البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الجماعات المسلحة في شمال مالي.. خريطة معلوماتية

المحتوي الرئيسي


الجماعات المسلحة في شمال مالي.. خريطة معلوماتية
  • علي عبدالعال
    31/12/1969 09:00

تسيطر مجموعات من الإسلاميين المسلحين ـ منذ ما يزيد على خمسة أشهرـ على المناطق الشمالية في مالي، بعد أن استولوا عليها في أعقاب تمرد مسلح للطوارق قادته "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" التي تسعى للانفصال بإقليم "أزواد" في الشمال عن باقي البلاد وإقامة دولة مستقلة بالإقليم. كانت الأحداث ـ التي لا تزال مشتعلة وتشهد تداعيًا دوليًا وإقليميًا ـ قد بدأت شرارتها مع سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا (أغسطس/آب 2011) حيث شرع المئات من المسلحين الطوارق ممن كانوا يقاتلون في صفوف قوات القذافي حتى سقوطها في العودة إلى مواطنهم في النيجر ومالي وبرفقتهم سيارات عسكرية وأسلحة متطورة وذخائر. وهناك تهيأ لمجموعات الطوارق المسلحين التجمع لخوض حرب في مواجهة الجيش النظامي كان من نتائجها وقوع انقلاب عسكري في العاصمة باماكو (22 مارس/آذار) نفذه جنود بالجيش أطاحوا بالرئيس "آمادو توماني تورى"، كما تمكنت حركة تحرير أزواد العلمانية بالتحالف مع جماعة "أنصار الدين" الإسلامية من السيطرة على المناطق الشمالية التي انسحب منها الجيش. وأمام الاختلاف بين الحركتين الإسلامية والعلمانية في الوسائل والأهداف، يرى متابعون أن معاهدة التحالف بين "أنصار الدين" و"تحرير أزواد" ما كانت لتتم لولا ضغوط مورست على الحركتين من وجهاء وشيوخ قبائل الطوارق بشمال مالي. وقد نص الاتفاق بينهما على "تأييد الاستقلال التام لإقليم أزواد"، وهو مطلب أساسي لحركة تحرير أزواد، في مقابل "اعتبار القرآن والسنة هما مصدرا التشريع" في الدولة الجديدة، تلبية لمطلب حركة أنصار الدين ذات التوجه السلفي. لكن هذا التحالف ـ وبالرغم مما بذل في سبيله من جهود - لم يدم طويلاً، إذ نشبت الخلافات سريعًا بين (الحركة الوطنية لتحرير أزواد) وحليفتها السابقة (جماعة أنصار الدين) التي تمكنت من بسط سيطرتها على الشمال، بعد معارك واسعة بين الطرفين في الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران الماضي، أدت إلى مقتل العشرات. وإلى جانب (جماعة أنصار الدين) تتوزع السيطرة حاليا على مناطق شمال مالي ومدنها الكبرى (تمبكتو وغاو وكيدال) ـ والتي تمثل مجتمعة أكثر من نصف مساحة البلاد ـ بين كل من (حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا) و(تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) المتحالفين معها. وهناك معلومات غير مؤكدة عن تواجد آخر لجماعة (بوكو حرام) النيجيرية. وفي ما يلي عرض لهذه الجماعات ومناطق سيطرتها 1 - جماعة أنصار الدين تسعى "أنصار الدين"، وهي جماعة سلفية مسلحة، إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على كامل التراب المالي، لكن لا تطالب باستقلال شمال البلاد على عكس حركة أزواد التي تسعى إلى انفصال الشمال لإقامة دولة أزواد. معظم المنتمين لـ"أنصار الدين" من أبناء الطوارق على عكس جماعات أخرى أغلب عناصرها من العرب. ويتزعم الحركة الشيخ إياد آغ غالي، وهو عسكري سابق، وشخصية بارزة، وزعيم تاريخي في تمرد قبائل الطوارق خلال التسعينيات من القرن الماضي، ينحدر من أسرة أزوادية عريقة في (كيدال) بأقصى الشمال الشرقي لمالي. كان آغ غالي مسؤولاً كبيرًا في مالي، تأثّر بالفكر السلفي خلال عمله كدبلوماسي بالخليج وخلال قيامه بالوساطة لتحرير رهائن غربيين مختطفين عام 2003 تحالف مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجمعته علاقة قوية بالجزائري أبو زيد. ويقال إن تفوق "أنصار الدين" العسكري والمكانة الخاصة التي يحظى بها التنظيم تعود في جانب كبير منها إلى تحالفه مع تنظيم القاعدة الذي أمدَّه بالمال والرجال حتى بات يحظى بأقوى حضور ميداني بين التنظيمات الإسلامية في المنطقة. تمكنت أنصار الدين من بسط سيطرتها بشكل خاص على مدينة تمبكتو الأثرية، شمال غرب مالي، وفي هذه المدينة الكبيرة سعت الجماعة السلفية إلى هدم أضرحة الصوفية والعتبات الدينية ـ التي أدرجتها اليونسكو على لائحة التراث العالمي عام 1988 ـ فأتت على سبعة مزارات من أصل 16 وهو ما لاقى ردود فعل شديدة على المستوى الدولي ولدى منظمة اليونسكو. وكان من بين ما أقدمت الجماعة على هدمه بوابة تابعة لجامع (سيدي يحيى) التاريخي في المدينة، وهو ما وجد حالة من الغضب الشديد بين الأهالي دعت بعضهم إلى البكاء، حسب مصادر صحفية محلية. لكن قال إمام ممن حضروا الواقعة، إنهم كسروا الباب لأن "البعض كان يقول إن القيامة ستقوم يوم يفتح فيه هذا الباب وأرادوا بذلك أن يكذبوا قيام القيامة". كما كانت تقول بعض التقاليد المحلية إن فتح الباب الخشبي الواقع في الجانب الجنوبي لجامع سيدي يحيى ـ وهو مغلق منذ عقود ـ سيعود بالشر على المدينة. وينسب قاضي مدينة تمبكتو التي تتمركز بها "أنصار الدين" عددًا من الإصلاحات للحركة منذ سيطرتها على المدينة، منها إقامة مجلس للقضاء بالمدينة يتشكل من بعض أعضاء الجماعة إلى جانب مواطنين، ويعمل على الفصل بين النزاعات. ويشير موقع "صحراء ميديا" إلى أن جميع السكان هناك "يذعنون لأحكامه سواء كانوا تنظيمات أو أفرادًا". 2 - حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا إحدى أهم الحركات الإسلامية المسلحة التي تنشط بالمناطق الشمالية، وهي حركة منبثقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ويقودها (محمد ولد نويمر)، ومعظم عناصرها من العرب على غرار القيادي الجزائري (مختار بلمختار) الذي يتخذ من مدينة (قاو) مركزًا له مع ابنه أسامة. تدعو الحركة إلى الجهاد في غرب أفريقيا، وتتمركز سيطرتها في مدينة (قاو) الواقعة على نهر النيجر في شمال شرق مالي، وكانت "التوحيد والجهاد" تتقاسم السيطرة على المدينة مع "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" بعد طرد الجيش المالي منها، وقبل أن تطرد ـ فيما بعد ـ عناصر الحركة الأزوادية على خلفية صراع بين الطرفين استمر نحو شهرين. وبينما باتت الحركة تسيطر على عدد متزايد من مدن الشمال أعلنت تطبيق الشريعة الإسلامية فيها، فإنها أكدت على لسان القيادي العسكري، عمر ولد حمه، أنهم لا يهدفون إلى الوصول للعاصمة "باماكو". وقالت "التوحيد والجهاد" إن بإمكانها السيطرة على العاصمة المالية في غضون 24 ساعة إن أرادت. وأضاف ولد حمه: إن الحركة "تملك ترسانة عسكرية هائلة تمكنها من الاستيلاء على باماكو وقهر جيوش المنطقة في حالة المواجهة العسكرية". وعن الظروف المعيشية للمناطق التي تسيطر عليها الحركة، اعتبر ولد حمه أن السكان في هذه المناطق يعيشون حياة خالية من الغلاء المعيشي بسبب دعم الحركة للأسعار ونشر العدل والإنصاف بين الناس. وبفضل ما يتوفر لديها من موارد مالية، وما تملكه من روابط قبلية، وما لها من حضور ميداني، استطاعت حركة "التوحيد والجهاد" طرد جميع مناوئيها الطوارق من مدينة اسونغو بعدما ألحقت بهم هزيمة كبرى في 27 حزيران/يونيو في مدينة قاو، إحدى المدن الثلاث الكبرى في شمال مالي. ومن بين الأسباب التي سهلت للحركة تواجدها أنه كان ينظر إلى "التوحيد والجهاد" من قبل السكان المحليين بعين الرضا خاصة في قاو لأنهم كانوا يواجهون المتمردين الطوارق في "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" الذين اشتهروا كقطاع طرق ومتهمين بارتكاب العديد من أعمال العنف والتعديات في المدينة قبل أن تطردهم الحركة بعد معارك طاحنة. وكباقي حلفائها المسلحين وقفت "حركة التوحيد والجهاد" وراء اختطاف دبلوماسيين وأجانب ومن بينهم جزائريون كانوا قد اختطفوا في منطقة غاو في شهر أبريل/نيسان الماضي. كما نفذت الإعدام بحق دبلوماسي جزائري بعد أن رفضت السلطات الجزائرية إبرام اتفاق معها، يقضي بالإفراج عن إسلاميين معتقلين وفدية تقدر بنحو 15 مليون يورو. 3 - القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يقيم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"- المنبثق عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر، والتي كانت قد ولدت، بدورها، من رحم الجماعة الإسلامية المسلحة ـ قواعد خلفية له في مناطق الصحراء الكبرى ومن بينها شمال مالي منذ سنوات، ينطلق منها لشن عملياته.  لذلك فهو التنظيم المسلح الأقدم في المنطقة والأكثر خبرة، وأيضا الأقدم في التواصل وإقامة للعلاقات مع شيوخ القبائل هناك؛ إذ يرتبط التنظيم بعلاقات متشابكة مع سكان المنطقة من الطوارق والعرب، ويحتفظ بعلاقات قوية معهم. ولذلك يسود اعتقاد لدى متابعين للوضع بالمنطقة أن تنظيم القاعدة هو المحرك الحقيقي من بين كل الفصائل الإسلامية المسلحة في مالي، وأنه حلقة الربط الأساسية بين التنظيمات المختلفة وصاحب اليد الطولى بالمنطقة، وغالبا ما تصفه المصادر المحلية بأنه الأكثـر تجذرًا ومعرفة وخبرة بمناطق الشمال. وتشير مصادر متطابقة إلى أن العناصر التي تعمل بين صفوف "أنصار الدين" أو حركة "التوحيد والجهاد" ''ليسوا في النهاية سوى مقاتلين لدى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي''. ويقول التنظيم إنه "يسعى لتحرير المغرب الإسلامي من الوجود الغربي - الفرنسي والأمريكى تحديدا - والموالين له من الأنظمة "المرتدة" وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية، وإقامة دولة كبرى تحكم بالشريعة الإسلامية". ويعمل عناصر القاعدة في شمال مالي ضمن إطار منطقة الصحراء، وهي المنطقة التي يعتبرها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تبدأ من جنوب الجزائر وتمتد إلى شمال مالي.  ويتولى إمرتها داود أبو موسى، ونائب أمير المنطقة هو الجزائري نبيل أبو علقمة الذي توفي الأحد 9 سبتمبر/أيلول 2012 في حادث سير على بعد 200 كلم إلى الغرب من مدينة قاو. ويتبع أمير الصحراء أربع مجموعات عسكرية، كتيبتان وسريتان، فالكتيبتان هما كتيبة طارق بن زياد، وكتيبة الملثمين، أما السريتان فهما سرية الفرقان، وسرية الأنصار. وكان أبو علقمة هو الأمير الذي تتبع له كتيبة الملثمين التي تتمركز في غرب تومبكتو وأميرها مختار بلمختار، وكتيبة الفرقان وأميرها يحي أبو الهمام، وكتيبة طارق بن زياد وأميرها عبد الحميد أبو زيد، وكتيبة الأنصار وأميرها عبد الكريم التاركي. ومن عناصر هذه الكتائب الأربع تكونت كتيبة المنطقة التي يتولى نبيل أو علقمة إمرتها. وتتمركز كتيبة الملثمين في منطقة قاو بالقرب من النيجر، بينما يتركز وجود كتيبة طارق وسرية الفرقان في ولاية تمبكتو، وتضم هذه الكتائب والسرايا كل الجنسيات الموجودة بالمنطقة، كما تضم عناصر تنحدر من أصول غربية. وترتبط هذه الكتائب والسرايا بتنسيق وثيق. لا إحصائيات دقيقة لعدد مقاتلي الجماعة، لكن أغلب المصادر تقدر عددهم بالمئات، أغلبهم جزائريون، فيما يتوزع الباقون على جنسيات دول أبرزها موريتانيا وليبيا والمغرب وتونس ومالي ونيجيريا. وقد قدرت بعض الجهات عدد المجموعات الصغيرة المنتسبة للتنظيم بنحو سبعين خلية، بينها ـ حسب أجهزة استخبارات ـ مجموعة "أنصار الدين". وتتسم الهيكلية التنظيمية للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بالتعقيد والشمول، في نفس الوقت، وهي تعكس صورة العمل الجماعي للقاعدة، حيث تتكون قيادة التنظيم من أمير التنظيم، ومجلس الأعيان، ورؤساء اللجان والهيئات، الذين يشّكلون ما يعرف بمجلس شورى التنظيم، وتقوم مهامه على تنسيق العمل بين مختلف المستويات القيادية. 4 - حركة تحرير أزواد من بعد هزيمتها على أيدي الإسلاميين ومطاردة عناصرها من مدينة إلى أخرى في شمال مالي يمكن القول بأن "حركة تحرير أزواد" باتت تعاني مما يشبه الاحتضار. فالحركة تعاني من عدة ضوائق مجتمعة ليس أقلها الضائقة المالية أو نفاد أسلحتها وذخيرتها، بل ربما أن العديد من عناصرها سارعوا للالتحاق بأعدائها من الجماعات الإسلامية مثل حركة أنصار الدين، الأيسر حالاً والأكثر رجالاً وعتادًا. فبعد هزيمتها في غاو في 27 حزيران/يونيو على أيدي مقاتلي حركة "التوحيد والجهاد" لجأ قسم كبير من عناصرها إلى انسوغو ومحيطها. وأفادت مصادر في المنطقة بأن المتمردين الطوارق لجأوا بعد فرارهم من انسوغو إلى منطقة قريبة من بلدة تاسيغا. وبعد هذه الهزائم المتلاحقة من منطقة لأخرى لم يعد مسلحو الطوارق يسيطرون على أي مدينة في شمال مالي، بل باتوا يتنقلون ضمن مجموعات صغيرة في هذا القسم من البلاد الذي يسيطر عليه الإسلاميون بحثا عن سبل البقاء على قيد الحياة أكثر منهم سعيا للقتال. و"الحركة الوطنية لتحرير أزواد" منظمة سياسية وعسكرية تأسست نهاية العام 2011 باندماج عدد من المجموعات المتمردة من قبائل الطوارق، وتقول الحركة إنها "تسعى إلى إخراج شعب أزواد من الاحتلال المالي غير المشروع".  وتهدف إلى إقامة دولة "أزواد" في المنطقة التي تمتد من شمال شرق مالي إلى شمال غربه، وهي منطقة شاسعة تغطي الصحراء الجزء الأكبر منها،  وتعتبرها الحركة مهد الطوارق. رئيس "الحركة الوطنية لتحرير أزواد"، آغ محمد ناجيم، هو عقيد سابق في جيش القذافي، كان قد عاد إلى موطنه الأصلي في شمال مالي، رفقة المجموعات المسلحة التابعة له، في شهر يوليو/تموز الماضي.

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد