البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الجواب عن حديث “أسألك مرافقتك في الجنة”:

المحتوي الرئيسي


الجواب عن حديث “أسألك مرافقتك في الجنة”:
  • شريف طه
    25/09/2018 02:15

يقال: هل سأل الصحابي رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم شيئًا يقدر عليه، أم سأله ما لا يقدر عليه إلا الله؟ وبصيغة أخرى: هل سأله أن يدخله الجنة، أم سأله أن يدعو له ربه بذلك؟

الأول باطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملكه، ولو أن أحدًا اعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم بيده الجنة والنار لكان مشركًا في الربوبية؛ فإن هذا من خصائص الله تعالى التي لا يشركه فيها أحد، قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113].

والمخالف مقر بهذا لا ينازع فيه؛ فإنهم يجوزون أن يستغيث المرء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، ويسأله الجنة؛ بحجة أن يشفع له عند الله، لا أنه يملك ذلك؛ فتعين الجواب الثاني،

 

وهو أن الصحابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له عند الله تعالى، وهذا خارج عن محل النزاع أصلًا، فإنا لا نخالف في جواز مثل هذا النوع من التشفّع والتوسّل، وهو طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، كما كان الصحابة يفعلون، كما في حديث المرأة السوداء، وقول الأعرابي له وهو على المنبر: “استسق لنا”، وليس هذا خاصًّا به صلى الله عليه وسلم، بل يجوز طلب الدعاء من الحي الحاضر والتوسل إلى الله بدعائه.

وأمره صلى الله عليه وسلم لربيعة بكثرة السجود؛ ليكون أقوى في حصول مطلوبه؛ ليجتمع له التوسل بالعمل الصالح ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، قال ملا علي القاري: “وفيه إشارة إلى أن هذه المرتبة العالية لا تحصل بمجرد السجود، بل به مع دعائه عليه السلام له إياها الله تعالى”.

وقد جاء في مسند أحمد بلفظ: “أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار”، وهذا صريح فيما قدمنا، فيكون الحديث مثل الأعمى الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد الله عليه بصره، بأن يدعو الله تعالى بذلك، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجمع مع ذلك صلاته ودعاءه ربه مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

فليس في حديث ربيعة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة، ولا أنه طلب الدعاء منه حال موته، ولا سأله ما لا يقدر عليه إلا الله، وإنما فيه طلب الدعاء من الحي الحاضر، وهذا سؤال مشروع لا إشكال فيه، وإنما الكلام في الاستغاثة بالأموات أو الغائبين أو فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا الذي اتفقت نصوص الدين على النهي عنه، والتحذير منه، واعتبار فاعله مشركًا شركًا أكبر، نسأل الله العافية.

 

أخبار ذات صلة

مقدمة ونقاط

لطالما احترم المنصف النقد العلمي المبني على وقائع وحقائق لا على جهل وشقاشق ... المزيد

كلمة الضرورة فى هذه الأيام تلقى رواجاً فى غير موضعها وهو اتجاه خطير لتسويق الربا ، وإجازته من نافذة الضرورة ، وعن هذا يقول المرحوم الشيح محمد أبو زهر ... المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيوم "عاشوراء" يوم نَدَب الشرع لصيامه شكرًا لله -عز وجل- على إهلا ... المزيد

أسباب الهجرة:

1- صدع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالدعوة وأ ... المزيد

تعليقات