البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الدعوى و الحزبي عند التيارات الإسلامية الإصلاحية بين مصر وتونس

المحتوي الرئيسي


الدعوى و الحزبي عند التيارات الإسلامية الإصلاحية بين مصر وتونس
  • محمد المرشدي
    31/05/2016 06:30

طلب منى مجموعة من الفضلاء أن أكتب فى الموضوع الذى شغل الساحة حديثاً من الفصل بين الدعوى و السياسى ، و بعضهم طلب منى مناقشته شرعاً و الأخر طلب مناقشته من المنظور السياسى و المجتمعى الواقعى ، و الحق أن أى مناقشة موضوعية ستحتاج حتماً للمنظورين ، و كنت أود ألاَّ أكتب فيه قبل برهة زمنية تنكشف فيها المعالم العملية لهذا الطرح فى تونس ، على الرغم من أن هذا النقاش طُرِح من قبل مصرياً مع أزمة د/ برهامى و مجموعته مع حزب النور ، بنفس المعالم و المضمون تقريباً و إن كان بغير نفس المصطلح ( الدعوى و السياسى ) . و لعل هذا السبق الزمنى فى الطرح أَكْسَبَ المصطلح الحديث " الدعوى و السياسى " نضجاً أكثر ، لأنه خاطب شريحة إسلامية تتحفظ كثيراً فى إستخدام المصطلحات الحديثة كالحزبى و الواقعى و البراجماتى و ... و ... لما لها من مدلولات شرعية لا تخلو من نكارة .

و لعل هذه المقدمة - على طولها - قد لفتت النظر فى أخِرِها ، لتفريق الطرح التونسى بين " الإسلامى " و " الدعوى " ، و هم و إن كانوا ( فى تونسية">حركة النهضة التونسية ) قد صَرَّحوا بمقصودهم من إختيارهم للفظ الدعوى و ليس الإسلامى و هو أن هذا اللفظ لا يَحْرِم النشاط السياسى من مرجعيته الإسلامية ، حيث تبقى المرجعية الإسلامية هى الأيدولوجية التى يَنْبَنِى عليها العمل الدعوى و السياسى على حد سواء . إلاَّ أنهم رغم طرحهم هذا غَفَلوا عن بيان ما قد يتبادر للأذهان من إقترابهم الفكرى من المستنقع العلمانى ، و فاتهم بيانٌ آخر - بسب التعجل فى الطرح – حول مشروعية هذا الفصل بين الدعوى و السياسى ( و لعله أكثر أهمية عند المتابيعن ) ، كما أن هذا الطرح يوحى للمتربصين بِبَيع أحد أهم ملفات قضية الصراع و التنازل عنه . و ساعد على هذا الفهم المتبادر للأذهان أن المتابعين للشأن سحبوا نتائج هذا الطرح على وضع الإخوان فى مصر بالقياس على وضع حركة النهضة فى تونس، و بشكل أكثر تفصيلاً ، فحركة النهضة فى تونس لم تُبَيِّن فى طرحها مَنْ سيقوم بالدور الدعوى فى تونس بعد إنسلاخها منه بالكلية بشكل واضح ، و هذا و إن كان لا يحتاج لمزيد بيان للمتابع حيث أن كل كوادر حركة النهضة كانت قد إنخرطت فى العمل السياسى بعد الثورة ، إلاَّ أن حقيقة الأمر أن الوضع السياسى و الأمنى فى تونس قبل الثورة كان لا يسمح لا للنهضة و لا لغيرها بممارسة العمل الدعوى المنظم و المنخرط تحت جماعات كبيرة ، و من ثمَّ فحركة النهضة لم تكن متجذرة دعوياً فى البلاد التونسية بشكل تنظيمى و مؤسسى قوى لتتركه الأن ، بل كان الملف السياسى يستحوذ على غالب أولوياتها و يأتى الملف الدعوى بالتبعية لكون المشروع السياسى لحركة النهضة إسلامى الهوية ،، بخلاف الإخوان التى حافظت على توازن السياسى و الدعوى فى أولوياتها فى كل مراحلها حتى إبْتُلِيَت بالحُكم فتأخر الدعوى على حساب السياسى جَرَّاء إندفاعهم الغير رشيد و الغير مؤهلين له بشكل عَمَلِىّ فى الساحة السياسة الخاوية فجأة ...

و قبل أن نغادر هذه النقطة لابد لبيان ما فات طرح النهضة فى الفصل بين الدعوى و السياسى من أنه " مشروعٌ " فى ذاته و لا يصادم أحكام الشريعة فى الجملة و إن كان حتماً سينتج عنه أخطاء و خطايا شرعية عند التطبيق ( و هذا حال الإجتهاد فى العمل السياسى لمن لايعرف ) ، فالحاكم و الإمام المُسْلِم لا ينفك عن هنَّات و غرائب و عجائب سَطَرَ لنا التاريخ منها الكثير ، و كان لأكابر الصحابة و التابعين و من تبعهم فى ذلك الحظ الكبير على " تفاوت بينهم " كساداتنا عثمان و على و الحسن و الحسين ومعاوية و خالد بن الوليد رضى الله عنهم أجمعين و من بعدهم الخلفاء و الملوك و الأمراء على الجند ، و تَبَرُّؤنا من صنيعهم المغلوط لم يْحملنا على تبرؤنا منهم ، فهم منا و نحن منهم ، و هم سلفنا الذين أورثونا مجداً لم نحافظ عليه كالرجال ، و نبكيه اليوم كالنساء .. و شأننا و شأنهم كشأن النبى صلى الله عليه و سلَّم حين قال فى صنيع خالد بن الوليد رضى الله عنه " اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد " ، فَتَبَرَّأ من صنيعه و لم يتبرأ مِنْه بل وَالاهُ و مَدَحَه و سَمَّاه " سيف الله المسلول " . فغالبهم إجتهد " فيما هو أهل له " و هو مأجور فى إجتهاده و إن كان مَنْ خَالَفَه أحياناً و ناصبه العداء أحياناً بل و رفع عليه السيف أحياناً أخرى ، بل و قاتله وقَتله صبراً ، كان – رحمه الله - للشرع باغياً كما كا خصمه ليس على الشرع باغياً . إذ كانوا يطبقون ما يظنون أنه " حكم الوقت " الواجب التطبيق فى هذا الزمان ، و ما دار بخلدهم لحظة أنهم يخالفون الشرع فضلاً عن تبديله أو تضييعه ، و لا نَجْرُأ أن نقول محاربته .. فشأن من تَصَدَّر للولاية بحق و قبض على ولايته بيدٍ غير مرتعشة ، أنه ولابد سينتج عن إجتهاده هذا لصالح الأمة أحكاماً قد يتضرر منها الأفراد و الجماعات القليلة . و هى مشروعة لبرهة من الزمان إقتضاها الوقت و هى موقوتة بوقتها ، و لا تنسحب لباقى الزمان ، بل لا تنسحب لغير المكان الذى إقتضى واقِعَهُ هذا الحُكْم و إنْ تزامن مع مكان هذا الإجتهاد ، بل و أَبْلَغُ من ذلك أنه يَخْتَص بهذه " المجموعات " اللاتى إجتهد لهم فيها المجتهدون هذا الحُكْم ، إذ أن صنيعهم هذا لا ينفك عن كونه أحسن ما يستطيعونه و يُتْقِنُونَه و يعتذرون به إلى الله فى هذا الوقت الذى لا يخلو فى حقهم مِنْ تكليف مُسْتَطاع ، فلا يَسَعْ غيرهم ما صنعوه ، فهذا الإجتهاد فى تطبيق " حكم الوقت " كالفتوى فى حقهم ، و معلوم أن الفتوى تتعلق بزمان و مكان و أفراد و لا تَرْتَق لَلْحُكْمِ فى المَنْزِلَة و إن كانت تساويه فى الأثر .

و يقينى فيهم ( كالساسة الأتراك الحاليين و من ينحو نحوهم فى البلاد الإسلامية و لو بشكل جزئى كحركة النهضة فى تونس ) أنهم يُعِدُّون إجتهاداتهم هذه من باب الإعداد التمهيدى لإمتلاك أدوات الصراع إستلهاماً لقول الله عز و جل " وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ .

و بناء على ما سبق فيغلب على ظنى أن إجتهاد من ذهب لفصل الدعوى عن السياسى فى تونس قد راعى فيه مُعطيات لا يمكن إغفالها – حتى و إن لم يتطرق لها عند بحثه فى الأمر لكونها معتبرة و نحن نناقشها الأن – تتمثل فى :

1- حال الإستضعاف للأمة عامة و حال شدة ضعف التيار الإسلامى بتونس خاصة بعد طول زمن من التغريب و الطمث للهوية الإسلامية .

2- حداثة العهد بالعمل السياسى و الشأن العام و حتمية سد هذا الثغر بعد تعقد منظومة الحُكم الحديثة و عدم كفاية النماذج التاريخية السابقة للتطبيق الأن .

3- عدم إمتلاك أىٍ من عناصر التيارات الإسلامية لآليات إدارة الصراع .

4- التباين النوعى الكبير و غير المتكافئ بين مصادر قوة طرفى الصراع فى الوقت الراهن .

5- الإفتقار المتنامى يوماً بعد يوم للملاذات الآمنة فى أصقاع الأرض لحاملى المنهج الإسلامى و تنامى المحاولات العالمية لإجهاضه مبكراً .

6- التاريخ الحديث الصادم لكل محاولات التغيير غير المتكافئة فى آليات إدارة الصراع

7- الخطايا السياسية لبعض النماذج و الرؤوس الدعوية لا سيما فى مصر بعد الثورة ، و آثارها المدمرة على النشاط الدعوى و إهتزاز و ربما ترنح مصداقيتها الشرعية و الأخلاقية أمام الناس .

8- إستلهام مؤشرات النجاح المرحلى للنموذج التركى حتى الأن فى إدارة الصراع .

9- التباين الإنفعالى للتيارات الإسلامية إزاء الأحداث ما بين البطء الإخوانى لدرجة التكلس أحياناً ، و التهور الجهادى و السلوك الداجنى السلفى ، و عدم إجتماعهم و لو فى الجملة على راى واحد فى بدايات أى حدث مما يفقدهم المبادرة غالباً و تصير ردود أفعالهم غالباً أشبه بتشنجات صاخبة أكثر منها مؤثرة فى الأحداث ، و لا يفوتنى أن مبادرتهم الوحيدة و التى كانت لحظة الثورة ، كانت ناشئة عن خلو الساحة جزئياً و لم تكن ناشئة عن قناعات سابقة و كفاءات إدارية مُوَجِهة للصراع ، مما سارع بسحب الظهير الشعبى المتعاطف و المؤازر للتيار الإسلامى الإصلاحى يوماً بعد يوم لإحساسهم بعدم جدارتهم بإدارة المشهد ( بخلاف أسباب أخرى موضوعية بلا شك ).

و لعل هذه العناصر و غيرها كان لمناقشتها و إعتبارها أثر فعَّال عند متخذ قرار الفصل بين الدعوى و السياسى فى تونس ، و أُكرر هنا فى " تونس " ، إذ أن هذا القرار لم يتبناه غير تونسية">حركة النهضة التونسية حتى الأن ، و لم تشاركها فيه جماعة الإخوان فى مصرو التى يدور فى أروقتها صدى هذا القرار السابق فى توقيته و تفعيله لتكلس إدارة الإخوان و سائر التيارات الإسلامية بشكل عام و عدم إفاقتها حتى الأن من أثر الضربة الأمنية للإنقلاب العسكرى .

و لعل البند الأخير ( 9 ) من هذه المُعطيات هو الذى يحتاج لمزيد بيان لنفى قائمة التُهم التى عَوَدَنا المُخالف على إتهامنا بها ، و التى تُشبه فى الشكل التُهم المُعَدَّة سلفاً من جلاديهم " أتواصوا به " !!!

فالناظر فى الأمر يجد أن التيار الإسلامى الإصلاحى ( إن صح التعبير ) ، تمخضت إنفعالاته إزاء الأحداث من لدن بداية الثورات فى البلاد الإسلامية عن ثلاثة إتجاهات رئيسية ، الأولى المدرسة الجهادية المنفعلة دائماً و صاحبة الصوت المتشنج و السقف العالى فى كل شئ مع تواضع ملحوظ فى أغلب ما شاركت فيه بإستثناء المجهودات الأولى و التى سبقت أحداث الثورات و التى لم تُمْهَل فيها أيضا ً كالتى بدر بعضها من القاعدة ، إلاَّ أنَّ عدم إدراك قيادات القاعدة آنئذ إلى أنهم لن يُمهلوا يُعد نوعاً من التشنج و لو جزئياً و إن كانت تجربتهم العملية تُعد رصيداً فى التجربة الإسلامية بلاشك ،،،، و الثانية المدرسة السلفية و التى كانت إنفعالاتها طوال الأحداث منبطحة و متأخرة فى نفس الوقت و لم تسبق غيرها من فصائل التيار الإسلامى إلاَّ فى ما هو سيء للأسف ، و الثالثة و هى مدرسة الإخوان و التى إتسمت إنفعالاتها بالبطء حتى درجة التكلس الذى لم يسبقهم فيه غير النظام الذى عاداهم قبل الثورة ، كذلك إنعدام الخبرة و الحنكة السياسية التى حظى بها الجيل الأول المؤسس للإخوان و الذى كان مكتب الإرشاد فيه يشغله كفاءات سياسية تخرجت من واقع سياسى نشط و مفتوح فى الأربعينات و الخمسينات من القرن الماضى سمح لهم بقدر من الوعى و المهارة السياسية ، بخلاف مكتب الإرشاد الحالى الذى وافق أحداث الثورات و الذى أنبأتنا الأيام عن مدى تواضعه السياسى فقد كان لا يملك من مسوغات التعيين بمكتب الإرشاد - المالك الوحيد لإتخاذ القرار السياسى فى الجماعة - إلاَّ الأقدمية و الولاء المزدوج للجماعة و قادتها !!!

و لعله من نافلة القول أن النقاش لم يتعرض للتيارات الإسلامية الصوفية أو الشبابية أو مثيلاتها لعدم تبنيهم لأى شكل تغييرى فى المجتمع يصادم النظام الحاكم .

و ليس من العجيب أن الخصم دائماً كان راصداً هذه الكيانات الإسلامية و يتوقع إنفعالاتها هذه بنسبة لا تقل صحتها عن الـ 90% أو أكثر ، فقادة الإنقلاب لم يَشُكُّوا لحظة فى إرتعاش يد الإخوان فى المواجهة و لا فى بطئهم و إلا لما أقبلوا على هذه المجازر التى لن ينجو منهم أحد إن فشلت ثورتهم المضادة ، و لم يَشُكُّوا لحظة فى أن حجم الصوت الجهورى للجماعة الإسلامية و الجهاد و باقى المجموعات الصغيرة الجهادية المبعثرة فى البلاد ليس بحجم قدراتهم و إمكانياتهم ، و أنه لا نسبة بين ما يملكونه من أبواق بجوار ما يملكونه من أدوات تحسم الصراع . و كانوا على يقين من إنبطاح قادة التيار السلفى جعلتهم يُصَدِرونهم كشركاء فى المشهد بعدما رأوا منهم ما يرضيهم من قِصَرِ نظرهم فضلاً عن عدواتهم و حسدهم لإخوانهم فى التيار الإسلامى .

 

كل هذا توقعه الخصم فى كل البلاد التى قامت فيها الثورات ، لما يعلمه من عدم تأهيل المتصدرين لإدارة الصراع فضلاً عن عدم إمتلاكهم لأىٍ من أدوات إدارة الصراع بعدما رضوا طوعاً و قهراً بتجريدهم منها . و بَنى خططه على هذه التوقعات ، الأمر الذى حَمَلَ كثيراً من المفكرين على قناعات مؤداها أن مسرح العمليات فى الصراع مازال يحتاج إلى إعداد حتى يتصدره التيار الإسلامى الإصلاحى منفرداً ، و أن من الإعداد المعتبر قبول تحالفات حتى مع غير المسلم و إعمال حُكم الوقت ، و أنه يَسَع السياسى و الإصلاحى و الإجتماعى ( سمهم ما شئت ) ما لا يَسَعْ الداعية و الشيخ الإمام و المتبوع من العوام ، فالذى قال " بعثتُ بالسَّيفِ بينَ يديِ السَّاعة ، حتَّى يُعبدَ اللهُ وحدهُ لا شريكَ لَه ، وجعلَ رزقِي تحتَ ظِلِّ رُمحي ، وجعلَ الذِّلَّةَ والصَّغارَ عَلى مَن خَالفَ أمرِي، ومَن تشبَّه بقومٍ فهوَ منهُم " و الذى لم يرض المهادنة ( صلى الله عليه و سلم )، و رفض الإمارة على قريش ، هُوَ هُوَ( فداه أبى و أمى ) مَنْ رَخَّصَ للصحابى عمار بن ياسر بالنطق بالكفر مع الإكراه و مظنة الهلكة ، ففى الحديث " أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا وَرَاءَكَ ؟ " , قَالَ : شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نُلْتُ مِنْكَ ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ " , قَالَ : أَجِدُ قَلْبِي مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ ، قَالَ : " فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ " ، فما دون ذلك من باب أولى ،، و الملفت فى الأمر أن الواقعتان الأنفتان كانتا فى مكة فى زمن الإستضعاف ، و رغم ذلك وَسِعَ الصحابى ما لم يَسَع النبى ( صلى الله عليه و سلم ) ، كما يسع الأن السياسيون ما لايسع الدعاة و الشيوخ و العلماء . و الأمثلة كثيرة من سلوك عدم ترخص العلماء الدعاة و المتبوعين من النطق بالحق بخلاف غيرهم ..

و خلاصة القول أن خطوة حركة النهضة فى تونس أسأل الله أن يوفقهم و أن يبارك فيها فهى لا تخلوا من تجربة تضاف إلى الرصيد العملى فى طريق التغيير و حسب من إجتهد و إتخذ هذا القرار أنه بذل وسعه و أعذر إلى الله بتقديم ما يحسنه و بادر بإيجابية و لم يكتف بالسلبية و جلد الذات و المهاترات الكلامية و تكرار ما ثبت فشله مرات و مرات ، و هى أليق فى نظرهم بالوضع التونسى " و أهل مكة أدرى بشعابها " ، و أخر أمرهم أنهم لا يزيدوا عن كونهم جماعة من المسلمين إجتهدت فى إختيار موضعها فى الصراع و على غيرها من الحركات و الجماعات أن تسد باقى الثغور حتى تلتئم هذه الجماعات يوماً ما فى جماعة المسلمين الأم و أن لا يكتفوا بدور الناقد المتربص ،، و هى بلا شك تجربة تستحق الرصد و المتابعة كما أنها كما قلت سابقاً خطوة على الطريق سيتبعها إن شاء الله خطوات تصحيحية أكثر رشدا بلا شك ، فهذه ليست الملحمة الأخيرة ، " و لكنكم قوم تستعجلون "

و يقينى أن الله يُهَيء الدنيا كلها لأمر جَلل و يُعِدُّ التيار الإسلامى " الإصلاحى " على عينه ليعود مرة أخرى أكثر رشداً و أكثر فاعلية ليسود مرة أخرى و يتوارى التيار الإنفعالى و الإنبطاحى .

و يبقى أن الحالة المصرية و كثير من البلدان الإسلامية تفارق الحالة التونسية فى كثير من مكوناتها الإسلامية ، الأمر الذى يفرض على الباحثين و أهل النظر توجيه البحث بشكل علمى ليس فى الفصل بين الدعوى و السياسى بل فى البحث عن مكان و زمان و آلية ليس فقط تفعيل العمل السياسى بل و الجهادى ، إذ أن العمل الدعوى لا يسع أحد يستطيعه التفريط فى وجوب العمل فيه فى كل الظروف الزمانية و المكانية بلا إستثناء ، و هو على أهميته هذه لم يُرَشَّد حتى الأن للأسف .

و فى نهاية المقال أعتذر عن طوله على غير المهتم ، فهو فى حقيقته لا ينفك عن كونه دقائق معدودات من أعمارنا المهدرة .

وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

أخبار ذات صلة

بين مثالية حالمة لا ترضى في ميدان التطبيق إلا بالنموذج المكتمل وفق تجلياته التاريخية في مراحله التأسيسية الأولى، وبين واقعية تدير ظهرها بالكلية لل ... المزيد

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد

فمن جملة ت ... المزيد

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛

أود في البداية أن أهنئ مركز الدراسات والتدريب المغاربي على تنظيم هذا ... المزيد

قضية تمييز أو فصل الجانب الحزبي عن الدعوي قضية قديمة جديدة، وتلح في الطرح على إسلاميي مصر حالياً، وفي القلب منهم المزيد

تعليقات