البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الحركة الإسلامية وفقه المآلات

المحتوي الرئيسي


الحركة الإسلامية وفقه المآلات
  • د /أحمد زكريا عبداللطيف
    02/02/2017 04:44

إن الله عز وجل إنما شرع الشرائع ووضع الأحكام لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، ولهذا فإن طالب العلم أو الداعية إذا أراد أن يقول قولا أو يفعل فعلا فعليه النظر في عواقب ذلك الفعل أو القول ونتائجه. فإن كان يقطع أو يظن ظنا راجحا لأنه لا يحقق مصلحة جاز له قوله أو فعله.

وإن لم يقطع بذلك ولم يظن ظنا راجحا بتحقق المصلحة وإنما يخشى أن يؤدى إلى مفسدة أو يفوت مصلحة فإنه لا يجوز له قوله أو فعله قال تعالى ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذينَ يَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدوًا بِغَيرِ عِلمٍ كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُم ثُمَّ إِلى رَبِّهِم مَرجِعُهُم فَيُنَبِّئُهُم بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨[ وهذا ما يسميه شيخ الإسلام بالموازنات الدينية.

 قال شيخ الإسلام:" القاعدة العامة ": فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت ; فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به ; بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته" وقد عقد فصلا "تعارض الحسنات والسيئات أو هما جميعا" قال فيه "فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها، والحسنة تترك في موضعين: إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة، هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية"

 إلى أن قال رحمه الله :"كما يقال: يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشر الشرين" وينشد : إن اللبيب إذا بدا من جسمه مرضان مختلفان داوي الأخطر إلى أن قال وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة "الفتاوى(53:61/20) وفي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يَا عَائِشَةُ ، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ ، فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ : بَابًا شَرْقِيًّا ، وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ " وروى البخاري عن ابن عباس أن عمر بلغه وهو بمِنى في آخر حجة حجها : "لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ، لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ.

 قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَلْ ؛ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ ؛ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا.

 فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَقُوِّمَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ" وبهذا يتبين أن على طالب العلم وعلى الدعاة والعاملين بالحركة الإسلامية النظر في العواقب و المآلات، وهذا أمر جليل لا يوفق له كل إنسان ولا يدركه إلا من رسخت في العلم قدمه واتسعت دائرة ثقافته ووقف على أقوال العلماء وتأمل مواقفهم في النوازل واستبان له أجودها وأصوبها فاستنار به وانفتح له بذلك أبواب التوفيق قال تعالى ﴿وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذينَ صَبَروا وَما يُلَقّاها إِلّا ذو حَظٍّ عَظيمٍ﴾ [فصلت: ٣٥]

أخبار ذات صلة

اعتدنا أن نتناول قضية التكفير باعتبارها خلل فكري نناقشه كمسالة علمية نبحث عن أصولها عند أصحابها ونعد الردود عليها ونناقش أصحابها بمنطق الأدلة الشر ... المزيد

مع أن قضية الشريعة يُفترض أنها كانت لدى الإسلاميين هي محور صراعاتهم مع قوى الطغيان على اختلاف أشكالها؛ ورغم أن تضحياتهم الضخمة كان وراءها خوف صنوف ا ... المزيد

...للإنسان ذكريات في حياته لا يمكن أن ينساها , والذكريات الحسنة والطيبة منها في المقام الأول , فهو لا ينسى مثلاً #يوم ميلاده & #تخرجه من الجامعة & #اس ... المزيد

أسئلة كثيرة يطرحها وصول الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض على مستقبل جماعة الإخوان المسلمين. ومبعث هذه الأسئلة عوامل عدة منها ما تعلق بخطاب ترامب ال ... المزيد

تعليقات