البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"الدعوة السلفية" تستنكر نسبة أفعال (داعش) إلى الشريعة

المحتوي الرئيسي


"الدعوة السلفية" تستنكر نسبة أفعال (داعش) إلى الشريعة
  • خالد عادل
    06/02/2015 06:42

استنكرت الدعوة السلفية ما يقوم به البعض من نسبة أفعال تنظيم "داعش" الإرهابي إلى الشرع الحنيف، قائلة: "قام تنظيم "داعش" الإرهابي بتنفيذ عملية قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة بحرقه حيًا بطريقة أثارت اشمئزاز الجميع، وقد بادر الأزهر قبل غيره بالاستنكار وتبرئة الشريعة الغراء من إباحة مثل هذا الفعل الشنيع".

وأضافت الدعوة - في بيانٍ لها، اليوم الجمعة - لكن بعض الإعلاميين الذين يشنون منذ فترة حملة هوجاء على الأزهر وعلى التراث الإسلامي كله خرجوا ليعلنوا أن ما تفعله "داعش" موجود في التراث الإسلامي الذي يدرسه الأزهر والذي دونه أئمة الإسلام وأخذ هؤلاء يتبارون في سرد استدلاتهم على ما ذهبوا إليه.

وأوضحت الدعوة، الأدلة الصحيحة الصريحة المانعة من مثل هذه الجرائم والتي يحب تقديمها على غيرها لو أرادوا معرفة حكم الشريعة من محكمات نصوصها، مضيفة "فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة في قتال المشركين وهي أعم من الحرق فتشمل كل ما من شأنه أن يكون فيه اختلاف للأعضاء بعد أو أثناء القتل".

نص بيان الدعوة السلفية حول (داعش)

، وبعد قام تنظيم داعش الإرهابي بتنفيذ عملية قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة بحرقه حيا بطريقة أثارت اشمئزاز الجميع وقد بادر الأزهر قبل غيره بالاستنكار وتبرئة الشريعة الغراء من إباحة مثل هذا الفعل الشنيع.

ولكن بعض الإعلاميين الذين يشنون منذ فترة حملة هوجاء على الأزهر وعلى التراث الإسلامي كله خرجوا ليعلنوا أن ما تفعله داعش موجود في التراث الإسلامى الذي يدرسه الأزهر والذي دونه أئمة الإسلام وأخذ هؤلاء يتبارون في سرد استدلاتهم على ما ذهبوا إليه.

وابتداءً نود أن ننبه هؤلاء إلى الأدلة الصحيحة الصريحة المانعة من مثل هذه الجرائم والتي يحب تقديمها على غيرها لو أرادوا معرفة حكم الشريعة من محكمات نصوصها.

فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من نهيه صلى الله عليه وسلم عن المثلة في قتال المشركين وهي أعم من الحرق فتشمل كل ما من شأنه أن يكون فيه اختلاف للأعضاء بعد أو أثناء القتل.

ومنها ما روى البخاري ومسلم وغيرهما النهي الخاص عن استعمال النار في قوله صلى الله عليه و سلم "لا يعذب بالنار إلا رب النار"

وأما ما أورده تنظيم داعش من أقوال لأهل العلم وتناقله بعض الإعلاميين عنهم بدون وعي بل وأضافوا إليه من عند أنفسهم الكثير مما لبس على الناس أمر دينهم وغرضهم من هذا إثبات ما يفترونه على كتب التراث منذ فترة بل تجرأ بعضهم فقال أن هذه الأمور موجودة في الكتاب والسنة ولا ندرى كيف يجمع بين إيمانه بالكتاب والسنة وبين اعتقاده نسبة أمر مستقبح كهذا إليهما والواجب على كل مسلم في مثل هذه الحالات أن يسأل أهل العلم عملا بقوله تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وسيجد أن الأمر لا يخلو من أحد الاحتمالات الآتية:

الأول: أن يكون الفعل المستقبح غير ثابت سندا ومن ثم فهو والعدم سواء ومنه في قضيتنا هذه ما روى من تحريق أبى بكر لبعض المرتدين أو إقراره خالداً على ذلك.

الثانى: أن يكون قد استقبح هو ما ليس بمستقبح في عرف العقلاء ومنه ما ذهب إليه بعض أهل العلم في جواز تحريق من حرق غيره بالنار عملا بعموم قوله تعالى "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" ومستندين إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في (العرنيين) وكانوا قد فعلوا هذا في عماله صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة مع أنهم قد خالفهم في هذا بعض أهل العلم فتمسكوا بعموم النهي عن المثلة ويجب أن نعلم أن تمحك داعش في مثل هذا القول وتطبيقه على غير واقعه في قضية الكساسبة لا يجعل أصل المسألة من الباطل البين البطلان فالمسألة في حالة المعاملة بالمثل تدور بين الصواب والخطأ وليس بين الحق والباطل.

الثالث: سوء فهم المنتقد لكلام أهل العلم

ويستوى في ذلك داعش وهؤلاء الإعلاميون فقد بالغ بعض أهل العلم في اجتناب ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فرأى أنه يحرم رمي الكفار بالمنجنيق وغيره من الأسلحة النارية في حال المواجهة بين الجيشين وليست في حالة الأسير المقدور عليه (وقد تقدم حكمه) ولما رأى بعض أهل العلم أن امتناع المسلمين عن استعمال مثل هذه الأسلحة قد يؤدي إلى انتصار الأعداء (وهو في زماننا يؤدي إلى ذلك حتما حيث أصبحت كل الأسلحة نارية بما في ذلك الأسلحة الشخصية للجنود) اكتفوا بوصف المسألة بالكراهة دون التحريم ومن ثم فتمسك داعش بهذه الأقوال في تبرير جريمتهم البشعة في حرق أسير مسلم بين أيديهم تلبيس الحق بالباطل ويكون ترديد هذا من قبل البعض من باب الجهل أو الهوى أو كليهما

وفى النهاية تبقى القاعدة "كل يؤخذ من قوله و يترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" ويبقى من أمانة السلف مع من بعدهم أنهم نقلوا أخطاءهم ليتعلم منها من بعدهم فأما من سلم قلبه لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتعلمون من هذه الوقائع و يحفظون للصحابة جميلهم وتجردهم لبيان الحق حتى نقلوا أخطاءهم وتصويبها بخلاف من في قلوبهم مرض الذين يفرحون بالخطأ ويروجون له.

ومن ذلك أن عليا رضي الله عنه لما هاله قول عبد الله بن سبأ بتأليهه (أي بتأليه علي رضي الله عنه) هم بإحراقه بالنار هو ومن على رأيه فهرب وأصاب الإحراق بعض من معه ومع هذا فقد راجعه بن عباس رضي الله عنه ولم ينقل لنا الفعل وإلا ومعه الإنكار من بن عباس والندم من علي رضي الله عنهم.

كما أن وقوع هذا الفعل من علي رضى الله عنه وما تناقله كتاب السير عن فعل خالد بن الوليد له بإقرار أبي بكر (وقد قدمنا عدم صحة ذلك سندا) لم يمنع علماء المذاهب المختلفة على تقديم الدليل حتى وقع إجماع أهل العلم على حرمة حرق الأسير الكافر فما بالك بالمسلم.

قال الإمام البغوي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “شرح السنة”(11/ 55):

"فأما تحريق الكافر بعدما وقع في الأسر، وتحريق المرتد، فذهب عامتهم إلا أنه لا يجوز" انتهى.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “المغني”(9/ 286-287):

"أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار، بغير خلاف نعلمه"

و هذه النقول في شأن الأسير الكافر حجة عليهم على كل حال لأننا نعلم أن أصل بدعتهم أنهم يكفرون جميع خصومهم وللرد على هذه البدعة موطن آخر ولكنهم أضافوا إلى بدعتهم تلك بدعة التمثيل بالقتلى ثم أضافوا إلى ذلك إحراقهم أحياء وهو ما لايجوز مع مسلم ولا كافر فوقعوا في ظلمات بعضها فوق بعض نسأل الله أن يعصم شباب المسلمين منها.

والدعوة السلفية تدعو داعش إلى التوبة من غلوها وتدعو هؤلاء إلى التوبة من جرأتهم على دين الله عز وجل وتدعو جميع المسلمين إلى الاعتصام بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتدعو الأزهر إلى أن يستمر في الدفاع عن السنة في مواجهة بدعة داعش والدفاع عن التراث في مواجهة موجة التغريب وكل منهما أخطر وأشد من الأخرى نسأل الله أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد