البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الحج وسلامة الحجاج هدف يسعى له كل مسلم

المحتوي الرئيسي


الحج وسلامة الحجاج هدف يسعى له كل مسلم
  • رضا صمدي
    01/10/2015 03:56

1- المفترض أن يكون هذا الموضوع مطروحا على المستوى العالمي وبطريقة رسمية ، ويوكل إلى لجان بحث ميدانية في السعودية وفي كل دول العالم ويُسمح لمراكز البحث غير السعودية بالدخول للمشاعر وللمناطق محل البحث ، وسنحصل على أبحاث نفيسة وأفكار عزيزة ، وإلا فإن مركز أبحاث الحج يعمل منذ عشرات السنين ولم يستطع أن يحل المشكلات التي تتكرر وتحدث كل سنة.
 
ولا بأس من البدأ بموضوع في منتدى عالم ، لعله يأتي الوقت الذي يتسع أفق أولي الأمر في السعودية لإشراك الدول الإسلامية في بحث الأمر والمساعدة ، وكل شئون السيادة لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المشاركة.
 
2- العاملون ميدانيا كالشرطة والجيش وغيرهم جزء من المشكلة ، لأن كثيرا منهم مترفون وغير مدربين لمثل هذه الأعمال التي تصنف على أنها أعمال إغاثية ، وهي صفة تتعارض أو تتخالف مع وظيفة الشرطي والجندي في الجيش لأنهم مدربون في الغالب على ضبط المخالفين ، وقد رأينا كيف أن العالم أنكر على صحفية عرقلت برجلها هروب أحد اللاجئين السوريين ، فكيف لو نقلت صورة الجنود والشرطة الذي يدفعون الحجاج ويضربونهم على رؤوسهم وينتزعون منهم حقائبهم بزعم مخالفة الأنظمة ، والواقع أن جملة الموظفين في السلك الخادم للحجاج والمعتمرين في كل منافذ الحج والعمرة يفتقدون إلى كثير من الدربة بداية من ضباط الجوازات وموظفي المطار ومستقبلي الحجاج والمعتمرين من منسوبي الوزارات المختلفة كوزارة الحج أو مكاتب خدمة الحجاج والمؤسسات الأهلية وغيرها ، ولا يعتقدن أحد أن مثل هذا الأمر موجود في السعودية فقط ، بل هو موجود في كل دول العالم ، والدول المتقدمة تحاول تطوير خدماتها لزائريها ، 
 
فعندنا في تايلند مثلا يناقش المسئولون بجدية إسناد وظيفة ضباط الجوازات لمدنيين مدربين ، لأن ضابط الجوازات رجل أمن في البداية والنهاية ، وليس مؤهلا ليرسم الابتسامة على وجهه طول اليوم أمام الداخلين للبلد ... وفي مطار المدينة ومدينة الحجاج ينتظر الحجيج بالساعات لعدم كفاية ضباط الجوازات ، ووقوفهم لطوابير طويلة حتى إذا ما وصل إلى دوره استقبله ضابط الجوازات بوجه عابس (إلا من رحم الله) ولربما قام ضابط الجوازات بمنتهى السهولة من مكانه بزعم انتهاء نوبته ، وينتظر الطابور ربما ساعة أخرى حتى يأتي صاحب النوبة الأخرى ، وهذا الأمر يتكرر معي كل سنة تقريبا مما ينفي احتمال الصدفة.
 
3- هناك خلل ولا بد في مراقبة جودة الخدمات على مدار عشرات السنين ، فالانطباع السائد عن رجل الأمن لم يتغير ، حتى رجال الأمن والجيش في الحرم ، ولا أخفي عليكم أن الانطباع السائد أن رجال الأمن ينظرون إلى الحجاج نظرة استعلاء ، كأن الحجاج مجموعة من الهمج الرعاع ، وهذه النظرة كانت متركزة عند كثير من مقدمي الخدمات حتى إن أهل مة مشهور عنهم أنهم يقولون عن الإندونيسيين أنهم مثل البقر (عبارة : جاوة بقر ) ، إن جودة الأداء لا يمكن أن تختصر بعبارات جوفاء مثل ( خدمة الحاج شرف لنا ) بل لا بد من معايير مرموقة لمراقبة الأداء والتعرف على المشكلات والعيوب ، مثل الاستبيانات ، والدراسة الميدانية المخلصة ، 
 
إن السعودية تستقبل كل عام ملايين الحجاج والمعتمرين ، فهل أخذت مرة واحدة رأيهم عن خدمات الحكومة لهم ، هل يوجد مشروع للتعرف على آرائهم تجاه الخدمات التي تقدمها الدولة لهم ؟؟؟ هناك طرق كثيرة استبيانية ( غير الطرق الإعلامية الخادعة ) لو كانت الجهات المسئولية جادة في التعرف على المشكلات .
 
4- سلامة الحجاج ليس في المشاعر فقط ، بل سلامتهم في أماكن إقامتهم أمر مهم جدا ، وهناك مافيا (بكل معنى الكلمة) في مكة والمدينة ، معروفة بمافيا العقارات ، هم مجموعة من الملاك والوسطاء والسماسرة وغيرهم ، وبصفة عامة ، فمنظومة الخدمات العقارية في مكة والمدينة والمشاعر تفتقد لأدنى درجات النظام والحماية ، وتعرض الحجاج والمعتمرين للغش والخداع والمخالفة لمقتضيات العقد أمر يحدث بصورة نظامية ، ولا نعفي المسئولية عن الحاج والمعتمرين ، فهم جزء من المخالفين ، ولكنهم يخالفون لعدم وجود أنظمة واضحة وصارمة . 
 
ومن سلامة الحجيج سلامتهم في الباصات ( القديمة المهترئة ) والتي يقودها عمال مجهدون يعملون ليل نهار يبتزون الحجاج بالبقشيش في كل مراحل السير من المطار إلى المسكن في مكة ، من المسكن في مكة إلى المسكن في المدينة ، من المسكن في المدينة إلى المطار !!!
 
5- يجب أن تناقش السلطات السعودية بجدية تحرير خدمات الحج والعمرة من سيطرة موظفي الحكومة وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للتنافس على تقديم الخدمات ، بما سينتج تنافسا في ترخيص الأسعار وتحسين الخدمات ، كما ينبغي أن تناقش بجدية إسناد وظائف الرعاية الكاملة للحجاج إلى عطاءات منافسة للقطاع الخاص ، بحيث يتم توفير جزء كبير من الميزانية الحكومية التي تنفق جراء تجييش الموظفين في الدولة بنسبة 70 في المائة تقريبا لخدمة الحجيج ، وهو استنزاف حقيقي لمقدرات الدولة ، وأولى من ذلك حساب كل هذه النفقات ، ولن تستخدم الدولة إلا جزءا أقل منه بكثير في عرض عطاءات على القطاع الخاص لتقديم الخدمات ، مثل عطاء لخدمات الحجيج في المطارات ، وعطاء لخدمات الحجيج في وسائل المواصلات ، وعطاء لخدمة الحجيج في المساكن ، ثم عطاءات لخدمة الحجيج في الحرمين وفي المشاعر ونحو ذلك ، وعلى هذا الأساس ستستطيع الدولة محاسبة أي تقصير يحصل ، وسيعمل القطاع الخاص على التنافس في تقديم أفضل الخدمات وتقليل الخسائر قدر الإمكان لأن هذا هو العمل التجاري الحر .
 
6- ستحتاج المملكة لوقفة جادة مع نفسها لتحصيل بعض الأجور على الخدمات التي تقدمها ، فالحجاج يستحقون مطارا عصريا كبيرا يقدم خدمات مرموقة لهم ، ويستحقون طرقا واسعا ( حتى ولو عدة طوابق ) بحيث يتنقلون برحابة ودون تضيّق ، ويستحقون أن يحصلوا على باصات جيدة وبمعايير جودة متميزة ، وعلى أساس ذلك يتم تقديم الخدمات لهم ، وتحصيل أجورها منهم . وحرص المملكة على أداء الخدمات بنفسها وبمواردها لن يستمر طويلا ، لتقلب الأحوال الاقتصادية وسعر البترول ، ولن تستطيع المملكة ممارسة تنمية مستدامة للمشاعر المقدسة إذا كان ذلك سيعتمد على بترولها فقط ! فالأولى أن تفكر المملكة من الآن فصاعدا في تحصيل بعض الضرائب على الخدمات التي تقدمها للحجيج ، وفي نفس الوقت يجب ان تقيم جهازا ضرائبيا مهنيا قادرا على الممارسة والمراقبة وتحسين الجودة .
 
7- تحتاج المؤسسات الأهلية ومكاتب الخدمة وغيرها إلى مستوى من الشفافية في أداء الخدمات المالية ، لأن حقوقهم تُجبى أثناء الحصول على تأشيرة الحج ، وبعد البلدان لا يمكن الحصول على التأشيرة لما لم يتم دفع كل مستحقات المؤسسات الأهلية التي تقدم خدمات المواصلات وخدمات المشاعر ، وأحيانا لا يتم تقديم الخدمات وتلتزم المؤسسات قانونا برد فارق المبالغ التي لم يتم استحقاق خدماتها ، ولكن للأسف أغلب المؤسسات الأهلية تنتهز جهل معظم الحجاج بهذه الحقوق وتتغاضى عن ردها إليهم أو على أسوأ تقدير تماطل في ردها لهم ، ومن كان فهلويا من الحجاج فيحتاج إلى تضييع وقت كثير لتحصيل تلك الأموال واستردادها . إن هذه الشفافية تحتاج إلى إصدار قوانين وقرارات ، كما تحتاج إلى نماذج قوية ممن هم في سدة الحكم ليكونوا قدوة لغيرهم ولمن تحتهم .
 
8- بعض الآراء الفقهية ( التي ليست محل إجماع قطعي - وأكرر إجماع قطعي ) لا بد من مراجعتها في ضوء الضروريات التي يجب حفظها بمقتضى نصوص ومقاصد الشريعة وأهمها حفظ النفس وأيضا حفظ الدين من حيث صيانة هذه الشعائر عن لوك الألسنة الحداد التي تغرف من صدور يملؤها الحقد على الإسلام والمسلمين . ومن ذلك : 
 
- ترجيح القول بجواز البناء في منى .. أما ترجيح القول بعدم جواز البناء فينبغي أن يطّرد حتى في الأبنية الحكومية ، والكباري ومسارات القطارات وغيرها بل حتى في القصور والاستراحات الملكية والحكومية ، أما منعها عن عموم الناس فقط فهذا ترجيح ( من ناحية التطبيق ) بلا مرجح . وكذلك ، فالحديث الذي بنوا عليه ترجيح عدم جواز البناء هو قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ، منى مناخ لمن سبق ) فأخذوا بصدر الحديث وتركوا عجزه ، فمنعوا البناء ، ولم يتركوا منى لمن سبق ، بل يتم حجز الأماكن والمساحات ورصد عطاءات وتأجيرها للشركات والمؤسسات وغيرها ، وكل هذا ترجيح بلا مرجح .
 
- ترجيح القول بجواز الرمي في كل أوقات أيام الرمي ، ليلا ونهارا ، صباحا ومساء ، وفي نظري أن هذا مما ينبغي أن يصدر فيه قرار من ولي الأمر ليكون حاسما في محل النزاع ، ويتم تنظيم الأوقات بالنسبة لمن أراد الرمي صباحا أو مساء بحيث يتم إحصاء الحجيج أثناء دخولهم من المنافذ البرية والجوية والبحرية أو المنافذ الأخرى في داخل المملكة أو يتم إعلامهم مسبقا في بلادهم بأن من أراد الرمي صباحا أو مساء أن يلتزم طريقا معينة أو اسلوبا معينة في السير ، وهذا الحزم في الإحصاء والتحديد يهون أمام مخاطر الخسائر في الأرواح التي من الممكن أن تحصل لو فرطنا في هذا التنظيم .
 
9- التدافع لوحده لا يمكن أن يكون سببا للموت ! لأن المفترض في أي مكان مزدحم أن يصمم على أساس وجود منافذ لتفسيح الضغوط إذا حصلت ، ولكن الموت بالتدافع عن ناتج عن عدم وجود منافذ لتفسيح الصدام ، وفي حالة حدوثه لا بد من المسارعة بإزال أي أسوار، وفتح أي أبواب مغلقة ، كما أن هناك حسبا طبيعا لدى الحجيج في عدم التدافع في حالة رؤية أمارات الاختناق والانسداد ، وأوضح دليل على ذلك أنه لم يحصل حالة تدافع حتى الموت في الحرم المكي في كل أوقات الذورة ، مع أن مساحة الحرم لمكي أقل من مساحات منى التي يحصل فيها التدافع ، ومهما يكن من شيء فهناك الكاميرات الحرارية التي تستطيع رصد التجمعات وتقدير كثافتها على طول الطريق من عرفات حتى منى ، وعليه يستطيع من في غرفة التحكم رصد نقاط التدافع قبل حصولها عن طريقة برامج ذكية تترجم المعلومات الحرارية لألوان مميزة وكيفية تطورها من التزاحم إلى التكدس إلى التدافع وتخاذ ما يلزم من فتح الطرق الاحتياطية أو إغلاق بعد الطرق حتى لا يحصل المزيد من الدفع والتكدس .
 
10- هناك طرق بدائية مثل تكثيف مواقع الشاشات الضخمة التي تعطي معلومات للحجيج عن أماكن الازدحام والتكدس وهي تساعد إلى حد كبير في تغيير قرارات الحجيج الذين يصرون على المضي في طريق التزاحم ولو أمكن رفع صور تضم خط سير الحجيج وبيان نقاط الازدحام باللون الأحمر حتى يتجنبها الحجاج واتخاذ اللون الأصفر حتى يحذر الحجاج ونحو ذلك من أساليب الإعلام .
 
هذه عشر نقط خطرت بالبال ، ولتتسع صدورنا لقبول آراء الآخرين أو حترامها.

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد