البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الخط الفاصل بين الرئيس والإخوان

المحتوي الرئيسي


الخط الفاصل بين الرئيس والإخوان
  • عبود الزمر
    31/12/1969 09:00

فى البداية لا يستطيع أحد أن ينكر انتماء الرئيس للإخوان المسلمين, وهو أمر يعتز به كل رجل أصيل لا ينفصل عن حياة كاملة قضاها بينهم. ولكن هناك فارقاً بين حركة الإخوان وذراعها السياسية وبين مؤسسة الرئاسة ينبغى وأن يتفهمه الجميع بمن فيهم الإخوان, إذ ليس من العدل أن يتحمل أى طرف منهما مسئولية أخطاء الآخر {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، فكل إنسان مسئول عن تصرفاته ومؤاخذ بها فى الدنيا قبل الآخرة. هذا ولا أشك فى نوايا أحد من العاملين فى الحقل السياسى كتجمعات فكرية أو حزبية أو نقابية، ولكنى أرى أحياناً أخطاءً جوهرية فى تصور البعض عن الآخر أو نظرة كل فصيل إلى غيره من الفصائل، فهذه تحتاج إلى الحياد والإنصاف الذى يجب أن يصاحبنا جميعاً حين يحكم بعضنا على بعض بعيداً عن عين السخط التى لا ترى سوى المثالب والزلات, فالإنسان بمجموع خيره وشره فإن كانت النتيجة إيجابية فهو حسن وإن كانت سلبية فهو على خلاف ذلك. إن هناك تصريحات عديدة تصدر من بعض قيادات الإخوان يعتبرها بعض الناس صادرة عن الرئاسة أو على الأقل ترضى عنها الرئاسة وهذا ظلم بيّن, لأن الرئاسة ليست مسئولة عن تصريحات وتصرفات حزب الحرية والعدالة والصحيح أن كل جهة مسئولة عن نفسها والخط الفاصل بينهما لابد من إيضاحه. إن الذى أتصوره أن جماعة الإخوان يجب أن تكون على المستوى اللائق من معاونة الرئيس وبالقدر الذى ينكرون فيه الذات, بل ويتنازلون عن المقاعد والمناصب لصالح المشروع الوطنى ولا يصح أبداً أن يتحول كيان الإخوان إلى عبء ثقيل على كاهل الرئيس يعالج سلبيات تصرفاتهم فى الواقع فهذا ليس من فقه النبلاء الذين يعفون عند المغانم, ويتقدمون فى مواضع التضحية, وهو ما اعتدناه من الإخوان على طول تاريخهم النضالى الطويل. ومما لا شك فيه أن بعض الأخطاء التى وقعت فى السنة الأولى بعد الثورة وبعد تشكيل الأحزاب قد نالت من رصيد الإخوان فى الشارع السياسى وهو ما يتوقعه المراقبون لرأى المواطنين واحتمال انعكاساته السلبية على حصة الإخوان من المقاعد فى الانتخابات المقبلة, إذا استمرت نفس السياسات التى تم انتهاجها فى مرحلة ما بعد الثورة فهى تحتاج إلى إعادة صياغة وترتيب وتعاون مع طوائف المجتمع المختلفة. هذا وأرى أنه على الرئيس أن يفصل حركته بوضوح عن كيان الإخوان كى لا يتحمل سوى ما يصدر عن مؤسسة الرئاسة فحسب, والتى أرى أنه لابد وأن يُعاد النظر فى تشكيلها بالقدر الذى يحقق الوعود والطموحات والبناء والتنمية ويعيد ترتيب الأولويات ويفتح المجال أمام المصالحة الوطنية والمشروعات التى تلمس الفقراء, ويستبعد بطانة الشر التى تشير عليه بالقرارات الخاطئة والتى تسببت فى كوارث سياسية, وكبوات اقتصادية, ومآزق اجتماعية, وليس هذا معناه القطيعة مع رفقاء الدرب، فالرابطة القلبية لا يتحدث أحد حولها وفاءً لصحبة طيبة ودرب طويل, ولكن من حق الإخوان أن يُقدموا المشورة كغيرهم من فصائل المجتمع وأن يشاركوا ويساندوا كغيرهم من المواطنين, وعلى الرئيس أن يأخذ بالصالح من المقترحات سواء منهم أو من غيرهم, لأنه الآن أصبح مسئولاً عن مصر كلها فالكل أمام القانون سواء، ولكل مجتهد نصيب، فلا مجال لمحاباة ولا مكانة لغير مستحق لها.  إننا ياسادة فى لحظة فارقة بعد إقرار الدستور يجب فيها أن نصطف جميعاً صفاً واحداً لأداء رسالتنا نحو أمتنا فنضرب القدوة والمثال فى التوحد عند العمل بعد الاختلاف والجدل أمام الصندوق الانتخابى والذى انتهى بإعلان النتيجة، فلا يصح أن تبقى المعارضة على أرض الواقع تقطع الطرق وتحرق السيارات وتعتدى على المواطنين وتهدد الأمن العام بدعوى أنها تمارس دوراً ثورياً وهو فى الحقيقة ليس كذلك، لأننا إذا اعتمدنا هذا المبدأ لما أصبح لدينا نظام يمكن أن يستمر ساعة دون تهديد من معارضيه، لأن الاختلاف واقع قدراً لا محالة، ولكن تبقى الدعوة للألفة ورأب الصدع وتحكيم العقل وتقديم المصلحة العامة، فكل هذه الأمور مسئولية فى أعناقنا جميعاً لابد من السعى نحو تحقيقها. والله المستعان    خ.ع

أخبار ذات صلة

رحيل البغدادي يضعف -لا شك- من معنويات أنصاره ومتابعيه، ويمنح -على الجانب الآخر- المناوئين شيئا من الزهو والانتصار.

لكن أثره على الأرض ... المزيد

لا وعي إلا بوحي .. وبخاصة في أزمنة الفتن، وإذا كان زمان تاريخ الإسلام ينقسم - كما أخبرت صحاح الأحاديث - إلى خمس مراحل هي : مرحلة النبوة ؛ ثم الخلافة على منها ... المزيد

منذ قرابة العشرين عاما حدثني أخي عبدالله الغامدي انه صعد جبل حراء ورأى مجموعة من الباكستانيين يصعدون عليه فقال لزميله ( تحب أثبت لك أن هؤلاء أكثر الناس ا ... المزيد