البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"الدولة الإسلامية" تؤكد تصريحات "العدناني" بأن من يقاتلها يقع في الكفر والردة

المحتوي الرئيسي


  • الإسلاميون
    14/07/2015 09:01

تحت عنوان (هل محاربة الخلافة ردّة؟) نشرت مجلة (دابق) التي يصدرها تنظيم الدولة الإسلامية مقالا توضح فيه حقيقية التصريح الذي أدلى به المتحدث باسم الدولة أبو محمد العدناني حول كفر الفصائل الإسلامية التي تقاتلهم ، جاء فيه:  
 
قال الشيخ المجاهد أبو محمد العدناني الشامي حفظه الله وجعله شوكة في حلوق المرتدين والمنافقين و"المنظّرين": "نجدّد دعوتنا لجنود الفصائل في الشام وليبيا، ندعوهم ليتفكّروا مليّا قبل أن يُقدموا على قتال الدولة الإسلامية التي تحكم بما أنزل الله، تذكّرْ أيها المفتون قبل أن تقدم على قتالها أنه لا يوجد على وجه الأرض بقعة يُطبق فيها شرع الله والحكم فيها كله لله سوى أراضي الدولة الإسلامية، تذكّرْ أنك إن استطعت أن تأخذ منها شبرا أو قرية أو مدينة، سيُستبدلُ فيها حكم الله بحكم البشر، ثم اسأل نفسك، ما حكم من يستبدل أو يتسبّب باستبدال حكم الله بحكم البشر؟ نعم، إنك تكفر بذلك، فاحذرْ، فإنك بقتال الدولة الإسلامية تقعُ بالكفر من حيث تدري أو لا تدري" [يا قومنا أجيبوا داعي الله].
 
فهل ابتدعت الدّولة الإسلامية ناقضاً جديداً من نواقض الإسلام كما يدعي من طمس الله على قلبه من البلاعمة الجدد الذين ابتلي بهم المسلمون في هذا العصر؟
 
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ)) [حديث صحيح، رواه الإمام أحمد عن ابن حوالة (رضي الله عنه)]، وفي رواية: ((إِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ)) [رواه الإمام أحمد وأبو داود]، قال الشرّاح: "((تَوَكَّلَ)) أي تكفّل وتضمّن" [عون المعبود]، وقال خُرَيم بن فاتِك الأسدي (رضي الله عنه): "أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ، كَيْفَ يَشَاءُ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمًّا أَوْ غَيْظًا أَوْ حُزْنًا" [قال المنذري في "الترغيب والترهيب": "رواه الطبراني مرفوعا، وأحمد موقوفا ولعله الصواب، ورواتهما ثقات"].
 
من فضل الله على الشام وأهله أن دخلت الدولة الإسلامية أرض الشام المباركة، وأفشلت مؤامرة الائتلاف ومجالسه، وتغلبت على بعض المدن والقرى في الشام كالباب وإعزاز والدانا وغيرها التي كان يحكمها النظام النصيري ثم الطوائف الممتنعة عن الشريعة وأحكامها من الجيش الحر وأوليائه، فحكمت الدولة الإسلامية تلك المدن والقرى بما أنزل الكبير المتعال على صاحب المقام المحمود (صلى الله عليه وسلم)، فأقيمت فيها الحدود، وأُمر فيها بالمعروف، ونُهي فيها عن المنكر، وقُضي بين الناس بالشرع.
 
فاجتمعت طوائف المرتدين والمنافقين والمبتدعة والمفسدين في الأرض والبغاة والحزبيين -قلوبهم شتّى وبعضهم أولياء بعض- ففكّروا وقدّروا وكادوا ومكروا وتعاونوا فيما بينهم، وأشركوا جميع طوائفهم في الخيانة المدبّرة... وبقيت كتائب قليلة خارج هذا التحالف "محايدين"، كمثل الشاة العائرة، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والله المستعان...
 
فكان التحالف الخبيث لصحوات الشّام ابتداء مؤلّفا من "جيش المجاهدين" و"الجبهة الإسلامية" و"جبهة ثوار سوريا" و"الجيش الحر" و"جبهة" الجولاني(1)...
 
ثم تفضّل الله على الشام وأهله، فرد كيد تحالف الصحوات إلى نحورهم، واستخلف الدولة الإسلامية في أرض الشام المباركة ومكّن لدينها -دين الضحوك القتال (صلى الله عليه وسلم)- في الرقة والبركة والخير وحلب وحمص وغيرها، ثم اتسعت الفتوحات شرقا، فكان فتح العراق في الموصل والأنبار والفلوجة وصلاح الدين وكركوك وغيرها، ولا يزال جنودها يرجون نصر الله والفتح في القسطنطينية ورومية.
 
وما تغلبت الدولة الإسلامية على مدينة أو قرية بعد تلك المؤامرة الخبيثة إلا وحكمتها بشريعة أحكم الحاكمين، فعندما كادت طوائف الضلال في الرقة من "أحرار الشام" وجبهة الجولاني (أو ما يُعرف الآن بـ "لواء ثوار الرقة") بالمهاجرين والأنصار فيها وغدروا بهم، أخرجهم الموحدون المجاهدون منها أذلة، ثم بسطوا سلطان الشريعة على كامل الولاية، ففرضوا الصلاة وجبوا الزكاة وأنشأوا الحِسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقاموا الحدود وقضوا بما أنزل الله في محاكمهم وردّوا المظالم وقاتلوا الكفار والمرتدّين وفرضوا الجزية على أهل الكتاب، فشهدت الرقة ما لم تشهدها قبل ذلك من أحكام الشريعة، وهكذا باقي مدن الدولة الإسلامية وقراها، أعزّها الله وأذل عدوّها.
 
نعم، لا ريب أن الدولة الإسلامية تغلبت على بعض الأراضي التي حُكمت بغير ما أنزل الله، أراض حُكمت بقوانين حزب البعث الكافر ثم بـ"شرائع" الفصائل وشبهها الفاسدة ودعاويها الباطلة، وأخضعت تلك الأراضي لسلطان الشرع، وهذا مما أقرّ به العدوّ قبل الصديق، بل اتهمت الدّولة الإسلامية أنها "تتعجل" في فرض شرائع الإسلام و"تحرق المراحل" و"لا تلقي بالاً للمصالح والمفاسد" و"لا تراعي التدرّج"...
 
ولا ريب أيضاً أن الأراضي التي يحكمها تحالف الصحوات الآن لا تُحكم بما أنزل الله، و"أحسنها" أراض فيها هيئات يسمّونها "شرعية" ليصبغوها بصبغة الشرع، وهي هيئات مفتونة، لا تحكم بـ"الشريعة" إلا أحكاماً قليلة يقرّرها قانونها كـ"القانون العربي الموحد" الذي تدعو إليه بعض الطوائف، أو أحكام لا تهيّج الحلفاء والعوام، كحال الهيئات التي لا تقيم الحد على المرتد المقدور عليه كالساب لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) والتارك للصلاة، ولا تقيم الحدّ على الفاسق الفاجر كالسارق والزاني، وتستبدل الحدود الشرعية بالتعزيرات، ويكاد ينحصر حكمها في قضايا الصلح بين الناس وحتى هذه للقوي فيها اليد العليا على الضعيف.
 
وكل طائفة لها شبهتها ودعواها، فمنهم من يقول أن إقامة الشريعة تحرّض الأعداء على أهل الشام ويخشون أن تصيبهم دائرة، ومنهم من يقول أن المصلحة تقتضي عدم إقامة الشريعة، وأن المفسدة بإقامتها أعظم من المصلحة فيها! ومنهم من دعا إلى سياسات جاهلية باسم "السياسة الشرعية" كذبا ودجلا، ومنهم من علّق إقامة الشريعة على موافقة أمير حزبه أو استشارة أهل البلد ورضاهم بمن سيقيم الشريعة، ومنهم من يجحد الشريعة أو أكثرها كالعلمانيين والحداثيين والعصرانيين والإخوان المفلسين، ومنهم من يستهزئ بها ويسمي أخذ الزكاة وضرب الجزية بـ"الإتاوات"، وسبي المشركات والتسرّي بهنّ بـ"الفاحشة"، وإقامة الحدود بـ"السفاهة"، وإظهار العداوة للطواغيت والمشركين بـ"الحماقة"، وإقامة حدّ الردّة بـ"الجريمة"، ومنهم من يقول أن "المناطق المحررة" دار حرب ولا تحلّ إقامة الشريعة فيها حتى تضع الحرب أوزارها، وهكذا، شهدوا على أنفسهم وكفونا بيان حالهم...
 
قال ابن قدامة: "متى ارتد أهل بلد، وجرت فيه أحكامهم، صاروا دار حرب" [المغني]، وقال المرداوي: "دار الحرب: ما يغلب فيها حكم الكفر" [الإنصاف]، فضلّوا حينما حرّفوا معنى "دار الحرب" ليوافق مصلحتهم الحزبية، بل امتنعوا عن نفس الواجب –تحكيم الشريعة- الذي بعدم قيامهم به صارت دارهم حقّا دار حرب لا دار إسلام! ثم إن الواجب إقامة الحدود في الثغور فضلا عن "المناطق المحرّرة"! قال ابن قدامة: "تُقام الحدود في الثغور بغير خلاف نعلمه لأنها من بلاد الإسلام، والحاجة داعية إلى زجر أهلها، كالحاجة إلى زجر غيرهم، وقد كتب عمر إلى أبي عبيدة، أن يجلد من شرب الخمر ثمانين، وهو بالشام، وهو من الثغور" [المغني].
 
وبعد تطهير ولايات الرقة والخير والبركة من تحالف الصحوات، لم تسر الدولة الإسلامية نحو الدور التي يحكمها هؤلاء -بسبب انغماس جيش الدولة وقتئذ في الحرب على الروافض والنصيرية والملاحدة في العراق والشام- فلم تسر نحوهم إلا بعد أن حشد الصحوات جموعهم لقتال الدولة وقد طمعوا في ضعفها وهي تقاتل الصليبيين وحلفائهم وبعد أن نطق الطواغيت بألسنتهم وعرّفوا بلحن قولهم عن كيدهم لتغطي "عواصف" الوهم أراضي الشام، وذلك لمحاربة الدولة الإسلامية وتقوية تحالف الصحوات، وأعلنوا نصرتهم لـ"جيش الفتح"، (وشهد الجولاني في حواره على دعم الطواغيت المشروط لأوليائه في "جيش الفتح"، وهو الأمر الذي أظهره حليفه "فيلق الشام" في بيان نصرته لطاغوت آل سلول).
 
وبعد اشتعال الحرب في ولاية حلب (الريف الشمالي) بين الدولة الإسلامية وتحالف الصحوات، صدرت فتاوى كثيرة من الدجاجلة "المنظّرين" القاعدين مع الخوالف وغلاة المرجئة الحزبيين مع إخوانهم من شيوخ الطواغيت، فطعنوا في الدولة الإسلامية وبدّعوها وزعموا أن جنودها وأمراءها خوارج خرجوا على عوام المسلمين بالسيف، وإنما قاتلت الدولة الإسلامية تحالف الصحوات الذي تآمر لتقويض مشروع الخلافة فضلاً عن امتناعه عن تحكيم الشريعة، وأما عوام المسلمين المستضعفون، فحاشاها أن تقتل مسلما واحدا قصدا!
 
وبما أن الأمر يحتاج إلى بيّنة، فإن الموحد المجاهد لا بد أن يعرف من يقاتل ولماذا يقاتله، وكذلك لا بد أن يعرف العدو لماذا يُقاتَل ويُقتل، فلعل بعض الجهلة الضالين في صفوفهم يستيقظون ويتوبون مما هم عليه، فصار لزاما تبيين حال تحالف الصحوات على منهج أهل السنة والجماعة، كما يدين به ولاة أمور الدولة الإسلامية.
 
والآن نعود لما قاله المتحدّث باسم الدّولة الإسلامية في كلمته الأخيرة "يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ": "تذكّرْ أيها المفتون قبل أن تقدم على قتالها أنه لا يوجد على وجه الأرض بقعة يُطبق فيها شرع الله والحكم فيها كله لله سوى أراضي الدولة الإسلامية، تذكّرْ أنك إن استطعت أن تأخذ منها شبراً أو قرية أو مدينة، سيُستبدلُ فيها حكم الله بحكم البشر، ثم اسأل نفسك، ما حكم من يستبدل أو يتسبّب باستبدال حكم الله بحكم البشر؟ نعم، إنك تكفر بذلك، فاحذرْ، فإنك بقتال الدولة الإسلامية تقعُ بالكفر من حيث تدري أو لا تدري"...
 
فالشيخ (حفظه الله) يوضّح أن استبدال حكم الله في بقعة من الأرض بحكم البشر أو التسبب في ذلك -بأن يكون معينا لمن يقاتل الدولة الإسلامية الحاكمة بالشريعة- كفرٌ مخرجٌ من الملّة، وهذا الحكم مما ينبغي أن لا يشكّ فيه مسلم، فتحالف الصحوات –بغض النّظر عن اختلاف مناهج ورايات وغايات وذرائع المشاركين فيه– هو في حقيقة الحال يقاتل دولةً تحكم بالشريعة وتلتزم شرائعها، ويستبدل شرع الله الذي تقيمه هذه الدولة على أرضها وفي سلطانها بشرائع البشر، ووجود مَن ظاهِره ادّعاء الإسلام والزعم بأن نيّته تحكيم شرع الله (كجبهة الجولاني وغيرها في هذا التحالف) لا يؤثّر على هذا الحكم، فمع زعمهم أنهم سوف يحكمون بالشريعة مستقبلا بعد انتهاء الحرب واكتمال التحرير، إلا أنّ الواقع الذي يشهدون عليه بأقوالهم وأفعالهم الصريحة يخالف ذلك، فرغم قدرتهم وتمكنهم من تلك المناطق لا يحكمون بأكثر أحكام الشريعة الآن (كاستتابة المرتدين وإقامة الحدود وفرض الجزية وجباية الزكاة والقيام بواجب الحسبة، إلخ)، وإن حصلت فبصورة مجتزأة وعلى ضعاف القوم دون القوي منهم، ثم إن الغلبة في تحالف الصحوات ليست لهم، فهؤلاء بتحالفهم مع هذه الطوائف الممتنعة وبقتالهم معها ضد الدولة الإسلامية يحاربون الشريعة القائمة واقعاً على الأرض مستبدلين بأحكام الشريعة غيرها، وهذا كفر وردّة!
 
ولو كانت هناك طائفة تحكم بالشريعة وأحكامها خارج تحالف الصحوات، معتزلة عنه، متبرئة منه، معادية له، لا تتعاون معه ولا تُقاتِل دونه ولا تتخندق في خنادقه ولا ترابط على جبهاته ولا تواليهم دون المسلمين، وإنما قاتلت الدولة الإسلامية بدعوى أنها ظالمة، فهذه الطائفة حكمها حكم جنسها من البغاة، ولكن هذا الافتراض غير موجود في الشام.
 
وهذا "جيش الفتح" المشكّل حديثا والمدعوم من قبل طواغيت قطر وتركيا وآل سلول، تغلّب على بعض أراضي ولاية إدلب، فهل حكمها بالشريعة؟ أم أنهم لا يزالون ممتنعين عن أحكام كثيرة كضرب الجزية وإقامة الحدود وضرب رقاب الدروز إن لم يتوبوا من ردّتهم؟ ثم ما حكم من يرفع الرايات الجاهلية في دارهم؟ وما حكم العلماني "الثورجي" المعارض؟ هل يُقتل إن لم يتب من ردّته؟ أو أن مصلحة "الثورة" و"الثوار" مقدّمة على مصلحة التوحيد والجهاد، فلا يُقتل العلماني وإنما يُقتل "الخارجي" وحده؟ وهكذا الحال في قرى ولاية إدلب التي تغلّبت عليها جبهة الجولاني بعد القتال بينهم وبين "حركة حزم" و"جبهة ثوار سوريا" المرتدة.
 
وواقع ولايتي إدلب وحلب (الأراضي التي يحكمها تحالف الصحوات منها) أنها غابات توحّش تحكمها "شرائع" الفصائل، وكل طائفة لها هيئتها، وبعض هذه الهيئات "شرعية" بزعمهم مع ظهور الفتنة فيها، فإنها لو حكمت بـ"الشريعة" في قضايا، فلا تزال كثير من الأحكام الظاهرة المتواترة خارجة عن شريعتها، وهذه من الأمور التي تواترت وجعلت بعض الصليبيين يزكّون "براغماتية" هذه الهيئات والفصائل على حدّ زعمهم مؤخّراً(2).
 
ولو اجتمع بعضهم في "هيئة شرعية"، جعلوا السلطة فيها مشتركة بين قضاة من أحرار الشام و"جيش الإسلام" وفيلق الشام و"علماء" سوريا والإخوان المفلسين والقضاة "المنشقين عن النظام" دون توبة شرعية، وفي هؤلاء السروري والجامي والصوفي والقبوري والأشعري والجهمي والحداثي والعصراني والبعثي! فلو اجتمع هؤلاء، هل يحكمون بالشريعة؟ أم تمتنع كل طائفة منهم عما تراه بزعمها مخالفا للمصلحة محققا للمفسدة من الشرائع...

وبعض هؤلاء واقعون في الردّة قبل توليتهم للقضاء، كالذين يبيحون الوسائل الديمقراطية الشركية الطاغوتية أو الذين يستشفعون بالأموات والغائبين أو الذين يتولّون طواغيت العرب والعجم والصليبيين أو الذين يجحدون بعض الأحكام الظاهرة المتواترة... ثم لو حكمت "هيئتهم المستقلة" بوجوب خضوع طائفة من طوائفهم إلى حكمها، أو دُعوا إلى ذلك، ترى كل طائفة منهم تأوّلاً ومخرجا لنفسها... ثم كل بلد فيه هيئات متنافرة، تضرب كل هيئة أحكام غيرها بعرض الحائط.

ثم إن تحالف الصحوات قاتل الدولة الإسلامية واقعاً وأسقط الشريعة القائمة وأخرجها من أراضيها، والشاهد على ذلك الدانا وإعزاز وغيرها من المدن والقرى، فبعد أن أخرج تحالف الصحوات الدولة الإسلامية منها قبل ما يزيد عن العام، لم يحكمها بالشريعة، وإن حكم ببعضها، ترك أكثرها.
 
فتحالف الصحوات لم يحكم بالشريعة في قرية من قراه، بل كانت الفتنة ظاهرة في دارهم، الفتنة التي قال الله (جل وعلا) عنها: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193]، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39].
 
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (رحمهم الله) "قال شيخ الإسلام لما سئل عن قتال التتار مع التمسك بالشهادتين، ولما زعموا من اتباع أصل الإسلام، فقال: "كل طائفة ممتنعة من التزام شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين ملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر والصحابة (رضي الله عنهم) مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم قال: فأيما طائفة ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء أو الأموال أو الخمر أو الميسر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، [وقال في غيرها من الأجوبة في مجموع فتاويه: "وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"]، أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها، التي يكفر الواحد بجحودها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء." قال: "وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنْزلة البغاة، بل هم خارجون عن الإسلام بمنْزلة مانعي الزكاة". [...] فإذا كان من التزم شرائع الدين كلها إلا تحريم الميسر أو الربا أو الزنا يكون كافرًا يجب قتاله، فكيف بمن أشرك بالله ودُعي إلى إخلاص الدين لله والبراءة والكفر بمن عبد غير الله، فأبى عن ذلك، واستكبر وكان من الكافرين؟!" [تيسير العزيز الحميد].
 
وقال أبوه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (رحمهم الله) معلّقا على فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في التتار: "فتأمل رحمك الله تعالى تصريح هذا الإمام في هذه الفتوى بأن من امتنع عن شريعة من شرائع الإسلام كالصلوات الخمس والصيام والزكاة أو الحج، أو ترك المحرمات كالزنا أو تحريم الدماء والأموال أو شرب الخمر أو المسكرات أو غير ذلك، أنه يجب قتال الطائفة الممتنعة عن ذلك حتى يكون الدين كله لله ويلتزموا جميع شرائع الإسلام، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائع الإسلام، وأن ذلك مما اتفق عليه الفقهاء من سائر الطوائف، الصحابة فمن بعدهم، وأن ذلك عمل بالكتاب والسنة، فتبين لك أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، وأنهم يقاتلون قتال كفر وخروج عن الإسلام كما صرح به في آخر الفتوى" [الكلمات النافعة].
 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) مبيّنا وجوب قتال الطوائف الممتنعة: "ذلك لأن الله (تعالى) يقول في كتابه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5]، فلم يأمر بتخلية سبيلهم إلا بعد التوبة من جميع أنواع الكفر وبعد إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278-279](3)، فقد أخبر تعالى أن الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله، والربا آخر ما حرم الله في القرآن فما حرمه قبله أوكد، وقال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33]،(4) فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فقد سعى في الأرض فسادا" [مجموع الفتاوى].
 
وممن لبّس على الناس حال الصحوات هم أدعياء الجهاد في جبهة الجولاني وما شابهها، ظنّوها "أسلم" الطوائف المقاتلة في تحالف الصحوات، فيُقال لهم: هل الذي يعترف بعدم حكمه بالشريعة الآن وعدم ضربه للجزية على نصارى "المناطق المحرّرة" رغم قدرته على ذلك، هل هو حاكم بالشريعة؟
 
قال الجولاني: "وضع النصارى الآن نحنُ لا نُقاتل إلا مَن يُقاتلنا والنصارى لا يُقاتلون الآن، إذا أقمنا حُكم إسلامي في المنطقة فسيخضعون إلى نظام الحُكم الإسلامي المتواجد لدينا، فهُم قضية دفع الجزية هو للقادر والمُتمكِن على دفعها والغير قادر لا يدفعها ... الآن لا نفرض عليهم شيء ... نحنُ ليسَ لدينا حرب الآن مع النصارى نحنُ الآن لا نُحمل النصارى شأن ما تفعلهُ أميركا ولا نُحمل النصارى شأن ما يفعلهُ الأقباط في مصر مثلاً" [بلا حدود - الجزء الأول].
 
فإذا وجب قتال الممتنعين عن ضرب الجزية على أهل الكتاب، فكيف بمن يقاتل الدولة الإسلامية التي وحدها في الشام ضربت الجزية على أهل الكتاب، فيلغي بقتاله لها هذا الحكم الرباني من بعض الأرض، فضلا عن غيرها من الأحكام التي لا تقيمها جبهة الجولاني ولا حلفاؤها؟
 
وهل تحالف الصحوات الذي فيه "الجيش الحر" و"الجبهة الشامية" و"فيلق الشام" و"جيش الإسلام" و"جبهة الجولاني"(5) وفي هؤلاء الوطني والديمقراطي والسروري وصنيعة آل سلول وأصحاب "الجهاد الشعبي"، هل هؤلاء متعاونون على الحكم بالشريعة؟ وإذا تحالفوا ضد الدولة الإسلامية، فهل يجوز لمدّعي الشريعة الدخول في حلفهم والتعاون معهم على قتالها؟ وإذا كانت الغلبة -وهو الواقع- لغير شريعة الله، فهل فعلهم من الاستعانة بالكافرين على المسلمين المحرّمة قطعا والضلال المبين؟ أو من الإعانة للكافرين على المسلمين والتي هي ردّة مغلّظة! وقد ذكر من أجاز الاستعانة بالكفار على الكفار (لا على المسلمين) شروطا كثيرة لا تتحقق فيما يفعله أدعياء الشريعة مع حلفائهم من الطوائف المرتدة ضد الدولة الإسلامية اليوم.
 
فالحقيقة أن فعلهم إعانة لهم على الإسلام والمسلمين، والشاهد أن الأراضي التي يأخذونها من الدولة الإسلامية، ليس الدين فيها لله، ولئن كان بعضه لله فأكثره لغير الله من الأهواء والآراء والأعراف والفصول والقوانين والعصابات.
 
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (رحمهم الله) رادّا على من أحلّ إعانة المرتدين على المسلمين بدعوى أنها استعانة بهم: "أما إجازتك الاستنصار بهم، فالنزاع في غير هذه المسألة، بل في توليتهم وجلبهم، وتمكينهم من دار إسلامية، هدموا بها شعار الإسلام وقواعد الملة، وأصول الدين وفروعه؛ وعند رؤسائهم قانون وطاغوت، وضعوه للحكم بين الناس، في الدماء والأموال وغيرها، مضاد ومخالف للنصوص، إذا وردت قضية نظروا فيه وحكموا به، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم؛ وأما مسألة: الاستنصار بهم، فمسألة خلافية، والصحيح الذي عليه المحققون: منع ذلك مطلقاً، وحجتهم حديث عائشة، وهو متفق عليه، وحديث عبد الرحمن بن حبيب، وهو حديث صحيح مرفوع، اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص. والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري، وقد عرفت ما في المراسيل، إذا عارضت كتاباً أو سنة، ثم القائل به شرَط: أن يكون فيه نصح للمسلمين، ونفع لهم، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم. وشرَط أيضاً: أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها، وهذا مبطل لقولك في هذه القضية. واشترط مع ذلك: أن لا يكون له دخل في رأي ولا مشورة، بخلاف ما هنا؛ كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث، ونقله في شرح المنتقى، وضعف مرسل الزهري جداً. وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام؛ وأما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي، فلم يقل بهذا إلا من شذ" [الدرر السنية].
 
وقال أيضا في نفس المسألة: "صورة الأمر والحقيقة أنه أعظم وأطم من مسألة الاستعانة والانتصار؛ بل هو تولية وتخلية بينهم، وبين أهل الإسلام والتوحيد، وقلع قواعده وأصوله، وسفك دماء أهله، واستباحة حرماتهم وأموالهم؛ هذا هو حقيقة الجاري والواقع، وبذلك ظهر في تلك البلاد من الشرك الصريح، والكفر البواح، ما لا يبقي من الإسلام رسماً يرجع إليه، ويعول في النجاة عليه، كيف وقد هدمت قواعد التوحيد والإيمان، وعطلت أحكام السنة والقرآن، وصرح بمسبة السابقين الأولين، من أهل بدر وبيعة الرضوان، وظهر الشرك والرفض جهراً، في تلك الأماكن والبلدان؟ ومن قصر الواقع على الاستعانة بهم، فما فهم القضية، وما عرف المصيبة والرزية" [الدرر السنية - بتصرف يسير].
 
وهذا أشبه بواقعهم، فعندما أُخرجت الدولة الإسلامية من أماكن سلطانها، دخلت كتائب الجيش السوري الحر مع من خرج عليها من الفصائل "الإسلامية" المدعومة من قبل طواغيت قطر وتركيا وآل سلول، ورفعوا رايات الجاهلية العلمانية وأسقطوا رايات التوحيد والسنة، وأسروا المهاجرين والمهاجرات، وحكموا في دمائهم وأعراضهم وأموالهم بما شاؤوا من الأهواء، وأغلقوا المحاكم الشرعية، واستبدلوها بـ"شرائع" الفصائل وهيئاتها التي إن صادفت أو "حكمت" ببعض ما أنزل الله، لم تحكم فيها بأكثر أحكام الشريعة وتركتها للفتنة التي أُمر المسلمون أن يزيلوها بالقتل والقتال.
 
فيُقال لهم كما قال الأمير المجاهد سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود (رحمهم الله – تـ1229هـ)(6) في رسالته إلى الأمير العثماني(7) في بغداد سليمان باشا: "إنما نقاتل ونكفّر من أشرك بالله، وجعل لله ندا يدعوه كما يدعو الله، ويذبح له كما يذبح لله، وينذر له كما ينذر لله، ويخافه كما يخاف الله، ويستغيث به عند الشدائد وجلب الفوائد، ويقاتل دون الأوثان والقباب المبنية على القبور، التي اتُخذت أوثانا تعبد من دون الله، فإن كنتم صادقين في دعواكم أنكم على ملة الإسلام، ومتابعة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فاهدموا تلك الأوثان كلها، وسووها بالأرض، وتوبوا إلى الله، من جميع الشرك والبدع، وحققوا قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ ومن صرف من أنواع العبادة شيئا لغير الله، من الأحياء والأموات، فانهوه عن ذلك، وعرفوه أن هذا مناقض لدين الإسلام، ومشابهة لدين عباد الأصنام، فإن لم ينته عن ذلك إلا بالمقاتلة، وجب قتاله، حتى يجعل الدين كله لله؛ وقوموا على رعاياكم بالتزام شعائر الإسلام وأركانه، من إقام الصلاة جماعة في المساجد، فإن تخلف أحد، فأدّبوه، وكذلك: الزكاة التي فرض الله، تؤخذ من الأغنياء، وترد على أهلها الذين أمر الله بصرفها إليهم. فإذا فعلتم ذلك فأنتم إخواننا، لكم ما لنا، وعليكم ما علينا، يحرم علينا دماؤكم وأموالكم، وأما إن دمتم على حالكم هذه، ولم تتوبوا من الشرك الذي أنتم عليه، وتلتزموا دين الله الذي بعث الله به رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وتتركوا الشرك والبدع والمحدثات، لم نزل نقاتلكم، حتى تراجعوا دين الله القويم، وتسلكوا صراطه المستقيم، كما أمرنا الله بذلك، حيث يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] ، وقال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5]" [الدرر السنية].

وكما قال رحمه الله في رسالة أخرى: "وإن قلت: إنكم لم تعبدوا غير الله، ولم ترضوا بذلك، ولم تأمروا به الناس، فأفعالكم تبطل أقوالكم ظاهرا وباطنا، فإذا كانت هذه الحضرات الباطلة، والمشاهد الملعونة، والبنايات على القبور، وصرف حق الله تعالى لها، من دعاء وذبح ونذر، وخوف ورجاء، وسؤال ما لا يسأل إلا من الله تعالى، والصلاة عندها، والتمسح بها، والهدايا إليها، وما أشبه ذلك من الأمور الشنيعة القبيحة، كل ذلك موجود عندكم ظاهرا، والذي لم يفعل ذلك فهو راض بفعله، وذابّ عن أهله بالمال واللسان واليد."
 
"وكذلك الصلوات الخمس متروكة، وكثير من الناس عندكم لم يصلوا جمعة ولا جماعة، ولا منفردين، والذي يصلي منكم، الكثير منهم يصلي في بيته منفردا، والذي يصلي جماعة قليل الناس، فإذا صلى خرج على الناس وهم في الأسواق، تاركين الصلاة، مقيمين على الفسوق، واللهو، والفجور، والبغي، ولا ينكر عليهم."
 
"وكذلك الزكاة متروكة، لا تخرج من الأموال، ولا تخرص الثمار، ولا يعمل فيها عمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا تجبى زكاتها، ولا تصرف في مصارفها التي صرفها الله من فوق سبع سماوات، كما قال صلى الله عليه وسلم ((إن الله لم يرض في الزكاة بقسم نبي ولا غيره، بل جزأها بنفسه، وتولى قسمها، بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]))."
 
"وجميع أعمال البر غير الفرائض [أي: وجميع أعمال البر فضلا عن الأركان]، لم تكن لكم شعارا، ولم تأمروا بها، وجميع القبائح عندكم ظاهرة، وهي سجية كثيركم، الشرك بالله، والزنا، واللواط فعل قوم لوط، أهل المؤتفكات، الذين قال الله فيهم: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 53-54] نعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، من سخطه وعقابه."
 
"وكذلك الربا والسحر، والادعاء يعني ادعاء علم المغيبات، وجميع الآثام، كالخمر وأنواعه من المسكر، كالتنباك وأشباهه، والبغي والظلم والعدوان، وأخذ أموال الضعفاء والفقراء، وأرباب الأموال، وأهل الحرث، تأخذون أموالهم قهرا وظلما وعدوانا، وأشباه ذلك مما يطول عده، ويكثر ذكره، كل ذلك وأمثاله عندكم لم تنكروه."
 
"والذي يدعي أنه لم يفعل من ذلك شيئا، فهو كما قدمنا لم ينكر، ولم يفارق أهله، بل هو قائم بنصرتهم بماله ولسانه، فهو وإن لم يفعل ذلك، فهو وهم سواء، كما قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ} [النساء: 140]، وقال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] الآية، وقال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود: 113]، وفي الحديث: ((أنا بريء من مسلم بين ظهراني المشركين))، وفي الحديث الثاني: ((لا تراءى ناراهما))، وها أنتم تعوفون فعلكم، وتعرفون ما عندكم من الشرك والقبائح، وتعرفون أنفسكم، كما قال تعالى: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14-15]".
 
إلى أن قال: "وأما ما ذكرت: إنا نقتل الكفار، فهذا أمر ما نتعذر عنه، ولم نستخف فيه، ونزيد في ذلك إن شاء الله، ونوصي به أبناءنا من بعدنا، وأبناؤنا يوصون به أبناءهم من بعدهم، كما قال الصحابي: على الجهاد ما بقينا أبدا."
 
"ونرغم أنوف الكفار، ونسفك دماءهم، ونغنم أموالهم بحول الله وقوته، ونفعل ذلك اتباعا لا ابتداعا، طاعة لله ولرسوله، وقربة نتقرب بها إلى الله (تعالى)، ونرجو بها جزيل الثواب، بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5]. وقوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] وقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] الآية وقوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] الآية."
 
"ونرغب فيما عند الله من جزيل الثواب، حيث قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] وقال تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 10-11] والآيات والأحاديث ما تحصى في الجهاد، والترغيب فيه؛ ولا لنا دأب إلا الجهاد، ولا لنا مأكل إلا من أموال الكفار."
 
إلى أن قال: "وأما المهادنة: والمسابلة على غير الإسلام، فهذا أمر محال بحول الله وقوته، وأنت تفهم أن هذا أمر طلبتموه منا مرة بعد مرة، وأرسلتم لنا عبد العزيز القديمي، ثم أرسلتم لنا عبد العزيز بيك وطلبتم المهادنة والمسابلة، وبذلتم الجزية، وفرضتم على أنفسكم كل سنة، ثلاثين ألف مثقال ذهبا، فلم نقبل ذلك منكم، ولم نجبكم للمهادنة. فإن قبلتم الإسلام فخيرتها لكم وهو مطلوبنا، وإن أبيتم فنقول لكم، كما قال الله (تعالى): {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] ونقول: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ونقول: يا {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 3] ونقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء: 81] ونقول: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49] ونقول كما قال الله لنبيه (صلى الله عليه وسلم): {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]."
 
"وما ذكرته من المواعدة، فالزمط ليس للرجال، ونشيم أنفسنا عن الزمط والكذب، ومتى وصلنا الله وصلناكم عن قريب إن شاء الله (تعالى)، فإذا سمعت ضرب المدافع والبارود، ورأيت الحريق في بلدانك إن شاء الله، فلا تذخر، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم" [الدرر السنية].(8)
 
وفي كلامه وصف لحال الأراضي التي يحكمها تحالف الصحوات، مع التنبيه على أن الاستشهاد هو في مسألة الامتناع عن الشرائع وأن المخرج من القتل والقتال هو بتحكيم الشريعة والتزام أحكامها والبراءة من الممتنعين عن الشريعة وأحكامها.
 
ولقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) وجوب قتال الطوائف المبتدعة الممتنعة عن اعتقاد ما عليه أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات والقضاء والقدر والصحابة والجماعة [مجموع الفتاوى: 28/511]، فكيف لا تُقاتَل الطوائف الأضلّ سبيلا؟ كيف لا يُقاتَل مَن يعظّم الطواغيت عبد الله وسلمان آل سلول وحمد وتميم آل الثاني وأردوغان والائتلاف الوطني (لعنهم الله) ويجعلهم مع حكوماتهم أشقاءه وأصدقاءه وإخوانه؟ ويستهزئ بمن كفّرهم وأظهر العداوة والبغضاء لهم، فيدّعي أن الكافر بهم "أحمق" لا يعرف السياسة أو "خارجي"! ثم يصحّح ما فعله الطواغيت من المكفّرات الظاهرة كالدخول في دين الديمقراطية والوطنية الجاهلية والأمم المتّحدة والقوانين الدولية! وكيف لا يُقاتَل من يفضّل حلفاءه الفصائل الوطنية على المهاجرين والأنصار في الدولة الإسلامية، فيفضل أولياء الطاغوت على المجاهدين في سبيل الله، بل ويدخل في حلف معهم ضد الحاكمين بالشريعة ويسمّي الحاكمين بالشريعة "خوارج" والممتنعين عن الشرائع الظاهرة المتواترة "مجاهدين مسلمين"؟
 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): "والله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39]، فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله به من الجهاد، فتدبر هذا، فإن هذا مقام خطر" [مجموع الفتاوى].
 
فيا جنود الدولة الإسلامية، انغمسوا في المرتدين الممتنعين عن أحكام الشريعة، واذكروا أن الله أعلى وأكبر من طائرات الصليبيين التي يتوكّلون عليها والتي يستغيثون بها.
 
أمّا أنت يا من خرجت من بيتك وزعمت أنك تجاهد في سبيل الله ليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ثم قاتلت في صفوف تحالف الصحوات ضد الدولة الإسلامية، انظر من حولك، من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك، ألا ترى أولياء الطواغيت؟ ألا ترى المفسدين في الأرض؟ ألا ترى الجواسيس يجوسون خلال الديار؟ ألا ترى طائرات الصليبيين فوقهم تذود عنهم؟ أوَتُقاتِل ليحكم هؤلاء أراضي الشام المباركة؟ أترى الجزية تُضرب على أهل الكتاب؟ أترى الحدود تُقام في الأرض؟ أترى أمر الناس بالصلاة والزكاة والعفّة والحجاب؟ أو أن الناس تُركوا "أحرارا"، عبدوا الله أو عبدوا الطواغيت؟
 
ويا من زعمت النصرة والجهاد، ويا من خرجت من بيتك مسافرا إلى الشام مدّعيا الهجرة بين ظهراني تحالف الصحوات، تب إلى الله واستيقظ، فوالله إنك تحارب الشريعة من حيث تشعر أو لا تشعر، فاجمع إخوانك وقوموا جميعا قومة رجل واحد واقتلوا من يأمركم بمحاربة الحاكمين بالشريعة، اخرجوا على أمرائكم في تحالف الصحوات واذبحوهم لتبكي عليهم فضائيات الطواغيت وطائرات الصليبيين، فلو قتلتم تحالف الصحوات في عقر داره لكان خيرا من ألف ألف عملية تنفذونها في سبيل تمكين الممتنعين عن الشرائع في الأرض والتي بها تُحكم الشام بغير ما أنزل الله برضى الطواغيت والصليبيين...
 
ففجّر حزامك في جموعهم، واضرب برصاصك صدور جنودهم، وثبّط من استطعت عن محاربة الحاكمين بالشريعة وخذّلهم عن قتال الموحدين المجاهدين وذع الأراجيف في صفوفهم، ثم إذا لم تتمكن من التغلب على دارهم والحكم فيها بالشريعة وبيعة الخليفة علانية، ولم يكن لك الإقدام لتنغمس فيهم ولتقتل منهم ما استطعت وتنصر الخلافة، فهاجر إلى أرض الخلافة، فإنها والله خير دار لمن أراد الهجرة إلى الله.
 
اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، مجري السحاب، اهزم الأحزاب، وزلزلهم، وانصرنا عليهم.
 
اللهم احشر مفتي الصحوات وحمير العلم مع بلعام بن باعور وابن أبي دؤاد والطنطاوي والبوطي.
 
-------
 
الهامش:
 
(1) الدخول في التحالفات هو بالتعاون معها على هدفها، فلا يُشترط أن توقّع الطائفة على ورقة انتساب لتحالف ما! ثم يُقال: لا يزال يكذب بعض أدعياء الجهاد الكذب البواح فيقولون "جبهة الجولاني لم تشارك في الصحوة"! فما هو "مجلس شورى مجاهدي الشرقية" (مشمش) وما هو "لواء ثوار الرقة" (فرع جبهة الجولاني في ولاية الرقة إلى تاريخ 16 جمادى الآخرة 1435، أي أكثر من ثلاثة أشهر بعد بدء الصحوة، وهم جنود السوري المدعو "أبو سعد الحضرمي"، ويقاتلون الآن في عين الإسلام وتل أبيض صفا واحدا مع ملاحدة الأكراد وبغطاء جوي أمريكي صليبي)، بل إن جميع أهل حلب يعلمون الدور الذي لعبته جبهة الجولاني في الصحوة، فكان المحقّقون في سجون الصحوات من "أمنيي" جبهة الجولاني، وكان تحالف الصحوات يأمر المهاجر إذا أراد الأمان بتسليم نفسه لجبهة الجولاني، وهذا بتعاونها مع غيرها من فصائل الصحوات، كما ذكره المدعو "عمرو الحلبي" أوّل الصحوة على قناة جبهة الجولاني المفضّلة: الجزيرة...
 
وقد أخبرنا أحد العائدين إلى صفّ الدولة الإسلامية ممّن كان عضوا في مجلس "شورى" الجولاني أن الجولاني أخبرهم في اجتماع قُبيل انطلاق مؤامرة الصحوات بأسبوعين أن الأحزاب اجتمعت على قتال الدولة الإسلامية ومحاربتها قريبا وأنه حضر الاجتماع الذي اتُّخذ فيه القرار، وعندما سأله عن دور الجبهة في ذلك، ذكر الجولاني أنّه تكفّل بتعويض النقص الذي يحصل بسبب هذا الأمر على خطوط المواجهة مع النظام؛ (للتفصيل، راجع الحوار مع الأخ المُشار إليه في هذا العدد من دابق).
 
فالخبيث كان يعلم يقيناً ما دُبّر للدولة الإسلامية وتكفّل بالجزء الذي يحمي ظهور الفصائل ويطلق يدها في قتال الدولة الإسلامية ويضمن بقاء جبهة الجولاني بعيداً عن الواجهة ويظهرها بمظهر المحايد المتصدي للنظام النصيري في الثغور التي انشغلت عنها الدولة الإسلامية بعد أن طعنتها الفصائل في الظهر، وحتى مظهر الحياد سرعان ما انسلخ منه الجولاني ودخل كلاعب أساسي في مؤامرة الصحوات الخبيثة حيث قاتلت جبهته الدولة الإسلامية بصورة مباشرة أو بالغدر بجنودها واستدراجهم لأسرهم وتجريدهم من أسلحتهم.
 
(2) "براغماتية" كلمة أعجمية تعني "الواقعية" و"الذرائعية"، وكأن الغاية عندهم تبرّر الوسيلة فيتركون بعض أحكام الشريعة لعدم "الواقعية" في التزامها وإلزامها على حد زعمهم.
 
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): "وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام، لكن امتنعوا من ترك الربا، فبيّن الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا، والربا هو آخر ما حرمه الله وهو مال يؤخذ برضا صاحبه، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيرا من شرائع الإسلام أو أكثرها" [مجموع الفتاوى].
 
(4) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): "قيل: سبب نزول هذه الآية العرنيون الذين ارتدوا وقتلوا وأخذوا المال [رواه أبو داود بسند صحيح عن أنس (رضي الله عنه)]، وقيل: سببه ناس معاهدون نقضوا العهد وحاربوا، وقيل: المشركون، فقد قرن بالمرتدين المحاربين وناقضي العهد المحاربين وبالمشركين المحاربين، وجمهور السلف والخلف على أنها تتناول قطاع الطريق من المسلمين، والآية تتناول ذلك كله" [مجموع الفتاوى].
 
(5) راجع سلسلة "حلفاء القاعدة في الشام" (دابق: العدد الثامن والتاسع والعاشر) لتقرأ عن ردّة حلفاء جبهة الجولاني، فهل ستقيم جبهة الجولاني الشريعة مع من يحتكم إلى رغبة الشعب ("الجبهة الإسلامية" بإمرة زهران علوش)، أو مع من يبايع الطاغوت سلمان آل سلول علانية ("فيلق الشام")، أو مع من يدعو إلى الوحدة الوطنية وحرمة دماء الطوائف الباطنية وتعظيم حدود سايكس وبيكو ("الجبهة الشامية")؟ وهؤلاء وغيرهم هم من الذين يقبضون الدعم المشروط من الطواغيت، فلا وجود لدعم غير مشروط كما ذكر الجولاني بنفسه في حواره وكما ذكره حمار العلم المقدسي في "تغريداته".
 
(6) تنبيه: الأمير المجاهد سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود (رحمهم الله – تـ1229هـ) ليس هو الطاغوت المرتد سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (الهالك 1388هـ)، ثم هناك فرق بين ما عُرف بالتاريخ بـ"الدولة السعودية الأولى" التي أسسها الأمير المجاهد محمد بن سعود وأحفاده الأوائل (رحمهم الله) وناصر بها الإمام محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)، وبين "الدولة السعودية الثالثة" المعاصرة، وهي دولة الطاغوت المرتد عبد العزيز بن عبد الرحمن (الهالك 1373هـ) وأحفاده الموالين للصليبيين والحاكمين بالقوانين الوضعية.
 
(7) هذه الدولة يسميها بعض الناس جهلا "الخلافة العثمانية"، مع أنها كانت تحكم بالقانون الوضعي وتنشر الطرق الصوفية المشركة كما هو ظاهر في آخر عهدها حيث حمت القباب وحاربت الدعوة التي جدّدها الإمام محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)، إضافة إلى أنها لم تحقق شرط القرشية.
 
(8) من قرأ هذه الرسالة وغيرها من رسائل الأمير المجاهد سعود بن عبد العزيز (راجع التعليق السادس)، عرف الفرق بين المجاهد الموحد وبين أدعياء التوحيد والجهاد.
 

أخبار ذات صلة

تجددت في الآونة الأخيرة الدعوات إلى إعادة النظر في المواقف التي تمنع من زيارة المسجد المزيد

قصفت مقاتلات حربية تابعة جيش الإحتلال الإسرائيلي، ليلة الأربعاء/ الخميس، موقعا عسكرياً يتبع لحركة المقاومة الإس ... المزيد

اعتذر الداعية الإسلامي الهندي الشهير ذاكر نايك، اليوم الثلاثاء عن تصريحات حساسة أدلى بها في المزيد