البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الحركات السیاسیة الإسلامیة بین الثورات والثورات المضادة: قراءة في رؤى أكادیمیة وفكریة للحال والمآل- 2

المحتوي الرئيسي


الحركات السیاسیة الإسلامیة بین الثورات والثورات المضادة: قراءة في رؤى أكادیمیة وفكریة للحال والمآل- 2
  • د.نادیة مصطفى ، أمجد أحمد جبریل ، شیماء بهاء الدین
    18/02/2014 02:49

طالع الجزء الأول من الدراسة 13 القاهرة للأمور المستعجلة بحظر أنشطة جماعة الإخوان بكافة المحافظات، وكذلك الجمعية المنبثقة عنها، وأي مؤسسة متفرعة منها، أو تابعة لها، أو منشأة بأموالها، ا، يضاف إلى ذلك فقد قررت المحكمة التحفظ على جميع ?? أو تتلقى منها دعماً مالي أموال الجماعة العقارية والسائلة والمنقولة، سواء كانت مملوكة أم مؤجرة لها. وا? ذا كان ما سبق يتحدث عن القوة المجتمعية للإخوان، فإن على الجانب الآخر، هناك من يركز على البعد الديني، وهذا هو الأخطر، حيث الدعوة إلى إصلاح ديني. فهناك من يرجع ما يعتبره فشلال لإخوان ليس إلى الغباء السياسي، وا? نما إلى تلك القيود المتنامية التي تضعها حركة التاريخ الإنساني أمام دور الدين في العالم المعاصر، والتي تحد من قدرته على صوغ الواقع أو التعاطي الجدي مع .( معضلاته( 17 والواقع أن دمغ تجربة الإخوان المسلمين في السلطة بالفشل لم يكن محلا لإجماع الباحثين؛ إذ يعتقد عبد الوهاب الأفندي في ورقة بعنوان "الإخوان إعادة تقييم. الإخوان المسلمون وتحدي دمقرطة الدين في زمن مضطرب" أن تنظيم الإخوان المسلمين هو أحد أكثر الحركات السياسية نجاحا في الأزمنة الحديثة، إن لم يكن أنجحها على الإطلاق. فقد مارست التنظيم في السنوات الأخيرة نقدا ذاتيا تركز على محاولات القيادة العليا فرض سيطرتها، ومنع أي حوار، وهي المشكلة عينها التي تجلت في فترة رئاسة محمد مرسي، "أي العجز عن الانفتاح وبناء التحالفات، أو السير في برنامج يجعل بناء التحالفات أمرا غير ضروري". ولكن الأفندي يعتقد أيضا أن الإخوان سوف يستفيدون، من أخطاء نظام 3 يوليو، ومن غير المستبعد أن يلجأ الناس إليهم مرة ثانية، باعتبارهم المعارضة الموثوقة الوحيدة. ويورد الأفندي ملاحظتين نقديتين؛ إحداهما تتعلق بمسألة المواطنة؛ فعلى قاعدة قبول الإسلاميين بواقع الدولة الوطنية الحديثة، كان على الإسلاميين الاجتهاد لتوفير حل لمعضلة المواطنة. والأخرى أن يبادر الإسلاميون باتخاذ الخطوات الضرورية لتخفيف حدة 17 - صلاح سالم، "إخفاقات الإسلام السياسي تؤسس للإصلاح الديني"، الديمق ا رطية، العدد 52 ، أكتوبر . 2013 ، ص 122 14 . الاستقطاب، وا? زالة التهديدات المتوهمة ضد تماسك كل من الدولة والمجتمع 18 بيد أن النقطة الأهم في رأي الأفندي هي الطريقة التي تم بها إسقاط الديمقراطية من أجل إسقاط الإخوان، وهو ما أدى إلى الأزمة الحالية في مصر، واستبعد أن يكون الإخوان أو غيرهم من الإسلاميين يريدون إقامة دولة دينية في مصر، فقد كان . خطابهم غير ذلك 19  ه- علاقة الإسلاميين بالخارج ومشروعات تقسيم المنطقة: كان الخارج في قلب كل ما سبق من جدالات و تساؤلات حول تجربة الإسلاميين في الحكم، وما تولد عن هذه الجدالات من اتجاهات. وبينما رأى اتجاه أن صعود الإسلاميين إلى الحكم خاصة في مصر من شأنه تشكيل سياسة خارجية أكثر استقلالية وأكثر انفتاح اً على مختلف الدوائر في الوقت ذاته، حتى لو استغرق ذلك بعض الوقتو حدث تدريج اً بسبب التحديات الداخلية. على جانب آخر، هاجم قسم من التحليلات السياسة الخارجية للحركات الإسلامية متهم اً إياها بأمور تبدو متناقضة في كثير من الأحيان من قبيل الاتهام بالتبعية للغرب، وفي الوقت ذاته الاتهام بالمبالغة في الانافتح على تركيا وا? يران ومساندة حركات المقاومة، واعتبار ذلك يضر بالمصالح الوطنية. وبالتالي فإن الخارج هنا ليس الغرب فقط، كما انعكس اختلاف التوجهات السابق تناولها على تناول تفاعل الخارج مع الانقلاب. و في هذا السياق يمكننا الحديث عن ،2013/11/ 18 - رياض زكي قاسم، تقرير عن: ندوة "مستقبل الإسلام السياسي في الوطن العربي"، بيروت 30 . المستقبل العربي، العدد 419 ، يناير 2014 ، ص 177 19 - المصدر نفسه، ص 180 . ولمزيد من التفاصيل عن أفكار عبد الوهاب الأفندي في هذا الصدد راجع ؛2013/6/ المصادر الآتية: د. عبدالوهاب الأفندي، "العودة إلى تونس في عصر النهضة"، القدس العربي 11 د. عبدالوهاب الأفندي، "بين ولاية الفقيه وولاية العسكري في المشهد المصري: ليبرالية الوصاية"، القدس العربي 2013/7/23 ؛ د. عبدالوهاب الأفندي، "قبيلة بني يسار وحداثة داحس والغبراء في تونس الخضراء"، القدس 2013 ؛ د. عبدالوهاب الأفندي، "مشكلة الديمقراطية في تونس ليست الإسلاميين"، القدس العربي /7/ العربي 30 د. عبدالوهاب الأفندي، "في ؛http://www.alquds.co.uk/?p= 2013/11/12 . على الرابط: 102414 2013 . على الرابط: /11/ الصراع الطائفي المفتعل: معسكر "السنة" يقوده المنافقون"، القدس العربي 26 http://www.alquds.co.uk/?p=107052 15 أكثر من مستوى: دول مؤيدة للانقلاب (ويمثلها بشكل أساس دول الخليج (ما عدا قطر)، دول ترفض الانقلاب (تركيا وقطر، الدول الإفريقية)، دول تنتظر وتترقب ومنها من يدعم الانقلاب بشكل مستتر (الولايات المتحدة والغرب). بالنسبة لمستوى تناول موقف دول الخليج: فقد ساد اتجاه بين مؤيدي الانقلاب يقول بأن ما حدث من انقلاب على الإسلاميين هو أمر جيد من شأنه استعادة مصر علاقاتها بدول الخليج التي يرى هؤلاء أن الإخوان قد أضروا بها، بسبب ما وصفوه بدعم الإخوان لأفرع الجماعة في هذه الدول. ويرى هؤلاء أن ما تحقق من مكاسب إزاء هذه الاستعادة للعلاقات: الدعم المالي، والدعم السياسي، متخذين مساندة دول الخليج لفض اعتصامي رابعة والنهضة مثالا. وفي هذا الإطار، يأتي التأكيد على أهمية مواجهة ما يسمونه إ "رهاب اً" في مصر لتعزيز العلاقات مع دول الخليج التي .( تخشى انتقال ممارسات العنف إليها( 20 وعلى مستوى الموقف التركي: فقد كنا بصدد اتجاهين كذلك، حيث هناك من يفسر الموقف التركي الرافض للانقلاب بأنه نابع من اعتبارات ضيقة نتيجة الانتماءات الإسلامية لحزب العدالة والتنمية، كما يعتبر الموقف التركي تدخلا في شئون مصر الداخلية( 21 ).ب ينما هناك من فسر من منطلق أوسع ي سُكن الموقف التركي في إطار الحرص على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، فضلا عن التخوف التركي من إعادة تشكيل المنطقة على نحو ربما أسوأ مما كانت عليه قبل الثورات العربية .(22) أما على مستوى الموقف الغربي (وقد كان التركيز على موقف الولايات المتحدة): 20 - إيمان رجب، أبعاد "الانفتاح الخليجي على مصر بعد سقوط حكم الإخوان"، ملف الأه ا رم الاست ا رتيجي، .98 - العدد 225 ، سبتمبر 2013 ، ص 97 21 - انظر على سبيل المثال: د. حسنين توفيق إبراهيم، "الرهانات المتباينة: قراءة في الموقفين التركي والإيراني .83 - تجاه 30 يونيو"، السياسة الدولية، العدد 194 ، أكتوبر 2013 ، ص 80 22 - انظر على سبيل المثال: علي حسين باكير، "مستقبل العلاقات التركية – المصرية بعد الانقلاب 2013 . على الرابط: /12/ العسكري"، مركز الجزيرة للد ا رسات 8 http://studies.aljazeera.net/reports/2013/12/2013128104942110833.htm 16 لما كان عدم الوضوح هو السمة الحاكمة للموقف الأمريكي، فقد كتبت د. أمل حمادة أن تعقيدات وتنوع المشاهد المحيطة بالتجربة الإسلامية في كل دولة أدت إلى اختلاف مواقف الإدارة الأمريكية بل وتخبطها تجاه الإسلاميين من دولة لأخرى ومن مرحلة لأخرى في الدولة ذاتها، فعلى سبيل المثال في الحالة المصرية بعد الثورة، أحيان اً تميل واشنطن إلى العسكر وأخرى تميل إلى الإسلاميين. وهو ما ربطته د. أمل حمادة بتعقد الأوضاع الأمريكية الداخلية، لاسيما ما يتصل بالصعود الإسلامي في الداخل الأمريكي متمثلا في تزايد أعداد المسلمين لأسباب مختلفة في الوقت الذي تختلف فيه رؤى المجتمع الأمريكي للإسلام وكذلك المراكز البحثية بين من يرى في الإسلام تهديد اً ومن يقبله في نطاق القيم الغربية، فضلا عن الوضع الاقتصادي الذي لم يمك ن السياسة الأمريكية من الاستجابة بفاعلية للتطورات المتسارعة وعلى رأسها صعود الإسلاميين. فكل ما سبق أثر على إمكانية وجود إستراتيجية موحدة للتعامل الأمريكي مع الإسلاميين وغير ذلك من تطورات .( أيض اً( 23 ويمكن القول أيض اً إن عدم نجاح الانقلابيين في حسم الأوضاع لصالحهم حتى الآن، فضلا عن جرائمهم المتلاحقة هي من أهم أسباب تخبط الموقف الأمريكي، وا? ن كان لا يجب إغفال مواقف واضحة تؤشر على دعم الانقلاب أهمها العمل على تمرير قوانين بالكونجرس تضمن استمرار المساعدات لمصر.و ا? ن كان ما سبق يخضع لمتغيرات، فإن الثابت في الموقف الأمريكي هو دعم السلطة الراهنة طالما أنها تحافظ على السلام مع إسرائيل وغيرها من المصالح الأمريكية. إذن، فكل من الأطراف الخارجية، كان له رؤيته لما يجري بمصر، هذه الرؤى منها ما كان يلتقي والثورة المصرية، وما كان يريد إجهاضها، كما كان لكل من الأطراف الخارجية موقفه من الإسلاميين. والملاحظ في هذا الصدد أيضا أن بعض الأكاديميين سار خطوات كبير في دعم نظم الحكم ما قبل الثورات العربية، وأخذ يقدم تبريرات متنوعة لضرورة حل جماعة  23 - د. أمل حمادة، "الاستراتيجية الغائبة: تداعيات الانقسام الأمريكي في مواجهة الإسلام السياسي"، السياسة .14 - الدولية، العدد 194 ، أكتوبر 2013 ، ملحق تحولات استراتيجية، ص 13 17 الإخوان المسلمين بعد تولي د. محمد مرسي مباشرة؛ وفي هذا الصدد أشار خالد الحروب إلى عدم ترسخ مفهومي المواطنة والدولة الوطنية في وعي الإسلاميين، . الذي يقوم على فكر ما فوق دولتي؛ أو فكرة أممية ما بعد الدولة الوطنية 24 ثالثا- على من سيأتي الدور من الإسلاميين بعد الإخوان؟ وهل تتسامح الدولة مع السلفيين بالفعل؟ كتب د. حسنين توفيق إب ا رهيم أن "من المرجح أن رؤى بعض الأحزاب السلفية بشأن قضية المواطنة يمكن أن تصبح أكثر نضجا وتوازنا مع استمرار المشاركة في العملية السياسية، والانفتاح على التيارات والأحزاب الأخرى، والتعامل مع الحكومات الغربية؛ فخلال شهر مايو 2013 قام وفد يمثل حزب النور السلفي، الذي يرفض رموزه مفهومي الدولة العلمانية والدولة المدنية ليل نهار، قام بجولة أوروبية شملت عدة دول علمانية، وكان من اللافت أن يصرح نادر بكار مساعد رئيس الحزب لشئون الإعلام بأن الصراع لا ينبغي أن يكون بين العلمانيين والإسلاميين، بل بين الديمقراطية والدكتاتورية. وتعد الجولة الأوروبية لممثل حزب النور، وتصريح بكار من المؤشرات الدالة على فرص واحتمالات التطور والنضج في رؤى ومواقف ،2013/11/ 24 - رياض زكي قاسم، تقرير عن: ندوة "مستقبل الإسلام السياسي في الوطن العربي"، بيروت 30 المستقبل العربي، العدد 419 ، يناير 2014 ، ص 179 . ولمزيد من التفاصيل حول دعوة هذا الباحث إلى حل جماعة الإخوان المسلمين بدواعي الضرورات الوطنية والتنظيمية والإقليمية والدولية راجع سلسلة مقالاته في صحيفة الحياة على النحو الآتي. 2012 . على الرابط: /10/ - خالد الحروب، "حل جماعة الإخوان المسلمين: الضرورة الوطنية ( 1)"، الحياة 21 http://alhayat.com/Details/446285 2012 . على /11/ - خالد الحروب، "حل جماعة الإخوان المسلمين: الضرورة الإقليمية والدولية ( 2)"، الحياة 4 الرابط: http://alhayat.com/OpinionsDetails/449597 2012 . على الرابط: /11/ - خالد الحروب، حل جماعة الإخوان المسلمين: الضرورة التنظيمية ( 3)"، الحياة 18 http://alhayat.com/OpinionsDetails/453814 18 الأحزاب السلفية، لا سيما إذا نجحت هذه الأحزاب مع مرور الوقت في التمييز بشكل .( واضح بين الدعوي والسياسي"( 25 وأضاف الباحث نفسه، "أما بخصوص مستقبل القوى والأحزاب السلفية في مصر يمكن القول: إنه من المرجح أن تشهد الساحة السلفية تطورين مهمين خلال الأجلين القصير والمتوسط. التطور الأ ول إعادة الفرز والتشكيل في الخارطة السلفية عبر حدوث انشقاقات وتنافسات واندماجات في صفوف السلفيين وبخاصة عند مواجهة الاستحقاقات الانتخابية. وهذا الوضع يمكن أن يمثل في حد ذاته عاملا لتطوير الخطاب السلفي في تعامله مع قضايا المواطنة والديمقراطية وغيرها. أما التطور الثاني فيتمحور حول مقولة إن انخراط السلفيين المصريين أو قطاعات منهم في العمل السياسي سوف يؤدي تدريجيا إلى فك أو على الأقل تقليص الارتباط بالمرجعيات السلفية في الخارج، وبخاصة تلك التي تمثل السلفية التقليدية في المملكة العربية السعودية، والمعروفة بمواقفها المعلنة بشأن رفض خوض غمار العمل السياسي، ورفض الديمقراطية والتعددية الحزبية، والتشديد على طاعة ولي الأمر .( وعدم الخروج عليه، لذا فهي ترفض التظاهر والاحتجاج باعتباره باب اً للفتنة"( 26 وفي رأي آخر بشأن مستقبل السلفيين( 27 )، رأى علي بكر أنه رغم انتشار ظاهرة الأحزاب السلفية عقب اندلاع الثورات، فإنها لم تقم بأي دور مؤثر في الحياة السياسية داخل دولها -باستثناء حزب "النور" في مصر- حيث لم تحقق أي مكاسب سياسية تذكر، كما أن معظمها لم يتمكن من صدارة المشهد السياسي، وبالتالي لم تنجح في تحقيق أي من الأهداف التي تأسست من أجلها، مع أنها قد ضحت بالعمل 25 - د. حسنين توفيق إبراهيم، "السلفيون والمواطنة: اضطراب الرؤية وغياب المراجعات الفقهية"، ك ا رسات . 2013 ، ص 45 ، است ا رتيجية، العدد 241 ، السنة 23 26 - المصدر نفسه. 2013 . على الرابط: /9/ 27 - علي بكر، "مستقبل غامض للأحزاب السلفية في المنطقة العربية"، 27 http://rcssmideast.org/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8 %B1%D8%A7%D8%AA/%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82- %D8%B4%D8%A7%D8%A6%D9%83.html 19 الدعوي من أجل العمل الحزبي، ولا يبدو في الأفق أنها قادرة على تطبيق رؤاها في المستقبل، الأمر الذي يدل على فشل هذه التجربة حتى الآنن،ظ ر اً لعدم إجادتها لقواعد العملية السياسية، وتقيد حركتها بثوابتها الفكرية التي تحتاج على الدو ام إلى التجديد حتى تستطيع التعاطي مع المتغيرات والمستجدات السياسية، وهو ما لم تقم به هذه التيارات، فضلا عن فشلها في توسيع قاعدتها الشعبية، نتيجة الغموض الذي تتسم بها مواقفها وتفاعلاتها، إلي جانب تصاعد الدعوات في بعض الدول العربية لحل الأحزاب الدينية. وقد أدى ذلك في مجمله إلى ظهور اتجاه داخل التيارات السلفية يدعو إلى عدم تأسيس أحزاب سلفية جديدة في المنطقة نتيجة عدم جدوى العمل الحزبي، في رؤيته، مما يزيد من احتمالات عودة هذه التيارات إلى العمل الدعوي من جديد، رغم أن ذلك لا يبدو أمر اً سهلا في الفترة الحالية. أما د. محمد أبو رمان فكتب أن "دخول السلفيين إلى المرحلة الانتقالية بعد الثورات العربية، يمثل إشكالية حقيقية، فهم يعلنون منذ البداية أنهم يقبلون الديمقراطية بوصفها مرحلة انتقالية نحو الدولة الإسلامية، أو أنهم سيعملون على أسلمة الدولة والمجتمع، ويميزون بين الفلسفة والقيم الديمقراطية من جهة، والآليات من جهة أخرى، مما يثير المخاوف أننا نواجه لاعبا غير ديمقراطي حتى الآن داخل اللعبة . الديمقراطية، يمكن أن يتسبب في إعاقة أو فرملة المرحلة الانتقالية الحساسة" 28 "أما السيناريوهات المتوقعة لمشاركة السلفيين السياسية أو حدود دورهم السياسي وأبعاده المختلفة فتتباين ما بين الأكثر إيجابية والأكثر سوءا؛ إذ تبدأ من سيناريو أول يتم فيه تكريس نظام ديمقراطي تكون القوى والأحزاب السلفية لاعبا فيه، ومن ثم تطو رّ خطابها السياسي والأيديولوجي للقبول بقيم اللعبة الديمقراطية ومخرجاتها. مرورا بسيناريو آخر تعجز فيه الأحزاب السلفية عن إحداث تطوير حقيقي جوهري على خطابها السياسي لكنها تبقى جزءا من اللعبة الديمقراطية والسياسية، وتمثل جناح يمين اليمين ضمن الخطاب الديني والإسلامي، وصولا إلى السيناريو الثالث 28 - د. محمد أبو رمان، السلفيون والربيع العربي: سؤال الدين والديمق ا رطية في السياسة العربية، بيروت: .220- مركز دراسات الوحدة العربية، 2013 ، ص 219 20 وهو انشطار التيارات السلفية ما بين النزعة البراجماتية والمحافظة. أما السيناريو الرابع فهو الأكثر خطورة وسلبية، فيتمثل في نجذر الصراع العلماني-الإسلامي، واتخاذه أبعادا اجتماعية وسياسية مختلفة، مما يؤثر على سير العملية الديمقراطية، ويفسح المجال لتدخل المؤسسة العسكرية، وربما توقف المسار الديمقراطي أو حظر . الأحزاب السيلفة، انتهاء بانكفائها مرة أخرى نحو العمل الاجتماعي والدعوي" 29  ا  ربعا- ماذا عن مستقبل الحركات السياسية الإسلامية : كان واضحا في كتابات منتقدي الإخوان المسلمين (وهم من الليبراليين واليساريين والقوميين وبعض الإسلاميين)، الاتفاق على احتمال تراجع الدور السياسي للإخوان في المدى المنظور. وفي هذا كتب د. حسنين توفيق إب ا رهيم، "في ضوء المحنة الحالية التي تمر بها جماعة الإخوان المسلمين، والتي تعد الأخطر في تاريخها في نظر الكثيرين، فإنه من المتوقع أن يتراجع الدور السياسي للجماعة خلال المستقبل المنظور، مما يفسح . المجال لتمدد الدور السياسي للسلفيين وبخاصة الدعوة السلفية وحزبها (النور)" 30وفي ورقة بعنوان: "بداية خسوف ظاهرة الإسلام السياسي"، استنتج د. سعد الدين إب ا رهيم من مشهد إزاحة الإخوان المسلمين منتصف 2013 أربع نتائج مهمة؛ "أولاها أن الإخوان هم التنظيم السياسي الوحيد الذي يستخدم الدين كوسيلة للتأثير والسيطرة السياسية. وثانيتها أن الإخوان يمثلون التنظيم السياسي الأول في مصر الحديثة الذي لجأ إلى العنف المسلح لفرض إرادته على المجتمع والدولة. وثالثها أن الإخوان مارسوا وتمرسوا في تأدية دور "الضحية"؛ فهم يدعون أنهم مستهدفون، و أنهم دائما في المعتقلات، وأنهم دائما أبرياء، وعلى صواب، وأن من استهدفهم هو عدو للإسلام والوطن. ورابعها أن أي صدام يجري بين الإخوان المسلمين والدولة المصرية ينتهي . 29 - بتصرف عن: المصدر نفسه، ص 220 30 - د. حسنين توفيق إبراهيم، "السلفيون والمواطنة: اضطراب الرؤية وغياب المراجعات الفقهية"، ك ا رسات . 2013 ، ص 5 ، است ا رتيجية، العدد 241 ، السنة 23  21 بانتصار الدولة عليهم، كما على غيرهم من الجماعات الإسلامية المتشددة، على . امتداد ثمانين عاما، ومع ذلك لا يتعلم الإخوان المسلمون الدرس" 31 وقد عقب د. علي الدين هلال على هذه الورقة، ورأى أن عنوان "خسوف الإسلام السياسي مبتكر، لكن على سعد الدين إبراهيم أن يربطه بمفهوم الدورات التاريخية. لكن هلال أكد أن خسوف تيار الإسلام السياسي لا يؤثر في المجتمع وثقافته العامة؛ فالخسوف بهذا المعنى ينصرف إلى التوظيف السياسي للإسلام بهدف الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها، واستخدام الإسلام السياسي كسلاح ضد الخصوم السياسيين. ورجح أن انتهاء حكم الإخوان في مصر وجه ضربة كبيرة إلى أحزاب وتنظيمات تيار الإسلام السياسي في مجمل الوطن العربي. وخلص إلى القول إن سلوك النخبة في عهد الإخوان اتسم ب "الهواية" وعدم التصرف كرجال دولة، وعدم إدراك حدود .( سلطة الحكم في المرحلة الانتقالية" ( 32 وفي معنى قريب كتب د. نصر عارف: "يكتشف المتابع لحركة تنظيم الإخوان المسلمين الطبيعة الدائرية لهذه الحركة التاريخية، حيث يمر تاريخ الإخوان في دورات متشابهة أو متطابقة، وكأن تكرار الدورات هدف في حد ذاته. ولا يخرج عن هذه الدائرة الجبرية إلا تنظيم الإخوان التركي الذي استطاع ان يكسر هذه الحلقة، ويتحرك في دورات متصاعدة، تستفيد فيها الدورة اللاحقة من السابقة، وتتجاوز أخطاءها، وتبني على ثمرات إنجازها (..) وتعود مرونة التنظيم التركي وحيويته إلى انفتاحه الفكري على صوفية سعيد النورسي، وتجربة الأحزاب التركية العلمانية. أما في حالة إخوان مصر بعد 3 يوليو فستكون هذه الدورة من التاريخ الدائري للإخوان مختلفة عن سابقاتها، لأن المحيط الاجتماعي والسياسي والدولي قد تغير جذريا، وطبيعة العمل السياسي ذاتها قد تبدلت، في ظل ظهور وسائل جديدة للاتصال السياسي والمعارضة والوصول للمعلومات، وعليه ستكون هذه اللحظة هي الفارقة: إما النهاية أو المراجعة (..) والسيناريو المرجح هو الخروج من التاريخ، والدخول في استنساخ ،2013/11/ 31 - رياض زكي قاسم، تقرير عن: ندوة "مستقبل الإسلام السياسي في الوطن العربي"، بيروت  30 .185 - المستقبل العربي، العدد 419 ، يناير 2014 ، ص 184 . 32 - المصدر نفسه، ص 185 22 دورات العنف والتقوقع والمظلومية التاريخية، والابتزاز العاطفي لجماهير المسلمين، وهو الأقرب للتحقق لأن القيادات الحالية لا تستطيع أن ترتقي إلى مرحلة النقد .( والمراجعة والتصحيح لخلق تنظيم جديد"( 33 والواقع أن مثل هذا التحليل يقفز على أسس العلمية ومعايير التقييم الموضوعية، فضلا عن كونه يتناقض مع تحليلات أخرى ركزت على عنصر براغماتية حركة الإخوان المسلمين وأثره في مسار الحركة المستقبلي. وفي هذا كتب د. عبد الغني عماد أن "سقوط نظام حكم الإخوان بهذه السرعة لا يعني نهاية تيار الإسلام السياسي، وخاصة في مصر، فمثل هذه التصورات تنطوي على تفكير يحمل نزعة إقصائية لا تدرك بعمق ديناميكيات عمل وتطور الحركات الإسلامية وخبرتها طيلة السنوات الماضية، وخاصة التيار الإخواني الذي يتميز بنزعة براغماتية واضحة لا يخطئها من يقرأ تاريخ وتجربة هذا التيار الذي سيشهد على الأرجح في المرحلة القادمة تحدي "المحنة" و"المفاضلة"، والتي ستضعه أمام خيارين؛ أحدهما المراجعة والتعلم من دروس التجربة والفشل في الحكم وا? دارة الدولة، في اتجاه تعميق مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والتعددية وحقوق الإنسان والمشاركة واحترام الآخر، ويرسخها في الخطاب والممارسة. أما الخيار الآخر فيتمثل في ارتداد شرائح إخوانية عن المضامين المدنية والديمقراطية التي كانت الجماعة قد بدأت في تبنيها منذ ثمانينيات القرن العشرين، والعودة بالتالي إلى استلهام خطاب سيد قطب، والقطيعة مع المجتمع . والدولة واعتماد العمل السري المقرون بالعنف" 34 . 33 - بتصرف عن: د. نصر عارف، مصدر سابق، ص 65 34 - د. عبد الغني عماد، الإسلاميون بين الثورة والدولة: إشكالية إنتاج النموذج وبناء الخطاب، بيروت: . مركز دراسات الوحدة العربية، 2013 ، ص 25 23 والملاحظ هنا أن بعض الباحثين حاول تحميل التيارات الأخرى غير الإسلامية قسطا من مسئولية التدهور في الحالة المصرية، غير أنه لم يستطع في النهاية إخفاء انحيازه لخصوم الإسلاميين. وفي هذا المعنى أشار د. محمد السيد سليم إلى أن "التيارات الإسلامية لا تتحمل وحدها مسئولية الإخفاق الذي انتهت إليه ثورة 25 يناير؛ فكل التيارات تتحمل نصيبها من المسئولية. ومن ثم يبدو أن المخرج الأساس من المأزق الراهن هو المصالحة الوطنية بين التيارات المصرية كلها، باعتبارها طريقا لخروج مصر من أزمتها الحالية (..) والواقع أن مصر تمر بمرحلة مفصلية في تاريخها؛ فإما أن تنزلق إلى الصراع الديني والتقسيم الطائفي الذي سيؤدي بدوره إلى الانهيار والتقسيم السياسي (كما حدث في السودان)، أو تتقدم في طريق بناء نموذج تنموي تكاملي توافقي (كما حدث في ماليزيا). وتدل المؤشرات على أن المشهد الأول هو الذي يتخلق أمامنا؛ إذ إن جزءا لا يستهان به من التيارات الإسلامية ي غُلب منظور الأمة والشريعة على منظور الوطن والمواطنة من دون إدراك منه أنه إذا ضاع الوطن لن تنهض الأمة ولن تطبق الشريعة، وأن ذلك سيعمل لمصلحة العدو الصهيوني.ك ما أن جزءا لا يستهان به من تلك التيار ات غير قادر على التمييز بين المكسب في المدى القصير والخسارة في المدى البعيد. فما يعد مكسبا الآن قد يتضح في ما بعد أنه خسارة محققة. والمدهش أن هذا العجز في الحساب السياسي الاستراتيجي تكرر في تاريخ الحركات الإسلامية في القرن العشرين، (الجهاد ضد السوفيات في أفغانستان، والعمل على تطبيق الشريعة في . السودان وغيرها) لكن القليل منها هو الذي فهم الدرس وتعلم منه" 35 ومن الواضح أن أحد العوامل الأساسية في تحديد مستقبل حركة الإخوان المسلمين 35 - د. محمد السيد سليم، "الأداء السياسي للتيارات الإسلامية في مصر منذ ثورة 25 يناير"، في: مجموعة مؤلفين، الإسلاميون ونظام الحكم الديمق ا رطي: اتجاهات وتجارب، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة .461- السياسات، 2013 ، ص 460 24 هو عامل شباب الإخوان واتجاه تطورهم؛ إذ تطوع أحد الباحثين تحت زعم إنقاذ الشباب من القيادات لتوجيه النصيحة لهؤلاء الشباب؛ إذ يبقى "من الضروري علىالقوى المعارضة للإخوان، أو المعادية لهم، تحقيق الفصل بين الإخوان والإسلام، وكذلك الفصل بين إخوان الدعوة وا? خوان التنظيم، والفصل بين ماضي الإخوان وحاضرهم، وذلك لإنقاذ أكبر عدد من شباب الإخوان أصحاب النوايا الحسنة، من الذين سلموا عقولهم لقيادات فاشلة مكابرة، لعلنا نسترجع لمصر بعضا من خيرة .( أبنائها" ( 36 ويكتب باحث آخر، "إنها الآن فرصة تاريخية لشباب الإخوان للخروج من شرنقة السمع والطاعة إلى فضاء العقل والحرية. إنها فرصة التغيير الذي لا مفر منه، فرصة التخلص من القيادات المترهلة التي لا يمكنها التفاعل مع المتغيرات الكبرى حولها وتركن إلى الفعل النمطي، فتكون الخسارة والبلاء. يا شباب الاخوان، إنها فرصتكم لكي تستردوا حريتكم وعقولكم وا? نسانيتكم. استمروا في التنظيم ولكن بشرف وكرامة الإنسان. تحرروا وغيروا وتعلموا كيف تنقدون الماضي وتتخلصون من القيادات التي تدفعكم إلى الهلاك في سبيل بقائهم هم انفسهم على قمة التنظيم. وفي كل الاحوال تذكروا أن مصر تعي جيدا من أنتم، وتقدم لكم الفرصة الأخيرة، غيروا أنفسكم واطيحوا بالقيادات الفاشلة، وتخلصوا من الأفكار الأممية الوهمية، وتمسكوا .( بالوطنية المصرية والتزموا القانون والدستور. فلا بديل ولا مفر"( 37 وفيما يتعلق باحتمالات اللجوء إلى العنف، يرصد د. كمال حبيب عدد اً من المدخلات التي يراها تنشئ سياق اً جاذب اً للعنف، إذ يتحدث عن أن الدولة المصرية وضعت التيار الإسلامي وتحالفه في خانة ما يعرف بلحظات العنف التي قد تؤدي بشكل تدريجي إلى العنف، وذلك مع طلب التفويض لمحاربة الإرهاب، ما تنتجه الاعتصامات وفق علم نفس الحشد من استعداد للتضحية في سبيل أفكاره( 38 ). وهو 36 - نقلا عن: المصدر نفسه. 2013 . على الرابط: /7/ 37 - حسن أبو طالب، "إلى الإخوان .. قدر الله وما شاء فعل"، الأه ا رم 8 http://www.ahram.org.eg/News/874/4//قضايا-واراء/إلي- الإخوا ن -قدر-الله-وما-شاء- 219845 فعل. aspx ، 38 - د. كمال حبيب، "الإسلاميون والعنف بعد 30 يونيو"، مجلة الديمق ا رطية، العدد 52 ، أكتوبر 2013 25 يرى أن التحالف الوطني لدعم الشرعية لا يبدو قادرا على تغيير موازين القوى عبر النضال السلمي. وهنا يتساءل عن احتمالات اللجوء إلى العنف، ويجيب بعدد من :( الاحتمالات تتلخص فيما يلي( 39 أولا: من المستبعد أن تتبنى جماعة الإخوان خيار العنف كموقف استراتيجي، خاصة أن قياداتها أكدت على السلمية كخيار استراتيجي، وتم القبض على العديد منهم دون مقاومة أو سلاح. ثاني اً: من المحتمل أن تنشأ شبكات عنيفة من الشباب، بحيث نكون أمام جماعات عنف منفصلة عن جسد التنظيم. ثالثاً: يمكن لجماعة الإخوان وتحالفها تحريك جماعات ذات طابع عنيف تحمل الفكر السلفي الجهادي كما هو الحال في سيناء، حيث تلاشت الحدود بين جماعات التيار الإسلامي بعد 30 يونيو باعتبار أن ما حدث كان ضد الإسلام والمسلمين، ومن هنا زيادة العمليات في سيناء في هذه المرحلة. ا ربعمً ا ن: ا لوارد أن تتخذ الجماعة الإسلامية مسار اً متراجع اً عن التحالف إذا ما تبين لها أن الاستمرار يهدد مستقبلها السياسي. خامس اً: يبدو مشايخ التيار السلفي مثل أبي إسحاق الحويني ومحمد حسان أقرب إلى القبول بحلول وسط مع الجيش، وعدم الدخول في مواجهة مفتوحة مع الدولة. ويرى د. كمال حبيب الأخذ بخيار دمج الحشود لعدم الدخول في مزيد من المواجهة. وهذه الافتراضات تجافي الحقيقة في عدد من الأمور أهمها الأخذ بمسلمة العلاقة بين الإرهاب في سيناء، والحراك الرافض للانقلاب، والأجدى الربط بين الانقلاب العسكري وما سببه من إغفال مناطق الحدود. ذلك وا? ن بقى الخوف من الانجرار إلى العنف قائم اً، حيث حذر مفكرون وأكاديميون على رأسهم د. نادية مصطفى من استخدام العنف، فتقول لمقاو مي الانقلاب: ارفعوا صوتكم عالي ا: لا للإرهاب والتفجيرات.... إذا فقدتم سلميتكم ...ضاعت مقاومتكم .. .117- ص 116 .119- 39 - المصدر نفسه، ص 118 26 !( وهذا هو مبتغى الانقلاب( 40 خاتمة: رغم السياق السلبي المعرقل الذي أحيطت به تجارب الإسلاميين في الحكم، وخصوصا في الحالة المصرية، يجد البعض أنه لا مناص من التأكيد على ضرورة أن ترتقي الحركات الإسلامية بمستوى فكرها وممارساتها ولا تكتفي بالإقرار بآليات التحو لّ الديمقراطي من تنافس سياسي نزيه وتداول للسلطة واحترام للدساتير والتنو عّ والاختلاف، وهو ما وصف بأنه الفهم الأداتي للديمق ا رطية. وهنا كانت المطالبة بأن تنتقل الحركات الإسلامية إلى استيعاب التعريف والماهية الفلسفيين للديمقراطية ومركزية مسألتي الحر يّة والمساواة بمعناهما الفلسفي أيض اً. وفي هذا أشار د. عزمي بشارةل إ ى أن الديمقراطية ليست لها هةو يدينية، ولذلك فإن الإسلامي يّن مؤه لّون مثل غيرهم للمساهمة في التحو لّ الديمقراطي في الدول العربية شريطة أن يستوعبوا في .( فكرهم وممارساتهم المقتضيات الفكرية والعملية للديمقراطية ( 41 وفي هذا السياق أيضا، أشار الشيخ ا رشد الغنوشي إلى أن حركة النهضة في تونس اقتنعت بضرورة الحفاظ على حر يّة واختيار قسم من المواطنين الذين لا يطمئن وّن لجعل ال ريشعة مصدرا للتشريع، ووافقت على عدم نص الدستور على أن تكون الشريعة مصدر التشريع، فالديمقراطية ليست فقط ضمان حق الأغلبية، بل هي أيضا احترام لرأي الأقل يّة. وعلى الجانب الآخر، فقد أقر أن فكرة التعددية السياسية لا تزال في التنظير الإسلامي في حاجة إلى المزيد من الاهتمام والتوسيع عند المفكرين الإسلاميين. والأمر نفسه ينطبق على فكرة المساواة في المواطنة، والتي تقتنع بها غالبية التيار الإسلامي. وأشار الغنوشي إلى أن حركة النهضة استفادت من المكتسبات الحقوقية 2014 . على الرابط: /1/ 40 - الصفحة الشخصية لد. نادية مصطفى على "الفيسبوك"، 24 https://www.facebook.com/Prof.Nadia.Mustafa?fref=ts 41 - المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يختتم مؤتمر ا "لإسلامي وّن ونظام الحكم الديمقراطي، :2012/10/8 .http://www.dohainstitute.org/content/80c6fbc5-e215-4020-9480-a94c8585f423 27 .( التي نالتها المرأة عبر التاريخ النضالي الطويل في تونس( 42 أيض اً أوضح الغنوشي كيف بنت حركة النهضة على المشترك، حيث دخلت من باب مواجهة الاستبدا،د لذلك ظلتّ الحركة تدور مع الحري ة وتحالفت مع كل أنصار الحرية، حتى أنها أسست مع العلماني يّن المعتدلين وثيقة ثقافية ديمقراطية، سه لّت ".( عليها التحالف مع القوى الديمقراطية العلمانية( 43  وعلى النمط ذاته أك دّ خالد مشعل في مؤتاملإر س"لامي وّن ونظام الحكم الديمقراطي "أن النموذج الأوروبي الذي يتحول فيه صاحب الأغلبية إلى السلطة وصاحب الأقل يّة إلى المعارضة أ(و حكومة الظل لا) ي صلح للحالة العربية، ولا بد من عدم التفر دّ في الحكم مهما حاز الفائز على أغلبية مريحة. وقال: "يجب أن نذهب إلى الانتخابات، ومهما كانت النتائج يجب أن تنشأ حكومات شراكة، وعلى صاحب الأقل يّة أن يسلم .( لتجربة صاحب الأغلبية"( 44 وعبر قراءة جامعة للمشهد المصري تلخص أ. د. نادية مصطفى، الجديد في موقف التيار العلماني من الإسلاميين خصوصا في الأشهر الستة الماضية، بالإشارة إلى عدد من النقاط الجوهرية: -1 إن الدراسات المكتوبة بعد انقلاب 3 يوليو في مصر، لا تعكس تغيرا جوهريا في مواقف العلمانيين من التيار الإسلامي، فهذه المواقف ليست ناتجة من خبرة ممارسات الحركات الإسلامية في الحكم فحسب، بل هي مواقف معرفية كامنة توالى ظهورها بأشكال مختلفة وفي سياقات متوالية في المجتمعات والنظم العربية. وهي في مجملها تستدعي الشبهات الاستشراقية ضد الإسلام (اللا تعددية، واللا تسامح، واضطهاد المرأة والأقليات، وتوظيف الدين للوصول إلى الحكم... إلخ). والتي تربى عليها العلمانيون وبدون تمييز بين "فقه الواقع وأسبابه"و بين ضرورة التجديد، وا? لى حد وصل بهم إلى الدعوة إلى الاستبدال الكامل للنموذج، وتبني مفهوم علماني للشريعة بقصد التجميل. 42 - المصدر نفسه. 43 - المصدر نفسه. 44 - المصدر نفسه. 28 ولقد احتاجت هذه الشكوك والاتهامات منذ الثورات، فرصة لإظهارها وتظهيرها، ومن هنا التربص بالإسلاميين وتعظيم أخطائهم وتوظيفها للانقلاب عليهم وعلى الثورة وعلى الديمقراطية. -2 ينكر التيار العلماني ينكر على الإسلامي أن يعمل بأي صورة من الصور، ولا يريده أن يكون موجودا إلا في إطار الديكور الديمقراطي العلماني ووفق شروط علمانية تحت ذريعة المدنية والوطنية والحريات. صحيح أن الحركات الإسلامية لديها مشكلات على الصعيد الحركي، لكن العلمانيين يريدون أيضا ضرب مصداقية هذه الحركات وأسس وجودها، وليس مجرد نقدها. فلم يعد "الإسلاميون المعتدلون" السلميون إلا متطرفين يهددون الديمقراطية. ولا ظهير للديمقراطية (العلمانية) إلا الإسلام الرسمي للدولة الذي تمثله المؤسسات الإسلامية الرسمية. وفي المقابل -أي بالنسبة للعلمانية- فلا حماية للمشروع الحداثي العلماني في مصر إلا بالتحالف مع العسكر، ولا مساعد لاستمرار تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية إلا بالتحالف مع مشروع حداثي علماني (بظهير إسلامي). -3 انتهى زمن الإخوان بسقوط حكم الإخوان في مصر، وتم إنقاذ "الديمقراطية" بإسقاطهم. ولقد واجهوا أكبر تحدٍّ في تاريخهم بالمواجهة لأول مرة مع "الشعب المصري" وليس الدولة المصرية فحسب. وعليهم القبول بالأمر الواقع والمراجعة من أجل الانخ ا ر ط وا? لا مواجهة النهاية. إن هذه القراءة تطرح أسئلة مستقبلية كثيرة ومنها ماذا يترتب على نجاح الجيش في إزاحة الإسلام سياسيا؟ وكيف سيكون شكل العلاقة بين العسكر والإسلاميين مستقبلا؟ وما العلاقة بين الإسلاميين والثورات؟ وهل صحيح أن السفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة آن باترسون كانت تريد إنجاز النموذج الباكستاني في مصر، أي إسلاميين مسنودين بالعسكر؟ وما الذي حال دون ذلك؟ وما هو البديل الذي كان يقبل بالإسلاميين؟. وهل الوضع الراهن في مصر يقيد الإسلاميين أكثر من حالتي تركيا وباكستان؟ وهل نعيش في مصر النموذج التركي قبل حكم حزب العدالة والتنمية؟ أي أن يكون 29 مسموحا لإسلامي بالوصول للحكم شكليا، ولكن مع تضييق المؤسسة العسكرية عليه عبر خلق مشكلات عديدة له؟. وعلى سبيل الإجابة عن بعض هذه التساؤلات تطرح أ. د. نادية مصطفى ثلاث مجموعات من الاستنتاجات المترابطة حول الجديد في الرؤية المدنية (العلمانية) لمستقبل الإسلام السياسي: أولا- طرح علماني اخت ا زلي للمفاهيم يدعم ويشرعن إقصاء الإسلاميين تحت مقولات اختزالية من قبيل: "الإسلاميون شئ واحد ولا وزن للاختلاف بين روافدهم: الحرب على الإرهاب"، "المفهوم الاختزالي للمشروع الإسلامي:ا لإخو ان لا يمثلون الإسلام"، "المفهوم الاختزالي للإرهاب: إرهاب معارضي الفاشية العسكرية". وبتفصيل أكبر يمكن الإشارة إلى النقاط الست الآتية: -1 الإسلاميون "المعتدلون" ليسوا إلا متطرفين يهددون الديمقراطية، ولا ظهير للديمقراطية العلمانية إلا المؤسسات الدينية الرسمية، والإخوان تنظيم فاشي منغلق لا يتطور، وهو منعزل عن الواقع والحياة. -2 الإخوان هم القوة المنظمة القوية والقادرة على أن تمثل تحديا للتدخل العسكري في الحياة السياسية، والتيار الإسلامي يتجه نحو التوحد، ولا حماية للمشروع الحداثي العلماني في مصر، إلا متحالفا مع العسكر، ولا حماية لدور المؤسسة العسكرية إلا بتحالف مع مشروع حداثي علماني. -3 الديمقراطية العلمانية تحتاج "ديكورا تعدديا"، لذا لا بد الإبقاء على مشاركة إسلامية ولكن بشروط تحت حجة أن عهد الإخوان قد ولىّ (السلفيون هنا هم القوى البديلة التي يجري الرهان عليها). -4 المؤسسة العسكرية، وليس الحركات الإسلامية أو الأحزاب العلمانية، هي مناط الحماية للمواطنين: الأمن فوق الحريات. 5 ا -ن تهى زمن الإخوان، وعليهم المراجعة والانخراط، وا? لا تكون نهايتهم. -6 المعايير المزدوجة في التقييم: إسقاط المبادئ من أجل الغاية. 30 ثانيا: ماذا و ا رء هذه الاتجاهات المتقابلة في تقييم الخبرة: الأسس الفكرية المفهوم العلماني للإسلام: اللعب بالدين في السياسة، لا ديمقراطية ولا سلمية. المفهوم العلماني للديمقراطية: خطورة الفاشية الدينية لفرض قسري لنمط من أعلى. المفهوم التقليدي للدولة القومية (حدود الوطن): الخيانة والتآمر هو جوهر ما يقوم به الإسلاميون مع امتداداتهم الخارجية ضد مصلحة الوطن. المفهوم الاختزالي الضيق للتنظيم لجماعة أو حزب: مفهوم السياسة ونطاق ممارستها، لا علاقة بين حزبي وجماعة، لا علاقة بين الحركات والأحزاب والدولة . المفهوم الاختزالي للشرعية: الشارع وليس الصندوق. ثالثا: ماذا بعد؟ مواجهة تداعيات الانقلاب على المشروع الإسلامي: فك ا ر وحركة. بعد تحليل جميع هذه الجزئيات يمكن القول إن المسكوت عنه في الخطاب العلماني الأكاديمي والفكري يتعلق باتهام صناديق برلمان الثورة وصناديق الرئيس المدني، لأنها أوصلت التيار الإسلامي إلى السلطة. وفي المقابل يتهم التيار الإسلامي صناديق الاستفتاء على دستور 2013 بالانقلاب على ثورة 25 يناير، والنكوص إلى ثورة مضادة عليها تتجلى في خارطة المستقبل. وفي الحالتين تبقى ثقافة الديمقراطية غائبة عن النخبة، مع تكرار جدلية الديني أم العسكري.و ا? ذا كان من استنتاج حول خصوصية التجربة المصرية في الديمقراطية وتداعياتها على الحالتين، فهو التلاعب بالشعب، ودور الإعلام وتأثيره الواضح في صنع هذه التحولات الانقلابية ضد الثورة وضد الحركات السياسية الإسلامية خلال مفصل جديد من مفاصل تطور مسارها بين المطرقة والسندان: تحديات التجديد الذاتي، وتهديدات المشروع المضاد الحداثي/العلماني. إننا نعيش حلقة جديدة من حلقات المواجهة بين مشروعين حضاريين يتصارعان على روح هذه الأمة وقلب وعقلها وجسدها. ولكن الحلقة الراهنة اقترنت بثورات شعبية وثورات مضادة، كما اقترنت حلقات سابقة (عبر أكثر من ثلاثة قرون) بمحفزات أخرى لتيارات فكر وحركات المشروع الإسلامي للتغيير والتجديد الذاتي الحضاري لهذه الأمة بعيدا عن مثالب المشروع المقابل ونقائصه، وبانفتاح على كل خبرة وحكمة. والجديد والظاهر بقوة في هذه المرحلة وبحكم طبيعتها هو ضرب المكون 31 السياسي في المنظومة الحضارية للمشروع الإسلامي وتجفيف منابعه الفكرية والمجتمعية تحت ذريعة واتهام، لم يستهدف من قبل الحركات السياسية والمجتمعية الإسلامية السلمية، ألا وهي تهمة "الإرهاب". هذا هو الجديد، وهذا هو الخطير بقيادة أذرع الثورة المضادة الأمنية والإعلامية وللأسف الشعبية أيضا. فالجديد في هذه الحلقة ذلك التمايز الواضح والبين في الفجوة بين "إسلامية الفرد"، و"إسلامية المجتمع"، و"إسلامية المؤسسات"، و"إسلامية الدولة". فكيف لنا أن نفسر ذلك العداء الصارخ لدى جانب من المصريين لما يسمونه "الإسلام السياسي"، وفي قلبه الإخوان المسلمون، وبمساعدة ظهير ديني لا يمكن أن ينكر وجود سياسة (بالمعنى الإسلامي) في الإسلام. إن أحداث الحلقة الراهنة من هذه المواجهة القديمة/الجديدة بقدر ما تقدم دروسا للحركات السياسية الإسلامية، بقدر ما تبرز الحاجة لبذل جهود مكثفة في التربية والثقافة الإسلامية لعموم المصريين. على أي حال، فإن هذه الصعوبات والتحديات الماثلة أمام الحركات السياسية الإسلامية قد تكون دافعة لها للتعلم وتصويب المسار، مع التأكيد على أن منظومة الفكر الإسلامي يمكن أن "تقدم صورة إنسانية خلاقة للعمل السياسي، وعلى قدرة العامل الديني والوازع الأخلاقي، على تهذيب القيم الإنسانية والحد من النزوات الأنانية، وكبح النزعة البشرية في الاستعلاء والتكالب على المنافع المادية والخاصة. فبمحاربة كل مظاهر الفساد والرشوة والتكالب على المناصب، قد يسهم الإسلاميون إذا ما نجحوا في تقديم أنفسهم كقدوة صالحة ورمز للاستقامة والثبات على المبادئ والأخلاق، وأن يقدموا صورة جديدة على قدرة الإسلام على الإصلاح والتغيير البناء، . بدل اتباع خيار العنف الدموي" 45 45 - د. رشيد مقتدر، الإسلاميون: د ا رسات في السياسة والفكر، بيروت والدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، . 2013 ، ص 212 * المصدر: مركز الحضارة للدراسات السياسية

أخبار ذات صلة

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" تنتهي بشكل تلقائي عندما "يغادر المزيد

متى يدرك أبناء الأمة الإسلامية أن البغي الصهيوني عليهم بغي مرتبط بأصل وجود الشيطان في الكون يوسوس لإغواء العنصر البشري عامة وأهل الإسلام خاصة؟

المزيد

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد

منذ أيام نشر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر 1973 م أنه لم يكن في مصر ... المزيد