البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الحرس الثوري الإيراني.. من درع للثورة لمهرب مخدرات

المحتوي الرئيسي


الحرس الثوري الإيراني.. من درع للثورة لمهرب مخدرات
  • معتز بالله محمد
    02/02/2014 08:48

يعرف بالفارسية باسم "باسدران"، ويعد الجيش العقائدي للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران. ورغم كونه أحد أركان القوة لإيران إلا أنه يتمتع بقيادة مستقلة وتبعية مطلقة لمرشد الثورة علي خامنئي، حيث يتلقى أوامره منه بشكل مباشر. تأسس الحرس الثوري الإيراني عبر مرسوم من قائد الثورة آية الله الخميني في بداية الثورة الإيرانية، وكان أول ظهور له في مايو 1979م، وقائده اليوم هو الفريق محمد علي جعفري الذي خلف الفريق يحيى رحيم صفوي. الأهداف وكان الهدف الرئيس من تأسيسه هو إقامة توازن مع الجيش التقليدي الذي لم يشارك في الثورة وظل بعض ضباطه أوفياء لحكم الشاه، كذلك جمع القوات العسكرية المختلفة التي نشأت بعد الثورة في بنية واحدة موالية للنظام لحمايته. وجرى تجميع عناصر هذا الجهاز بطريقة عشوائية، حيث كان في أول عهده مليشيا ضعيفة التنظيم والتدريب خصصت لمساعدة الخميني وأتباعه في توطيد سلطتهم في طهران. وبذلك تتميز إيران عن دول العالم بوجود الحرس الثوري، حيث جرت العادة أن يكون لكل دولة جيش نظامي تقليدي يتولى مهام حفظ الحدود والحرب وحماية البلاد من أي خطر خارجي، لذلك يطلق المراقبون على الحرس الثوري "الجيش الموازي" الذي يتمتع بفوذ واسع في البلاد. تطور ومهام بيد أن الطفرة التي حدثت للحرس الثوري الإيراني جاءت مع اندلاع حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق (1980 - 1988)، حيث حولته هذه الحرب من مليشيا مهلهلة إلى قوات عسكرية كاملة العتاد، وقاد الحرس الكثير من المعارك ضد نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وتتباين التقديرات حول عدد عناصره، ففي حين يرى المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن أنه يتألف من 350 ألف عنصر، قدر معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن قوامه لا يتجاوز 120 ألفا. ويضم الحرس الثوري 100 ألف جندي وضابط تابعين للقوات البرية والجوية، في وقت يصل فيه عدد عناصر القوات البحرية إلى أكثر من 20 ألفًا. وللجهاز استخبارات خاصة به وقوات خاصة على مستوى عال من الحرفية، ويرجع مراقبون العدد الكبير لأعضاء الحرس إلى ما يمنحه من مزايا تدفع الكثير من الإيرانيين إلى التطوع والانخراط به، حيث يكون بإمكانهم بعد ذلك الحصول بسهولة على وظائف حكومية، كما يسهل عليهم دخول الجامعات وفقا لكوتة مخصصة لهم. ويقول الإيرانيون إنه منذ نهاية النزاع العراقي - الإيراني عام 1988م، اختار الحرس الثوري لنفسه دورًا عسكريًا دفاعيًا، مع قيامه ببعض المهام المدنية في مجال إعادة الإعمار، كذلك يلعب دورا كبيرا في التصدي للمجموعات المسلحة التابعة للمعارضة عبر جهاز استخباراتي مستقل. ويشارك الباسدران جنبا مع جنب مع الجيش في مراقبة الحدود، وحماية مضيق هرمز ومنع التهريب عبر الحدود، وتطوير نظم الصواريخ الإيرانية، كما يتولى الحرس الثوري حصريًّا مسئولية البرنامج النووي الإيراني، لكن تجهيزاته تتفوق بكثير عن الجيش النظامي، لا سيما فيما يتعلق ببطاريات الصواريخ بعيدة المدى. القدرات العسكرية يمتلك الحرس الثوري ترسانة متنوعة من الأسلحة ما بين صواريخ ودبابات وطائرات مقاتلة معظمها روسية الصنع. وتعد الصواريخ القوة الضاربة له وتتنوع بين قصيرة إلى متوسطة وبعيدة المدى، أغلبها مصنوع داخل إيران في حين تم تطوير بعضها عن صواريخ أمريكية وروسية على رأسها (عائلة شهاب، رعد، النازعات، خيبر). ويمتلك الحرس أيضا قدرات دفاعية رادعة، كأنظمة صواريخ بإمكانها حمل رؤوس عنقودية، يمكنها رمي 1400 قنبلة صغيرة على الهدف، ويصرح مسؤولون فيه بأن لديه الآلاف من الجنود المدربين على القيام بعمليات انتحارية. وفي الخليج، وتحديدا قرب مضيق هرمز، تتركز قواعد القوات البحرية للحرس الثوري، وتمتلك هذه القوات 40 زورقا دورية مزودًا بالأضواء، و10 زوارق دورية مزودة بصواريخ موجهة مضادة للسفن «Cـ 802»، إضافة إلى قذائف (HY - 2) البرية المضادة للسفن، وبعض هذه النظم يمكن أن يعدل ليحمل رؤوسًا نووية صغيرة، بالإضافة للأسلحة التقليدية والقنابل والألغام والأسلحة البيولوجية. الباسيج أحد أهم فروع الحرس الثوري وتعني "التعبئة" أو "قوات التعبئة الشعبية" وهي قوات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكورا وإناثا، أسسها مصطفى أحمد الموسوي الخميني في نوفمبر 1979. وشكلت رأس الحربة في عمليات قمع مظاهرات المعارضة منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي فاز بها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وقد وضعت هذه القوات التي هي بمثابة موجات بشرية للدفاع عن إيران وقيم الجمهورية الإسلامية – كما يقول الإيرانيون- تحت قيادة الحرس الثوري في يناير 1981م. ويصل عدد المتطوعين في الباسيج إلى 11 مليونًا (90 ألفًا منهم فقط جنود نظاميون ثابتون)، وتقوم حاليًا بالعمل على ضمان تطبيق الالتزام بالزي الإسلامي في الشوارع والأماكن العامة، حيث تقيم نقاط تفتيش في الشوارع، خاصة يومي الخميس والجمعة، منعًا لشرب الكحول والمخدرات، وقد تم توسيع نطاق مهماتها لتزويد الحرس الثوري الإيراني بالاحتياطي والعناصر الصغيرة. ويصف معارضون إيرانيون (الباسيج) بأنه دولة داخل دولة فهو معزول تماما عن السلطة الحكومية في البلاد، فلا رقيب على تصرفات أعضائه ولا شيء يعرف عن ميزانيته التي يقرها الخامنئي، ومن واجبات الباسيج المتعددة الحفاظ على الأمن الوطني والتجسس وقمع المظاهرات ومحاسبة الشعب. الخطير أنه ليس من الضرورة أن يكون عنصر الباسيج إيرانيا أو فارسي الأصل، فهناك متطوعون من المذهب الشيعي يحملون نفس المعتقد سواء من لبنان وعدد من دول الخليج ومستعدون للموت فقط في سبيل المرشد. فيلق القدس تتبع قوات هذا الفيلق أيضا الحرس الثوري، وهو جناح عسكري يقوم بعمليات خارج الحدود خاصة مع حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق والشيعة في أفغانستان، وعلى الرغم من أن عدد عناصره غير معروف، إلا أنه يقدر بنحو 50 ألف عنصر، ويقوده حاليًا العميد قاسم سليماني. وتقود هذه القوات ما يسمى إيرانيا بـ" تصدير الثورة" وباعتراف حسين حميداني نائب قائد ميليشيا الباسيج فإن إيران تقوم عبر فيلق القدس بتسليح "جيوش الحرية في الشرق الأوسط وتمدها بالسلاح". أنشئت تلك القوة خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكانت تدعم الأكراد ضد جيش صدام حسين، وتحالفت مع «أحمد شاه مسعود» في أفغانستان ضد السوفييت، ثم واصلت دعمها له ضد نظام طالبان، وشاركت في حروب البوسنة والهرسك مع يوغسلافيا، ودعمت الحوثيين في اليمن. كما يعمل الفيلق على تدريب مقاتلي حزب الله وينشط في لبنان ووسط آسيا وأوروبا وأمريكا وشمال أفريقيا، ويتهم بتشكيل وتدريب وتسليح المليشيات الشيعية التي قادت الحرب الطائفية ضد سنة العراق منذ عام 2006. وتقدر قوة ذلك الفيلق بحوالي 8 آلاف ضابط و120 ألف جندي، وفي عام 2007 صنفت وزارة الخزانة الأمريكية فيلق القدس على أنه منظمة إرهابية عالمية، وجمدت أرصدته وفرضت حظرا على تعامل الأطراف الأمريكية معه، كما فرض الاتحاد الأوروبي في عام 2011 عقوبات ضد الفيلق لدعمه نظام بشار الأسد في سوريا.  ولعب الفيلق دورا بارزا في محاولة اغتيال السفير السعودي في أمريكا في مطعم في واشنطن في عام 2011، وهدد بشن عمليات ضد المصالح الأمريكية في المنطقة إذا قام التحالف الدولي بهجوم عسكري ضد النظام البعثي النصيري الحاكم في دمشق.  ويعترف رئيس فيلق القدس الذي يعد قوة النخبة في الحرس الثوري الفارسي بالتواجد العسكري على الأراضي السورية والضلوع في قمع المعارضين لنظام بشار الأسد. الحرس والسلطة نظرا لما يعرف عن أعضاء الباسدران من حماسة دينية وولاء أعمى للمرشد واستعدادهم للتضحية من أجله، فقد أصبحوا موضع تكريم القيادة، وتمتعوا بنفوذ كبير داخل أجهزة الدولة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وربما أكبر دليل على ذلك وصول أحد أعضائه إلى رئاسة الجمهورية، وهو الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. وقام نجاد لدى انتخابه بتعيين عدد من الوزراء من كوادر الحرس، بالإضافة إلى أن العشرات من النواب في البرلمان هم أعضاء سابقون في الحرس. كذلك سيطر العديد من تلك الكوادر على مفاصل الدولة الحساسة من بينهم السكرتير السابق لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف (قائد الشرطة السابق)، كما أصبح عدد منهم ناشطين في قطاعات البناء والنفط. إمبراطورية المال يسيطر الحرس الثوري على مفاصل الاقتصاد الإيراني في وقت يواجه فيه الإيرانيون مشاكل معيشية عويصة، حيث ينخرط في كثير من المشاريع الاقتصادية، التي تقدر بمليارات الدولارات في مجالات النفط والغاز والبنية التحتية. وبحسب تقارير صحفية فإنه من الصعب الوقوف على نسبة حصة الحرس من الناتج القومي المحلي الإيراني ولكن التقديرات تشير إلى ما يتراوح بين الثلث والثلثين. وقد بدأت قصة الحرس والمال في أعقاب الحرب الإيرانية- العراقية حين شرع الرئيس هاشمي رفسنجاني في عملية إعادة البناء التي سعى في إطارها إلى توجيه طاقات قوات الحرس الثوري الإيراني نحو العمل في القطاعات المدنية وتجديد البنى التحتية التي تضررت بسبب الحرب. وبمرور الوقت تحول الحرس الثوري تدريجياً إلى إمبراطورية اقتصادية في مجالات البناء والنقل وقطاع الطاقة. وبحلول عام 1992 أصبح 45 ألف موظف يعمل في المجمعات الصناعية والتجارية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وقد عمل الرئيس السابق أحمدي نجاد (٢٠٠٥ – ٢٠١٣) على تمكين سلطة رفاقه وذلك في كافة مفاصل الدولة لتطهيرها من النخب الإصلاحية التي تمكنت من الانتشار في عهد الرئيس خاتمي، فانخرط الحرس الثوري والباسيج بشكل موسع في المزيد من الصفقات التجارية والصناعية خاصة في قطاع الطاقة، لاسيما مع العقوبات الغربية المتزايدة التي أدت إلى انسحاب المزيد من الشركات الاستثمارية الغربية ما دفع الدولة إلى سد الفراغ من خلال المؤسسات التجارية والصناعية التي يديرها الحرس. ومع إغلاق العقوبات الباب في وجه نشاطات الحرس في مجالات التصدير التي كان يتم الحصول من خلالها على عملة صعبة فإن جماعات الضغط داخل الحرس الثوري بدأت في الانخراط في نشاطات تهريبية (وخاصة الوقود المدعوم) لتعويض ما فقدته من منافذ رسمية كانت تستخدمها في الحصول على العملة الصعبة التي تعظم من خلالها نشاطاتها ومشروعاتها التجارية الداخلية بالإضافة إلى معداتها العسكرية ونشاطاتها الاستخباراتية، وذلك تحت غطاء "الحفاظ على الأمن القومي". يشار إلى أن أحمدي نجاد نفسه أبدى انزعاجه من توغل الحرس في عملية التهريب، إلى الدرجة التي دفعته في عام 2011 إلى وصف الدوائر التي تمارس نشاطات التهريب داخل الحرس بـ "الأخوة المهربين" في مؤتمر شهير لمكافحة تهريب السلع، مطالبا بإغلاق جميع المنافذ الحدودية والمرافئ البحرية غير الخاضعة لمراقبة هيئة الجمارك. ويدير الحرس أيضا مطار الإمام الخميني الرئيسي على الرغم من منح عقد لشركة نمساوية - تركية عام 2004، إلا أن الحرس منذ انتهاء الأعمال سيطر بالقوة على المطار بذريعة أن تشغيله من قبل أجانب "يعرض البلاد للخطر". وبخلاف قيامه بإدارة شركات مالية ونفطية وإعمارية وتجارية تعنى بالاستيراد والتصدير بالإضافة إلى المواصلات ومطارات عدة في جميع أنحاء البلاد، أكد محسن سازيجارا وهو من مؤسسي الحرس الثوري ولكنه الآن معارض يعيش في المنفى – في تحقيق لصحيفة الجارديان البريطانية- أن أجنحة الحرس "تقوم بعمليات تهريب كحول ومخدرات، وهذا المزيج في مجالات عدة هو الذي يجعلها فريدة إلى هذا الحد". فيما اعتبر علي أنصاري خبير الشؤون الإيرانية في جامعة سانت أندروز البريطانية أن "انخراط هذه المؤسسة في مجال الأعمال بهذا الحجم قد غير صورتها التي لم تعد تقارن بما كانت عليه خلال الأعوام الأولى للثورة الإيرانية". الحرس و الإرهاب التعريف المتفق عليه للإرهاب هو (تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أهداف دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين).   وبإسقاط هذا التعريف يتضح أن الحرس الثوري الإيراني عبر فروعه المختلفة ليس سوى منظمة إرهابية كاملة الأركان، فمنذ تأسيس الجهاز قام بعدة عمليات ونشاطات في المنطقة هدفت إلى فرض الأيدلوجية الخمينية على المنطقة بالعنف وقوة السلاح والتخريب ونشر الفوضى والقلاقل في الدول المستهدفة، ومحاولة تصدير ما يسمى بالثورة، وذلك إحياء للطموحات التوسعية للإمبراطورية الفارسية قديما. ففي عام 1980م بدأت عمليات الحرس تتخذ منحى خارجيا فتحْت مسمى تصدير الثورة للخليج أوحى الحرس لشيعة السعودية لبدء التمرد في بلاد الحرمين من خلال إعلان الثورة وبداية المظاهرات الغوغائية والشغب والتكسير والتخريب في القطيف ورفعوا شعارات وهتافات طائفية معادية للدين والدولة مثل: "مبدأنا حسيني وقائدنا خميني" و"يسقط النظام السعودي". وحملوا لافتات كتب عليها "يسقط فهد وخالد" ويقصدون بذلك الملك خالد والملك فهد رحمهما الله، مما دفع الحرس الوطني السعودي إلى التدخل، وانتهت الأحداث بقتل 20 شخصاً وجرح أكثر من 100، وجعلت من قبور من قُتلوا من الشيعة مزارا حتى اليوم باعتبارهم أبطالا. وفي عام 1406هـ- 1986م، حاول الحرس الثوري تنفيذ تفجيرات في موسم الحج، حيث حاول الحرس الثورى تهريب المتفجرات عبر حقائب الحجاج الإيرانيين، وأظهرت التحقيقات أنهم كانوا يريدون تنفيذ تفجيرات بمكة وبالحجاج لترويع الآمنين وإظهار المملكة بأنها لا تستطيع إدارة المشاعر، ولم يتم الكشف عن هذا المخطط إلا بعد أحداث 1407هـ. وفي عام 1407هـ، قام أفراد من الحرس الثوري الإيراني وبالتنسيق مع الحجاج الإيرانيين بالقيام بمظاهرات في موسم الحج، وقاموا بتكسير وتخريب وإحراق العديد من المحلات والسيارات في الأماكن المقدسة وسد الطرقات مما أدى إلى تعطيل الآلاف من الحجاج عن أداء مناسكهم وأدى إلى الازدحام والفوضى، الأمر الذي أدى إلى سقوط العشرات من النساء والأطفال والعجزة تحت أقدام المتظاهرين، وبعد تدخل الأمن ونتيجة للاشتباكات والمدافعات قُتل أكثر من  400 شخص من بينهم 275 إيرانيا و 85 من السعوديين ورجال اهمن، و 45 حاجاً من بلدان أخرى، إضافة إلى إصابة المئات. بعد هذه الأحداث مباشرة قام أتباع الحرس الثوري بمهاجمة مقر سفارة المملكة في طهران واحتجاز الدبلوماسيين السعوديين بداخلها والاعتداء عليهم وإصابة القنصل السعودي في طهران رضا عبد المحسن النزهة. وفي عام 1409هـ- 1989م، قامت مجموعة من شيعة الكويت، تنتسب إلى منظمة تسمى "السائرون على خط الإمام الخميني" والمتفرعة من (حزب الله)، بتفجيرات بمكة المكرمة في موسم الحج بجوار بيت الله الحرام، بعد أن تم تسليم المواد المتفجرة لهؤلاء الجناة بمعرفة الحرس الثوري وفيلق القدس عبر السفارة الإيرانية في دولة الكويت. ففي الساعة العاشرة مساء، وقع انفجاران، الأول في أحد الطرق المؤدية للحرم المكي، والآخر فوق الجسر المجاور للحرم المكي، ونتج عن ذلك وفاة شخص واحد وإصابة ستة عشر آخرين. وتم إلقاء القبض عليهم جميعا وتنفيذ القصاص فيهم. في أكتوبر من عام 2011 أحبطت السلطات الأمريكية محاولة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير، كما أعلنت إفشالها محاولة تفجير السفارة السعودية في العاصمة الأمريكية. وقضت محكمة مانهاتن الفيدرالية في نيويورك في مايو 2013 بالسجن لمدة 25 عامًا ضد الأمريكي من أصل إيراني منصور أربابسيار الذي أقر بمحاولته اغتيال السفير السعودي بالتنسيق مع جهات عسكرية إيرانية في إشارة لفيلق القدس. ولا يخفى على أحد الدور الذي قام به الحرس الثوري في إشعال الفتن والتمرد في البحرين تزامنا مع اندلاع الثورات العربية عام 2011. وأعلنت المنامة بداية يناير 2014 نتائج التحقيق في حادثة تهريب شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى البحرين، وأبرزت النيابة العامة اعترافات المتهمين في القضية بالدور الإيراني، حيث خضعت الجماعة التي شكلها مواطن بحريني مقيم في إيران للتدريب من قبل أفراد في الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف شخصيات ومنشآت سيادية وأمنية وحيوية في البحرين. ونفذ فيلق القدس العديد من عمليات الاغتيال لمسئولين عرب وأجانب، حيث تشير أصابع الاتهام إلى فيلق القدس في مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 بمتفجرة تزن أكثر من 1000 كيلو جرام لدى مرور موكبه بجانب فندق سانت جورج في العاصمة اللبنانية بيروت. وفي إفريقيا سعى الحرس الثوري إلى بسط سيطرته على القارة السمراء وتحويلها إلى قاعدة لنشاطاته، ففي فبراير 2013 تم اعتقال 3 مشتبهين ضمن خلية إيرانية بنيجيريا، جمعوا معلومات عن أهداف إسرائيلية وأمريكية. وتبلورت الاستراتيجية الإفريقية الجديدة للحرس الثوري، بعد سلسلة جلسات عقدتها وحدة شؤون إفريقيا في قوات القدس وبناء على توجيهات خامنئي. حيث أقر قائد قوات القدس قاسم سليماني تقسيمات إدارية جديدة في وحدة إفريقيا بقوات القدس بهدف إحكام سيطرته علي عملياته في إفريقيا تشمل وحدة شمال إفريقيا، وحدة القرن الإفريقي، وحدة إفريقيا الوسطى، وحدة غرب إفريقيا، وحدة جنوب إفريقيا، وحدة شرق إفريقيا. ويقود فيلق القدس نشاطات في مجال تهريب الأسلحة والمخدرات لا سيما في نيجيريا حيث تم اكتشاف 13 حاوية مليئة بالسلاح، كذلك اضطر اثنان من كوادر الفيلق للجوء إلى السفارة الإيرانية في العاصمة النيجيرية أبوجا، بعد تورطهم في محاولة تهريب 130 كيلوجرامًا من الهيروين كانت مخبأة فى حاوية إيرانية وصلت إلى موانئ نيجيريا على أنها تنقل قطع غيار للسيارات. ويستثمر الحرس الثوري المليارات في مشاريع اقتصادية بدول إفريقية مختلفة كمدغشقر والسودان ونيجيريا والسنغال، وإن كانت غطاء لتسهيل العمليات التي تتعلق بتهريب السلاح والمخدرات وتجنيد عملاء وتنفيذ عمليات تشييع جماعي لمواطني تلك الدول. ويشارك الحرس الثوري جنبا إلى جنب مع "حزب الله" اللبناني في الحرب الدائرة في سوريا حيث يقوم خبراء فيلق القدس بالتخطيط للعمليات واغتيال ناشطين في المعارضة المسلحة. وفي لبنان تم تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال من قبل الحرس من بينها عملية أبريل 1982 حيث قام باغتيال الشيخ أحمد عساف رئيس اتحاد الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في لبنان، بعد ذلك بعام واحد  فجَّر السفارة الأمريكية ببيروت بعين المريسة، وقتل 14 شخصاً، وجرح 53. وفي 1984 نفذ عملية اغتيال رئيس الجامعة الأميركية في لبنان دكتور مالكولم كير، كما قتل الحرس الثوري الشيخ صبحي الصالح، رئيس المجلس الإسلاميّ الشرعيّ الأعلى عام 1986. ونفذ عمليات اغتيال عام 1992 أدت إلى قتل قادة ومفكري الحزب الشيوعي اللبنانيّ حسين مروة، ومهدي عامل، وخليل عويس. وبقيت العراق مسرحا مفتوحا منذ الغزو الأمريكي في مارس 2003 لنشاط فيلق القدس الذي نفذ مئات الاغتيالات استهدفت ضباط وكوادر في الجيش العراقي السابق، ورجال دين سنة ومعارضين سياسيين للنهج الخميني وعلماء كبار في المجالات والتخصصات النادرة. كما قام بتشكيل العديد من المجاميع والمليشيات المسلحة التي قادت الحرب الطائفية ضد أهل السنة، وتفجير المساجد.  *معتز بالله محمد ، كاتب مصري * المصدر: مجلة الراصد

أخبار ذات صلة

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن معلومات صادمة بشأن زعيم تنظيم الدولة أبو إبراهيم القرشي، موضحا أن وثائق ... المزيد

كان هذا عنوان برنامج يومي يبث من إذاعة القرآن الكريم بالسعودية لسنوات طويلة ..ولا أدري إن كان لايزال يبث حتى الآن أم لا ؛ ولكن ما أحوج الأمة اليوم لمن يصر ... المزيد

إذا كان الملك الفرعونى نارمر " مينا " يعرف (موحد القطبين ) فإن السماوى موحد الإسلاميين ال المزيد

توفي الجمعة، رئيس رابطة العلماء السوريين العلامة الشيخ محمد علي الصابوني، عن عمر ناهز 91 عاما، المعروف بتأييده للثو ... المزيد