البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الحركات الأسلامية تحتاج الى ثورة فكرية وليست إدارية

المحتوي الرئيسي


الحركات الأسلامية تحتاج الى ثورة فكرية وليست إدارية
  • م. محيي عيسى
    21/02/2020 07:13

لم تكن فكرة انشاء جماعة اسلامية وتنظيم دينى يمتلك افراد يدينون ببيعة لمرشدهم او قائدهم الغير ممكن فى الارض لم تكن هذه الفكرة مطروحة لا عند الفقهاء ولا المفكرين قبل حسن البنا رحمه الله

ولمعرفة الدوافع التى أدت لهذه الفكرة عند البنا رحمه الله يلزم ان ندرس جيدا الظروف السياسية والاجتماعية والدينية فى هذه الفترة

فقد كانت الدولة العثمانية وهى بالمناسبة ليست خلافة وانما ملكا عضودا ورغم ذلك ظلت تشكل رمزا دينياً وعقائدياً عند كثير من المسلمين رغم عوامل المرض والضعف التى اكلت جسدها خلال المائة عام الاخيرة

فى الثالث من شهر مارس عام 1924 تم إزاحة عبد المجيد الثانى اخر امراء الدولة العثمانية وشكل ذلك صدمة عند المسلمين خاصة اصحاب التوجه الاسلامى والعلماء

كانت مصر كغيرها من بلاد العالم العربى ترزخ تحت الاحتلال الانجليزى بعد الحرب العالمية الاولى وقد عمل الاحتلال على نشر المجون وتطبيع الفساد فانتشرت الكباريهات والخمارات وبيوت الدعارة فى ارجاء مصر المحروسة

فى وسط هذا المناخ ظهر البنا وكما ذكرت كتب تاريخ الاخوان بدا بجلسة مع ستة ممن يعرفهم وجاءت الفكر كرد فعل انفعالى على ضياع الخلافة وضعف الدين واتفقوا جميعهم على العمل من اجل عودة الخلافة والمجد للامة الاسلامية

وقع البنا فى خطأ كبير يقع فيه كثير ممن يقيمون مشروعا دون دراسة ارض الواقع ولا البيئة المحيطة فيرفعون من سقف اهدافهم دون النظر الى امكانية التطبيق ولا كم معه من ادوات لهذا التطبيق.

فكان هدف الخلافة الراشدة واستاذية العالم هدف يقترب من الاحلام الوردية اكثر منه الى الواقع.

واستند البنا فى حلمه على مجموعة من الأحاديث والأيات جاءت فى سياق معين ولكنها كانت تخدم الهدف الذى يدعو إليه

لم يكن البنا يدرك انه برفع هذه الشعارات سيجعل العالم كله يقف ضده لا فقط لانه على الحق ولكن لان العالم لا يقبل بعودة تاريخ الدولة العثمانية وصراعها مع الغرب

كان يمكن للبنا ان يقسم أهدافه الى مراحل ويعلن كل هدف بعد انتهاء تحقيق الهدف الذى سبقه وهو ما فعله اليهود حتى وصلوا الى تكوين دولتهم وحلمهم التاريخى فى فلسطين

سارت كل الحركات التنظيمية على نفس الهدف وهو عودة الخلافة حتى ان البغدادى اعلن نفسه خليفة واقام خلافته على قطع من الاراضى كان لا يستطيع ان يخرج من داره

الان وقد انتهت مرحلة البنا وما شابهها من حركات الاسلام السياسى

وجب ان نعترف ان فكرة تكوين جماعة موازية للدولة العصرية فكرة غير صالحة لهذا العصر بعد ان ادت دورها فيما مضى وفشلت فى تحقيق اى من اهدافها

النقاش المطلوب يكون عن فكرة الجماعة والتنظيم المغلق وفكرة وجود مرشد يدين لها افراد التنظيم بالبيعة والسمع والطاعة

عن الدعوة السرية والفردية لضم افراد التنظيم والتى كانت تسبق الدعوة للاسلام

فكرة ان تكون هناك جماعة خارج إطار القانون ايا كان ظالما ولها حسابها المالى الذى لا يتطلع عليه احد حتى من اعضائها

الجماعة التى لا يملك افرادها محاسبة القيادة او سؤالها من اين لك هذا او عزلها لو اخطات

فكرة الجماعة والتنظيم فى حاجة الى مراجعة وتقديم بديل عصرى علنى شفاف يخضع للمحاسبة

لا يختلف احد على عبقرية البنا وانجازاته رغم صغر سنه وقصر عمره

لكن كلامه لا يصلح لكل زمان ومكان فقد قاله فى ظروف واجواء مختلفة عما نحن فيه الان

يمكن ان تستفيد من تجربة البنا والحركات الاسلامية السابقة لكن يستحيل ان تستنسخها

نحن بحاجة الى ان تحدد الحركة الاسلامية الجديدة موقفها من الدولة المعاصرة

وهل تريد اصلاحها من الداخل كدولة مسلمة ام تريد اقتلاعها من جذورها بانشاء كيان موازى لها

ان تحدد رفضها التام للعمل السرى والبيعة وتحدد اهدافها بوضوح

هى حركة اقرب الى تيار فكرى يجتمع ويعمل له كل من يؤمن به

اكثر من حاجتنا الى تنظيمات هرمية مغلقة ثبت فشلها على مر العقود

 

أخبار ذات صلة

أشرنا في المقال السابق إلى أن كامل الشريف استمر في العمل المقاوم بعد حرب 1948، عبر قطاع غزة"> المزيد

لدي الإخوان الكثير من الوسائل التربوية الأخرى مثل الندوة والرحلة والمخيم والدورة والمؤتمر وزيارة المقابر والمستشفيات ورحلة التدبر والتفكر واللقاء ال ... المزيد