البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الحساب على النيات

المحتوي الرئيسي


الحساب على النيات
  • راضى شرارة
    29/01/2018 06:26

مبدأ الثواب والعقاب لا يتم إلا على الفعل ،فالفعل هو مناط الجزاء ، سواء بالخير أو الشر ،

فإذا عرفنا ان مراتب القصد (الفعل )التي أولها الهاجس، ثم الخاطر، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم، وبعد العزم يأتي قصد الفعل الذي هو التنفيذ ،

قال تقي الدين السبكي في

( قضاء الأرب في أسئلة حلب) ما ملخصه :

الهاجس ما يلقى في النفس ،

ثم جريانه فيها وهو الخاطر ،

ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا ؟ ،

ثم الهم وهو ما يرجح قصد الفعل ، يقال : هممت بالأمر إذا قصدته بهمتي ،

ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به .

فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعًا لأنه ليس من فعله ، وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولا صنع ؛

والخاطر الذي بعده كان قادرًا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ،

ولكنه هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بحديث النبي " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ " متفق عليه من حديث أبي هريرة

وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الأولى .

وهذه المراتب الثلاث لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر ،

أما الأول فظاهر وأما الثاني والثالث فلعدم القصد .

والمرتبة الرابعة : الهم ،

وقد بين الحديث الصحيح أن الهم بالحسنة يكتب حسنة ، والهم بالسيئة لا يكتب سيئة وينتظر ، فإن تركها لله كتبت حسنة ، وإن فعلها كتبت سيئة واحدة والأصح في معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده ، وهو معنى قوله " واحدة " وأن الهم مرفوع ؛

وقد خالفه في شرح المنهاج قال : إنه ظهر له المؤاخذة من إطلاق قوله( أَوْ تَعْمَلْ )ولم يقل : ( أو تعمله ) ؛ قال : فيؤخذ منه تحريم المشي إلى معصية ، وإن كان المشي في نفسه مباحًا لكن لانضمام قصد الحرام إليه ؛ فكل واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده ، أما إذا اجتمعا فإن مع الهم عملا لما هو من أسباب المهموم به ، فاقتضى إطلاق " أَوْ تَعْمَلْ " المؤاخذة به ،

قال : فاشدد بهذه الفائدة يديك ، واتخذها أصلا يعود نفعه عليك .

المرتبة الخامسة العزم ،

والمحققون على أنه يؤاخذ بالعزم على السيئة ، وخالف بعضهم فقال : إنه من الهم المرفوع

ونقل النووي في ( شرح مسلم ) عن القاضي عياض - رحمهما الله - أن عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ، للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب ، لكنهم قالوا : إن هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها ، وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة ، لكن نفس الإصرار والعزم معصية ، فإذاعملهاكتبت معصيةثانية، فإن تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة ، كما في الحديث " إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ فصار تركه لها لخوف الله تعالى ، ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك،وعصيانه هواه حسنة؛

فأماالهم الذي لايكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية ولا عزم ؛

وذكر بعض المتكلمين خلافًا فيما إذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس ، هل تكتب حسنة ؟ قال : لا ، لأنه إنما حمله على تركها الحياء ، وهذا ضعيف لا وجه له .ا.هـ . قال النووي : هذا آخر كلام القاضي ، وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه ، وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ، ومن ذلك قوله تعالى : ] إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ ... الآية [ النور : 19 ] ، وقوله تعالى : ] اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ [ الحجرات : 12 ] ؛ والآيات في هذا كثيرة ، وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم،وغيرذلك من أعمال القلوب وعزمها، والله أعلم .

إنتهى كلامه رحمه الله

أخبار ذات صلة

لست من هواة التهويل في أخطاء العاملين للإسلام في عصرنا .. ولست كذلك من دعاة التهوين من منجزاتاتهم ونجاحاتهم في زمان الغربة الذي نعيشه ، وسط الحروب ال ... المزيد

1⃣ كبْرٌ واستعلاء على جميع الفصائل، وكلّها صاحبة اعوجاج لا تعدو أن تكون خائنة أو عميلة، وهو وهيئته الوحيدان صاحبا الصراط المستقيم، والمشروع القويم< ... المزيد

رسائلك التى ترسلها عبر الواتس أو الماسنجر لابد أن يكون لها هدف!

فليس الهدف الموعظة وفقط ، لأن الإكثار من الموعظة يزهِّد ا ... المزيد

سبق وأن ذكرنا في تعريف سيرة الراحل العظيم الدكتور عبد الوهاب المسيري حين بدأت علاقته بالسياسة صبيًّا ثم شابًا يافعًا، تنقل فيها من حزب مصر الفتاة إل ... المزيد

تعليقات