البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الدعوة السلفية .... الحصاد المر (8)

المحتوي الرئيسي


الدعوة السلفية .... الحصاد المر (8)
  • محمد المرشدي
    18/05/2014 05:33

غير أنه ثمة أمر أخر لا يقل سوءً عن إلغاء العقول و التسليم بالكلية للشيخ ( شبه المعصوم ) ، كان من نتائج هذه العلاقة العجيبة بين الشيخ والمريد فى الحقل السلفى ، ألا وهو تبنى إختيارات الشيخ الفقهية ( الرأى الواحد ) ، و كأن ما عداها باطل و لا محالة ، فى تضييق عجيب لسعة و رحمة هذا الدين المتين المتسع لكل أحوال المسلمين ، بما يعكس قِصَر نظر و عدم تأهيل مُتَبَنىَ ذلك الرأى ، و هى نقطة دقيقة تحتاج لتفصيل ، لما أورثته فى الأتباع من أمراض . ولن نضيف جديداً ، إذا قلنا أن دوران التابع ( المريد) مع الشيخ حيث دار كان أهم لوازم هذه العلاقة مع الشيخ ، فحين حَرَّم الشيخ لبس البنطلون الجينز فى منتصف الثمانينات مثلاً ، كان محرماً ، و عندما لبس إبن الشيخ الجينز بعد عشرين عاماً ، فهو حلال ، فالحواريون عندهم الإستعداد الدائم لقبول – لا أقول أقوال الشيخ بل غرائبه – فبعضهم على سبيل المثال ( خارج الإسكندرية ) ترك حلق شعر قفاه حتى فى مناسك الحج و العمرة ، إعتماداً على أثر عن الإمام أحمد بن حنبل ، فإذا بحوارييه يُعِدونها السُنَّة و ما عداها تفريط فى السُنّة ، و راحو يدعون لترك حلق شعر القفا مخالفة لليهود .  وكان لتعنت الشيخ و إسرافه فى الإستدلال لبيان مشروعية مثل هذه الأحكام أثر شديد الخطورة على تلاميذه ، فقد أورثهم (( الجدل )) ، حيث حفظ الأتباع كل حجج الشيخ ( المعصومة ) ، و راحوا يرددونها ليل نهار مع المخالف فى جدل لا ينتهى و لا يتوقف حتى بنهاية الحديث مع المخالف ، و ظهرت حلقات للجدل لا تنتهى عن نهى الصحبة عن إستقبال الأرض للسجود بالركبة ، و حكم قبض اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع و إعتبار المخالف صاحب بدعة ( هكذا قال الألبانى رحمه الله و سماها البدعة الحجازية )، و على حكم صلاة لابس البنطلون ، و عدم جواز إمامته للصلاة ، و حرمة التصوير الفوتوغرافى و حكم التصوير بالفيديو داخل المساجد و الإجهاز على التلفاز ، و حكم لبس الكرافته ، و .... و .... ، و ظهرت لذلك مؤلفات و كتيبات ( الباتة فى تحريم الكرافته ، و الباتة الباتة فى تحليل الكرافته ، و .... و .... ) . ولم يكن الأثر الوحيد لذلك هو شَغْل جمهور السلفيين عن معالى أمور الدين و أَسْرِهم فى مثل هذه القضايا فقط ( و كفى به خطأً ) ، بل كان هناك ثمة مرض أخر لا يقل خطورة ساهم هؤلاء الشيوخ فى توطينه فى نفوس أتباعهم ، و هو (( الجدل و عدم قبول الأخر )) حيث لا يُتَصَور حيازة الأخر للحق من دون الشيخ ، فلو خالف شيخُ المريد مثلاً الشيخَ القرضاوى فى مسألة أو مسائل ، فالشيخ القرضاوى مبتدع و الغزالى صاحب هوى ، و السيد قطب منحرف ، و البنا صوفى عنده خلل فى العقيدة و.... و .... ، و لم يسلم من ذلك التصنيف مخالف للشيخ ، الذى دعَّم بدوره هذا السلوك المريض من متابعيه بإفراده دروساً لبيان خطأ خصمه و خُطباً و أشرطةً و حلقات علمية ، يتردد صداها بعد ذلك فى كل بيوت و مساجد الإخوة جدلاً عقيماً لا ينتهى ، حتى صار الجدل صفة لصيقة بكل سلفى ، فلا يُتصور نقاش أبداً فى أى مسألة يمكن أن ينتهى بأن يكون الحق فى جانب المخالف للسلفى ، حيث لا يستطيع ( المسكين ) تصور خطأ شيخه فيما ذهب إليه ، و لم يقتصر الأمرعلى عدم قبول الأخر - للأسف - على المخالفين من المدارس الدعوية الأخرى بل تعداه حتى للدعاة من الحقل السلفى نفسه من خارج القاهرة أو الإسكندرية أو المنصورة أو كفر الشيخ أو الصعيد على حسب مكان إقامة كل شيخ أو مجموعة من المشايخ ، و كنتيجة حتمية لذلك كان عدم قبول الأخر من المصريين من خارج التيار الإسلامى أحد أهم السمات الذى ينطق بها لسان حال السلفيين قبل الثورة ، و تُرِكَ الأتباع يتعنتون فى إستخدام مفهوم الولاء و البراء فى مثل هذه القضايا ، ففرضوا على أنفسم عزلة مجتمعية ، و ما أن قامت الثورة و أدرك الشيوخ حجم عزلتهم المجتمعية التى صنعوها بأيديهم ،حتى أسرفوا فى الود و القرب من المخالف حتى و لو كان علمانياً شديد الخصومة له و لمنهجه ، حتى فَقَدَ الشيوخ أنفسهم مفهموم الولاء و البراء مع مخالفيهم من العلمانيين فى مواطن لا يتصور عدم البراء من الباطل و أهله فيها ، و راحوا فى سلوك ممجوج يلتمسون الأعذار للعسكر فى مجازرهم و بطشهم و ظلمهم ، بل و يوالونهم فى كل ذلك و و لا يلتمسون لإخوانهم أى عذر بل و يتبرأون منهم ،،، و الأتباع المساكين يدورون خلفهم فى كل ذلك مبررين و معللين و مجادلين و مخاصمين حمية للشيخ المحتكر للحق فى كل أقواله و أفعاله و إن تناقضت !!!!!!!! . . و مازال للحديث بقية .....  و إلى كل من يُحقِّر و يُشكِك و يتهم و يسب أقول ، أننى متمثل فيما أكتبه فى مقالاتى هذه قول أخى الحبيب أ/ إيهاب محروس : يكفيك فخراً أن تكون عامل التحويلة على أن تكون الجرار فى الطريق الخطأ . أهـ

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد