البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الجماعة الإسلامية: الشيخ عمر عبدالرحمن أول من أفتى بخلع الحاكم الظالم وكشف فساد حكمه

المحتوي الرئيسي


الجماعة الإسلامية: الشيخ عمر عبدالرحمن أول من أفتى بخلع الحاكم الظالم وكشف فساد حكمه
  • عبدالحميد قطب
    18/02/2017 06:44

توفي الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية بمصر الشيخ عمر عبد الرحمن في سجن أميركي اليوم إثر صراع طويل مع المرض، وذلك بعد يوم من تواصل المخابرات الأميركية مع أسرته لاستكمال عقوبة السجن مدى الحياة في مصر، نظرا لتدهور صحته.

وقال نجله عبدالله إن السلطات الأميركية أبلغت أسرته بوفاة والده، وأوضح أن الأسرة تعمل على استكمال الإجراءات القانونية لنقل الجثمان إلى مصر ودفنه بها وفقا لوصية والده.

وأضاف أنه قبل عشرة أيام تلقت الأسرة مكالمة وحيدة من الشيخ عمر منذ تولي الرئيس دونالد ترامب الرئاسة، وقال خلالها إن السلطات منعت عنه الأدوية وجهاز راديو الذي كان بحوزته، تزامنا مع اتهام الجماعة الإسلامية إدارة ترامب بتعريض حياة زعيمها الروحي للخطر عبر "حملة انتقامية".

وكان الشيخ عبد الرحمن (79 عاما) يقضي عقوبة السجن مدى الحياة إثر إدانته عام 1995 "بالتورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من ألف آخرين، فضلا عن التخطيط لاعتداءات أخرى، بينها مهاجمة مقر الأمم المتحدة، وهي اتهامات كان ينفيها باستمرار.

ولد الشيخ بإحدى قرى مركز الجمالية بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر سنة 1938، حيث فقد البصر بعد عشرة أشهر من ولادته، وعندما بلغ الحادية عشرة من عمره كان قد أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً، ثم التحق بالمعهد الديني بدمياط ودرس به أربع سنوات حصل بعدها على الشهادة الابتدائية الأزهرية.

وبعدها التحق الشيخ الضرير بمعهد المنصورة الديني ودرس فيه حتى حصل على الثانوية الأزهرية عام 1960، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة ودرس فيها حتى تخرج منها في 1965 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ولم تمر عدة أشهر حتى تم تعيينه إماما لأحد مساجد وزارة الأوقاف بإحدى قرى الفيوم ليبدأ مسيرته الدعوية كواحد من رواد الإصلاح والسعي بقوة لاستعادة الأمة الإسلامية لهويتها.

وخلال هذه الفترة تمكن الداعية الضرير من الحصول على درجة الماجستير في التفسير وعلوم القرآن وعمل معيدا بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط مع الاستمرار في العمل بالخطابة متطوعا في وزارة الأوقاف قبل أن تلتفت إليه أجهزة عبد الناصر الأمنية وتبعده عن المنبر وتحوله لوظيفة إدارية بجامعة الأزهر عام 1969.

وقبل أن يرى عام 1973 النور فوجئ الشيخ عبد الرحمن باستدعاء جامعة الأزهر له لتقديم أوراقه كعضو هيئة تدريس في فرع الجامعة بأسيوط وما إن تسلم الشيخ الضرير عمله بالجامعة حتى تفجرت أزمة قوانين الأحوال الشخصية التي أطلق عليها "قوانين جيهان" في إشارة لقرينة الرئيس الراحل جيهان السادات حيث تزعم عبد الرحمن معسكر المعارضة لهذه القوانين التي كانت ترغب في حظر تعدد الزوجات ووقوع الطلاق أمام القاضي فقط بل وقاد مظاهرة مشتركة لطلاب جامعتي الأزهر وأسيوط وسلم احتجاجا باسم الجامعتين لمحافظ أسيوط حينذاك .

وما لبثت الأوضاع في مصر حتى انفجرت إثر توقيع الرئيس السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل ومضى قدما في إجراءات التطبيع معها.

ورغم شمول الدكتور عبد الرحمن بقرارات التحفظ في سبتمبر 1981 إلا أنه نجح في الفرار من ملاحقة الأمن إلى أن ألقي القبض عليه بعد قيام مجموعة محسوبة على جماعة الجهاد باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات حيث قضى عبد الرحمن 3سنوات خلف القضبان إلى أن برأته المحكمة من تهمتي اغتيال السادات وقيادة تنظيم الجهاد والإفتاء بقتل السادات رغم أن الشيخ لم يكن من المؤيدين لعملية الاغتيال بل ورفض بشكل واضح أحداث أسيوط التي تلتها وطالب من تورطوا فيها بالصيام عن قتل ما اعتبرها دماء معصومة.

كلمة حق

وخلال محاكمته ظهرت شجاعة وإقدام عبد الرحمن وصلابته في الحق حيث ترافع خلال المحاكمات للترويج للفكر الجهادي والدفاع عن شباب الحركة السلامية وهي المهمة التي تكفل بها باقتدار ونجحت في تخفيف الأحكام عن مئات من أبناء الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد الذين عمل عبد الرحمن طوال سنوات على صقل إفراد التنظيم وإمدادهم بكل ما يحتاجونه من زاد ديني وعقدي قبل الإفراج عنه عام1984 ويتم توثيق مرافعته في كتيب أطلق عليه "كلمة حق".

وفي النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي كثفت الأجهزة الأمنية من مضايقاتها على الشيخ الضرير حيث قيدت حركته بحدود محافظة الفيوم وفرضت عليه الإقامة الجبرية ومنعته من أداء دوره الدعوي إلا أنه لم يستسلم بل كان يتحدى المضايقات بتسجيل شرائط وإرسالها للمحافظات واستمر الأخذ والرد مع السلطة حتى وافقت على خروجه لأداء العمرة حيث لم يعد بعدها لمصر، والتحق بابنيه أسد وحمد في أفغانستان رغم حاجته الشديدة لوجودهما بجواره خصوصا أن أبناءه كانوا صغارا.

وبعد نجاح ثورة 25 يناير التي ناصرها الشيخ الأسير من محبسه بالولايات المتحدة في إسقاط مبارك استمرت الدعوات من قبل قادة الجماعة الإسلامية والجهاد والإخوان المسلمين وأسرة الشيخ لإطلاق سراحه إلا أن هذه الجهود اصطدمت برفض مؤسسات الدولة العميقة في مصر التدخل لتسلمه حتى خلال عهد الرئيس المعزول محمد مرسي رغم قيام أسرته بتنظيم اعتصام أمام مقر السفارة الأمريكية عام 2012إلا أن جميع الجهود فشلت في إطلاق سراح الشيخ الضرير.

وخلال السنوات الأخيرة تضررت الحالة الصحية للشيخ عبد الرحمن وتراجعت المطالب بإطلاق سراحه خصوصا بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي وتجاهلت واشنطن جميع المطالب الحقوقية بالإفراج عنه أو تسليمه لإحدى العربية">الدول العربية أو الإسلامية بل أمعنت في حبسه انفراديا وعدم تقديم الرعاية الصحية قبل أن تفاجأ أسرته باتصال من السلطات الأمريكية تعلن خلاله موافقتها على تسليمه لمصر أو قطر إلا أن القدر لم يمهله حيث لقي ربه منهيا مسيرة داعية نافح عن الحق بصلابة ولم تلن له قناة في فضح الظلم والاستبداد الذي ابتليت به شعوبنا العربية والإسلامية.

ضحية التآمر

من جهته نعى طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية "الذراع السياسي للجماعة الإسلامية" الشيخ قائلا، لقد توفي إلى رحمة الله في سجون الولايات المتحدة الأمريكية الشيخ عمر عبد الرحمن شيخ الجماعة الإسلامية وهو يشكو إلى الله ‫تلفيق التهم الجائرة التي تمت بإيعاز من نظام مبارك على يد الضابط عماد سالم عميل المخابرات العسكرية المصرية، والمحاكمة بقوانين عفا عليها الزمن، والمعاملة غير الإنسانية وأقلها الحبس الانفرادي ٢٤ عاما متواصلة وآخرها المنع من الدواء، والحرمان من العفو الصحي رغم أن حالته تستدعي ذلك منذ عدة سنوات.

رفض أنصاف الحلول

بدوره، وصف خالد الشريف المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية "الذراع السياسي للجماعة الإسلامية"، الشيخ عمر عبد الرحمن بأنه كان معلما وقائدا للجماعة الإسلامية خاصة، والحركة الإسلامية عموما’ فهو قوي في الحق يأخذ بعزائم الأمور ويصدع بالحق جهرا .. وتتمثل مشكلة الدكتور عمر مع سلطة مبارك أنه كان لا يقبل أنصاف الحلول ويفضح النظام ويعريه وهو أول من قال بوجوب خلع الحاكم الظالم .. وكشف فساد حكمه ..وذلك قبل ثورة 25 يناير بـ30 عاما، ورفض الشيخ كل مساومات النظام وعطاياه .. وهو الوحيد بعد براءته في قضية اغتيال السادات والجهاد الذي رفض ترحيله لمديرية أمن الفيوم تمهيدا للإفراج عنه وقالها صراحة أنا لا أقبل المساومات ولن يستطيع أحد أن يمنعني من الدعوة ..وسأظل في السجن .. وبعد مفاوضات تمت الموافقة على خروج الشيخ عمر من بوابة السجن مباشرة وخرج بعدها يدعو في المساجد.

فالشيخ عمر عبد الرحمن كان كل همه هو الدعوة إلى الله ولم يدع إلى العنف أبدا، على غير ما روج الإعلام عنه بل كان داعية إصلاح ونشر للعلم الشرعي فهو أستاذ التفسير والحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر وكان همه الآخر هو نصرة المستضعفين والمظلومين في كل مكان لذلك ذهب إلى أفغانستان والفلبين وكشمير وأوفد ابنيه أسد ومحمد إلى أفغانستان ..وعندما رحل إلى أوروبا جاب المراكز والمساجد بمفرده دون مرافق وهو الكفيف.

وقال الشريف إن الدكتور عمر طراز فريد من العلماء الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله .. وقد ترك فراغا كبيرا في الجماعة الإسلامية أثناء سجنه لم يملأه أحد حتى الآن .

لقد كان الشيخ صمام أمان للجماعة الإسلامية عندما كان في مصر وعندما رحل في بداية التسعينيات وقعت أخطاء كثيرة وتم جر الشباب إلى مربع العنف والصدام المسلح ..لذلك الشيخ كان من أوائل الداعمين لمبادرة وقف العنف ..اللهم ارحم الشيخ وأسكنه فسيح جناتك.

أخبار ذات صلة

قضت دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا، اليوم السبت، برئاسة المستشار محمد مسعود، بعدم قبول الطعن المطالَب بتجميد نشاط وحل حزب ... المزيد

للمرة الثانية، طارد وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية عبدالناصر نسيم الشيخ حاتم فريد الواعر؛ فبعد أن منعه العام ا ... المزيد

دعا الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، علماء لم يسمهم إلى “ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، ويهتموا بالحديث عن الديمقراطية وحقو ... المزيد

تعليقات