البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الحكم الشرعي في هدم المساجد بدعوى محاربة الإرهاب

المحتوي الرئيسي


الحكم الشرعي في هدم المساجد بدعوى محاربة الإرهاب
  • د.مسعود صبري
    11/05/2015 01:42

هدم الدولة للمساجد بدعوى محاربة الإرهاب: ما الحكم الشرعي فيما تقوم به بعض الحكومات من هدم المساجد بدعوى أنها تحوي إرهابيين، أو لتهجير سكان منطقة معينة؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقيام بعض الحكومات بهدم ونسف المساجد في بعض المناطق، بدعوى أنها تحوي جماعات إرهابية حرام شرعا، والآمر بالهدم والفاعل له آثم عند الله تعالى، وهو انتهاك لحرمات الله تعالى واعتداء على بيوت الله، ولا يجوز هدم المسجد إلا لمصلحة شرعية؛ يقدرها العلماء الفقهاء.

ومبنى القول بحرمة هدم المساجد بدعوى وجود إرهابيين بها ما يلي:

أولا- أن المسجد إذا بني انتقل من ملكية صاحبه أو الدولة إلى اعتباره وقفا لله تعالى لا يجوز التصرف فيه إلا بمقتضى مصلحة الدين، كما قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18]، وليس في هدم المساجد مصلحة للدين.

ثانيا- أن في هدم المساجد تخريبا لها، ومنعا لشعائر الدين أن تقام، مما يترتب عليه ضرر في دين الناس، وقد قال سبحانه وتعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36].

ثالثا- أن الله تعالى توعد من خرب بيوت الله تعالى أو منع ذكر الله تعالى فيها بالعذاب الشديد يوم القيامة، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114]، فهدمها أولى بالتحريم من تخريبها أو من منع الذكر فيها.

رابعا- أن هدم المساجد يخالف وظيفة الحاكم في الدولة المسلمة من حفظ الدين ورعايته وتيسير السبل للمسلمين في إقامة الشعائر والتعبد لله تعالى، وهدمها اتباع للهوى الذي حرم الله تعالى اتباعه، كما قال سبحانه: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26]

خامسا- أن هدم المساجد من الفساد في الأرض الذي حرمه الله تعالى، كما قال سبحانه: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64]

سادسا- أن هدم المساجد من محاربة الله تعالى ورسوله والمؤمنين، وهي محرمة بإجماع العلماء، كما قال سبحانه: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33].

سابعا- أن في هدم المساجد تعطيلا لشعيرة من شعائر الإسلام وهي الصلاة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج على الحاكم، إلا أن يمنع الأذان ويقطع الصلاة، كما ورد في صحيح مسلم: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خيار أئمتكم: الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم: الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا بنزعن يدا من طاعة".

ثامنا- أن هدمها بدعوى وجود إرهابيين بها لا يكون سببا في هدمها، بل الواجب عليه أن يفرق بين معاملة الإرهابيين إن ثبت أنهم يرهبون الناس، وبين هدم المسجد، ولو صح أن في بعض المساجد ممن ينتمي للجماعات الإرهابية، فإنه إن أتوا للصلاة لا يعتدى عليهم في بيت الله تعالى، ولا تهدم عليهم المساجد، وإن أتوا للاحتماء بالمسجد، أوجدت الحيل التي يمكن بها القبض على الإرهابيين دون المساس بمساجد الله تعالى.
كما أنه من المعلوم أنه ليس كل من يدخل المساجد إرهابيين، فالأغلبية من الناس تذهب إلى المساجد للصلاة، فكيف يحرمون من صلاة الجماعة بهدم المسجد، ويأخذون بجريرة آحاد الناس- إن صحت الدعوى-، والله تعالى يقول: { أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38].

تاسعا- أن غالب الحكومات والدول التي تقوم بهدم المساجد لا تقوم بهدم دور السينما ولا دور الدعارة، بل بعضها يقنن تلك المحرمات، ويجعلها جزءا من الدولة، مما يؤكد أن حكام تلك البلاد يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادا، والله لا يحب المفسدين.

عاشرا- أن هدم المساجد يخوف الناس من الدين، ويشيع بينهم أن دور العبادة التي هي دور أمن وأمان هي أماكن مشبوهة، فيخاف الناس أن يذهبوا للمساجد، ولا أن يذهبوا أبناءهم للمساجد، بل ربما تركوا الصلاة خوفا على أرواحهم، وفي هذا هدم للدين، وارتكاب كبيرة من أكبر الكبائر، وفعلهم من باب الصد عن سبيل الله تعالى، كما قال الله تعالى في شأن الكافرين الذين كانوا يصدون المسلمين عن المسجد الحرام: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25].

والواجب على كل مسلم في هذه البلاد أن يسعى للحفاظ على المساجد بكل وسيلة ممكنة، سواء بالوسائل القانونية برفع دعوى قضائية تمنع هدم المساجد، أو استصدار قانون يمنع ذلك، أو من خلال وسائل الإعلام أو بأي وسيلة ممكنة.

كما يحرم على العاملين في الدولة طاعة حاكمهم إن أمرهم بهدم المساجد، فمعصيته واجبة عند الله تعالى، وقيامهم بهدم المساجد يجعلهم شركاء في الإثم والمساءلة أمام الله تعالى، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف"، وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف ".

وقد سبق لدار الإفتاء المصرية الإفتاء بحرمة هدم المساجد وتفجيرها، وأن مثل هذا الفعل لا يصدر إلا عن فئة مجرمة لا تراعي حرمة ولا قدسية.
وأن هدم المساجد – لوجود مقابر بها- ينم عن جهل بالشريعة الإسلامية ومقاصدها، وتطرف فكري وأيديولوجي يحول بينهم وبين فهم النصوص الشرعية على وجهها الصحيح.
ونحن نقول بمثل قولهم أن هدم المساجد جهل بالدين وخروج عن منهج رب العالمين.

**الدكتور مسعود صبري عضو بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

أخبار ذات صلة

نشرت بعض وسائل الإعلام البريطانية صورة المشتبه به في تنفيذ أحد الهجومين اللذان  استهدفا اليوم الأربعاء العاصمة البريطانية لندن.< ... المزيد

أعدمت هيئة تحرير الشام، الاثنين، أربعة من عناصرها في مدينة سلقين، بمحافظة إدلب.

المزيد

أحرزت فصائل الجبهة الجنوبية، متمثلة بـ"ألوية الشهيد أحمد العبدو" المقاتلة في البادية السورية ومنطقة القلم ... المزيد

تعليقات