البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الدعوة السلفية .. قصة التحول (1-3)

المحتوي الرئيسي


الدعوة السلفية .. قصة التحول (1-3)
  • محمد مرسي
    11/04/2015 01:22

"السياسة الشرعية وفهم الواقع"، عبارة لطالما رددتها قيادة جماعة "الدعوة السلفية"، وكانت مدخلا لإعجاب قطاعات واسعة من شباب الصحوة الإسلامية بالدعوة التي بدأت في الأسكندرية وانتشرت في ربوع مصر.. لكن سلوكها بعد ثورة يناير بدى بمثابة قطع للغصن الذي وقفت عليه خلال العقود الأربع الماضية.

في شتاء 2011 قالت قيادات الدعوة إنها ستظل ملتزمة بمبادئها الراسخة، ومنذ ذلك الحين والتطورات التي لحقت بالكيان الدعوي على مستوى الأفكار والسلوك، تجبر المتابعين على حبس أنفاسهم للتمكن من ملاحقة سرعتها الفائقة.

الأحداث الدراماتيكية بدأت عندما قرر نظام حسني مبارك توجيه ضربة قاصمة لكل ما له صلة بالجماعات الإسلامية في العام 2010، فتشدد مع الإخوان وأغلق الفضائيات الدعوية، وشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الدعوة السلفية بعد تفجير كنيسة القديسين الذي يعتقد على نطاق واسع أنه مدبر، حتى أن مبارك نفسه هاجم "السلفية" في خطابه باحتفال عيد الشرطة قبل الثورة بأيام.. كل هذا تحت قصف إعلامي قادته صحف تدور في فلك النظام أهمها روزاليوسف التي اعتبرت أبرز شيوخ الدعوة السلفية ياسر برهامي "أخطر رجل ضد مصر".

وهنا بدأت سلسلة تناقضات لا تكاد تنتهي بين منهج الحركة وأفعالها تارة، وبين خطابها القديم المدون في موقع "صوت السلف" ( ذلك الموقع الذي اختفى في ظروف غامضة) وموقع أنا السلفي، وخطابها الجديد الذي يتبناه رموزها وقيادات ذراعها السياسي المتمثل في حزب النور تارة أخرى.

فقبل أيام من ثورة الخامس والعشرين من يناير، أفتى الشيخ ياسر برهامي بعدم المشاركة في التظاهرات، وقال في تسجيل بثه موقع "صوت السلف" يوم 23 يناير 2011 لطالب سأله عن المشاركة في الفعاليات: "لا أرى لك الخروج ولا يراه لك المشايخ جميعهم"، وسرد مبررات أهمها أن الثورة ليست بقيادة "منضبطة بالشرع"، إلا أن الشيخ نفسه خرج بعد نجاح الثورة ليقول إنها "آية من آيات الله".

وفي مقاله الشهير "المشاركة السياسية وموازين القوى"، يقول برهامي: " يختار السلفيون الإعراض عن المشاركة في اللعبة السياسية؛ لأن معطيات هذه اللعبة في ضوء موازين القوى المعاصرة عالمياً وإقليمياً وداخلياً لا تسمح بالمشاركة إلا بالتنازل عن عقائد ومبادئ وقيم لا يرضي أبداً أحدٌ من أهل السنة أن يضحي بها في سبيل الحصول على كسب وقتي، أو وضع سياسي، أو إثبات الوجود على الساحة"، ويضيف في المقال منتقدا المشاركين في العملية السياسية في ظل موازين القوى المختلة: " ومع كل ذلك لم يجدوا لهم مكاناً يذكر في وسط المفارقات السياسية ولا أثراً يعتبر، بل ظل أعداؤهم يكيلون لهم الاتهامات والضربات، فقبضوا ثمناً غالياً مقدماً، ثم لم يُسْلِموا السلعة ولا حتى جزءاً منها" .. الغريب هنا هو أن المواقف السياسية للدعوة وحزبها بعد الثالث من يوليو 2013 جاءت لتخالف كل ما ذكر في المقال، حيث شاركوا في عملية سياسية تختل فيها موازين القوى بشكل لافت، كما "كال لهم أعداءهم الاتهامات والضربات" ولم يحصلوا على شئ يذكر، وهو ما تم التحذير منه في المقال المذكور.

وفي حوار مع موقع أون إسلام قبل الثورة انتقد الشيخ عبدالمنعم الشحات أحد أهم منظري الدعوة ترشيح المرأة وغير المسلمين للبرلمان قائلا: "ومحاولة العدول عن وصف الولاية إلى وصف الوكالة؛ لتمرير ولاية المرأة والكافر لا يفيد، فكل الولايات وكالات عامة من حيثية قيام صاحبها بواجبات كفائية، وولايات من حيثية السلطات الممنوحة لصاحبها".. غير أن الحزب خرج ليعلن ترشيح أقباط وسيدات على قوائمه في الانتخابات التي كان مقررا إجراءها ربيع هذا العام، ليقدم ما كان يسميه قبل الثورة بـ"القرابين المنهجية" التي يقدمها الإخوان ليتمكنوا من دخول اللعبة السياسية.

ورغم رفض حزب النور الدخول في التحالف الوطني الذي خاض أول انتخابات برلمانية بعد الثورة بدعوى وجود "الليبراليين والعلمانيين الذين لا يتبنون قضية تطبيق شرع الله" بحسب فتوى للشيخ برهامي في أكتوبر 2011، فإن الحزب الذي تخلص من مؤسسه عماد عبدالغفور، تحالف مع جبهة الإنقاذ بعد أشهر قليلة من بدء رئاسة الدكتور محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين.

كما أن الدعوة أكدت مرارا أنها رفضت محاولات حثيثة للدخول في نظام مبارك كمحلل ديني كما هو حال التيار السلفي المدخلي في التجربة السعودية، مشيرة إلى أنها لن تكون ديكورا في "نظام طاغوتي"، ثم فوجئ الكثيرون بالحملة الواسعة التي دشنها حزب النور لترشيح المشير عبدالفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية بعد أشهر قليلة من مشاركة الحزب في الانقلاب العسكري الذي وقع في الثالث من يوليو 2013 .

وفي فتوى على موقع أنا السلفي عن حضور المسلمين للمناسبات الاجتماعية في الكنائس قال الشيخ برهامي: "لا يجوز ذلك؛ لأنهم -كما هو معلوم لكل من شارك في ذلك - يُظهرون شركهم وكفرهم من تعظيم الصلبان أمام الجالسين، والتفوه بالشرك من قولهم: باسم الأب والابن والروح القدس، إله واحد آمين.. فالسكوت على مثل هذا الكفر مع إمكانية الزوال عنه لا يجوز، وأنتَ تعلم أنك لن تنكره"... ورغم هذا توجه في فبراير الماضي وفد من قيادات حزب النور إلى كنيسة السيدة العذراء بمركز سمالوط في المنيا لتقديم العزاء لأهالى ضحايا مذبحة داعش للمصرين الأقباط فى ليبيا.

ورغم أن قيادات الدعوة شنت حملة قوية لدعم إقرار المادة 219 الخاصة بالشريعة الإسلامية في دستور 2012، معتبرين أنها "خط أحمر"، رجعوا ليتنازلوا عنها بعد عامين فقط بدعوى أن صياغة مادة الشريعة في دستور 2014 أفضل من نظيرتها في الدستور السابق.

ويقول دكتور برهامي في كتابه قصة بناء أمة: "فلو رفعنا راية غير الإسلام وقلنا سوف نحارب الصهاينة مثلا أو الغرب أو غير ذلك فلن نجد غير الضعف والوهن، أما لو قلنا سوف نحارب الكفرة، فهذا هو الوصف المؤثر في نفوس المؤمنين يستجلبون به نصر الله" .. وإذا قارنا هذه الجمل بتصريحات السيد نادر بكار المتحدث باسم حزب النور فسنجد المزيد من الدلائل على التحول الذي تشهده الدعوة.

الخلاصة أن الدعوة السلفية دعت متابعيها للاستعداد لصراع حاسم "بين الحق والباطل" ينقسم فيه الناس إلى "فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه"، لكن المفاجأة أنهم وبمجرد بدء هذا الصراع - وفق مقاييسهم – اصطفوا فعليا مع الفسطاط الذي كانوا يستعدون لمصارعته.

ملاحظة: 
هذا المقال جزء من ثلاثة أجزاء تحت عناوين: 
"الدعوة السلفية" .. قصة التحول 
"الدعوة السلفية" .. أسباب التحول 
حزب النور .. قصة النشأة

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد