنكم إن ظفرتم بمعية الله ونصره فلا غالب لكم، واعلموا أن صلاح أحوالكم سبب لعطف قلوب الخلق نحوكم، وذريعة لكم إلى ربكم أن يتولى هزيمة الأحزاب، فإن هؤلاء الطواغيت من الأمريكان والرافضة وأعوانهم وأحلافهم خلق من خلق الله يديلهم ويديل عليهم . فالله الله أن تؤتوا من قبل أنفسكم، واصدقوا في اللجأ إلى الله ينزل السكينة عليكم، ويمددكم بمدد من عنده ويقذف الرعب في قلوب أعدائكم ويكفكم شر المنافقين . (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون).
5) أيها المسلمون : إن ما سبق ذكره - من وصف لحال أهل العراق - لاينبغي ولا يجوز أن يكون مدعاة لليأس ولا سببا للإحباط، فإن الله ناصر دينه، ومظهر لأمره وهو مع المؤمنين الصادقين، وإن جولة الباطل ساعة والحق جولته إلى قيام الساعة، ولقد مرت بأهل الإسلام كروب ومحن نجوا منها بالصدق وصحة العزائم ، وتحويل الأماني والآمال إلى وقائع وأفعال (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف:110).
فاللهم انصر إخواننا في العراق، وفي سائر بلاد الإسلام، واجمع كلمتهم، ووحِّد شملهم، وأذلَّ عدوَّهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الموقعـــــون
1- الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك (الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا)
2- الشيخ العلامة عبد الله بن محمد الغنيمان ( رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقا)
3- الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي (الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
4- الشيخ عبد الله بن عبد الله الزايد( رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقا)
5- الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي (رئيس قسم العقيدة بجامعة أم القرى سابقا)
6- الشيخ عبد الله بن حمود التويجري (رئيس قسم السنة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا)
7- الشيخ عبد الرحمن الصالح المحمود (عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
8- الشيخ ناصر بن سليمان العمر (وكيل كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً والمشرف العام على موقع المسلم)
9- الشيخ العباس بن أحمد الحازمي (مدير المعهد العلمي بصبيا سابقا)
10- الشيخ عبد العزيزبن عبد الفتاح القارئ ( رئيس لجنة مصحف المدينة وعميد كلية القرآن بالجامعة الإسلامية سابقا)
11- الشيخ خالد بن عبد الرحمن العجيمي (عميد شؤون الطلاب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا)
12- الشيخ أحمد بن عبد الله شيبان (المعلم في منطقة عسير سابقا)
13- الشيخ علي بن سعيد الغامدي (الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود سابقا)
14- الشيخ محمد بن سعيد القحطاني (عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بجامعة أم القرى سابقا)
15- الشيخ سعد بن عبد الله الحميد (عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود)
16- الشيخ عبد الله بن عمر الدميجي (عميد كلية أصول الدين بجامعة أم القرى)
17- الشيخ عبد العزيز ناصر الجليل (باحث شرعي وداعية)
18- الشيخ عبد الله بن ناصر السليمان (المفتش القضائي بوزارة العدل بالرياض )
19- الشيخ محمد بن أحمد الفراج (المحاضر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا)
20- الشيخ خالد بن عبد الله الشمراني (رئيس قسم القضاء بكلية الشريعة في جامعة أم القرى )
21- الشيخ أحمد بن سعد بن غرم الغامدي (عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالباحة)
22- الشيخ سليمان بن حمد العودة (عميد كلية اللغة العربية والاجتماعية بالقصيم سابقا)
23- الشيخ يوسف بن عبد الله الأحمد (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
24- الشيخ فهد بن سليمان القاضي (إدارة التوعية والتوجيه بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقا)
25- الشيخ محمد بن سليمان المسعود (القاضي بالمحكمة العامة بجده)
26- الشيخ عبد العزيز بن سالم العمر (إمام وخطيب جامع الحبيشي بالرياض)
27- الشيخ أحمد عبد الله العماري ( عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة سابقا)
28- الشيخ حمد بن إبراهيم الحيدري (عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
29- الشيخ سعد بن ناصر الغنام (داعية معروف، ومدرِّس في محافظة الخرج)
30- الشيخ عبد الرحمن بن سعد الشثري (كاتب عدل بالرياض)
31- الشيخ خالد بن محمد الماجد (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
32- الشيخ ناصر بن عبد الله الجربوع (القاضي بالمحكمة العامة بالرياض)
33- الشيخ إبراهيم بن محمد الجار الله (مفكر وكاتب إسلامي بالمنطقة الغربية)
34- الشيخ عبدالرحيم بن صمايل السلمي ( عضو مركز الدعوة والإرشاد بجدة)
35- الشيخ خالد بن محمد آل زريق الشهراني (مدرِّس في منطقة عسير)
36- الشيخ أحمد بن حسن بن محمد آل عبدالله (الموجه في تعليم عسير سابقا)
37- الشيخ محمد بن عبدالله الهبدان (المشرف العام على موقع نور الإسلام)
38- الشيخ محمد بن عبد العزيز اللاحم (مشرف تربوي وخطيب جامع).

لم يظهر البيان بالصيغة التي أرداها الواشون كفتوى لمحاربة الدولة الإسلامية، بل على العكس من ذلك، وجاء الرد الوحيد عليه من قيادة الدولة الإسلامية تأييدا لما فيه، بخلاف الجيش الإسلامي الذي أصيب بخيبة أمل من فحوى البيان مؤكدا ذلك بصمته عليه وعدم التعليق! وعلموا أن مرادهم لن يتحقق من أولئك الموقعين على البيان، فبدأوا بالتواصل مع بعض الدعاة المشهورين والذين لم يكونوا على وفاق مع التيار الجهادي من قبل، فبدأوا في مرحلة جديدة من الحرب الإعلامية والتي وقودها معلومات مبتورة، وحقد وحسد أعمى، ساعد على تحقيق أهداف هذه الحرب الإعلامية القنوات الفضائية والتي ما فتأت تحارب الجهاد وأهله.

تفكك الفصائل الجهادية

يجب الإشارة الى أن الجهاد العراقي بشكل عام تعرض لجملة من الافتراءات والكذب، والتي يشيعها البعض وينشرها في وسائل الاعلام، وكان الغرض والهدف من هذه الإفتراءات هو التشويه والتأثير في تلك الفترة على الحاضنة الشعبية للمجاهدين وفصلها وإبعادهم عنهم، وهي أيضا سياسة اتبعها المحتل الصليبي للتخفيف عن الضغوط التي يتعرض لها في العراق، فكان دائما ما يتهم فصيلا دون أخر بالإغتيالات التي تطال رؤوس المقاومة والعشائر لنشر الشك والفتن، ودائما ما يشير عبر عملائه إلى أن المقاومة الجهادية بفصائلها المعروفة ستغمط حق الاخرين أو ستغفل جهدهم اذا ما تولت زمام البلاد وأمرها.

وقد أدت هذه السياسة (الافتراءات والكذب) إلى فصل الحاضنة الشعبية عن الفصائل الجهادية مع مرور الوقت، وساعد على عملية الفصل هذه – إلى حد ما – اختلاف البنية التكوينية لفصائل الجهاد في العراق واختلاف توجهاتها، على الرغم من تبينها العمل الإسلامي، إلا أنها كانت مؤلفة من مدارس وأفكار شتى، فكان بعضها يقبل الانتساب لصفوفها بغض النظر عن الاختلاف الفكري والعقدي، يكفي أن يكون محسوبا على أهل السنة لينتسب للفصيل ويعمل تحت رايته، وهذا الأمر عقد مسيرة الجهاد في العراق كثيرا في مرحلة من مراحله.

كذلك ساعد المحتل الصليبي في سياسة (فصل الحاضنة الشعبية) بعض الإنتفاعيين والمشبوهين المحسوبين على أهل السنة، فقد كان لهم دورا نسبيا في زيادة نفوذ الصحوات واستقطاب بعض القيادات العسكرية للفصائل الجهادية لصالح الصحوات، وهي قيادات عسكرية لا تحمل مشروعا إسلاميا بمعنى الكلمة، حيث كان جهادهم للمحتل فطريا وقطريا، ولكن بعد قيام الدولة الإسلامية؛ اكتشفت تلك القيادات أن ذلك يخالف أهواءهم وآراءهم، فلم يجدوا من سبيل لإضعاف الدولة الناشئة إلا الإنضمام إلى الصحوات والمساعدة على تنظيمها وزيادة نفوذها للقضاء على الدولة الإسلامية أو الحد من نفوذها على أقل. ففكك هذا الأمر الكثير من الفصائل الجهادية على المدى القصير لصالح دولة العراق الإسلامية، فخسرت هذه الفصائل الكثير من قواعدها الصادقة، والذين انضموا لاحقا للدولة، لما رأو سكوت قادتهم عن تلك الأعمال المشبوهة لبعض العسكريين لديها في قتال الدولة الإسلامية.

انحسار الدولة من المدن

بدأ الصراع يشتعل بين الدولة الإسلامية وبين كثير من العشائر العراقية والتي وجدت الدعم اللامحدود من جهات عربية كثيرة أواخر عام 2006م مع إعلان دولة العراق الإسلامية وبداية عام 2007م مع اشتداد عود الصحوات في مناطق أهل السنة، وقد أثر هذا الصراع بشكل كبير على سير العمليات الجهادية ضد المحتل الصليبي، بل وعلى تواجد الفصائل الجهادية العراقية؛ فلم يكد ينتهي عام 2009م حتى اختفت من على الساحة في العراق الكثير من الفصائل الجهادية كالجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وجيش الراشدين وثورة العشرين وجيش ابي بكر الصديق السلفي، وغيرها من الكتائب والجماعات وحتى الجبهات.

ويعزو سبب إختفائها إلى بروز قوة الصحوات – وهي محسوبة على أهل السنة – على الساحة ، ومدعومة من الخارج، فأحدثت الصحوات نوع من الإستقطاب والفرز بين كثير من قواعد هذه الجماعات والفصائل الجهادية إما للإنضمام لها أو المسارعة بمبايعة الدولة الإسلامية.

وربما تشير كثير من التحليلات إلى أن الصحوات هي من من بنات أفكار الجنرال الصليبي ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق؛ والذي تسلم مهامه بعد إقالة سلفه خصيصا لانتشال الجيش الأمريكي من المستنقع العراقي، ولكن الحق أن مشروع الصحوات وجد على الساحة الجهادية قبل قيام مجلس شورى المجاهدين، وكان الغرض منه تشويه سمعة تنظيم القاعدة في العراق، والذي يقوده آنذاك الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، ولكن لم يعطى الكثير من الزخم الإعلامي وتسليط الضوء حتى استغله ديفيد بتريوس بشكل ذكي، فنتيجة حالة الإستياء التي احدثها إعلان الدولة الإسلامية لدى أطراف كثيرة من المقاومة العراقية، بدأ ديفيد بترايوس مبادرته باغراء تلك الفصائل عبر عملائه بالمفاوضات تحت شعار انتزاع حقوق أهل السنة، وفي نفس الوقت استقطاب بعض زعماء العشائر السنية بالمال حينا وبالجاه حين اخر، ووجد ضالته في بعض زعماء العشائر الذين كونوا مع بداية الإحتلال خطوط تهريب تجارية بين العراق والشام (وفي كثير من الأحيان تشوبها سلب ونهب أموال العامة)، ومع إعلان الدولة الإسلامية وبداية سيطرتها على كثير من المساحات الصحراوية، خشي أولئك الزعماء على مكانتهم في الأنبار بعد أن قطعت الدولة الإسلامية تلك الخطوط وبالتالي قطعت مصادر رزق لهم، وبدأت الدولة الإسلامية بالسيطرة الفعلية وتطبيق الشريعة على الأنبار، فاستقطبت أموال الصليبي بترايوس الكثير من شيوخ العشائر وانخرطوا في تشكيل الصحوات لجلب مصالحهم.

ومن الأمور التي استغلها أيضا بترايوس في استقطاب أهل السنة؛ تسليط المليشيات الشيعية على مناطقهم، والعذر بتسلمهم للحكم، وأنه شأن داخلي حينا آخر؛ فكان دافعا للبعض للدخول والمشاركة في العملية السياسية، ولقد أثبتت هذه المبادرات وغيرها من مبادرات بترايوس فعاليتها في تحقيق جملة من الأهداف:

- إخماد جذوة الجهاد ولو لفترة قصيرة، فالصحوات بدأت بقتال الدولة الإسلامية وتركت المحتل الصليبي بحجة قتال الدولة (وقد حضيت الصحوات بغطاء ديني من بعض مشايخ السوء).
- تفتيت كثير من الفصائل الجهادية لصالح الصحوات، نتيجة سكوت قياداتها على أعمال الصحوات مما أدى إلى انتقال الكثير من الصادقين في هذه الفصائل لمبايعة الدولة الإسلامية سرا.
- تم ضم بعض رؤوس الصحوات للعملية السياسية بإدارة الروافض، وانقلبت الحكومة الرافضية على البعض الآخر فاعتقلتهم تحت بند الإرهاب، وهم الذين كان لهم دور في قتال المحتل الصليبي بداية الغزو، وحصل كل ذلك بعد أن نزعت الحكومة الرافضية أسلحة كثير من الصحوات بحجة انتهاء دورهم في إيقاف المد الجهادي، فانتفت الحاجة إليهم بعد خمود جذوة الجهاد أو كما رأى الصليبيون ذلك.

كافأت القوات الصليبية الأمريكية الجنرال ديفيد بتريوس لاحقا بتسلم قيادة قوات الإيساف صليبية عرفانا له على دهائه ومكره.

والحق يقال أن بعض عشائر الأنبار انقسمت على نفسها من حيث قتال الدولة، حيث رفضت بعض العشائر زج أبنائها في محاربة الدولة الإسلامية عرفانا لها لما سبق من بذله وكون الكثير من أبنائها في صفوف الدولة، فاضطر بعض زعماء الصحوات ومنهم عبدالستار أبوريشة إلى الاستعانة بالميليشيات الشيعية لمحاربة الدولة الإسلامية.

اضطرت الدولة بسبب كثرة الأعداء وقلة الحيلة، وكثرة قتلاها من خيرة جنودها على يد الصحوات إلى الإنحياز من مدن أهل السنة، بعد أن باتت الدولة الإسلامية في موقف عصيب؛ حين أصبح أصدقاء الأمس من الفصائل الجهادية أعداء اليوم من الصحوات، بدأت بعدها الدولة الإسلامية البدء بمرحلة جديدة بعيدا عن الحاضنة الشعبية، بدأتها بحرب عصابات واغتيالات لرؤوس الفتنة والردة.

قد يكون انحياز الدولة الإسلامية من المدن مصلحة قدرها الله لها، فظهور الصحوات أجبر الدولة على عدم الإعتماد على الحاضنة الشعبية كثيرا، بل بدأت بالإعتماد بعد الله على خيرة جنودها الصادقين، والذين بهم أسست معسكراتها السرية في صحاري العراق، وعملت على إنشاء طرق سرية تربط بين مدن أهل السنة في العراق، لخدمة العمل الجهادي، مستعينة بعد الله على خبرات كوادرها الفذة، ومن الفوائد التي ظهرت بعد نشوء الصحوات تطور العمل الأمني للكوادر الأمنية للدولة داخل مدن أهل السنة، فبدأت سلسلة من العمليات الأمنية ضد القوات الصليبية وعملاؤها من الروافض والصحوات أو ما بات يعرف بحرب العبوات ( اللاصقة منها وغير اللاصقة) والتي تفننت الدولة الإسلامية بصنعها وتصدير تقنياتها إلى جبهات جهادية أخرى، وأدت هذه العمليات الأمنية خلال أربع سنوات إلى أستهداف الكوادر والخبرات الأمنية والعسكرية والحيوية لدى الحكومة الرافضية مما أضعفها لاحقا وسبب انهيارها بالصورة التي رآها العالم.

الإنسحاب الأمريكي من العراق

لقد حققت القوات الأمريكية نصرا رأته تكتيكيا تمثل في تشكيل قوة لها قدرات فعالة في كبح جماح الجهاد في العراق، ألا وهي قوات الصحوات؛ وذلك مع نهاية عام 2007م وخلال عام 2008م، واعتبرت هذه الفترة فترة تراجع نسبي في أعمال الجهاد في العراق، على الرغم من شهود هذه الفترة لمعارك ضخمة كمعركة عرب جبور والتي استخدمت فيها القوات الصليبية لطائرات (بي 52) بعد اسقاط طائرتي (اف 16) في منطقة عرب جبور على يد الدولة الإسلامية، انتهت تلك المعارك بدخول الصحوات لعرب جبور ومقتل قائد عسكري فذ لدولة العراق الإسلامية في عرب جبور وهو أبو الجراح العراقي، والذي كان ضابطا برتبة عميد بالجيش العراقي السابق، إنضم للمجاهدين في الجيش الإسلامي بعد الغزو الصليبي للعراق، وعند قيام دولة العراق الإسلامية كان من المبايعين لها ولأميرها, وقد كان من القادة المحنكين والبارعين والماهرين في تخطيط المعارك الضخمة.

قررت القوات الصليبية استغلال الهدوء النسبي في جبهات القتال في العراق وإعلان الإنسحاب على الرغم من علمها من أن هذا الهدوء النسبي لن يستمر طويلا، فأبرمت على ضوء ذلك إتفاقية انسحاب من العراق مع حكومة بغداد خلال عام 2008م؛ على أن تستكمل القوات الصليبية عملية انسحاب جنودها من كامل أرض العراق في نهاية عام 2011م.

مقتل أمير الدولة

في أبريل 2010م قُتل الشيخ أبو عمر البغدادي على يد القوات الأمريكية فى العراق، ليُعلن مجلس شورى الدولة الإسلامية فى العراق عن تولي الشيخ أبي بكر البغدادي إمارة الدولة. لقد روج المحتل الصليبي أن دوره في العملية كان فعالاً من ناحية توفير المعلومات والمساندة المباشرة في مرحلة تنفيذ العملية، وأنهم نجحوا في الوصول إلى القيادة العليا للتنظيم، وأن هذا دليل على تراجع قدرة الدولة (أو القاعدة كما يسميها الصليب تصغيرا من شأنها) في الانتشار والاختفاء معا، مما ستزداد نشاطاتها صعوبة على مستوى تنفيذ الهجمات في المستقبل القريب، حيث بنت القوات الصليبية المحتلة تقديراتها على أن تدمير مراكز القيادة الرئيسية للعدو يؤثر تأثيرا كبيرا في مستوى الأداء العملياتي له، وأحيانا يصل إلى مستوى الشلل الكامل أو في أقل تقدير شلل مؤقت، فكان افتراضهم وتقديراتهم هو حصول انخفاض في مستوى عمليات الدولة الإسلامية خلال الأسابيع التي تلت مقتل الشيخين، لكن الأيام أثبتت خطأ تقدراتهم، ولعلها تقديرات صحيحة لو كان المستهدف يعمل كتنظيم في الهيكلة والبنية، ففي أغسطس من عام 2010م – أي بعد مقتل الشيخين بستة أشهر تقريبا – قامت الدولة الإسلامية بسلسلة من التفجيرات المتزامنة والمنسقة تنسيقا عاليا، في ست محافظات عراقية في يوم واحد وزمن متقارب، واستهدفت العمليات مراكز للشرطة ومراكز أمنية وحكومية، أصابت الحكومة الرافضية بالذهول، وخابت توقعاتهم بانهيار الدولة بعد مقتل أميرها ووزير حربها، ولم يصدر منهم بيان إلا القول أنهم يتوقعون هجمات مماثلة وقادمة، لرفع معنويات جنودهم وقادتهم الأمنية في نظامهم الهش، ولإعلام الجميع بأن الموضوع الأمني لا يزال تحت السيطرة.

لقد كان قدر الله أن يقتل الشيخين بعد بناء دولة مؤسساتية لا تؤثر عليها مقتل القيادة العليا، فهي ليست قائمة على أشخاص وأفراد، وهذا من توفيق الله تعالى لهم وللدولة، وكان قدر الله أن يلي أبو بكر البغدادي المرحلة بعد انتهاء جهاد الشيخين رحمهما الله.

** حقائق مغيبة عن العوام عن صعود الدولة الإسلامية في العراق والشام - الحلقة الأخيرة - الخلافة

الدولة الإسلامية في العراق والشام

الأزمة السورية

بدأت شرارة الأزمة السورية في مدينة درعا والتي تقع جنوب سوريا؛ حين قام الأمن السوري باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية وتطالب باسقاط النظام على جدار مدرستهم في فبراير 2011م، في خضم الربيع العربي والذي بدأ في تونس أواخر 2010م وأطاح برئيسها ثم مصر وليبيا واليمن.
بدأت الاحتجاجات في سوريا ضد بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1971م تحت غطاء حزب البعث العربي الإشتراكي في ظل سلطة قانون الطوارئ والمعمول به منذ عام 1963م، قاد هذه الاحتجاجات شباب سوريون، وكانت مطالبهم إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: (الله، سوريا، حرية وبس)، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية والميليشيات الموالية للنظام والمعروفة بإسم (الشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي، فتحوّل شعار الإحتجاجات إلى (الشعب يريد إسقاط النظام). أعلنت الحكومة السورية أن هذه الحوادث من تنفيذ متشددين وإرهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد.

كانت الانطلاقة الحقيقية لما يسمى الثورة السورية في مارس 2011م تحت شعار (جمعة الكرامة) فخرجت المظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص وبانياس السورية، قابلها الأمن بوحشية خصوصاً في درعا، فسقط أربعة قتلى على يد الأمن السوري في تلك المدينة، وتحوَّلت المظاهرات لباقي الأسبوع إلى أحداث دامية في محيط المسجد العمري ومناطق أخرى من المدينة.

انتشرت المظاهرات بعد ذلك لتعمَّ العشرات من مدن سوريا تحت شعار (جمعة العزة) لتشمل جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والقابون وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً أسبوعاً بعد أسبوع حتى عمت أرجاء سوريا.

الشام بوابة النهوض

أوجدت الأزمة السورية نوع من الفراغ السياسي والأمني داخل الأراضي السورية، لانشغال الحكومة السورية بتهدئة الأوضاع والتي خرجت عن السيطرة حتى على مستوي بنيتها التنظيمية، فاستغلته الدولة الإسلامية في إنشاء معسكرات تدريب وتجنيد جديدة لاستقبال المجاهدين العرب، والذين توقف تدفقهم بعد ازدياد الوضع الأمني في العراق صعوبة وتعقيد نتيجة نشوء الصحوات.
ففي شهر أغسطس من عام 2011م أي بعد خمسة أشهر تقريبا من بداية الأزمة السورية؛ أعلن المتحدث الرسمي بإسم الدولة الإسلامية (وهو شامي الأصل) في خطاب له عن أن الدولة الإسلامية عادت لاستقبال المهاجرين وتدريبهم وإيوائهم، فزاد التنسيق السري بين معسكرات الدولة في صحراء الأنبار وبين وضعها الجديد في سوريا، وهذا الأمر يمكن لمسه من خلال بيانات العمليات المعلنة للدولة الإسلامية، فعند تتبع العمليات المعلنة خلال ستة شهور من بداية أبريل 2008 إلى نهاية سبتمبر 2008م نجد أن الدولة قامت خلال تلك الفترة ما يقارب 143 عملية، وبعدها بسنتين وخلال ثلاثة شهور من مايو 2010م إلى أغسطس 2010م نجد أن العمليات المعلنة تقرب على 164 عملية، أما بعد الأزمة السورية نجد أن بيانات الدولة للعمليات المعلنة من أواخر عام 2011م إلى بداية عام 2012م أي لما يقارب الخمسة شهور، نجد أن الدولة قامت بـــ 606 عملية (وهذا دليل على إستفادة الدولة الإسلامية من الأزمة السورية) وقد توزعت معظم هذه العمليات على عموم مناطق أهل السنة الرئيسية في العراق، مما أثبت نفوذ وهيمنة الدولة الاسلامية على الساحة الجهادية في العراق، والأهم من ذلك كله أن الدولة تجاوزت مرحلة الحاضنة الشعبية، بوجود معسكراتها خارج مدن ومناطق أهل السنة.

إنشاء جبهة النصرة

في أواخر سنة 2011م قررت قيادة دولة العراق الإسلامية تشكيل تنظيم جهادي داخل الأراضي السورية يقاتل النظام النصيري استجابة لأمر الله تعالى ونصرة للمستضعفين في الشام، فتشكلت جبهة النصرة تحت مسمى (جبهة النصرة لأهل الشام)، دعمت دولة العراق الإسلامية هذه الجبهة الناشئة حديثا، فأمدتها بشطر مال الدولة، وبكثير من القيادات العسكرية والخبرات التكتيكية، سرعان ما نمت قدرات جبهة النصرة لتصبح في غضون أشهر قليلة من أقوى الفصائل على الساحة السورية نتيجة لهذا الدعم، ولم يكن للجبهة أمير يقودها وإنما كان القائم على أمرها وشؤونها يسمى بـ (مسؤول عام)، وذلك كونها جزء من دولة العراق الإسلامية وأمير الدولة هو أمير الجبهة.

قامت الجبهة بعد ذلك بعدة عمليات ضخمة ضد النظام النصيري أبرزها تفجير واقتحام مبنى قيادة الأركان في العاصمة دمشق في أوائل أكتوبر 2012م، وكذلك تفجير مبنى المخابرات الجوية سيء الصيت في حرستا، ونسف مبنى نادي الضباط في حلب، وقامت بمشاركات قتالية وثيقة مع باقي القوى المسلحة مثل الجيش الحر، وكتائب أحرار الشام في عمليات مشتركة مثل معركة حلب، وشاركت في معركة مطار تفتناز والهجوم على ثكنة هنانو والسيطرة على الفوج 46 ومعارك الغوطة ومعركة التوحيد والإخلاص و معركة تحرير وادي الضيف وغيرها من العمليات.

تنامي دولة العراق الإسلامية من جديد

كما ذكرنا سابقا أن الدول الإسلامية استفادت كثيرا من الوضع الشامي، فتنامت قوتها من جديد في أرض العراق، وبدأت بنوع آخر من التعامل مع الحكومة الرافضية عبر شن عمليات معقدة ومركبة، حيث بدأت بالقيام بسلسلة من التفجيرات المتزامنة والمنسقة تنسيقا عاليا داخل أماكن متفرقة من عموم أرض العراق، لتثبت بها قوة جهازها الاستخباري، ثم القيام بتكرار هذه العمليات وبنفس الشكل المتناسق والمرتب في فترات زمنية متقاربة، وسط حشود الرافضة وقواهم المتعددة، وداخل مدن وأراضي تسيطر عليها هذه القوات الرافضية وقوات الصحوات، وبين حواجز منتشرة من الأسمنت المسلح، بل وبين جواسيس تابعة لكل قوة من هذه القوات، وقد سببت هذه العمليات المتزامنة والمنسقة والمتكررة نوع من الشرخ داخل المنظومة الأمنية للحكومة الرافضية، توسع مع مرور الوقت وحطم من نفسية الكثير من العاملين داخل هذه المنظومة، بل وأثّر على معنوياتهم وحماسهم اليومي للعمل، مما أدى في مرحلة ما لاحقة إلى الانهيار والهروب كما حصل لكثير من قطعات الجيش والشرطة والصحوات في عملية سقوط الموصل.

انكشاف معسكرات الصحراء وبدء مرحلة جديدة

في مارس من 2012م قامت قوات دولة العراق الاسلامية بالهجوم على مدينة حديثة، في حملة تأديبية على معقل من معاقل الصحوات، وذلك بجيش قوامه تسعون فردا موزع على أربع ارتال عسكرية، خرج هذا الجيش من أحد معسكرات الدولة السرية حاملا قوائم وكشوفات لمطلوبين للدولة في حديثة، وكانت النتيجة: تصفية القائد السابق لفوج طوارئ حديثة مع قائد مكافحة الارهاب في حديثة، وهلاك وجرح ما يقرب 40 من الصحوات والجيش الرافضي، بالإضافة إلى غنم ثلاث عجلات ومعظم اسلحة القتلى أو الهاربين.

اعتبر البعض هذه العملية أول عملية شبه نظامية تقوم الدولة الإسلامية بعد ما يقرب على السنتين من مقتل أميرها، في تطور نوعي لقدرتها القتالية، وقد أظهرت العملية تنسيق ودرجة عالية من التدريب والكفاءة والمرونة في الأداء لجنودها، وكشفت عن عجز كبير وضعف شديد في المنظومة الأمنية للحكومة الرافضية في بغداد وسوء تنسيق بينها وبين مراكزها على أرض العراق.

وفي المقابل أظهرت العملية للحكومة الرافضية أن هذا المستوى من العمليات قد يكون قابلا للتكرار في أي مكان من الأنبار، أو في أي محافظة من محافظات أهل السنة في العراق، وأن سر قوة الدولة يكمن في معسكراتها في الصحراء، فبدأت بشن حملات ضخمة على صحراء الأنبار أملا باكتشاف معسكرات الدولة وتدميرها والقضاء عليها.

وفي يناير من عام 2013م اكتشفت الحكومة الرافضية معسكر من معسكرات الدولة الإسلامية في صحراء الأنبار بالقرب من الرطبة على الحدود السورية العراقية (في المثلث العراقي السوري الأردني)، فشنت هجوم عسكري ضخم عليه، حاولت خلال الهجوم القيام بالسيطرة على تلك المناطق، فدارت المعارك من اربع محاور: الشيخين والحسينيات ومكر الذيب ووادي حوران، وهي مناطق صحراوية حدودية، تصدى لهم جنود الدولة الاسلامية بالكمائن خصوصا في منطقة الحسينيات، وكانت الاشتباكات عنيفة جدا اُستعمل فيها أنواع كثيرة من الأسلحة، وتكبدت فيها القوات الرافضية خسائر فادحة في الجنود والعتاد، فلم تكن تتوقع هذا الدفاع المستميت الذي أدى إلى انسحابها مع جر أذيال الهزيمة من المعركة،
استخدمت الحكومة الرافضية في عملية الإنسحاب المروحيات لإجلاء جرحاها، أغارت بعدها الدولة الاسلامية من نفس المحاور الأربع ليلا على جيش الحكومة الرافضية واستمرت الاشتباكات العنيفة لصباح اليوم التالي، وقد كان هجوم الدولة الإسلامية رد على الروافض وتأديبا لهم.

الدولة الإسلامية في العراق والشام

عينت دولة العراق الإسلامية ابو محمد الجولاني كمسؤول عام لجبهة النصرة عند نشوئها على أرض الشام؛ وليس أميرا (حيث إن أمير الجبهة هو أمير دولة العراق الإسلامي والجولاني بمثابة والي على الشام)، وكانت الإصدارات الرسمية للجبهة تعلنه كمسؤول عام، نمت بعدها العمليات العسكرية للجبهة وانتشرت في كل ربوع سوريا، وبدأت الجبهة تتضخم بشكل كبير. وبعد ما يقرب السنة من إنشاء الجبهة بدأت التقارير الأمنية تصل إلى قيادة الدولة الإسلامية عن نية تفرد الجولاني بقيادة الجبهة وإنشاء إمارة خاصة به، فأصدرت أوامر للجولاني بأن يعلن عبر مقطع صوتي بأن جبهة النصرة تابعة رسميا لدولة العراق الإسلامية بقيادة الأمير أبوبكر البغدادي، ومرت أيام دون أن يصدر الجولاني إعلان يخص الأمر، إلا أنه بعث بعد ذلك بفترة برسالة لأميره البغدادي مفادها أن هذا الإعلان لا يصب في مصلحة الجهاد في بلاد الشام، فقد يهيج الحاضنة الشعبية والفصائل الشامية الأخرى ضد الجبهة والدولة معا، وبأن هذا الرأي (أي عدم الإعلان عن تبعية الجبهة للدولة) قد اتخذ بالإجماع في مجلس شورى لديه، فتيقنت الدولة حينها أن الرجل يبيت النية بالإنفراد بالجبهة وإنشاء إمارة خاصة، قررت قيادة مجلس شورى الدولة الاسلامية في العراق اصدار الإعلان من جانب واحد، وأن يكون الإعلان عن طريق أمير دولة العراق الإسلامية نفسه (أي أبو بكر البغدادي).

دخل الشيخ أبو بكر البغدادي سوريا قبل الإعلان بثلاثة اسابيع مع بعض قيادات الدولة، واستدعت قيادة الدولة قادة تثق بولائهم للدولة متواجدين على أرض الشام ويقاتلون ضمن كتائب النصرة، وتم الترتيب معهم على تشكيل كتيبة حماية للشيخ أبوبكر البغدادي بعد الإعلان، وتكون نواة للإعلان عن حل النصرة وتوحيده مقاتليها تحت المسمى الجديد: الدولة الإسلامية في العراق والشام بقيادة البغدادي، فتم إعداد الكتيبة المقاتلة داخل سوريا.

وقبل يوم من الاعلان أرسلت قيادة الدولة الإسلامية لبقية القادة من جبهة النصرة جميعا تخبرهم عن وجود الأمير أبو بكر البغدادي في سوريا حتى تتهيأ نفوسهم لتقبل الحل والمبايعة له.

وفي 9 من أبريل 2013م أعلن الشيخ أبو بكر البغدادي في خطابه المشهور أن جبهة النصرة في سوريا هي امتداد لدولة العراق الإسلامية، ثم أعلن إلغاء اسمي (جبهة النصرة) و (دولة العراق الإسلامية) وجمعهما معا تحت اسم واحد وهو "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

هللت كثير من قيادات الدولة في الشام بهذا الإعلان، واعلنت الفرح بالحل والبيعة للدولة الناشئة، وتم اختيار قادة وشرعيين من النصرة للقاء الشيخ البغدادي لتثبيتهم وتثبيت جنودهم.

قابلت جبهة النصرة الانضمام إلى الدولة في بداية الأمر بتحفظ، فبعد الإعلان بيوم أصدر الجولاني خطابا أعلن فيه عدم علمه بخطاب الشيخ البغدادي إلا من وسائل الإعلام، ثم أثني على الشيخ البغدادي، وأكد في خطابه أن الشيخ البغدادي وفّى لأهل الشام حقهم، ورد الدين مضاعفًا، وذلك بإنشاء جبهة النصرة وأردفها بشطر مال دولة العراق الإسلامية رغم أيام العسرة التي كانت تمر بهم، ولكنه رفض حل الدمج وأعلن مبايعته لتنظيم القاعدة.

وقع الجولاني في تناقض غريب، فقبل الإعلان كان رفضه إعلان تبيعة الجبهة للدولة بحجة عدم إثارة الحاضنة الشعبية على إعلان التبعية كون دولة العراق الإسلامية ضمن قوائم الإرهاب الدولية، ثم هو في خطابه هذا يعلن مبايعة تنظيم القاعدة، رغم علمه بأن تنظيم القاعدة يصنف ضمن قوائم الإرهاب الدولية، فأكد في خطابه صدقية شكوك قيادة مجلس الشورى الدولة، وكان وقت إعلان الدمج في محله لصالح الدولة الإسلامية وخطوة مسبقة لقطع الطريق على من يريد تمزيق الصف الداخلي للدولة.

إعادة تشكل فصائل الشام

على الرغم من مبايعة جبهة النصرة وقيادتها لتنظيم القاعدة، إلا أن الكثير من جنودها وقادتها انفصل عنها وانضم للدولة الإسلامية بمسماها الجديد (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، كما بايع الدولة بعض الفصائل الأخرى والتي لم تكن مع جبهة النصرة، كجيش المهاجرين والأنصار وأميرها أبو عمر الشيشاني وهو قائد عسكري محنك يشهد له مطار منغ وغيرها من الوقائع بذلك.

بدأت الدولة الإسلامية تشق مشوارها في بلاد الشام بالدعوة إلى مشروعها وإمارتها بين القبائل والعشائر الشامية، فأقامت المحاكم التي تقوم بشرع الله في مناطق سيطرتها، وأنشأت الهيئات الإغاثية لعون الناس، ونشرت جنود الحسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقذف الله حبها في كثير من أهل الشام وبايعها من رأى الصدق في أعمالها.

اقتحام سجن أبو غريب

في يوليو من عام 2013م قامت الدولة الإسلامية في العراق والشام باقتحام سجني أبو غريب وسجن التاجي، حيث كان هم فكاك أسرى المسلمين من أولياتها، واستطاعت فكاك المئات من سجناء سجني التاجي وأبوغريب بالقرب من العاصمة العراقية بغداد، فقد نجح جنود الدولة الإسلامية في اقتحامهما وتهريب السجناء بعد ملحمة بطولية، بدأها جنود الدولة بإطلاق أكثر من 100 قذيفة هاون، ثم تفجير سيارات مفخخة عند مداخل السجن والإستعانة بالجنود الإستشهاديين لإقتحام السجنين.

واندلعت الملحمة بعد ذلك على مدى عدة ساعات بين جنود الرحمن وجند الشيطان، أعقبها اقتحام سجني أبو غريب غربي بغداد وسجن التاجي في شمالي بغداد، وقد اعترف أحد نواب مجلس النواب العراقي، بهروب نحو 500 سجين من سجن أبو غريب. جاءت العملية بعد سنتين من انسحاب القوات الصليبية من أرض العراق، واعتبرها الكثير أكبر عملية اقتحام تنفذها الدولة الإسلامية خلال السنوات الخمس الماضية.

الخلاف مع الفصائل الشامية

لم يحدث أي خلاف في الأشهر الأولى من الإعلان، بل كانت الدولة تشارك المعارك مع الكثير من الفصائل الجهادية الشامية، إلى أن بدأ الغرب يؤثر على مسار كثير من هذه الفصائل عبر الدعم المشروط لقتال الدولة واشعال الفتنة عبر وسائل الإعلام وعملائه المنتشرين.

فعند بداية الأزمة الشامية توجس الغرب من قيام فصائل إسلامية مقاتلة على الأرض يكون مشروعها إسلامي، فبدأ بابتزاز بعض فصائل الجيش الحر لقتالها، ثم زاد من قلقه أكثر عند إعلان تمدد دولة العراق الإسلامية للشام، فعقد العزم على محاربة الدولة أولا، كونها الأقوى والأكثر قدرة وتأثير عن باقي الفصائل الشامية. وقد أظهر بعض المعارضون للنظام النصيري في وسائل الإعلام بداية مطلع 2014م (أي ما يقرب الثمانية أشهر من إعلان التمدد) مقطع فيديو لنائب قائد منطقة المحيط الهادي السابق بالجيش الأميركي الجنرال باول فالي مع بعض أفراد الجيش الحر، وأظهر المقطع عقيد كردي في الجيش الحر والضابط الاميركي في جولة بسيارة في ريف محافظة حلب، يقوم العقيد الكردي خلالها بإطلاع الضابط الاميركي على خريطة يشير فيها إلى مواقع عسكرية واخرى تعود لمواقع الجماعات الاسلامية ومناطق توزع حزب العمال الكردستاني، وأشار المعارضون إلى ان تاريخ الفيديو يعود لآواخر العام 2013م، خلال جولة قام بها الجنرال الاميركي في ريفي حلب وادلب مع عدد من قيادات الجيش الحر.

بدأت وسائل الإعلام العربية والغربية بإظهار خلافات الساحة الشامية على الرغم من كون الساحات الجهادية والجبهات القتالية معرضة لحوادث وأخطاء وخاصة إذا كان القتال لا يزال جاري، ولقد ساعد على إشعال هذا الخلاف وسائل الإعلام، والتي سلطت الأضواء على الأخطاء الحاصلة، وتعمد نسبة معظم الأخطاء التي تحصل على الساحة الشامية للدولة بغرض التشويه والتلبيس على كثير من عوام المسلمين وتهييجه، وخاصة في الأماكن التي لا تسيطر عليها الدولة أو تكون سيطرتها ضعيفة، فما تكاد تنتهي حادثة من الحوادث حتى تتبعها حادثة أخرى ينشرها الإعلام ويكرر تبيانها، حتى يرسخ في ذهن المشاهد أن ذلك منهج وسياسة تتبعها الدولة الإسلامية في معاملة الناس.

استمرت هذه الحملة الإعلامية فترة قصيرة بعد إعلان الدولة للتمدد وقبل صراع الفصائل الشامية المباشر مع الدولة، وكان الغرض منها تهيئة الناس لتقبل قتال الدولة تحت حجج كثير، فالغرب الصليبي أراد استعجال قتال الكثير من الفصائل الشامية للدولة الإسلامية قبل تمكنها من الأرض وبناء مؤسساتها.

وكان لهم ذلك مع بداية يناير 2014م، حينما بدأت الفصائل الشامية بقتال الدولة الإسلامية في خطوة استباقية تم تنظيمها وترتيبها والإعداد لها مسبقا، قتل في الأسبوع الأول ما يقرب على 500 جندي من جنود الدولة في أماكن متفرقة من عموم أرض الشام، وتم اقتحام معظم المقرات والألوية التابعة للدولة في أربع محافظات سورية: دير الزور والرقة وحلب وإدلب.
قد تكون الخطة التي عملت بها هذه الفصائل في قتالها للدولة الإسلامية حققت في بدايتها تقدما ملحوظا خاصة في محافظتي حلب وإدلب، حيث يتسم وجود الدولة بالضعف النسبي فيهما، وعمل على نجاح الخطة تنسيقها العالي جدا مع استخدام عنصر المفاجئة.

تفاجأت الدولة الإسلامية من سرعة انقلاب هذه الفصائل عليها، واستعجالهم بالقتال ضدها، فقد كان المتوقع لدى قيادة الدولة وللكثير من المراقبين أن القتال سيكون في مرحلة لاحقة خاصة والعدو النصيري لا زال يتمتع بالقوة والدعم الدولي، لا أن يكون بهذه السرعة؛ وبل وبهذا التنسيق من قبل معظم الفصائل الشام، بما فيهم جبهة النصرةـ والتي (في بعض قواطعها) منعت جنودها من نصرة جنود الدولة وإغاثتهم بحجة أنه قتال فتنة، بل وصل الأمر في بعض قيادات النصرة إلى مساومة جنود وأفراد الدولة لأجل حمايهم إما مبايعة الجولاني أو تركهم فريسة لهجمات الفصائل. ومن الأمور المفاجئة للمتابع للساحة الشامية في بداية حملة الفصائل الشامية على الدولة الإسلامية؛ هو ظهور الكمية الكبيرة والمتنوعة من الأسلحة والتي استخدمتها هذه الفصائل في قتال الدولة، فجأة ظهرت هذه الأسلحة في وقت كانت تشتكي فيه نفس هذه الفصائل من قلة السلاح وتتعذر بعدم الهجوم على المنشآت النصيرية بقلة الذخيرة.

السيطرة على الفلوجة

في الوقت الذي بدأت فيه الفصائل الشامية في سوريا بمهاجمة الدولة في أوائل يناير عام 2014م، كان الوضع مختلف في العراق، فقد دخلت الدولة الاسلامية خط المواجهة مع الحكومة الرافضية بشكل علني لمساندة أهل السنة في الأنبار، والذين كانوا قد بدأوا بمظاهرات واعتصامات عام 2011م ولكنها لم تغير شيء من المعادلات السياسية داخل العراق، واستمرت حالة الإعتصامات والمظاهرات خلال عامي 2012م و 2013م في ساحات الانبار وصلاح الدين ونينوى وكركوك وديالى واقضية ونواح اخرى، وفي المقابل حاولت الحكومة الرافضية في بغداد اسكات المعتصمين والنيل من عزيمتهم عبر سياسة الإغتيالات الطائفية والإعتقالات وتكميم الأفواه والتهميش المتعمد لأهل السنة واستعمال المادة (أربعة إرهاب) من القانون الوضعي والمساومات والترهيب والترغيب والحرمان الأعلامي، ورغم كل ذلك فشلت الحكومة الرافضية.

تمكنت الدولة الإسلامية بعد دخولها خط المواجهة مع الحكومة الرافضية أوائل يناير عام 2014م من السيطرة على الفلوجة وبعض أحياء مدينة الرمادي، وكذلك العديد من مناطق محافظة الأنبار التي وقعت تحت سيطرتها، رغم أن الأمر ليس من ضمن الخطط التي وضعتها الدولة، لكنها استغلت الوضع المتأزم الذي تعيشه الحكومة الرافضية مع المتظاهرين؛ فسيطرت على الأحداث في الفلوجة بمساندة من أهالي الفلوجة. بدأ الجيش العراقي بعدها بشن هجوما مضاد على الفلوجة حيث معقل الدولة الاسلامية بعد خروج الكثير من مناطقها عن سيطرته، وكان الهدف إخضاع تلك المناطق من جديد لسيطرة الحكومة الرافضية.

عبقرية في إدارة الصراع

وقعت الفصائل في جملة من الأخطاء القاتلة ضمن خطة قتالهم للدولة مع بداية يناير 2014م، منها أنهم لم يدرسوا جيدا التكوين الإداري للدولة الإسلامية في مناطق أهل الشام، فمعظم المتواجدين في مقرات وأماكن الدولة ليسوا من جنودها العسكريين، بل معظمهم من الإداريين العاملين في الهيئات الإغاثية أو الجرحى العسكريين أو بعض المنتسبين الجدد، بينما يتواجد الجنود العسكريون في الجبهات القتالية أو في معسكرات الدولة السرية. فقد استفادت الدولة الإسلامية من قتال صحوات العراق، واستخلصت كثير من التجارب في التعامل مع الخصوم، وكان اهم الدروس المستخلصة هو عدم جعل مركز قوة الدولة (من معسكرات ومراكز تجنيد وغيرها) بين الحاضنة الشعبية.

أعادت الدولة الإسلامية ترتيب أوراق تعاملها مع الملف الشامي مع بداية حملة الفصائل عليها، وقررت القيادة العسكرية البدء بالسيطرة المطلقة على ولاية الرقة بدءا بمدينتها مدينة الرقة وذلك باستدعاء تعزيزاتها من حلب ودير الزور وإدلب، وقد كان اختيار مدينة الرقة في قمة الذكاء وذلك للأسباب التالية:
- أن الرقة تقع على مانع طبيعي وهو نهر الفرات ووجود جسور نهر الفرات في حالة تفجيرها تعمل على عزل المدينة فيصعب الهجوم عليها بريا.
- أن مدينة الرقة تقع على حدود تركيا وبالتالي سهولة تهريب الأسلحة والمواد الغذائية في حالة حصارها.
- يعتبر موقع المدينة في العمق السوري حيث تقع على حدود خمس محافظات سورية: الحسكة ودير الزور وحمص وحلب وحماة، وبالتالي جعلها منطلقا لفتوحات باقي المناطق لاحقا بعد التمكين، وقاعدة إمداد لكافة مناطق الشام والعراق والواقعة تحت سيطرة الدولة.
- أن الرقة كانت تحوي على أهم حقول النفط، وذلك مهم لتعزيز القوة الإقصادية.

رسم جديد لخارطة الشام

تمكنت الدولة الإسلامية من إحكام سيطرتها على كامل مدينة الرقة بعد انهزام الفصائل المهاجمة عليها، فأصبحت مدينة الرقة بكاملها تحت سيطرة الدولة عقب اشتباكات عنيفة استمرت لأيام، امتدت سيطرت الدولة بعد ذلك إلى مدن: جرابلس ومنبج والباب؛ في خط ممتد من الحدود التركية نحو مدينة حلب، ثم أعادت انتشارها في بين ولايتي دير الزور والحسكة (نتيجة للغدر الذي تلقته فيهما) مسيطرة على مدينة الشدادي والواقعة بين المحافظتين والقريبة جدا من الحدود العراقية، فربطت بهذه الخطوة ولاية الرقة بالعراق، وشكّلت بهذه السيطرة خط إمداد بين الشام والعراق في تخطيط متقن ومحترف لإدارة الصراع بينها وبين الفصائل المهاجمة بحيث لا يؤثر على عملياتها الدائرة على أرض العراق ضد الروافض أو على أرض الشام ضد النصيرية.
وفي المقابل انسحبت الدولة من محافظات إدلب واللاذقية ومناطق كثيرة من حلب وتركتها للفصائل الشامية، لضعف الدولة في تلك المناطق وعدم الدخول – قدر الإمكان – في حرب استنزاف مع تلك الفصائل لا تخدم إلا النظام النصيري.
سعى النظام السوري إلى استغلال فرصة انشغال الفصائل الشامية بقتال الدولة وذلك بمحاولة التقدم في اتجاه السيطرة على مواقع في شمال وجنوب حلب، ولكن لم تسر الأمور كما خطط لها النظام النصيري، فقد هدأت الأمور بعد إعادة فرز وتشكل جديد، فخرجت الدولة الإسلامية من صراعها مع الفصائل الشامية أقوى مما كانت، وذلك بانضمام الكثير لها ومبايعتهم للأمير أبوبكر البغدادي، وسيطرة الدولة على أراضي شامية بشكل مطلق، مما سهل نشر مشروعها بين القبائل والعشائر الشامية بشكل أكبر وأوسع.

حرب نفسية

بعد تسوية بعض الأوضاع في الجانب الشامي وعلى الرغم من استمرار قتال الفصائل الشامية للدولة الإسلامية؛ قررت قيادة مجلس شورى الدولة البدء بالسيطرة العلنية لمناطق أهل السنة في العراق في ظل استمرار المظاهرات في مناطقهم ضد الحكومة الصفوية وسياستها العنصرية، وشعورها بأن الوقت حان وساعة الصفر بدأت بالعد، فأعدت خطة على ثلاث مراحل متقاربة زمنيا:
- المرحلة الأولى: بث الرعب في في كثير من المخالفين للدولة وخاصة جنود الحكومة الرافضية، فنشرت مؤسسة من مؤسساة الدولة الإعلامية إصدار دعائي وكان يحمل عنوان صليل الصوارم الجزء 4، وقد لقي صدى كبير، ساعد في نشره وسائل الإعلام على سذاجة منهم (كان الغرض تشويه الدولة وإظهار وحشية جنودها وهو المطلوب) وقد نشر الإصدار الرعب والخوف من جنود الدولة لدى الكثير من أعداء الدولة من الروافض والمرتدين.

- المرحلة الثانية: وهي مرحلة فعلية تلت مباشرة بعد المرحلة الأولى بشهر تقريبا، كان الهدف منها جس نبض سرعة استجابة الحكومة الرافضية للحوادث الطارئة، وذلك بمحاولة السيطرة على منطقة مهمة جدا للروافض من مناطق أهل السنة ثم قياس سرعة وكيفية وقوة استجابة الحكومة الرافضية، ووقع الإختيار على مدينة سامراء لاحتوائها على قبور منسوبة للإمامين محمد الهادي وابنه الحسن العسكري. فتسللت العشرات من السيارات التابعة للدولة قادمة من منطقة الجلام التي تقع اقصى شرق سامراء واستطاعت اسقاط نصف مدينة سامراء، بعد استخدام قوات ضخمة لانجاز المهمة؛ والتي لم تكن هدفها اسقاط المدينة بشكل تام أو السيطرة عليها، بل كان الهدف قياس سرعة وكيفية استجابة القوات الرافضية، ومعرفة طرق امدادها. وقد كانت سرعة الاستجابة بطيئة وليس على مستوى يستحق إدارة أزمة، عندها علمت الدولة الإسلامية وقيادتها العسكرية أن الوقت حان لإستعادة مناطق أهل السنة، وأن ما تم انجازه خلال سنين من عمليات اغتيالات واستهداف البنى التحتية الأمنية والعسكرية للحكومة الرافضية قد آتت أكلها.

سقوط الموصل

وهي المرحلة الثالثة بعد معركة سامراء: ففي بداية يونيو 2014م دخلت الدولة الإسلامية في معركة عنيفة مع الحكومة الرافضية سميتها بإسم غزوة أسد الله البيلاوي، بدأت فيها الدولة الإسلامية بالسيطرة على الجانب الأيمن من مدينة الموصل، وفي العاشر من يونيو تمكنت الدولة الإسلامية من السيطرة التامة على كامل مدينة الموصل وكذلك على منشئات حيوية في المدينة من أهمها مبنى محافظة نينوى والمطار، وقنوات تلفزيونية، وأعقب ذلك إطلاق ألف أسير سني من السجن المركزي، وقد عزى الكثير من المحللين أسباب سقوط الموصل وانهيار قوات الحكومة الرافضية إلى عدة عوامل:

- عدم كفاءة ومهنية القادة العسكريين الذين فروا وقت هجوم الدولة تاركين جنودهم بلا قادة.
- تعاطف أهل الموصل مع الدولة الإسلامية.
- سوء منظومة التنسيق والتواصل والترابط بين قيادة الحكومة الرافضية وجنودها.

والحقيقة أن المحللين غفلوا عن قوة جيش الدولة وكفاءته القتالية والتي اكتسب قادتها الكثير من الخبرات من خلال ما مروا به من تجارب عملية ومعارك عنيفة.

وفي 11 من يونيو سيطرة الدولة الإسلامية على قنصلية تركيا في الموصل وحجزت 48 فرد بينهم القنصل التركي، ثم تم إطلاقهم لاحقا في عملية تبادل أفراد بين الدولة الإسلامية وتركيا.

نتائج سقوط الموصل

حققت الدولة على مكاسب جمة من السيطرة على الموصل منها: السيطرة على فروع البنك المركزي العراقي في الموصل، مما شكلة دفعا لاقتصاد الدولة الناشئة. كذلك السيطرة على معدات عسكرية هائلة من مدافع ودبابات ومدرعات ومنصات قتالية بل وحتى طائرات وصواريخ، قدرتها بعض الصحف العالمية بالمليارات، والتي دفعتها الحكومة الرافضية لبناء وتقوية معسكراتها في الموصل، بالإضافة إلى أن جزء من تلك المعسكرات تستخدم لتمويل الحكومة السورية في حربها ضد الفصائل الشامية.

تقدمت الدولة الاسلامية إلى شرق مدينة الموصل بعد أن سيطرت على الموصل، وذلك للإستيلاء على الحويجة والرياض والعباسي وهي مناطق تقع غرب مدينة كركوك، وناحية رشاد وقرية ينكجة الواقعة إلى جنوبها بعد تراجع القوات الحكومية من هول الصدمة التي لقتها بعد سقوط الموصل.

لم تكتفي الدولة بذلك، فقد كان تقدمها سريعا ومذهلا، فسيطرت على مركز محافظة صلاح الدين وهي مدينة تكريت العراقية، وعلى معظم أقضية ونواحي المدينة، بعد أن تم اسقاط مقر الفرقة الرابعة في تكريت، وكان الهدف باتجاه مدينة بغداد، تزامنت هذه المعارك مع حملة أخرى قامت بها الدولة الاسلامية، وهي عبارة عن حملة من الهجمات العسكرية على مشارف بغداد، أسفرت عن تمكنها من السيطرة على على ناحيتي السعدية وجلولاء واللتان تبعدان 65 كيلومتر تقريبا عن شمال شرق بغداد.

توقف تقدم الدولة الإسلامية نحو بغداد لاسباب غير معروفة لكثير من المحللين العسكريين، ولعله لاكتشاف القيادة العسكرية طول خطوط إمدادها العسكرية، والمنتشرة بين الرقة وبغداد وعدم اتصاله ببعض، مما قد يؤدي إلى تبعثر قوات الدولة ووقوعه في حالات حصار في حالة استمرار تقدمها من دون تأمين خطوط الإمداد.

أيضا من الأمور التي أوقف زحف الدولة نحو بغداد هو دخول الحكومة الصفوية الايرانية خط المواجهة مع الدولة الإسلامية، فقد وصل المدد الصفوية للحكومة الرافضة في بغداد، بدأتها الحكومة الصفوية بقوات نخبة إيرانية استخدمتها الحكومة الرافضية في بغداد في إنشاء حزام دفاعي سمته بحزام بغداد تمركزت على محيط وأطراف بغداد.

سقوط دير الزور

تفاجأ العالم من السقوط السريع لمدينة الموصل العراقية وامتداد جيوش الدولة الإسلامية إلى تخوم بغداد الشمالية، ولعل الصعود المفاجئ للدولة الإسلامية في الجانب العراقي سبب نوع من الدهشة مصاحبة بالإحباط لدى الكثير من الفصائل الشامية، فقد كانت تقديراتها أن الدولة الإسلامية وبعد انحسار جيوشها من مناطق كثيرة من محافظات حلب واللاذقية ودير الزور والحسكة باتجاه مدينة الرقة؛ ستكتفي بالدفاع عن الرقة ومحاولة إقامة إمارة في حدود الرقة فقط، فتفاجأوا بقوة الدولة في الجانب العراقي الذي لم يتأثر بانحسار كتائب الدولة في الجانب الشامي؛ بل كان جند العراق كالغدير يسقي أرض الشام بالمدد والعدة والعتاد.

بعد سقوط الموصل والسيطرة المطلقة عليها، استغلت الدولة ظهورها القوي في العراق لإعادة ترتيب الوضع الشامي من جديد مسيطرة على الأراضي التي تمتد من بلدة البوكمال الاستراتيجية على الحدود السورية العراقية (والتي تبعد نحو 400 كيلومتر عن حلب) إلى الحدود الشمالية الشرقية لحلب. فأحكمت – بعد أحداث الموصل – سيطرتها على كامل أرياف محافظة دير الزور في شرق سوريا والتي غيرت مسماها من دير الزور إلى ولاية الخير، وبالتالي نجحت في ربط مناطق سيطرتها بين سوريا والعراق وعلى مساحات شاسعة (كثير من الأنبار ونينوى مع ولاية الخير أو دير الزور والرقة)، فباتت الدولة الإسلامية تسيطر على مساحة ممتدة من الحدود السورية العراقية في دير الزور (شرق سوريا) باتجاه الرقة، وتنتهي على تخوم مدينة حلب في المنطقة الواقعة شرق الشيخ نجار، وهي منطقة ريفية تفصل المحافظة عن ريف مدينة الباب (30 كيلومترا شرق حلب).

وبتمام سيطرة الدولة على معظم ولاية الخير (أو دير الزور باستثناء مطار المدينة) استولت على جميع الآبار والحقول النفطية فيها، ومنها حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، والذي كانت تسيطر عليه بعض فصائل الشام، وحقل التنك كان احد آخر الحقول النفطية الكبيرة في هذه المحافظة الغنية بالموارد والحدودية مع العراق، كما سيطرت ايضا على حقل العمر، وهو من الحقول الكبيرة الذي كان انتاجه قبل الازمة السورية يصل الى ثلاثين الف برميل يوميا، معززة بذلك من وضعها الإقتصادي.

التآمر العالمي

وسط ذهول العالم من سرعة تقدم الدولة، وانتشار جنودها على الأرض، محققين انتصارات ضخمة وعجيبة، ومسيطرين على مناطق كثيرة وواسعة من العراق والشام، قامت دول العالم بعقد مؤتمر عالمي ضد (الإرهاب)، والغرض منه إيقاف زحف الدولة وتمددها إلى أماكن أخرى غير الشام، ليخرج بعد هذا المؤتمر اتفاق دولي سريع، تم بموجبه توجيه ضربات جوية على معسكرات الدولة ومؤسساتها المنتشرة بين الرقة وبغداد، كما تم الإتفاق على مساعدة الحكومة الرافضية في حربها ضد الدولة الإسلامية.
ولقد حققت هذه الضربات الجوية ضد الدولة الإسلامية بعض النجاح في صد تقدم قوات الدولة الإسلامية، فأبطأت من سرعة تقدم الدولة نحو بغداد، وأعطت الدولة الصفوية الفرصة للدخول على خط المواجهة عن طريق مد الحكومة الرافضية في بغداد بخبرات وقيادات عسكرية إيرانية تحت مسمى الحشد الشعبي.

اتفاقية سايكس بيكو

قد يخفى على كثير من الناس هذه الإتفاقية، والتي كانت تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا وبمصادقة من الإمبراطورية الروسية آنذاك؛ تم فيه اقتسام الهلال الخصيب (العراق والشام) بين فرنسا وبريطانيا وتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية التي كانت مسيطرة على هذه المنطقة، وذلك بعد الحرب العالمية الأولى عام 1916م، تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915م ومايو من عام 1916م، وقد كانت عبارة عن مفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جروج بيكو والدبلوماسي البريطاني مارك سايكس، وتم فيها تبادل وثائق التفاهمات بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك.

تم تقسيم العراق والشام بموجب هذا الاتفاق، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الشام وجعلتها سوريا ولبنان ومنطقة الموصل في العراق. أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا.

كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الإسكندرونة.

لاحقا تم التأكيد على محتوى اتفاقية سايكس-بيكو في مؤتمر سان ريمو عام 1920م، وأقر بعدها مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 1922م استكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف الشام، قسمت هذه الاتفاقية وما تبعها سوريا الكبرى أو المشرق العربي إلى دول وكيانات سياسية كرست الحدود المرسومة بموجب هذه الاتفاقية والاتفاقيات الناجمة عنها.

دولة الخلافة والدولة الإسلامية

في 29 من يونيو 2014م وبعد ما يقرب على المائة عام هجرية من اتفاقية سايكس بيكو، أعلن الناطق الرسمي لدولة العراق والشام عن بدء تحطيم هذه الإتفاقية وهدم الحدود بين سوريا والعراق، إيذانا بإعلان قيام دولة الخلافة الإسلامية وتعيين إبراهيم بن عواد البدري أميرا لها.

إن هدم الحدود بين سوريا والشام عبارة عن خطوة لتدشين نهاية إتفاقية سايكس-بيكو، والتي وضعت ملامح الحدود السياسية لغالبية الدول الإسلامية قبل قرابة مائة عام خلت، وقد جاءت هذه الخطوة بعد السيطرة المتينة على أراضي سورية واسعة وتوغل قوي في المحافظات السنية العراقية وهيمنة مطلقة على حقول نفط كبرى في سوريا، بانتزاع السيطرة على حقل الجفرة ومن بعده العمر، أكبر حقول النفط السورية، ليصل إجمالي الحقول النفطية التي سيطرت عليها 22 حقلا معززة بذلك القوة الإقتصادية والعسكرية في نفس الوقت.

وماذا بعد

لقد وعد الغرب الصليبي على لسان جورج بوش الثاني عند غزو العراق بشرق أوسط جديد، ولكن شاءت إرادة الله أن يكون بداية معالم التغيير في الشرق الأوسط الجديد على يد قلة مستضعفة لا تؤمن بمبادئ العالم المعاصر، ولا تعير اهتماما لمؤسساته الرسمية، قلة مستضعفة تريد إعادة مجد ضائع، مجد لن يقف عند الحدود السابقة من الأندلس إلى إندونيسيا، بل سيشمل العالم أجمع.

إن الناظر لواقع الأمر في العراق والشام؛ وإن كان يرى أن إيران قد كشرت عن أنيابها وشمرت عن سواعدها لتعكر صفو المجاهدين الصادقين وتقاسمهم الغنائم، واستطاعت بالتنسيق مع المحتل الصليبي الاستيلاء على أجزاء كبيرة في العراق عن طريق عملاءهم وأذنابهم الرافضة، وأجزاء كبيرة من الشام عن طريق حليفهم النصيري، إلا أن ذلك لن يمنع الحكومة الرافضية في العراق من السقوط ولو بعد حين، وسيعقبها سقوط حكم النصيرية في الشام بإذن الله، فالوارث الوحيد للحكم في العراق والشام هو الإسلام وأهل التوحيد خاصة.

وإن الجهاد في العراق يتفرد من بين كل التجارب السابقة في هذا العصر أن قادته الحقيقيين لهم تجارب جهادية سابقة في أفغانستان والبوسنة والشيشان، فاستفادوا من تلكم التجارب، وقد عقدوا العزم – بعد التوكل على الله – ألا يقطف ثمار التضحيات والشهداء غير أهل التوحيد وليس غيرهم، ولذلك فإن آثار الجهاد لن تقف عند هزيمة الصفويون والصليبيون في العراق والشام، بل باجتثاث الردة من جذورها من تلكم الأراضي، وستتعداها - إن شاء الله - لتكون بداية نقطة التحول التاريخي للعالم أجمع، وهذا لم ولن يأتي إلا بعد مخاض وآلام شديدة.

حتما ستكون لانتصارات الدولة الإسلامية في العراق والشام مضاعفات كبرى على نفسية وفكر وثقافة أعداد كبيرة من الشباب المسلم في كل أنحاء العالم، بل ستكون نقطة جذب واستقطاب للشباب المجاهد من الدول كافة في الغرب كما الشرق، وسنسمع قريبا على الأرجح عن امتدادت جديدة في أماكن أخرى من أنحاء الشرق الأوسط. فيا ترى كيف سيكون خارطة العالم بعد بضع سنين؟
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

طالع الحلقة الأولى

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد